الطعن رقم 615 لسنة 29 ق – جلسة 07 /12 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 10 – صـ 977
جلسة 7 من ديسمبر سنة 1959
برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل المستشار, وبحضور السادة: فهيم يسى جندي, ومحمود حلمي خاطر, وعباس حلمي سلطان, ورشاد القدسي المستشارين.
الطعن رقم 615 لسنة 29 القضائية
تحقيق.
معاينة. ما لا يبطلها. إجرائها في غيبة المتهم الذي لم يتيسر حضوره. اقتصار حق المتهم
على التمسك بنقص المعاينة أو عيبها.
إثبات. محكمة الموضوع.
إقناعية الدليل. سلطة محكمة الموضوع في تقدير ما شاب المعاينة – التي تمت في غيبة المتهم
– من نقص أو عيب.
المعاينة ليست إلا إجراء من إجراءات التحقيق يجوز للنيابة أن تقوم به في غيبة المتهم
إذا لم يتيسر حضوره – وكل ما يكون للمتهم هو أن يتمسك لدى المحكمة بما قد يكون في المعاينة
من نقص أو عيب, فيقع تقدير ذلك في سلطة المحكمة بوصف المعاينة دليلا من أدلة الدعوى
التي تستقل المحكمة بتقديره, ومجرد غياب المتهم عند إجراء المعاينة ليس من شأنه أن
يبطلها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المتهم بأنه: حاجز وأحرز جواهر مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانونا وطلبت عقابه بمواد المرسوم بقانون 351 لسنة 1952. قررت الغرفة إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات التي آخذت المتهم بالمواد 1 و2 و34 و35 من المرسوم بقانون المذكور والجدول المرفق وقضت حضوريا بمعاقبته بالسجن والغرامة ومصادرة المخدر المضبوط. فطعن المتهم في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق
الدفاع والتناقض في التسبيب – وفي بيان ذلك يقول الطاعن أنه دفع أمام محكمة الموضوع
ببطلان القبض لحصوله من المخبرين وهما ليسا من رجال الضبط القضائي – وبدون إشراف مأمور
الضبط المأذون له بالتفتيش, لأنه كان مختبأ خلف أحد الأسوار بعيدا عن المخبرين وقت
الضبط – وقد خلت المعاينة التي أجرتها النيابة في غيبته – من بيان لموقف رجال القوة
والمسافة التي كانت تفصل بينهم وقت هذا الإجراء – فلم تجر المحكمة إعادة المعاينة مع
أن دفاعه كان يقتضيها, هذا وقد اعتمد الحكم المطعون فيه فيما اعتمد إليه إلى أقوال
الشاهد الرابع الغائب على الرغم من تمسك الدفاع بطلب استدعائه ومناقشته – وعلى الرغم
مما أشار إليه الحكم في أسبابه من نزول النيابة عن سماع شهادته. مما يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه – بين واقعة الدعوى في قوله: "إنه بتاريخ 27/ 6/ 1956 حرر
اليوزباشي عبد الحليم أحمد بركات محضرا أثبت فيه – أنه وصل لعلمه من مصدر سري أن المتهم
"الطاعن" يتجر في المخدرات وأنه يقوم بتوزيعها بالطريق العام من وقت خروجه من منزله
في الصباح وأنه قام بعمل تحريات أكدت صحة ذلك – وفي ذات التاريخ استصدر إذنا من النيابة
له ومن ينتدبه من رجال الضبطية القضائية لضبط وتفتيش المتهم بحثا عن مخدرات أو ممنوعات
أخرى, وبتاريخ 1/ 7/ 1956 حرر محضرا أثبت فيه ما يفيد أنه قام ومعه الأومباشي سعد وقوت
والأومباشي حلمي الرفاعي والمخبر مبروك الجمل بعد أن تخفى مرافقوه في ملابس تختلف عن
التي اعتادوا لبسها وأن الأومباشي سعد وقوت والمخبر مبروك الجمل كمنا في وضع معين ذكره
وكمن الأومباشي حلمي الرفاعي في موضع ووقف هو في موضع ثالث, وأن المتهم خرج من منزله
متجها نحو موضع الكمين الأول فقام رجلا هذا الكمين بضبطه وقاومهما محاولا الإفلات فأسرع
الأومباشي حلمي الرفاعي اليهما وأمسك به معهما وأنه قام هو بتفتيشه فعثر بجيب بنطلونه
على لفافتين من السلوفان الأبيض بكل لفافة قطعة كبيرة من الأفيون" واستند الحكم المطعون
فيه في إدانة الطاعن إلى أقوال الضابط والأومباشي سعد وقوت والمخبر مبروك الجمل بالتحقيق
وبالجلسة وإلى أقوال الأومباشي حلمي الرفاعي "الشاهد الغائب" في التحقيق وإلى ما جاء
بتقرير التحليل من أن المادة المضبوطة مع الطاعن هى أفيون ووزنها 10.2 جراما ثم عرض
الحكم لما أشار إليه الطاعن في طعنه بشأن إجراء التفتيش فقال "إن الثابت من محضر الإجراءات
المرفق وأقوال رئيس القوة اليوزباشي عبد الحليم أحمد بركات والأومباشي سعد وقوت والمخبر
مبروك الجمل أنه عقب القبض على المتهم حضر الأول على الأثر وفتش المتهم بنفسه, وقد
ثبت من المعاينة أن رئيس القوة المذكور كان في موضع يستطيع رؤية المتهم لعدم وجود مبان
تحجب الرؤية فتكون الإجراءات التي تمت من قبض وتفتيش إجراءات سليمة – لحصولها تحت إشراف
المأذون له بذلك من رجال الضبطية القضائية, ولا يقدح في ذلك كون المعاينة حصلت في غيبة
المتهم طالما أن المتهم لم يتمسك بضرورة إعادة المعاينة بحضوره لإثبات ما يخالف ما
جاء بها من وقائع معينة" ولما كان صدور الاذن لمأمور الضبط القضائي بتفتيش المتهم لا
يمنعه من الاستعانة في إجراء ما أذن له فيه بأعوانه الذين تحت إدارته ولو كانوا من
غير مأموري الضبط القضائي ومن ثم فإن اشتراك المخبرين في إجراء القبض المأذون فيه على
مرأى من مأمور الضبط وتحت إشرافه – لا يعيب الإجراءات ولا يبطلها, ولما كان الحكم قد
استظهر من أدلة الدعوى أن الضابط المنوط به التفتيش كان حاضرا ومشرفا على المخبرين
حال قيامهما بما كلفهما به وأن الضابط هو الذي قام بتفتيش الطاعن, فإن قول الطاعن بأن
ما باشره المخبران يجعل التفتيش باطلا هو قول غير مقبول. لما كان ذلك, وكانت المعاينة
ليست إلا إجراء من إجراءات التحقيق يجوز للنيابة أن تقوم به في غيبة المتهم إذا لم
يتيسر حضوره وكل ما يكون للمتهم هو أن يتمسك لدى المحكمة بما قد يكون في المعاينة من
نقص أو عيب فيقع تقدير ذلك في سلطة المحكمة بوصف المعاينة دليلا من أدلة الدعوى التي
تستقل المحكمة بتقديره – أما مجرد غياب المتهم عند إجراء المعاينة فليس من شأنه أن
يبطلها ولاسيما وأن الدفاع لم يطلب إعادة المعاينة – بل ترافع على أساسها, ومن ثم فلا
تثريب على المحكمة إن هى أخذت بها واستندت إليها في حكمها. لما كان ذلك وكان يبين من
محضر جلسة المحاكمة – أن الشاهدين الثالث والرابع لم يحضر في بدء الجلسة واكتفت النيابة
بأقوالهما في التحقيقات – وطلب الدفاع التأجيل لسماع أقوالهما ثم حضر بعد ذلك الشاهد
الثالث ونظرت المحكمة موضوع الدعوى ولم يعترض الدفاع عن الطاعن أو يصر على طلب إحضار
الشاهد الرابع الغائب لسماعه, وكان للمحكمة أن تستند في حكمها إلى أي عنصر من عناصر
الدعوى متى كانت هذه العناصر معروضة على بساط البحث أمامها. فإذا كان الحكم قد استند
– فيما استند إليه – إلى أقوال الشاهد "حلمي رفاعي" في التحقيق وإن لم تسمع شهادته
في تحقيقها النهائي فلا مخالفة في ذلك للقانون, طالما أن المتهم لم يصر على طلب استدعاء
هذا الشاهد وما دامت شفوية المرافعة قد تحققت بسماع الشهود الآخرين. لما كان ذلك كله
فإن الطعن برمته لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
