الطعن رقم 800 لسنة 29 ق – جلسة 20 /04 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1636
جلسة 20 من أبريل سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبى يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب وعبد العزيز أحمد سيد أحمد حمادة وصلاح الدين أبو المعاطى نصير وأحمد ابراهيم عبد العزيز تاج الدين المستشارين.
الطعن رقم 800 لسنة 29 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – اجازات – اجازة مرضية – أمراض مزمنة.
القانون رقم 112 لسنة 1963 بمنح موظفى وعمال الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة المرضى
بالدرن أو الجزام أو بمرض عقلى أو بأحد الأمراض المزمنة اجازة مرضية استثنائية بمرتب
كامل – قرار وزير الصحة رقم 63 لسنة 1976 بشأن تحديد الأمراض المزمنة والتعويض عنها.
يلزم لافادة العامل الذى يزعم اصابته بأحد الأمراض المزمنة الواردة بالجدول المرافق
لقرار وزير الصحة رقم 63 لسنة 1976 أن يستجمع شرائط معينة أوردتها حصرا المادة الثانية
من هذا القرار وأن تقرر اللجنة الطبية المختصة ما اذا كان المرض مزمنا من عدمه – اذا
أحيل العامل للقومسيون الطبى العام لتقرير ما اذا كانت حالته ينطبق عليها القانون رقم
112 لسنة 1962 فأعلن عن رغبته فى عدم الذهاب للقومسيون فانه يكون قد فوت على نفسه فرصة
اثبات حقيقة مرضه – أثر ذلك: – عدم افادته من أحكام القانون رقم 112 لسنة 1963 وقرار
وزير الصحة رقم 63 لسنة 1976.
اجراءات الطعن
بتاريخ 16 من فبراير سنة 1983 أودع الأستاذ/ ممدوح رياض المحامى
بصفته وكيلا عن السيد/ عز الدين محمد خليل قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها برقم 800 لسنة 29 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى
بجلسة 20 من ديسمبر سنة 1982 فى الدعوى رقم 950 لسنة 35 ق المقامة من الطاعن ضد وزير
العدل بصفته والذى قضى بقبول الطلب الأصللى الأول شكلا وبرفضه موضوعا مع الزام المدعى
مصروفاته وبانقضاء الخصومة فى شأن الطلب الاحتياطى الأول والزام وزارة العدل مصروفاته.
وبقبول الطلب الاحتياطى الثانى شكلا وبرفضه موضوعا والزام المدعى مصروفاته.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء
الحكم المطعون فيه وباجابة المدعى لطلباته الموضحة تفصيلا فى صحيفة دعواه.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء القرار رقم 1323 لسنة 1979 المؤرخ
18/ 4/ 1979 بانهاء خدمة الطاعن وما يترتب على ذلك من آثار وأحقيته فى تطبيق القانون
رقم 112 لسنة 1963 على حالته والزام الجهة الادارية المصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 14 من مايو سنة 1984، حيث
قررت بجلسة 11 من يونيه سنة 1984 احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا (الدائرة
الثانية) حيث عين لنظره أمامها جلسة 4 من نوفمبر سنة 1984 وتداول نظره بالجلسات وبعد
أن سمعت المحكمة ما رأت لزوما لسماعه من ايضاحات ذوى الشأن على النحو المبين بمحاضر
الجلسات قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 11/ 10/ 1979
أقام السيد/ عز الدين محمد خليل الدعوى رقم 5 لسنة 27 ق أمام المحكمة الادارية لرئاسة
الجمهورية ضد وزارة العدل طالبا الحكم أصليا:
أولا: بعدم الاعتداد بالقرار رقم 1323 لسنة 1979 الصادر فى 18/ 4/ 1979 وما يترتب عليه
من آثار.
ثانيا: بأحقية المدعى فى المعاملة بالقانون رقم 112 لسنة 1963 والعودة للخدمة. واحتياطيا:
أولا: بأحقيته فى صرف كامل مرتبه عن الفترة من 30/ 11/ 1977 حتى 28/ 10/ 1978 وعدم
خضوع معاشه لخصم مستحقات التأمين والمعاشات.
ثانيا: بأحقيته فى تعويض اصابة العمل طبقا لدرجة العجز الواردة بجداول القانون.
وقال المدعى شرحا لدعواه أن الوزارة أنهت خدمته بالقرار رقم 203 اعتبارا من 30/ 11/
1977 ثم أصدرت القرار رقم 1323 لسنة 1979 بسحب قرار انهاء خدمته سالف الذكر وانهاء
خدمته اعتبارا من 29/ 10/ 1978 واعتبار حالته عجزا جزئيا مرضيا مستديما مزمنا واحتساب
المدة من 30/ 11/ 1977 حتى 28/ 10/ 1978 اجازة مرضية، وأضاف بأنه يستحق مرتبه كاملا
عن فترة الاجازة المرضية التى جاءت فى قرار انهاء خدمته الأخير وأنه حرر المحضر رقم
2584 لسنة 1979 عن واقعة اصابته أثناء العمل بعد فترة بسبب الاصابة نفسها وأنه التمس
معاملته بالقانون رقم 112 لسنة 1963 لان اصابته أثناء وبسبب العمل وطبيعته المرهقة
كمحصل رسوم بمحكمة القاهرة للأمور المستعجلة.
وبجلسة 29/ 6/ 1980 قضت المحكمة الادارية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى واحالتها الى محكمة
القضاء الادارى حيث قيدت بجدولها برقم 950 لسنة 35 ق.
وردت الجهة الادارية على الدعوى بأنه صدر القرار رقم 203 لسنة 1978 بانهاء خدمة المدعى
اعتبارا من 11/ 7/ 1977 تاريخ انتهاء اجازته المرضية بسبب عجزه عجزا جزئيا بناء على
كتاب ادارة القوميسيون الطبى بمحافظة الجيزة وتم تسوية معاشه تسوية مؤقتة وأرسل ملفه
الى الهيئة العامة للتأمين والمعاشات لتسوية معاشه بصفة نهائية، وأضافت بأن الهيئة
العامة للتأمين الصحى قررت بتاريخ 28/ 10/ 1978 أن حالة المدعى تعتبر عجزا جزئيا مرضيا
مستديما يعجزه عن أداء عمله الحالى، ثم عرضت حالته على اللجنة الثلاثية فقررت بتاريخ
19/ 12/ 1979 أن المدعى قرر عدم رغبته فى العودة الى العمل، وعدم وجود عمل مناسب، وقرر
المجلس الطبى العام ان حالة المذكور هى هبوط فى البطين الأيسر وقصور بالدورة التاجية
مع احتساب المدة من 30/ 11/ 1977 الى 28/ 10/ 1978 اجازة مرضية، ولم يقرر معاملته بالقانون
رقم 112 لسنة 1963، وبناء عليه صدر القرار رقم 1323 لسنة 1979 بانهاء خدمته.
أما مرتبه عن المدة من 30/ 11/ 1977 حتى 28/ 10/ 1978 فقد تم صرفه للمدعى طبقا لأحكام
قانون العاملين المدنيين بالدولة، وأما عن التعويض فليس له الحق فيه لان القومسيون
لم يقرر أن اصابته اصابة عمل بل هى عجز جزئى مرضى مستديم.
وبجلسة 20/ 12/ 1982 قضت محكمة القضاء الادارى بقبول الطلب الأصلى الأول شكلا وبرفضه
موضوعا والزام المدعى مصروفاته، وبقبول الطلب الأصلى الثانى شكلا وبرفضه موضوعا مع
الزام المدعى مصروفاته، وبانقضاء الخصومة فى شأن الطلب الاحتياطى الأول والزام وزارة
العدل مصروفاته، وبقبول الطلب الاحتياطى الثانى شكلا، وبرفضه موضوعا والزام المدعى
مصروفاته.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار رقم 1323 لسنة 1979 تضمن انهاء خدمة المدعى لعدم
اللياقة الطبية وفقا لما انتهى اليه القومسيون الطبى بالجيزة وقد عبر المدعى بنفسه
عن عدم رغبته فى العودة للعمل، كما عرض أمره على اللجنة الثلاثية فلم تجد له عملا بديلا.
وبالنسبة لطلب المدعى الافادة من حكم القانون رقم 112 لسنة 1963 فانه يشترط للافادة
من أحكامه أن يكون العامل مريضا بأحد الأمراض المزمنة المنصوص عليها فى قرار وزير الصحة
الصادر تنفيذا لهذا القانون وأن يكون المرض قابلا للشفاء أو الاستقرار على نحو يمكن
للعامل معه أن يعود الى عمله وأن يتقرر هذا الأمر بمعرفة الجهة الفنية المختصة. ولما
كان قرار وزير الصحة رقم 63 لسنة 1976 قد اشترط للافادة من أحكامه أن تكون الحالة المرضية
ضمن الأمراض المزمنة فى الجدول المرافق وأن يكون المرض مانعا من تأدية العمل وأن تكون
الحالة المرضية قابلة للتحسن أو الشفاء، وكانت حالة المدعى لم تستجمع هذه الشروط، اذ
أن مرضه ليس مدرجا ضمن الأمراض المدرجة فى الجدول المرافق لقرار وزير الصحة ولا قياس
فى تطبيق هذا الحق المالى الخطر. وبالنسبة لصرف كامل المرتب عن الفترة من 30/ 11/ 1977
حتى 28/ 10/ 1978 فقد أقرت الجهة الادارية بأحقية المدعى فى هذا المطلب وذكرت أنها
قامت بصرف المرتب فعلا عن هذه الفترة ولم يدحض المدعى ذلك. وبالنسبة لطلب التعويض عن
اصابة العمل فلا يوجد فى الأوراق ما يفيد حصول واقعة الاصابة استوفى الشروط المنصوص
عليها فى المادتين 63 و64 من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975، ومن ثم فلا
يمكن تحصيل شروط اصابة العمل الموجبة لصرف التعويض بغير وجود هذا التحقيق. أما محضر
الشرطة المرافق للأوراق فلم يحرر الا بعد سنتين مما يفقده شرط الفورية كما أنه منقوص
فى بياناته ولا يصلح سندا لاثبات شروط الاصابة الموجبة لاستحقاق التعويض.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه بنى رفضه لطلبات الطاعن على سببين
رئيسيين هما أن المدعى عبر بنفسه عن رغبته فى عدم العودة للعمل ولم تجد له اللجنة الثلاثية
عملا بديلا، وان مرض المدعى ليس مدرجا ضمن الأمراض الواردة فى الجدول المرافق لقرار
وزير الصحة، وكان الواجب أن يحمل تعبير الطاعن عن عدم رغبته فى العودة للعمل على تمسكه
بحقه فى الحصول على اجازة استثنائية بأجر كامل استنادا لأحكام القانون رقم 112 لسنة
1963 لا أن يحمل على رغبته فى الاحالة للتقاعد بسبب العجز الجزئى قبل بلوغ سن الستين،
كما وأن مرض الطاعن ورد صراحة فى الجدول المرفق بقرار وزير الصحة وأن الحكم أهدر حقوقه
المترتبة على اصابة العمل بسبب اهمال جهة الادارة فى القيام بواجبها.
ومن حيث أن القانون رقم 112 لسنة 1963 يمنح موظفى وعمال الحكومة والهيئات والمؤسسات
العامة المرضى بالدرن أو الجذام أو بمرض عقلى أو بأحد الأمراض المزمنة اجازات مرضية
استثنائية بمرتب كامل كان قبل الغائه بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ينص فى مادته الأولى
على أنه "استثناء من أحكام الاجازات المرضية لموظفى الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة
وعمالها يمنح الموظف أو العامل المريض بالدرن أو الجذام أو بمرض عقلى أو بأحد الأمراض
المزمنة التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الصحة العمومية بناء على موافقة الادارة العامة
للقومسيونات الطبية اجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل الى أن يشفى أو تستقر حالته المرضية
استقرار يمكنه من العودة لمباشرة أعمال وظيفته ويجرى الكشف الطبى عليه بمعرفة القومسيون
الطبى كل ثلاثة أشهر على الأقل أو كلما رأى داعيا لذلك "وتنص المادة الأولى من قرار
وزير الصحة رقم 63 لسنة 1976 الصادر تنفيذا لاحكام القانون المشار اليه والقانون رقم
79 لسنة 1975 اصدار قانون التأمين الاجتماعى على أن" يعمل بالجدول المرافق فى شأن تحديد
الأمراض المؤمنة التى يمنح عنها المريض تعويضا يعادل أجره كاملا وذلك بالنسبة للخاضعين
لاحكام القانون رقم 112 لسنة 1963 و79 لسنة 1975 المشار اليهما". وتنص المادة منه
على أن" يشترط فى منح تعويض الأجر الكامل طبقا للمادة السابقة توافر الشروط الآتية
مجتمعة:
( أ ) أن تكون الحالة المرضية ضمن الأمراض المزمنة الواردة فى الجدول المرافق.
(ب) أن تمنع من تأدية العمل.
(جـ) أن تكون الحالة المرضية قابلة للتحسن أو الشفاء".
وتنص المادة من ذات القرار على أن "يستمر منح تعويض الأجر الكامل الى أن يشفى المريض
أو تستقر حالته استقرارا يمكنه من العودة لمباشرة عمله أو يتبين عجزه عجزا كاملا" وأخيرا
تنص المادة منه على أن "تتولى اللجان الطبية التابعة للهيئة العامة للتأمين الصحى
والمجالس الطبية التابعة لوزارة الصحة أو أية لجان طبية عامة تتبع جهات رسمية كل فى
حدود اختصاصه الكشف على العاملين الخاضعين لأحكام القانونين المشار اليها لتقرير ما
اذا كان المرض مزمنا من عدمه".
ومن حيث ان المستفاد مما تقدم من أحكام أنه يلزم لافادة العامل الذى يزعم اصابته بأحد
الأمراض المزمنة الواردة بالجدول المرافق لقرار وزير الصحة المشار اليه أن يستجمع شرائط
معينة أوردتها حصرا المادة الثانية من هذا القرار وأن تقرر اللجنة الطبية المختصة ما
اذا كان المرض مزمنا من عدمه.
ومن حيث أنه يبين من الأوراق أن المجلس الطبى العام بالجيزة أرسل الى جهة الادارة المدعى
عليها الكتاب رقم 23035 المؤرخ 10/ 12/ 1977 بنتيجة الكشف الطبى على المدعى والتى جاء
فيها أنه "وجد كسر مضاعف بالساق اليمنى، مهدد بغرغرينا وهبوط القلب وهو غير لائق للبقاء
بالخدمة بعد استنفاد جميع اجازاته المستحقه قانونا ويعتبر العجز جزئيا" وبعد أن ورد
لجهه الادارة كتاب الهيئة العامة للتأمين الصحى رقم 422 بتاريخ 6/ 12/ 1978 بضرورة
عرض المدعى على اللجنة الثلاثية طبقا لقرار وزير القوى العاملة رقم 49 لسنة 1977 الصادر
تنفيذا للفقرة الثالثة من المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 باعتبار
أن قرار القومسيون الطبى بعدم لياقة العامل للبقاء فى الخدمة وتقدير عجزه لا يعتبر
نهائيا الا بعد صدور قرار اللجنة الثلاثية بعدم وجود عمل آخر لدى صاحب العمل، وبعد
أن قدرت اللجنة المذكورة فى 9/ 2/ 1979 أن المدعى قرر بعدم رغبته فى العودة الى العمل
وعدم وجود عمل له أحالت جهة الادارة المدعى الى المجلس الطبى العام بالجيزة لتوقيع
الكشف عليه مرة أخرى حيث ورد كتابه رقم 1335 المؤرخ 14/ 3/ 1979 مرفقا به نتيجة الكشف
الطبى على المدعى وجاء فيها أنه "وجد هبوط بالبطين الأيسر وذبذبة بالأذين وقصور الدورة
التاجية وتحتسب المدة من 30/ 11/ 1977 الى 28/ 10/ 1978 اجازة مرضية وبناء على ذلك
صدر قرار بانهاء خدمة المدعى المطعون فيه رقم 1323 فى 18/ 4/ 1979.
ومن حيث أن الحالة المرضية للمدعى عرضت على القومسيون الطبى مرتين فلم يقرر أن المدعى
مصابا بمرض مزمن مما يقتضى معاملته وفقا للقانون رقم 112 لسنة 1963.
ومن حيث أن هذه المحكمة قررت بجلسة 27/ 1/ 1975 تحويل الطاعن للقومسيون الطبى العام
لتقرير ما اذا كانت حالته ينطبق عليها القانون رقم 112 لسنة 1963 وما اذا كان المرض
الذى يعانى منه من الأمراض التى تضمنها الجدول المرافق لقرار وزير الصحة سالف الذكر
وقد تأجلت الدعوى عدة جلسات لتنفيذ هذا القرار الى أن قرر المدعى – وبعد عام من تاريخ
صدوره – فى جلسة 12/ 1/ 1986 أنه لا يرغب فى الذهاب الى قومسيون طبى الجيزة.
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم فان المدعى يكون قد فوت على نفسه كافة الفرص التى أتاحتها
له المحكمة لاثبات ما يدعيه حول حقيقة مرضه ومدى اعتباره من الأمراض التى يعامل بها
وفقا للقانون رقم 112 لسنة 1963، ومن ثم يكون المدعى قد تقاعس عن تقديم الدليل على
صدق ما يدعيه وتكون دعواه فى هذا الشأن عارية من الدليل خاصة وأنه يتعذر بغير تقرير
من الجهة الفنية المختصة القطع بحقيقة ما اذا كان مرض المدعى يدخل فى عداد الأمراض
المزمنة من عدمه وتغدو دعواه فى هذا الشأن منهارة الأساس، ويكون الحكم المطعون فيه
فيما قضى به من عدم اعتبار المدعى مستجمعا لشروط الافادة من القانون سالف الذكر قد
أصاب صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه فى هذا الشأن غير سديد. ويكون تبعا لذلك ادعاء
المدعى برفضه العودة الى الخدمة انما كان تمسكا منه بحقه فى المعاملة بالقانون رقم
112 لسنة 1963 دون أن يعبر عن رغبته فى انهاء خدمته للعجز الجزئى قبل بلوغ سن الستين
غير قائم على أساس صحيح الأمر الذى يتعين معه مسايرة الحكم المطعون فيه فيما قضى به
رفض طلب الغاء قرار انهاء خدمة المدعى لما استشعرته المحكمة من أن المدعى عبر بنفسه
عن عدم رغبته فى العودة للعمل، وان اللجنة الثلاثية عندما عرض أمره عليها لم تجد عملا
بديلا له وان هذه أمور غير متنازع عليها ومسلمة منهما وتنطبق بها أوراق الدعوى وأخيرا
فان المحكمة تأخذ بما ذهب اليه الحكم الطعين بالنسبة لطلب التعويض عن اصابة العمل من
أنه لا يوجد فى الأوراق ما يفيد حصول تحقيق حول واقعة الاصابة استوفى الشروط المنصوص
عليها فى المادتين 63 و64 من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 ومن ثم فلا
يمكن تحصيل شروطا إصابة العمل الموجهة لصرف التعويض بغير وجود هذا التحقيق حيث أن محضر
الشرطة المرافق للأوراق لم يحرر الا بعد سنتين من التاريخ الذى ذكر المدعى حصول الحادث
منه مما يفقده شرط الفورية كما أنه منقوص فى بياناته ولا يصلح سندا لاثبات شروط الاصابة
الموجهة لاستحقاق التعويض وأنه ذلك انه لم يحرر الا فى 5/ 4/ 1979 أى بعد الواقعة التى
ألمت به فى 28/ 5/ 1977 مما يقرب من السنتين ولم يقم الدليل بالأوراق على أن المدعى
كان خلال هذه الفترة فاقدا لقواه العقلية أو عاجزا عن الادلاء بأقواله فى التحقيقات
بل أن الثابت من الأوراق بما قصد ذلك حيث أن الطاعن كان يتابع مع الجهات المختصة موضوع
مرضه وانهاء خدمته بما فى ذلك العرض على القومسيون الطبى واللجنة الثلاثية.
ومن حيث أنه ترتيبا على ما تقدم تكون الدعوى منهارا الأساس من ناحية الواقع والقانون
ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحقيقة فيما قضى به الأمر الذى يتعين معه الحكم بقبول
الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
ومن حيث أنه عن المصروفات فانه لما كانت الدعوى فى شق منها تتعلق بمطالبة المدعى باعتبار
اصابته اصابة عمل وكانت المادة 37 من قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 تقضى
باعتبار المؤمن عليه من الرسوم القضائية عن الدعاوى التى يرفعها طبقا لأحكام هذا القانون
مما يتعين الزامه بالمصروفات عن ما عدا ذلك من الطلبات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات على الوجه المبين بالأسباب.
