الطعن رقم 727 لسنة 26 ق – جلسة 29 /04 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1679
جلسة 29 من أبريل سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيونى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة شفيق محمد سليم مصطفى وفاروق على عبد القادر وكمال زكى عبد الرحمن اللمعى وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.
الطعن رقم 727 لسنة 26 القضائية
عاملون بالقطاع العام – تأديب – الجزاء التأديبى – الجزاءات التى
توقع على من انتهت خدمته.
المواد 15 و19 و20 من القانون رقم 47 لسنة 1972 باصدار قانون مجلس الدولة القانون رقم
61 لسنة 1971 باصدار نظام العاملين بالقطاع العام.
نصوص القانون رقم 61 لسنة 1971 خلت من بيان الجزاءات التى يجوز توقيعها على العاملين
الذين انتهت خدمتهم عن المخالفات التى وقعت منهم أثناء الخدمة – القانون رقم 47 لسنة
1972 وضع تنظيما شاملا لمساءلة هؤلاء العاملين حدد بمقتضاه المحاكم التأديبية المختصة
بمحاكمتهم ونظم شروط اقامة الدعوى التأديبية ضدهم وبين الجزاءات التى يجوز توقيعها
عليهم – النظام التأديبى الذى ورد بقانون مجلس الدولة يشمل العاملين بالجهاز الادارى
للدولة الذى يشمل: وزارات الحكومة ومصالحها والهيئات والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية
التابعة لها وهى شركات القطاع العام – أساس ذلك: نص المادة 21 من القانون رقم 47 لسنة
1972 – تطبيق.
اجراءات الطعن
بتاريخ الخميس 27/ 3/ 1980 أودع الأستاذ أحمد هبه المستشار المساعد
بادارة قضايا الحكومة نيابة عن مدير النيابة الادارية ورئيس مجلس ادارة شركة مصر للسياحة
تقرير طعن قيد بقلم كتاب المحكمة ضد……. فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة
والحكم المحلى بجلسة 27/ 1/ 1980 فى الدعوى رقم 15 لسنة 21 ق المقامة من النيابة الادارية
ضد المطعون ضده والذى قضى بعدم جواز نظر الدعوى، وطلب الطاعن فى تقرير طعنه الحكم بقبوله
شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصليا فى الدعوى التأديبية بما جاء
بتقرير الاتهام واحتياطيا باحالة الدعوى التأديبية للفصل فيها مجددا وفقا لمواد الاتهام
مع الزام المطعون ضده بالمصروفات.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن اقترحت فيه الحكم بقبول
الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه واعادة الدعوى الى المحكمة التأديبية
المختصة للحكم فيها مجددا.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الادارية العليا بجلسة 5/ 3/ 1986 وفيها
قررت الدائرة احالة الطعن للموافقة أمام الدائرة الثالثة بالمحكمة الادارية العليا
وحددت لنظره جلسة 18/ 3/ 1986 وبهذه الجلسة أرجأت المحكمة النطق بالحكم لجلسة اليوم
وفيها أودعت مسودة الحكم المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل فى أن النيابة الادارية قد أقامت الدعوى رقم 15 لسنة
21 ق بايداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى بتاريخ 16/
12/ 1978 متضمنة تقريرا باتهام……… مدير الخدمات العامة بشركة مصر للسياحة سابقا
فئة ثالثة لانه خلال المدة من عام 1975 وحتى أغسطس عام 1977 بشركة مصر للسياحة: أخل
بواجب الأمانة ولم يحافظ على كرامة الوظيفة بان لم يسلك فى تصرفاته مسلكا يتفق والاحترام
الواجب كما خالف التعليمات واللوائح المالية بما يؤدى الى الاضرار بأموال جهة عمله
بأن:
1 – سهل للمتهم….. صاحب مطبعة الشريفين الاستيلاء دون وجه حق على أموال للشركة قدرت
بمبلغ 500 مليم و5934 جنيه.
2 – اصطنع بعض العروض المنسوبة للقطاعين العام والخاص أثناء تنفيذ خمس عمليات مطبوعات
وتمكن بذلك من الاستيلاء على أموال الشركة بغير حق والمقدرة بمبلغ 500 مليم و1022 جنيها
حسب الثابت بالتحقيقات والناتجة عن الفرق بين التكلفة التى نفذت بها وبين الحقيقة.
3 – تغاضى عن اتباع وتنفيذ ما تقضى به التعليمات المالية والمخزنية فيما يتعلق بطرح
العروض وتلقيها وكذا طلب تشكيل اللجان فيما يتعلق بفض المظاريف والبت فى العطاءات وكذا
ما يتعلق بتحرير اذون الاضافة والصرف من المخازن من عمليات المطبوعات بالشركة بغية
تحقيق مآربه الشخصية وعلى حساب مصلحة الشركة وذلك على النحو الموضح بالتحقيقات والمذكرة.
وارتأت النيابة انه بذلك يكون قد ارتكب المخالفة المالية والادارية المنصوص عليها فى
المادة 44/ 1، 3، 5 من القانون رقم 61 لسنة 1971 وطلبت لذلك محاكمته تأديبيا بمواد
الاتهام.
ونظرت المحكمة التأديبية الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 27/ 1/ 1980
حكمت المحكمة التأديبية بعدم جواز نظر الدعوى. وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق
أن المتهم قد انتهت خدمته بالشركة التى يعمل بها قبل احالته الى المحكمة وان الأصل
فى التأديب انه مرتبط بالوظيفة بحيث اذا انقضت رابطة التوظف لم يعد للتأديب مجال وان
أحكام القانون رقم 61 لسنة 1971 الواجب التطبيق على واقعة الدعوى قد خلت من النص على
العقوبات التى يمكن توقيعها على العامل بعد انتهاء خدمته عن وقائع سابقة على ذلك ومن
ثم تمتنع محاكمة الموظف بعد انتهاء خدمته بالشركة لوجود صعوبة وعقبة تحول دون محاكمته
وهى بيان العقوبة التى يمكن توقيعها عليها بعد انتهاء خدمته ما دامت نصوص القانون قد
خلت من تنظيم فى هذا الصدد.
ومن حيث ان طعن النيابة الادارية يقوم على أسباب محصلها ان الحكم المطعون فيه قد صدر
مخالفا للقانون حين نص بعدم جواز نظر الدعوى التأديبية قبل المطعون ضده مستندا فى ذلك
الى أن نظام العاملين بالقطاع العام قد خالف النص على الجزاءات التى يمكن توقيعها على
العامل بعد انتهاء خدمته عن وقائع سابقة على ذلك الأمر الذى يستفاد منه عدم جواز مساءلة
العامل الذى انتهت خدمته، ذلك لانه وان كان نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون
رقم 61 لسنة 1971 قد خلا من النص على الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على العامل
الذى انتهت خدمته الا أن القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قد أجاز اقامة
الدعوى التأديبية على العاملين بعد انتهاء خدمتهم اذا كانت المخالفة من المخالفات المالية
التى يترتب عليها ضياع حق مالى للدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو الوحدات
الاقتصادية التابعة لها وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهاء الخدمة ولو لم يكن قد
بدئ فى التحقيق قبل ذلك، وان هذا النص من العموم والشمول بحيث يسرى على العاملين بالقطاع
العام واذ ثبت أن المخالفات المنسوبة للمطعون ضده هى مخالفات مالية وترتب عليها ضياع
حق مالى للشركة الطاعنة ولم تمض خمس سنوات على انتهاء خدمة المطعون ضده وقت اقامة الدعوى
فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه حين قضى بعدم جواز نظر الدعوى – قد أخطأ فى تطبيق القانون.
ومن حيث أن المادة 15 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قد نص على أن "تختص
المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية الادارية التى تقع
من:
أولا: العاملين المدنيين بالجهاز الادارى للدولة فى وزارات الحكومة ومصالحها ووحدات
الحكم المحلى والعاملين بالهيئات العامة والمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات وبالشركات
التى تضمن لها الحكومة حدا أدنى من الأرباح.
ونص فى المادة 19 على أن توقع المحاكم التأديبية الجزاءات المنصوص عليها فى القوانين
المنظمة لشئون من تجرى محاكمتهم. ونصت المادة 20 على أن لا تجوز اقامة الدعوى التأديبية
على العاملين بعد انتهاء خدمتهم الا فى الحالتين الآتيتين:
1 – اذا كان قد بدء فى التحقيق أو المحاكمة قبل انتهاء الخدمة.
2 – اذا كانت المخالفة من المخالفات المالية التى يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية
للدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة أو الوحدات التابعة لها وذلك لمدة خمس سنوات
من تاريخ انتهاء الخدمة ولو لم يكن قد بدئ فى التحقيق قبل ذلك".
كما حددت المادة 21 الجزاءات التأديبية التى يجوز للمحاكم التأديبية توقيعها على من
ترك الخدمة وهى:
1 – غرامة لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تجاوز الأجر الاجمالى الذى كان يتقاضاه العامل
عن الشهر الذى وقعت فيه المخالفة.
2 – الحرمان من المعاش مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر.
3 – الحرمان من المعاش فيما لا يجاوز الربع.
ومن حيث أنه يبين مما سبق انه وان كانت نصوص نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون
رقم 61 لسنة 1971 قد خلت من النص على الجزاءات التى يجوز توقيعها على العاملين الذى
انتهت خدمتهم عن مخالفات وقعت منهم أثناء الخدمة الا أن القانون رقم 47 لسنة 1973 قد
وضع تنظيما شاملا لمساءلة هؤلاء العاملين تأديبيا حدد بمقتضاه المحاكم التأديبية المختصة
بمحاكمتهم ونظم شروط اقامة الدعوى التأديبية ضدهم على النحو المفصل فى المادة 20 وحدد
فى المادة 21 الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها عليهم وهذا النص ورد به بصريح العبارة
انه يشمل العاملين بالجهاز الادارى للدولة الذى يشمل وزارات الحكومة ومصالحها والهيئات
والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها وهى شركات القطاع العام.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق على النحو الوارد بقرار الاتهام ان المخالفات المنسوبة
للمطعون ضده هى مخالفات مالية تتعلق بتسهيله لصاحب مطبعة الشريفين من الاستيلاء دون
وجه حق على أموال للشركة بلغت 500 مليم و5934 جنيها واصطناعه عروضا منسوبة للقطاعين
العام والخاص بشأن توريد مطبوعات وتمكن بها من الاستيلاء على أموال للشركة بغير وجه
حق بلغت 500 مليم و1022 جنيها وعدم اتباعه التعليمات المالية والمخزنية فيما يتعلق
بطرح العروض وتلقيها وطلب تشكيل لجان لفض المظاريف والبت فى العطاءات وتحرير اذون الاضافة
والصرف من المخازن بغية تحقيق مآربه الشخصية وان هذه المخالفات ثبتت منه فى الفترة
من عام 1975 حتى أغسطس سنة 1977 وان الدعوى التأديبية ضده قد أقامتها النيابة الادارية
بايداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بتاريخ 16/ 12/ 1978 فمن ثم تكون الدعوى
التأديبية قد رفعت ضد المطعون ضده فى خلال المواعيد القانونية وكان يتعين على المحكمة
التأديبية أن تسير فى محاكمته وتفصل فى الدعوى التأديبية فى ضوء ما تسفر عنه المحاكمة،
واذ حجبت المحكمة نفسها عن نظر الدعوى التأديبية ومحاكمة المتهم وتحقيق دفاعه ولم تستند
ولايتها فى الفصل فيها وقضت بعدم جواز نظر الدعوى تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون ويتعين
لذلك القضاء بالغاء الحكم المطعون وباعادة الدعوى للحكم التأديبى للفصل فى موضوعها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وباعادة الدعوى رقم 15 لسنة 21 ق الى المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى للفصل فى موضوعها.
