الطعنان رقما 512 و982 لسنة 31 ق – جلسة 27 /04 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1664
جلسة 27 من أبريل سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد فؤاد الشعراوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب ومحمد يسرى زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطى نصير والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعنان رقما 512 و982 لسنة 31 القضائية
جامعات – بعثات – المركز القانونى لعضو البعثة – مدى جواز التنازل عن البعثة (بعثة) المركز القانونى لعضو البعثة بالنسبة للبعثة الموفد عليها هو مركز قانونى عام وليس حقا من الحقوق التى تخضع للتعامل وفقا لأحكام القانون المدنى – أثر ذلك: – عدم جواز التنازل عن البعثة أو التصرف فيها – كل ما يستطيعه عضو البعثة اذا رفضها أن يعتذر عن البعثة – الاعتذار عن البعثة لا ينتج أثره الا اذا أقرته جهة الادارة – أثر ذلك: – ترشح جهة الادارة من الاحتياط بدلا من المعتذر – فى حالة عدم وجود احتياطى يعلن عن الترشيح مرة أخرى فى الجهات التى سبق الاعلان فيها – تطبيق.
اجراءات الطعن
بتاريخ 9 من يناير سنة 1985 أودعت جامعة المنصورة قلم كتاب المحكمة
الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 512 لسنة 31 القضائية فى الحكم الصادر
من محكمة القضاء الادارى بجلسة 17 من ديسمبر سنة 1984 فى الدعوى رقم 805 لسنة 39 القضائية
المقامة من الدكتور محمد أسامة عبد الله أحمد عطا والذى قضى برفض الدفع بعدم اختصاص
المحكمة وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلا الا بالنسبة للمدعى عليه الأخير وفى الشق المستعجل
بوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما بوصفهما عنصرين فى عملية مركبة وما يترتب على ذلك
من آثار مع التنفيذ بمسودة الحكم والزام جامعة المنصورة مصروفات هذا الطلب وأمرت باحالة
الشق الموضوعى لهيئة مفوضى الدولة لتحضيره.
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون
فيه وفى الموضوع بالغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام المدعى المصروفات.
وبتاريخ 16 من فبراير سنة 1985 أودعت ادارة قضايا الحكومة نيابة عن وزير التعليم العالى
ورئيس اللجنة التنفيذية العليا للبعثات ومدير عام الادارة العامة للبعثات قلم كتاب
المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 982 لسنة 31 القضائية فى حكم محكمة
القضاء الادارى المشار اليه.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – ضم هذا الطعن الى الطعن المقام من
جامعة المنصورة رقم 512 لسنة 31 القضائية والصادر فيه حكم دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه واحالته الى الدائرة الثانية لضمهما معا ليصدر فيهما حكم واحد مع
الزام المدعى المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعنين ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعنين شكلا وفى موضوعهما:
أولا: باثبات ترك الخصومة فى الطعن رقم 982 لسنة 31 القضائية والزام رافعه مصروفاته.
ثانيا: بالنسبة للطعن رقم 512 لسنة 31 القضائية بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب
وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما والزام المدعى المصروفات.
وعين لنظر الطعن رقم 512 لسنة 31 القضائية أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة
28 من يناير سنة 1985 وبجلسة 11 من فبراير سنة 1985 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفات هذا الطلب وقررت احالة الطعن الى المحكمة الادارية
العليا (الدائرة الثانية) حيث حدد لنظره أمامها جلسة 3 من مارس سنة 1985 وفى هذه الجلسة
قرر الحاضر عن الحكومة بأنه يوجد طعن برقم 1982 لسنة 31 القضائية عن نفس الحكم وبجلسة
31 من مارس سنة 1985 قرر الحاضر عن الحكومة بترك الخصومة فى الطعن المرفوع من التعليم
العالى. وبجلسة 2 من يونيه سنة 1985 قرر
الحاضرون عن المدعى بأنهم لا يمانعون فى ترك الخصومة فى الطعن المقدم من وزير التعليم
العالى وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من ايضاحات ذوى الشأن قررت بجلسة 20
من أكتوبر سنة 1985 اصدار الحكم بجلسة 8 من ديسمبر سنة 1985 ثم مد أجل النطق بالحكم
لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعنين رقم 512 لسنة 31 القضائية، رقم 982 لسنة 31 القضائية يجمعهما وحدة
الموضوع، فمن ثم فان المحكمة تقرر ضم الطعن رقم 982 لسنة 31 القضائية الى الطعن رقم
512 لسنة 31 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد.
ومن حيث أن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يستفاد من الأوراق – فى أنه بتاريخ 14/
11/ 1984 أقام الدكتور محمد أسامة عبد الله أحمد عطا الدعوى رقم 805 لسنة 39 القضائية
أمام محكمة القضاء الادارى ضد رئيس جامعة المنصورة ووزير التعليم العالى ورئيس اللجنة
التنفيذية العليا للبعثات ومدير عام الادارة العامة للبعثات طالبا الحكم:
أولا: وبصفة عاجلة، بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن الحاق الطالب باحدى البعثات
المخصصة لجامعة المنصورة وبأحقيته فيها لتوافر جميع الشروط التى أقرتها اللجنة التنفيذية
العليا للبعثات فى 15/ 10/ 1984 لانطباقها عليه وما يترتب على ذلك من آثار لسفره بالخارج
للحصول على درجة الدكتوراه فى طب الأسنان.
ثانيا: وقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن الموافقة على التنازل من الأستاذ الدكتور
عميد الكلية والمؤيد بما جرى عليه العمل بقرارات اللجنة التنفيذية للبعثات وادارة البعثات
مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام المعلن اليهم بصفتهم مصاريف هذا الطلب مع التصريح
بتنفيذ الحكم بنسخته الأصلية.
ثالثا: وفى الموضوع بالغاء القرارات الادارية المطعون فيها مع ما يترتب على ذلك من
آثار.
رابعا: الزام المعلن اليهم بصفتهم بالمصروفات مع حفظ جميع الحقوق والتعويضات.
وقال المدعى شرحا لدعواه أنه تخرج من كلية طب الأسنان سنة 1977 وفى يناير سنة 1979
عين معيدا بكلية طب الأسنان بجامعة المنصورة ورقى الى وظيفة مدرس مساعد فى 7 من ديسمبر
سنة 1982 بعد حصوله على الماجستير وفى يونيه سنة 1983 أصدر رئيس جامعة المنصورة قرارا
بترشيحه لبعثة خارجية الى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على الدكتوراه فى تخصص
التيجان والجسور ووافقت كلية طب الأسنان وادارة الجامعة على سفره الى الولايات المتحدة
وانجلترا على نفقته الخاصة لاجراء مقابلات مع المختصين بقصد الحجز للدراسة باحدى كليات
طب الأسنان وقد سافر فعلا الى الولايات المتحدة وبريطانيا وحصل على حجز من احدى الجامعات
الأمريكية وحجز من كليتين انجليزيتين وأرسل عميد كلية طب الأسنان بالمنصورة خطابا الى
الادارة العامة للبعثات تضمن أن المدعى عضو بالبعثة الخارجية بالسنة الرابعة من الخطة
الخمسية وورد له حجز بجامعة ولاية بوسطن ولكن البعثات أقامت عقبة عدم وجود اعتمادات
مالية لهذا الغرض فقام المدرس المساعد الدكتور على محمد كامل بنفس القسم والتخصص بذات
الكلية وعضو البعثة الخارجية لعام 1981 بالتنازل عن ترشيحه لصالح المدعى وقدم ورقة
التنازل الى عميد كلية طب الأسنان وأشر العميد على هذا الطلب لنائب رئيس الجامعة للدراسات
العليا للموافقة. وبدلا من الموافقة قرر رئيس الجامعة أعلانه عن البعثة على مستوى كليات
الجامعة وهو ما يتضمن الافصاح عن ارادته الملزمة بعدم الموافقة على التنازل الصادر
لصالح الطالب وأضاف المدعى أن ثمة أضرار يتعذر تداركها بانتهاء المهلة المحددة للسفر
لبدء الدراسة بجامعة لندن وهى آخر نوفمبر سنة 1984.
وردت جامعة المنصورة على الدعوى بالدفع بعدم اختصاص المحكمة مكانيا بنظر الدعوى وبعدم
قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للمدعى عليه الخامس وبعدم قبول الدعوى لانتفاء
شرط المصلحة كما طلبت رفض طلب وقف التنفيذ لعدم توافر ركن الاستعجال ورفض الدعوى تأسيسا
على أن السيد/ على محمد كامل الذى تنازل عن البعثة المرشح لها المدعى عاد وتقدم لرئيس
الجامعة بطلب الموافقة على تمسكه بالبعثة الخارجية الخاصة به وعدم تنازله عنها هذا
فضلا عن أن البعثة فى حد ذاتها ليست حقا للمرشح يجوز له التصرف فيه لمن يشاء لان البعثات
تحكمها قواعد قانونية وأصول عامة، فاذا ما تنازل المرشح عن البعثة فانها تعود للجامعة
لتبحث من جديد عمن تنطبق عليه قواعدها وتتوافر فيه شروطها. كما أن ادارة البعثات لا
تخصص لكل كلية عدد معين من البعثات وانما ترسل للجامعة نصيبها منها لتتولى توزيع وترتيب
المرشحين من كل كلية من كليات الجامعة طبقا لقواعد قانونية وشروط موضوعة سلفا.
وبجلسة 17/ 12/ 1984 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة باختصاصها وبقبول
الدعوى شكلا الا بالنسبة للمدعى عليه الأخير وفى الشق المستعجل بوقف تنفيذ القرارين
المطعون فيهما بوصفهما عنصرين فى عملية مركبة واحدة مما يترتب على ذلك من آثار مع التنفيذ
بمسودة الحكم وألزمت جامعة المنصورة مصروفات هذا الطلب وأمرت باحالة الشق الموضوعى
لهيئة مفوضى الدولة لتحضيره.
وأسست المحكمة قضاءها على أن شرط الاستعجال واضح فى بعثة أوشكت على السقوط أما شرط
الجدية فان جامعة المنصورة سبق أن وافقت على سفر المدعى الى الخارج لمدة 15 يوما خلال
أجازة منتصف العام لحجز مقعد باحدى الجامعات البريطانية وقد سافر فعلا وأعطى التوصيات
وشهادة الضمان اللازمة، فترشيح المدعى للبعثة أمر ثابت بالأوراق ومستندات المدعى ومذكرة
جامعة المنصورة بالرد على الدعوى، وقد صادف التنفيذ على ما يبدو صعوبات مالية لدى البعثات
فنزل الدكتور على محمد كامل عن بعثته الخارجية لصالح المدعى واذا كانت الجامعة قد ساقت
أوراقا تفيد عدول الدكتور على محمد كامل عن هذا التنازل الا أنه لا مجال ولا حق للدكتور
على محمد كامل فى العدول عن هذا التنازل لان نظامية الحق قياما وانقضاء لا تخضع لمحض
ارادته كنظام ولكنه يستطيع النزول عن حقه المالى فقط وقد انتهت بعثات السنين الأولى
والثانية فى 9/ 7/ 1984 فلا يملك الدكتور على محمد كامل بعد هذا التاريخ عدولا عن تنازله
لزوال صفته، فضلا عن سقوط بعثة من يتخلف منها أو تؤجل اجراءاتها. ولما كانت بعثة الدكتور
على محمد كامل الخارجية ملغاه وفقا لنص المادة 34 من القانون رقم 112 لسنة 1959 وبذلك
توافر المصرف المالى لبعثة المدعى فى اطار الخطة الخمسية للبعثات وأضحى قرار رفض التنازل
هزيلا سقيما مخالفا لصريح نص القانون فى صدد بعثة مهجورة واستطردت المحكمة قولها بأن
قرار الانبعاث الى الخارج قرارا تركيبيا تدخل فى كيانه وبنيانه عدة مراحل ذات قرارات
متعددة تصدر الجامعة المختصة بعضها وتصدر ادارة البعثات بعضها الآخر وقد استوفت هذه
العملية التركيبية خطواتها وقطعت مراحلها وأشواطها لدى الجهتين بالنسبة للمدعى ولم
يصور مسارها تنفيذا سوى المصرف المالى الذى يدور كل النزاع حوله وقد توافر هذا بتنحى
الدكتور على محمد كامل، فاستوت بذلك عملية الانبعاث على عودها واستجمع المدعى أشواطها
ولا تملك جهة الادارة لها سحبا أو هدما.
ومن حيث أن طعن جامعة المنصورة يقوم على أن الجامعة قد رشحت 30 مدرسا مساعدا فى السنة
الرابعة من الخطة الخمسية وفقا للمعايير والضوابط التى وضعها مجلس الجامعة عام 1981
وكان ترتيب المدعى الخامس عشر غير أن الادارة العامة للبعثات أخطرت الجامعة بقرار اللجنة
التنفيذية العليا للبعثات الصادر فى 2/ 10/ 1984 بالموافقة على الايفاد لخمس بعثات
خارجية من السنة الرابعة ثم أخطرتها بقرار اللجنة التنفيذية العليا للبعثات الصادر
فى 15/ 10/ 1984 والقاضى بأن يكون الترشيح للبعثات الخمس المقررة لمن تتوافر فيهم الشروط
الآتية:
1 – من بين الأسماء السابق ابلاغها للبعثات.
2 – ممن لهم حجز فعلى باحدى الجامعات الخارجية.
3 – ممن اجتاز امتحان اللغة بالمستوى المطلوب للبعثات.
ولما كانت هذه الشروط تتوافر فى خمسة عشر مدرسا مساعدا فلم يكن أمام الجامعة الا أن
تنزل الضوابط التى سبق أن أقرها مجلس الجامعة فى عام 1981 والتى أسفرت عن ترشيح خمس
من المدرسين المساعدين ليس من بينهم المدعى لأن ترتيبه الخامس عشر وبالنسبة لتنازل
الدكتور على محمد كامل عن بعثته للمدعى فان المذكور عاد وطلب من رئيس الجامعة الموافقة
على سحب التنازل وتمسكه بالبعثة الخاصة به وقد قبلت الجامعة هذا العدول من جانبه ولا
مجال للقول بأن هذا التنازل يسر الاعتماد المالى اللازم لبعثة المدعى لان الدكتور على
محمد كامل مرشح عن السنة الأولى من الخطة الخمسية والمدعى مرشح على السنة الرابعة من
هذه الخطة فاذا ما شغرت بعثة الدكتور على محمد كامل فانها لا تؤول تلقائيا الى المدعى
وانما يستحقها من يسبقه فى أولوية الترشيح.
ومن حيث أن الحاضر عن الحكومة قرر بجلسة 31/ 3/ 1985 ترك الخصومة فى الطعن رقم 982
لسنة 31 القضائية المقام من وزير التعليم العالى ورئيس اللجنة التنفيذية العليا للبعثات
ومدير عام الادارة العامة للبعثات. وكانت المادة 143 من قانون المرافعات تنص على أن
يترتب على الترك الغاء جميع اجراءات الخصومة بما فى ذلك رفع الدعوى والحكم على التارك
بالمصاريف… فمن ثم يتعين الحكم باثبات ترك وزارة التعليم العالى للخصومة فى الطعن
رقم 982 لسنة 31 القضائية والزامها بمصروفات هذا الطعن.
ومن حيث أنه بالنسبة لموضوع الطعن رقم 512 لسنة 31 القضائية المقام من جامعة المنصورة
فالثابت من الأوراق أن جامعة المنصورة سبق أن أرسلت فى عام 1984 الى الادارة العامة
للبعثات كشفا بأسماء ثلاثين مرشحا لبعثات خارجية دون أن تبلغ الجامعة بأنها خصصت لها
وكان ترتيب المدعى بين هؤلاء المرشحين الخامس عشر وبناء عليه لم تعتمد اللجنة التنفيذية
للبعثات هذه الترشيحات وأخطرت الجامعة بأنها خصصت لها خمس بعثات وطلبت منها أن تتقدم
بترشيحاتها من بين من سبق ترشيحهم مع اشتراط أن يكون للمرشحين مكانا محجوزا وأن يكونوا
قد حققوا المستوى اللغوى المطلوب. وقد أرسلت الجامعة ترشيحاتها لهذه البعثات الخمس
وفقا للضوابط التى وضعها مجلس الجامعة فى عام 1981 ولم يرد اسم المدعى من بينهم. وفى
خصوص ما أثاره المدعى من أن الدكتور على محمد كامل تنازل له عن بعثته، فان كافة الأوراق
تقطع بأن مثل هذا التنازل لم يصدر أصلا من جانب الطبيب المذكور، فضلا عن خلو الأوراق
من صورة التنازل المدعى به، فان كافة المكاتبات الصادرة من الادارة العامة للبعثات
وكليه طب الأسنان والمسئولين بجامعة المنصورة صريحة فى تقرير أن الدكتور على محمد كامل
لم يتقدم بتنازل عن بعثته. وبافتراض أن الطبيب المذكور تقدم باعتذار أو تنازل عن بعثته،
فان الطلب الذى تقدم به لرئيس الجامعة وأوضح فيه تمسكه بهذه البعثة وعدم تنازله عنها
لوجود بادرة أمل له فى السفر الى الخارج مؤداه اعتبار الاعتذار أو التنازل المفترض
صدوره من جانبه هو والعدم سواء لان الاعتذار عن البعثة أو التنازل عنها لا ينتج أثره
الا باقراره من جانب الجهة الادارية صاحبة الشأن. والثابت من الأوراق أن جهة الادارة
لم تصدر عنها أية موافقة أو اقرار على اعتذار أو تنازل من جانب الدكتور على محمد كامل
قبل تقدمه بالطلب الذى أعلن فيه تمسكه بالبعثة وعدم تنازله عنها هذا فضلا عن أن المركز
القانونى لعضو البعثة بالنسبة للبعثة الموفد عليها هو مركز قانونى عام ومن أجل ذلك
يمتنع عليه التصرف فيها كما لو كانت حقا من الحقوق التى تخضع للتعامل وفقا لأحكام القانون
المدنى وكل ما يستطيعه عضو البعثة فى هذا الخصوص هو الاعتذار عن البعثة فان أقرت جهة
الادارة على ذلك أصبحت البعثة شاغرة ووجب على جهة الادارة أن ترشح عليها وفقا لذات
القواعد المقررة سلفا لمواجهة مثل هذه الحالة، وهى طبقا لما نصت عليه المادة 17 من
قرار مجلس جامعة المنصورة الصادر بجلسة 28/ 12/ 1981 ترشيح الاحتياطى بدلا من المرشح
المعتذر وفى حالة عدم وجود احتياطى يعلن عن الترشيح مرة أخرى فى الجهات التى سبق الاعلان
فيها.
ومن حيث أنه وقد ثبت من استعراض الوقائع على التفصيل المتقدم أن البعثات الخمس التى
خصصت لجامعة المنصورة رشح عليها من استوفوا الشروط التى تضمنها قرار اللجنة التنفيذية
للبعثات ممن يسبقون المدعى فى ترتيب الأولوية للترشيح للبعثة وفق القواعد التى وضعها
مجلس الجامعة فى سنة 1981، كما أنه بفرض أن الدكتور……. اعتذر فعلا عن البعثة التى
رشح لها وأقرت الجهة الادارية هذا الاعتذار فان المدعى ليس له أصل حق فى الحلول محل
الطبيب المذكور فى هذه البعثة لانه لم يكن مرشحا احتياطيا له. ومن أجل ذلك يكون طلب
المدعى الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ القرارين السلبيين المطعون فيهما مفتقرا لركن الجدية
فضلا عن افتقاره لركن الاستعجال، وتبعا لذلك يكون هذا الطلب على غير سند صحيح من أحكام
القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قضى بغير النظر السالف فمن ثم يكون قد خالف القانون وأخطأ
فى تطبيقه وتأويله، مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن رقم 512 لسنة 31 القضائية شكلا
وبالغاء الحكم المطعون وبرفض طلب المدعى بصفة عاجلة وقف تنفيذ القرارين السلبيين المطعون
فيهما والزام المدعى المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولا: بالنسبة الى الطعن رقم 982 لسنة 31 القضائية، باثبات ترك وزارة التعليم العالى
الخصومة فى الطعن وألزمتها المصروفات.
ثانيا: بالنسبة الى الطعن رقم 512 لسنة 31 القضائية بقبول الطعن شكلا وبالغاء الحكم
المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرارين السلبيين المطعون فيهما وألزمت المدعى المصروفات.
