الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 345 لسنة 32 ق – جلسة 29 /12 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 2039

جلسة 29 من ديسمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزه مندور.


الطعن رقم 345 لسنة 32 القضائية

وقف. مسجد. "شروط المسجدية". ملكية.
ثبوت المسجدية للمكان. شرطه – على أرجح الأقوال فى مذهب أبى حنيفة – خلوصه لله تعالى وانقطاع حق العبد عنه. وجود مسكن أو مستغل فوقه أو تحته. عدم خروجه من ملك صاحبه ولو جعل بابه إلى الطريق العام وعزله عن مسكنه.
يشترط فى المسجد – على أرجح الأقوال فى مذهب أبى حنيفة – خلوصه لله تعالى وانقطاع حق العبد عنه فإن كان علوا تحته سفل مملوك أو كان سفلا فوقه علو مملوك فلا يصير مسجدا لأنه لم يخلص لله لتعلق حقوق العباد به بغير الصلاة فيه ولأن فى وجود مسكن أو مستغل فوقه أو تحته ما ينافى تعظيمه وعلى هذا لا يخرج من ملك صاحبه ولو جعل بابه إلى الطريق العام وعزله عن مسكنه فله أن يبيعه وإذا مات يورث عنه. وليست العبرة فى ثبوت المسجدية للمكان بقول وزارة الأوقاف وإنما بانطباق شروط المسجد عليه بحسب أرجح الأقوال فى مذهب أبى حنيفة.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد نائب رئيس المحكمة المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضده الأول الدعوى رقم 1224 سنة 1960 كلى القاهرة وطلبوا الحكم بفسخ عقد البدل الإبتدائى المؤرخ أول نوفمبر سنة 1959 وإلزام المطعون ضده بأن يرد لهم مبلغ الستة آلاف جنيه الذى قبضه منهم وقت التوقيع على هذا العقد وفوائد هذا المبلغ بواقع 6% من تاريخ قبضه – وذكر الطاعنون فى بيان دعواهم أنه بمقتضى هذا العقد تم الاتفاق بينهم وبين المطعون ضده على أن ينقل إليهم ملكية كامل أرض ومبانى العمارة المملوكة له والبالغ مسطحها 768.50 مترا مربعا والكائنة بشارع قرة بن شريك رقم 5 تنظيم بندر الجيزة وذلك مقابل قيام الطاعنين بنقل ملكية عمارتهم الكائنة بشارع الوالى بمصر الجديدة إليه وقدرت العمارة الأولى بمبلغ 55000 جنيه والثانية بمبلغ 23000 جنيه بفرق قدره 32000 جنيه تعهد الطاعنون بدفعه للمطعون ضده علاوة على مبلغ 6000 جنيه قيمة الديون المضمونة برهن تأمينى على عقارهم وقد تسلم منهم المطعون ضده مبلغ ستة آلاف جنيه خصما من فرق البدل وحدد المتعاقدان يوم أول فبراير سنة 1960 ليسلم كل منهما للآخر العقار الذى قايض عليه وأنه إذ كان قد ظهر للطاعنين بعد توقيع عقد البدل الإبتدائى وبعد تقديم طلب الشهر عنه أن التصرف الصادر إليهم من المطعون ضده باطل لأن العمارة التى قايض بها تشمل مسجدا تقام فيه الصلاة من سنة 1953 مع ملحقاته من دورات المياه مما لا يجوز التصرف فيه بالبيع أو البدل وقد تعمد المطعون ضده عند تحرير عقد البدل إخفاء أمر هذا المسجد وملحقاته عن الطاعنين بدليل إنه لم يشر إليهما فى العقد عند بيان مفردات المبانى ومشتملات العمارة التى قايض بها وكان يحق للطاعنين طلب إبطال العقد بسبب هذا الغش طبقا للمادة 419/ 2 من القانون المدنى كما يجوز لهم طلب فسخ العقد بالتطبيق لنص المادة 432/ 1 لوجود نقص جسيم فى المبيع فقد قاموا فى 31 يناير سنة 1960 بإعذار المطعون ضده بالفسخ ورد المبلغ الذى قبضه منهم ثم اتبعوا ذلك برفع الدعوى عليه بطلباتهم السابقة وتحصل دفاع المطعون ضده فى أن الطاعنين أقروا فى العقد بأنهم عاينوا عمارته معاينة تامة لا رجوع فيها وأنهم كانوا يعلمون وقت إبرام العقد بوجود المصلى مما ينتفى معه التدليس المدعى به وأن وجودها لا ينقص من العقار المقايض به لأن الانتفاع به باقى على أصله من حيث عدد الأدوار والشقق والدكاكين ومن حيث الإيراد المنصوص عليه فى العقد وأن المصلى الموجود فى عمارته لا يعتبر مسجدا لتعلق حق العقار به بسبب ما فوقه من مسكن ومن ثم لا يخرج شرعا من ملك صاحبه فله أن يبيعه وأن يبادل عليه – وبتاريخ 31 ديسمبر سنة 1960 حكمت المحكمة الإبتدائية برفض الدعوى فاستأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافهم برقم 319 سنة 78 ق ولدى نظر الاستئناف طلبت وزارة الواقف قبول تدخلها منضمة إلى المستأنفين (الطاعنين) فى طلباتهم تأسيسا على أن العقار محل النزاع أسفله مسجد يعتبر بحكم القانون تابعا للوزارة وبتاريخ 19 يونيه سنة 1962 حكمت محكمة الاستئناف بقبول وزارة الأوقاف خصما ثالثا منضما للمستأنفين فى طلباتهم وبرفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن كما قدمت وزارة الأوقاف مذكرة طلبت فيها رفض الطعن تأسيسا على ما قالته من أن الحكم المطعون فيه صحيح وموافق لحكم القانون وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون فى أولها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقولون أن الحكم الإبتدائى استند فى قضائه برفض دعواهم إلى أن قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946 أوجب لاعتبار الأعيان موقوفة لجهة البر صدور إشهاد شرعى بوقفها ولم يستثن من ذلك المساجد وأنه إذ كان لم يصدر إشهاد بوقف المسجد الكائن فى عمارة المطعون ضده فإنه لا يعتبر وقفا وبالتالى يجوز له بيعه والتصرف فيه – ويرى الطاعنون أن هذا الذى قرره الحكم الإبتدائى فى أسبابه مخالف لما أجمع عليه فقهاء الشريعة الإسلامية من عدم لزوم الإشهاد الكتابى لوقف المسجد وأنه إذا كان الحكم المطعون فيه قد تبنى أسباب الحكم الإبتدائى فى هذا الخصوص فيما تبناه من أسبابه فإنه يكون هو أيضا مخالفا للقانون.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يأخذ فيما أخذ به من أسباب الحكم الإبتدائى بما قاله هذا الحكم فى خصوص وجوب الإشهاد الشرعى لصحة وقف المسجد فلقد صرح الحكم المطعون فيه فى أسبابه بأنه "لا يرى محلا للتحدى بوقف المسجد وجوازه ولو لم يصدر به إشهاد من الواقف ولا محل لإثارة النزاع فى هذا الخصوص والمناضلة فى صحته أو عدم صحته" ومتى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقيم على دعامة أخرى غير الدعامة التى أقيم عليها الحكم الإبتدائى فإن النعى بهذا السبب يكون غير مقبول لوروده على أسباب الحكم الإبتدائى التى لم يأخذ بها الحكم المطعون فيه.
وحيث إن مبنى السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وفى تفسيره وخالف الثابت فى الأوراق ذلك أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنين على ما قاله من أنه يشترط للزوم المسجد وخروجه بالتالى من دائره التعامل أن يكون خالصا لله تعالى لم يتعلق بأرضه أو بالبناء حق للأفراد غير قابل للتجزئة وأنه إذ كان المسجد الكائن بعمارة المطعون ضده التى قايض بها الطاعنين لا يتوفر فيه هذا الشرط بسبب وجود بناء للمطعون ضده فوقه مما يجعله غير خالص لله لتعلق حق الأفراد به فإنه لا يخرج عن ملك صاحبه ويكون إعداده للصلاة رغم تبعيته للعقار قائما على التسامح من جانب المالك ويرى الطاعنون أن هذا الرأى الذى أخذ به الحكم المطعون فيه محل خلاف بين فقهاء الشريعة وأن العبرة هى بما إذا كان المكان ذاته قد خصص لها بحيث لا يستطيع أحد من الناس اعتمادا على حق خاص أن يفسد أو يعطل هذا التخصيص فإنه يخرج عن ملك صاحبه ويصير وقفا فلا يجوز التعامل فيه وأنه إذ كان الثابت من التقرير الذى رفع إلى وزارة الأوقاف ومن محضر انتقال المحكمة الاستئنافية أن تخصيص المكان الذى أعد ليكون مسجدا فى عمارة المطعون ضده إنما هو تخصيص جامع شامل للعبادة والصلاة دون أن يكون لأحد حق التعرض للمصلين أو منعهم من الصلاة فإن قول الحكم المطعون فيه بغير هذا يكون مخالفا للقانون وللثابت فى الأوراق.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه فى هذا الخصوص على قوله "وحيث إن مقطع النزاع فى الدعوى هو ما إذا كان تخصيص جزء من عقار مملوك ملكية خاصة للعبادة يخرجه من دائرة التعامل أم لا. وحيث إن الفقه تضارب فى شأن المسجد وشروطه ليكون لازما لا يجوز التعامل فيه وقد جرت الأغلبية على أنه يشترط ليكون المسجد خالصا لله تعالى وبالتالى لازما لزوما يخرجه عن دائرة التعامل ألا يتعلق بالأرض أو البناء حق للأفراد غير قابل للتجزئة فإذا كان فوقه أو تحته مسكن أو مبنى مستقل فإنه لا يخرج عن ملك صاحبه فله أن يبيعه وإذا مات يورث عنه ولو كان قد جعل بابه إلى الطريق العام وعزله عن مسكنه وكذلك من اتخذ داخل دوره أو وسطه مسجدا وأذن للناس بالصلاة فيه فإنه لا يخرج عن ملكه وذلك لأن من شروط المسجد ألا يكون لأحد فيه حق المنع وللمالك فى هذه الحالة حق المنع فلا يكون مسجدا ويكون إعداده للصلاة رغم تبعيته للعقار قائما على التسامح من جانب المالك فلا يكون لازما وبالتالى يكون التعامل فى العقار بأكمله بما فيه الجزء المخصص للصلاة جائزا ومشروعا خصوصا وقد ثبت من المعاينة التى أجرتها المحكمة فى 21 مايو سنة 1962 أن الجزء المخصص للصلاة عبارة عن منور بعرض أربعة أمتار يقع فى الناحية القبلية من العمارة ينتهى بحائط وأن هذا الجزء قد قام المالك ببناء سقف له بالمسلح غير مستو وإنما يرتفع فى مقدمته ثم ينخفض بعد ذلك وأن هذا الجزء يمتد بعد ذلك أسفل مبانى العمارة نفسها من الجهة البحرية بين الأعمدة المسلح المقام عليها المبانى وأنه ليس مئذئة وله دورة مياه وأن أرضه غير مستوية وعلى هذا الأساس فهو ليس مستقلا عن المبنى بل هو جزء لا يتجزأ من المبنى وهذا المكان بحالته لم يعد أصلا لإقامة مسجد فيه وإنما أعد لهذا الغرض بعد إقامة البناء وذلك تسامحا من المالك ومن ثم فإن له حق المنع ولكل من تلقى الحق عنه" وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه لا مخالفة فيه للقانون ذلك أنه على أرجع الأقوال فى مذهب أبى حنيفة يشترط فى المسجد خلوصه لله تعالى وانقطاع حق العبد عنه فإن كان علوا تحته سفل مملوك أو كان سفلا فوقه علو مملوك فلا يصير مسجدا لأنه لم يخلص لله تعالى لتعلق حقوق العباد به بغير الصلاة فيه ولأن فى وجود مسكن أو مستغل فوقه أو تحته ما ينافى تعظيمه – وعلى هذا لا يخرج من ملك صاحبه ولو جعل بابه إلى الطريق العام وعزله عن مسكنه فله أن يبيعه وإذا مات يورث عنه – لما كان ذلك وكان ما ذكره الحكم خاصا بأوصاف المصلى الكائن بأسفل عمارة المطعون ضده لا يخالف الثابت بمحضر المعاينة التى أجرتها المحكمة فى 21 مايو سنة 1961 وكان ما قرره الحكم من أن هذا المصلى لم يخرج من ملك المطعون ضده يعتبر اطراحا منه لما ورد فى تقرير مندوب الوزارة من أن المصلى يصدق عليه وصف المسجد وأنه لذلك يكون تابعا لوزارة الأوقاف لما كان ما تقدم فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه شابه القصور ذلك أن وزارة الأوقاف تدخلت أمام محكمة الإستئناف مقررة أنها إعمالا لحقها المستمد من القانون رقم 172 لسنة 1960 ستضم المسجد الكائن بعمارة المطعون ضده إلى إدارتها مما يفيد أنها اعتبرت هذا المكان مسجدا معدا للعبادة وبهذا يكون قد خرج فعلا من ملكية المطعون ضده بحيث لا يكون له حق التصرف فيه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد اكتفى فى الرد على دفاع الوزارة آنف الذكر بقوله أن من حق وزارة الأوقاف التدخل منضمة للمستأنفين (الطاعنين) فى طلباتهم دون أن يبحث أثر هذا التدخل على حقوق المتخاصمين أو يبين أثره فى أمر اعتبار المكان محل النزاع قابلا للتعامل من عدمه فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه علاوة على أن العبرة فى ثبوت المسجدية للمكان ليس بقول وزارة الأوقاف وانما بانطباق شروط المسجد عليه بحسب أرجح الأقوال فى مذهب أبى حنيفه فإن الدفاع الذى ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه إغفال الرد عليه هو دفاع أبدته وزارة الأفاق ومن ثم فليس لغيرها أن يطعن على الحكم بسبب هذا القصور بفرض وجوده هذا إلى أن وزارة الأوقاف قد قبلت الحكم ولم تطعن فيه بالنقض وقدمت مذكرة فى الطعن سلمت فيها بصحة أسباب الحكم المطعون فيه وطلبت رفض الطعن ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات