الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 41 سنة 15 ق – جلسة 21 /03 /1946 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 126

جلسة 21 من مارس سنة 1946

برياسة حضرة أحمد نشأت بك وحضور حضرات: محمد المفتى الجزايرلى بك وأحمد على علوبة بك وسليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك المستشارين.


القضية رقم 41 سنة 15 القضائية

ا – دعوى. تكييف. خطأ المدعى فى تكييف دعواه. واجب القاضى فى إعطائها التكييف القانونى الصحيح. مثال فى دعوى وضع يد.
ب – نقض وإبرام. سبب طعن مؤسس على مسخ المحكمة لمدلول ورقة. لا يصلح وجها للطعن على حكم صادر فى دعوى وضع يد. ( المادة 10 من قانون محكمة النقض)
1 – إن تكييف المدعى دعواه تكييفاً خاطئاً لا ينطبق على واقعتها التى ذكرها فى صحيفة دعواه لا يقيد القاضى ولا يصح أن يمنعه من إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح.
فإذا رفع المدعى دعواه على اعتبار أنها دعوى استرداد حيازة ووصفها صراحة بذلك ولكن كان الظاهر من صحيفتها أن الحق الذى استمسك به والواقعة التى ذكرها تستلزمان أن تكون الدعوى دعوى منع تعرض، ففهمتها المحكمة على حقيقتها وقضت فيها على أساس هذا التكييف القانونى الصحيح، فلا يصح النعى على حكمها بمخالفة القانون.
2 – إذا كان سبب الطعن مؤسساً على مسخ المحكمة لمدلول ورقة من أوراق الدعوى فهذا المطعن لا يكون إلا نعياً على الحكم بوقوع بطلان جوهرى فيه، وهو لذلك لا يصلح سبباً للطعن بالنقض فى قضايا وضع اليد.


الوقائع

تتحصل وقائع هذا الطعن فى أن المطعون ضدهم بصفتهم نظار وقف المرحومة هيلانه يوسف عبد المسيح أقاموا أمام محكمة الموسكى الجزئية الدعوى على الطاعن ووزارة الأشغال وقالوا فى صحيفتها إن الطاعن هدم مسقاة تمر فى أرض للوقف عليها حق ارتفاق رى ثلاثة أفدنة، وطلبوا الحكم على الطاعن بإعادة المسقاة كما كانت وإلا يصرح لهم بإعادتها على نفقته.
وفى 10 من يونيه سنة 1941 حكمت المحكمة بندب خبير لأداء المأمورية التى بينتها فى حكمها. وبعد أن باشر الخبير مأموريته حكمت فى 18 من مايو سنة 1942 برفض دعوى المطعون ضدهم وألزمتهم بالمصاريف.
استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم أمام محكمة مصر الابتدائية طالبين إلغاء الحكم المستأنف والحكم بما طلبوه أمام محكمة الدرجة الأولى.
وفى 6 من يونيه سنة 1944 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى ما تدون فى الأسباب.
وفى 6 من مارس سنة 1945 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وألزمت الطاعن بإعادة المسقاة إلى ما كانت عليه فى خلال شهر من تاريخ إعلان الحكم وإلا قام المطعون ضدهم بإعادتها بمصروفات يرجعون بها عليه الخ.
لم يعلن هذا الحكم إلى الطاعن ولكن قرر وكيله الطعن فيه بطريق النقض فى 2 أبريل سنة 1945 بتقرير أعلن إلى المطعون ضدهم وقدم طرفا الخصومة مذكراتهم ومستنداتهم فى المواعيد القانونية، وقدمت النيابة العمومية مذكرة برأيها.
وعين لنظر هذا الطعن جلسة 7 من مارس سنة 1946 وفيها سمعت المرافعة على الوجه المبين بمحضرها وأرجئ النطق بالحكم فيه أخيراً إلى جلسة اليوم وفيها صدر بالآتى:


المحكمة

وحيث إن الطاعن يبنى طعنه على أسباب ثلاثة: (الأول) يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ قضى فى الدعوى على اعتبار أنها دعوى منع تعرض مع أن المطعون ضدهم رفعوها على أنها دعوى استرداد حيازة ووصفوها صراحة بذلك فى صحيفة دعواهم، وهو ما يتفق مع طلبهم إعادة المسقاة إلى ما كانت عليه. (والثانى) يتحصل فى أنه على أساس أن الدعوى دعوى استرداد حيازة يكون الحكم قد أخطأ فى تطبيق القانون، لأنه لقبول هذه الدعوى يشترط أن تكون الحيازة التى سلبت هى حيازة عقار كان فى حوزة مدعى وضع اليد، والحال فى صورة الدعوى غير ذلك، فالعقار الذى تمر به المسقاة مملوك للطاعن وفى حيازته. (والثالث) يتحصل فى أن الحكم أخطأ خطأ آخر فى تطبيق القانون إذ أن الدعوى على اعتبار أنها دعوى منع تعرض يشترط فيها: توفر نية الملك عند واضع اليد، ووضع اليد فى هذه الدعوى أساسه التسامح من جانب الطاعن بدليل الخطاب الذى أرسله المطعون ضدهم فى 26 من سبتمبر سنة 1939، وقالوا فيه إنه يتعذر وصول المياه إلى أرضهم إلا بواسطة مسقاة المياه الخاصة بهم فهم يرجونه التصريح لهم بمرور المياه إلى أرضهم بطريقة ودية بحيث لا يكون ذلك حجة لهم فى المستقبل فى الادعاء بحق ارتفاق. ثم يقول الطاعن إن ما قررته محكمة الموضوع بصدد هذا الخطاب إن هو إلا تخريج لعبارته وصيغته لا تحتمله ألفاظه وينبو عن المعقول، وإنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى التعرف على نية واضع اليد من جميع عناصر الدعوى، وقضاؤها فى ذلك لا يكون خاضعاً لرقابة محكمة النقض ما دامت هذه العناصر مدونة فى حكمها وتفيد عقلا النتيجة التى استفادتها. ومفهوم ذلك أنه إذا كان تفسير محكمة الموضوع لا يتفق مع المعقول باشرت محكمة النقض رقابتها.
وحيث إنه عن السبب الأول فإنه قد تبين من الاطلاع على الصورة الرسمية لصحيفة الدعوى الابتدائية المقدمة من الطاعن أن المطعون ضدهم قالوا فى هذه الصحيفة أن المسقاة موضوع النزاع التى هدمها الطاعن منذ ثلاثة شهور قديمة يرجع عهدها إلى سنوات طوال فأصبح لجهة الوقف المشمول بنظارتهم حق ارتفاق الرى عليها فيحق لهم قانوناً أن يطلبوا إعادة الشئ إلى أصله من طريق رفع دعوى استرداد الحيازة.
وحيث إنه يبين من ذلك أن المطعون ضدهم وإن كانوا كيفوا دعواهم بأنها دعوى استرداد حيازة فإن الواقعة التى ذكروها أو الحق الذى استمسكوا به وتظلموا للقضاء من الإخلال به هو أنهم واضعون يدهم منذ سنوات على حق ارتفاق الرى من المسقاة، وأن الطاعن تعرض لهم فى هذا الحق بهدمها، وهذا كان يستلزم أن يكيفوا دعواهم بأنها دعوى منع تعرض لا دعوى استرداد حيازة، لأن هذه الدعوى تستوجب الحيازة المادية فلا تقبل إذا كان المعتدى قد هدم مسقاة فى حيازته هو يروى منها الجار أرضه لأن هذا الهدم لا يتصور أن يكون سلباً لحيازة مادية ولا يعدو أن يكون تعرضاً لحق ارتفاق موضعه فى حيازة الهادم.
وحيث إن محكمة الموضوع رغم تكييف المطعون ضدهم دعواهم خطأ بأنها دعوى استرداد حيازة قد فهمت الدعوى على حقيقتها وكيفتها التكييف القانونى الصحيح بأن سارت فيها على أنها دعوى منع تعرض إذ حكمت بإحالة الدعوى إلى التحقيق "ليثبت المدعون (لمطعون ضدهم) بشهادة الشهود أنهم كانوا يضعون أيديهم على تلك المسقى مدة تزيد على السنة بنية الملك وضعاً مستكملاً لشرائطه القانونية، وأن المستأنف عليه الأول (الطاعن) هدمها خلال السنة السابقة على رفع الدعوى، وقد نفذ الطرفان هذا الحكم وسمعت شهودهما. ثم قالت المحكمة بعد أن استعرضت شهادة الشهود جميعاً ومستندات الطرفين وتقرير الخبير إن المطعون ضدهم كانوا يضعون يدهم على المسقاة عقب اتفاقهم مع الطاعن فى 29 من يوليو سنة 1936، وإن هذه المسقاة ظهرت فى خريطة رخصة وابور الوقف المشمول بنظارتهم المؤرخة فى 13 من فبراير سنة 1937 وإن المطعون ضدهم استمروا واضعين يدهم عليها حتى هدمها الطاعن فى سنة 1940" ثم قالت "وبذا يكون المستأنفون (المطعون ضدهم) قد وضعوا أيديهم على المسقى مدة تزيد على السنة وكان وضع يدهم على المسقى بنية تملكها ومستوفياً لجميع شرائطه القانونية من ظهور وعدم لبس واستمرار وهدوء" ثم ختمت بإلزام الطاعن بإعادة المسقاة إلى ما كانت عليه وإلا قام المطعون ضدهم بإعادتها بمصروفات يرجعون بها عليه.
وحيث إن تكييف المدعى دعواه تكييفاً قانونياً خاطئاً لا ينطبق على واقعتها التى ذكرها فى صحيفة دعواه لا يصح أن يمنع القاضى من إعطاء الدعوى وصفها القانونى الصحيح أو تكييفها القانونى الصحيح، بل يجب على القاضى أن لا يتقيد بتكييف المدعى للحق الذى يطالب به، بل عليه أن يبحث فى طبيعة هذا الحق ليرى ما إذا كان تكييف المدعى صحيحاً قانوناً أو غير صحيح.
وحيث إنه لذلك لا يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ قضى فى الدعوى على أنها دعوى منع تعرض مطبقاً القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعتها لمجرد كون المطعون ضدهم وصفوها أو كيفوها خطأً بأنها دعوى استرداد حيازة، ولا محل لاحتجاج الطاعن بأن الحكم بإعادة المسقاة لا يتفق مع دعوى منع التعرض ويتفق مع دعوى استرداد الحيازة – لا محل لذلك لأن السبيل الوحيد لمنع تعرض الطاعن لحق المطعون ضدهم فى الرى بواسطة المسقاة هو القضاء بهذه الإعادة.
وحيث إنه وقد ثبت أن الدعوى فى حقيقتها هى دعوى منع تعرض فلا محل للتحدث عن السبب الثانى القائم على اعتبار أن الدعوى استرداد حيازة.
وحيث إنه لما كان السبب الثالث الخاص بمسخ المحكمة لمدلول الخطاب المؤرخ فى 26 من سبتمبر سنة 1939 ليس إلا نعياً على الحكم بوقوع بطلان جوهرى فيه مما لا يصح جعله سبباً للطعن بالنقض فى قضايا وضع اليد طبقاً للمادة 10 من قانون إنشاء محكمة النقض فإنه يكون غير مقبول.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات