الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 96 لسنة 33 ق – جلسة 27 /12 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1985

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وابراهيم حسن علام.


الطعن رقم 96 لسنة 33 القضائية

( ا ) إثبات. "الإقرار". "الإقرار الغير قضائى" تقادم. "التقادم المكسب". "انقطاعه". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تفسير العقود". نقض "أسباب الطعن". "أسباب موضوعية".
الإقرار. حق محكمة الموضوع فى استخلاصه من عبارات العقد. أثره. قطع التقادم.
(ب) تنفيذ. "تنفيذ عقارى". "تسجيل تنبيه نزع الملكية". "حائز العقار". شهر عقارى.
الحائز فى التنفيذ العقارى. من اكتسب ملكية عقار مرهون أو حقا عينيا عليه بموجب سند مسجل سابق على تسجيل تنبيه نزع الملكية دون أن يكون مسئولا شخصيا عن الدين. الاستناد إلى عقود غير مسجلة. عدم كفايته.
(ج) تنفيذ. "تنفيذ عقارى". "إيداع قائمة شروط البيع".
إيداع قائمة شروط البيع. عدم إخبار الدائنين المذكورين بالمادة 632 مرافعات به. أثره. عدم جواز الاحتجاج عليهم باجراءات التنفيذ.
1 – متى كان الحكم المطعون فيه قد فسر فى حدود سلطته الموضوعية عبارة العقد على المعنى الذى تحتمله وعدها إقرارا بعدم ملكية الطاعن للمبانى موضوع النزاع فإنه لا تجوز مجادلته فى هذا التفسير أمام محكمة النقض، وإذ رتب الحكم على هذا الإقرار أنه قاطع للتقادم فإنه لا يكون قد خالف القانون.
2 – الحائز فى التنفيذ العقارى هو من اكتسب ملكية عقار مرهون أو حقا عينيا عليه بموجب سند مسجل سابق فى تسجيله على تسجيل تنبيه نزع الملكية ودون أن يكون مسئولا شخصيا عن الدين المضمون بالرهن. ولا يكفى أن يستند مدعى هذه الصفة فى ملكيته للمبانى المتخذ بشأنها إجراءات التنفيذ إلى عقود عرفية غير مسجلة ليس من شأنها أن تنقل الملكية.
3 – إغفال إخبار أحد الدائنين المشار إليهم بالمادة 632 من قانون المرافعات بإيداع قائمة شروط البيع لا يترتب عليه إلا عدم جواز الاحتجاج عليه بإجراءات التنفيذ.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى الإبتدائية رقم 2421 سنة 1956 مدنى كلى القاهرة وطلب فيها بطلان إجراءات البيع التى اتخذها المطعون ضده الخامس الدكتور خليل سعد سويحى فى الدعوى رقم 79 سنة 1956 بيوع القاهرة والحكم باستحقاق الطاعن للعقار المبين بصحيفة الدعوى والمتخذ بشأنه إجراءات البيع وشطب التسجيلات الموقعة لصالح المطعون ضدهم جميعا على ذلك العقار. وقال الطاعن فى بيان دعواه أن المطعون ضده الخامس يداين المطعون ضدها الأخيرة منيرة عنتر السيد بمقتضى عقد رهن قيد فى 17 من مارس سنة 1954 وقد باشر الدائن إجراءات نزع ملكية أرض وبناء المنزل رقم 2 حارة شلبى ضد مدينته وقيدت الدعوى برقم 79 سنة 1956 بيوع القاهرة. ولما كان الطاعن صاحب حق إمتياز على الأرض المقام عليها المنزل المنفذ عليه إذ باعها إلى المطعون ضدها الأخيرة بعقد أشهر فى 28 من ديسمبر سنة 1946 واحتفظ لنفسه فيه بامتياز البائع مقابل ما تبقى من الثمن وجدد شهر هذا الحق فى 28 من نوفمبر سنة 1956، كما أنه هو المالك للمبانى المقامة على تلك الأرض، فقد كان من المتعين على الدائن مباشر إجراءات التنفيذ إعلانه بتلك الإجراءات إلا أنه لم يقم بذلك مما دعا الطاعن إلى رفع دعواه بالطلبات السابقة. وفى 26 من أكتوبر سنة 1961 قضت المحكمة برفض الدعوى، فاستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 386 سنة 79 ق، وفى 10 من يناير سنة 1963 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول أنه طلب من محكمة الاستئناف بصفة احتياطية – فى حالة عدم اقتناعها بملكيته للمبانى طبقا لمستنداته التى قدمها – أن تحيل الدعوى إلى التحقيق ليثبت وضع يده الهادئ المستمر عليها وبنية الملك من سنة 1935 حتى تاريخ تقديمه المذكرة التى تمسك فيها بهذا الطلب بجلسة 27/ 12/ 1962، لكن الحكم المطعون فيه رد على هذا الطلب بأن الطاعن أقر فى عقد البيع المشهر فى سنة 1946 بأن المبانى المقامة على الأرض المبيعة منه "مملوكة للغير" وأن ذلك الإقرار قاطع للتقادم، وهو قول من الحكم غير سليم ذلك أن الإقرار يجب أن يكون خاليا من اللبس ومتضمنا النزول عن التمسك بالتقادم صراحة وهو ما لا يصدق على الإقرار الوارد بالدعوى، كما أن هذا الإقرار بفرض أنه قاطع للتقادم، فإنه قد بدأت مدة جديدة من تاريخ حصوله فى سنة 1946 واكتملت فى سنة 1962 دون أن يتخذ مباشر إجراءات التنفيذ أى إجراء قبله قاطع لتلك المدة، ولم يتعرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع، كما أغفل دلالة العقد الذى أجر به لمنيرة عنتر (المشترية) فى 1/ 11/ 1946 مبانى المنزلين رقمى 2 و4 بحارة شلبى.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه قد ورد بالحكم المطعون فيه ما يأتى: "إن ما ينعيه المستأنف (الطاعن) على حكم محكمة أول درجة من إغفاله تحقيق وضع اليد مردود بما ثبت فى عقد البيع الصادر منه للمستأنف عليها الأخيرة منيرة عنتر السيد (المطعون ضدها الأخيرة) والمشهر فى 28/ 12/ 1946 بصريح العبارة أنه يبيع (قطعة أرض فضاء عليها مبانى ملك الغير) ولو صح أنه كان مالكا لهذه المبانى أو يضع يده عليها بصفته مالكا لاثبت ملكيته هذه فى عقد البيع وعبارة (ملك الغير) مفهومها الوحيد أنها مملوكه لغير المتعاقدين ولا شك أن هذه العبارة وحدها كافية باعتبارها إقرارا يقطع التقادم تطبيقا للمادة 384/ 1 من القانون المدنى". ولما كان يبين من هذا الذى قرره الحكم أنه وقد فسر فى حدود سلطته الموضوعية عبارة العقد على المعنى الذى تحتمله وعدها إقرارا بعدم ملكية الطاعن للمبانى فإنه لا تجوز مجادلته بعد ذلك فى هذا التفسير. وإذ رتب الحكم على هذا الإقرار أنه قاطع للتقادم فإنه لا يكون قد خالف القانون. أما ما يثيره الطاعن من أن الحكم المطعون فيه أغفل طلبه الإحالة إلى التحقيق لإثبات أنه تملك المبانى بمضى المدة الطويلة التى بدأت بعد الانقطاع فى سنة 1946 فإن الحكم لم يكن بحاجة إلى إتخاذ هذا الإجراء من إجراءات الإثبات بعد أن قطع فى أسبابه على النحو السالف الإشارة إليه بأن الطاعن لم يكن يضع يده على هذه المبانى بصفته مالكا. كما أن القول بأن الحكم المطعون فيه أغفل دلالة العقد الذى أجر الطاعن بمقتضاه المبانى إلى السيدة منيرة عنتر فمردود بأنه لما كان الحكم قد ضمن أسبابه أن الطاعن غير مالك للمبانى بإقراره الثابت فى عقد البيع فإنه لم يكن ملزما بعد ذلك بتعقب حجج الخصوم ومستنداتهم كل منها على استقلال متى كانت الأدلة التى استند إليها من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون إذ نفى صفة الحائز عن الطاعن استنادا إلى أنه غير مالك للمبانى المنفذ عليها مع أن ملكيته لها ثابتة من مستنداته التى أغفل الحكم المطعون فيه دلالتها الصحيحة، ومن وضع يده المدة الطويلة المكسبة للملكية والذى رفض الحكم الإحالة على التحقيق لإثباته.
وحيث إن هذا النعى مردود بما سبق الرد به على السبب الأول وبما أورده الحكم وأقام عليه قضاءه من عدم اعتبار الطاعن حائزا للمبانى فى مفهوم المادتين 1060 مدنى و626 مرافعات وما رتبه على ذلك من صحة إجراءات التنفيذ على هذه المبانى وذلك بقوله "أن المحكمة توافق محكمة أول درجة على ما فصلته فى أسباب حكمها من أن المستندات التى قدمها المستأنف فى هذا الخصوص لا غناء فيها لأنها عبارة عن عقدين عرفيين أحدهما خاص بالمنزل رقم 2 والثانى خاص بالمنزل رقم 4 حارة شلبى وكلاهما غير ناقل للملكية لا فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة للغير. كما أن إستناده على ما ثبت فى عقد البيع المسجل الصادر منه للمستأنف عليها السيدة/ منيرة عنتر السيد والمتضمن بيعه لها الأرض المقام عليها المبانى وما ثبت به من أن فاطمة على أبو بكر قد تدخلت فيه طرفا ثالثا وأقرت بأنها تسلمت منه مبلغ مائتى جنيه قيمة دينها على فطومة حسن حسين بموجب عقد رهن حيازى – لا حجية له إذ ليس فيه على ما جاء بحكم محكمة أول درجة أنه ابتاع بناء المنزل وأنه حل محل المرتهن. بل ان ما يدعيه من أنه اشترى بناء المنزل رقم 4 من فاطمة على أبو بكر ينقضه ما قدمه من مستندات ثابت منها أن فاطمة كانت مجرد مرتهنة وليست مالكة لهذه المبانى "وهذا الذى أورده الحكم فى هذا الخصوص صحيح فى القانون ذلك أن الحائز فى التنفيذ العقارى هو من اكتسب ملكية عقار مرهون أو حقا عينيا عليه بموجب سند مسجل سابق فى تسجيله على تسجيل تنبيه نزع الملكية ودون أن يكون مسئولا شخصيا عن الدين المضمون بالرهن. وإذ كان الطاعن يستند فى ملكيته للمبانى المتخذ بشأنها إجراءات التنفيذ إلى عقود عرفية غير مسجلة ليس من شأنها أن تنقل الملكية إليه فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم لم يعمل الأثر القانونى المترتب على وجود حق امتياز البائع المقرر للطاعن بالعقد المشهر فى 28/ 12/ 1946، وقرر فى أسبابه أن من حق الطاعن التدخل فى التوزيع فى حين أنه ما دام لم يخبر بإيداع قائمة الاعتراضات طبقا للمادة 632 مرافعات فله أن يتجاهل الإجراءات وأن يطلب بيع العقار ثانية استيفاء لحقه. كما أخطأ الحكم إذ قرر أن حق الامتياز قد سقط لعدم تجديد قيده فى الميعاد، ذلك أنه وقت تسجيل تنبيه نزع الملكية فى 6/ 2/ 1956 كان حق الامتياز قائما إذ لا تنتهى مدة العشر سنوات إلا فى 28/ 12/ 1956، مما كان يستوجب اعتبار الطاعن طرفا فى الاجراءات طبقا لنص المادة 637 مرافعات. ورغم أن الطاعن أثار هذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف فإنها لم ترد عليه مما يشوب حكمها بالقصور.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أنه لما كان الطاعن يستند فى نعيه إلى أنه من الدائنين المنصوص عليهم فى المادة 632 مرافعات باعتباره صاحب حق امتياز على العقار المحجوز مما يستوجب إخباره بإيداع قائمة شروط البيع واعتباره طرفا فى الاجراءات طبقا لنص المادة 637 مرافعات، وكان إغفال إخبار أحد الدائنين المشار إليهم بالمادة 632 مرافعات بايداع قائمة شروط البيع لا يترتب عليه إلا عدم جواز الإحتجاج عليه بإجراءات التنفيذ، لما كان ذلك وكان الحكم قد انتهى إلى رفض دعوى بطلان الإجراءات فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعى عليه بالقصور لعدم رده على دفاع الطاعن بأن امتيازه كان قائما وقت تسجيل تنبيه نزع الملكية يكون نعيا غير مؤثر فيما انتهى إليه الحكم لأنه مع التسليم بأنه كان للطاعن حق امتياز فإن إغفال إخباره لم يكن ليؤدى إلى بطلان الاجراءات على ما تقدم القول.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات