الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 377 لسنة 32 ق – جلسة 21 /12 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1974

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وابراهيم عمر هندى، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود.


الطعن رقم 377 لسنة 32 القضائية

مرافق عامة. "إلتزام". "إسقاطه". "أثره". خلف. دعوى. "الخصوم فيها".
التزام المرافق العامة. إسقاطه. أثره. الخصومة بشأن الاستحقاقات قبل إسقاط الالتزام.
إسقاط الإلتزام من شأنه – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن يضع حدا فاصلا بين إدارة الملتزم وإدارة الدولة للمرفق [(1)] وإذ كانت مؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة هى الجهة التى آلت إليها إدارة مرفق النقل العام للركاب بالترام والتروللى باس لمدينة القاهرة الذى كانت تتولاه شركة ترام القاهرة قبل إسقاط التزامها بمقتضى القانون رقم 123 لسنة 1961، فإنها بهذا الإعتبار لا يكون لها وضع فى الخصومة القائمة بشأن استحقاقات مورث المطعون عليهم وفصله الذى تم أثناء إدارة الشركة للمرفق ومن قبل إسقاط الإلتزام عنها، ولا يغير من ذلك النص فى المادة الخامسة من القانون رقم 123 لسنة 1961 فى شأن إسقاط الإلتزام الممنوح للشركة على أن تشكل بقرار من وزير الشئون البلدية والقروية التنفيذى لجنة تختص بتحديد وتقييم جميع التزامات الشركة الناشئة عن استغلال المرفق والحقوق التى لا تؤول دون مقابل طبقا للمادة الأولى من هذا القانون وتخصم هذه الالتزامات من الحقوق". إذ أن هذه التصفية المجردة لا تجعل المؤسسة ضامنة أو مسئولة عن التزامات الشركة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالزام المؤسسة بالمبالغ المحكوم بها لأنها "استولت على جميع أموال تلك الشركة وموجوداتها ومنشآتها ومركباتها" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المرحوم أحمد عيد ماضى مورث المطعون عليهم كان قد أقام الدعوى رقم 421 سنة 1959 عمال الجيزة الإبتدائية ضد شركة ترام القاهرة بطلب الحكم بالزامها بأن تدفع له مبلغ 2345 ج و275 م، وقال شرحا لدعواه أنه التحق بخدمة الشركة فى 25/ 1/ 1948 واستمر إلى أن مرض وقرر قومسيون طبى الشركة عدم لياقته طبيا وأخطرته بفصله فى 14/ 7/ 1957 بحجة انقطاعه عن العمل بسبب المرض مدة متصلة تزيد على تسعين يوما ورفضت إعادته إلى عمله رغم أنه عرض على الطبيب الشرعى وأشار فى تقريره إلى تحسن حالته بما يسمح به بمزاولة العمل وإذ كان هذا الفصل تعسفيا ويستحق فى ذمة الشركة مبلغ 2345 ج و275 م منه 9 ج و225 م بدل انذار، 147 ج و60 م مكافأة نهاية الخدمة و18 ج و450 م بدل إجازة، 2000 ج تعويضا عن فصله فقد انتهى إلى طلب الحكم له به، ولوفاته قضى بانقطاع السير فى الدعوى وعجلتها زوجته عن نفسها وبصفتها وبتاريخ 16/ 2/ 1961 حكمت المحكمة حضوريا بالزام الشركة المدعى عليها بأن تدفع للمدعية مبلغ 72 ج و710 م والمصاريف المناسبة و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة وإعفاء المدعية من باقى المصاريف وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنف الحارس الإدارى على الشركة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبا الغاءه فيما زاد على مبلغ 22 ج و840 م وقيد هذا الإستئناف برقم 698 سنة 78 ق. ولمناسبة صدور القانون رقم 123 لسنة 1961 باسقاط الالتزام الممنوح للشركة قضى بانقطاع سير الخصومة لزوال صفة المستأنف وجددت المستأنف عليها السير فى مواجهة مؤسسة النقل العام التى آلت إليها إدارة المرفق وفى مواجهة الحارس الخاص على الشركة، وأثناء نظره أقامت استئنافا فرعيا تطلب الحكم لها بباقى طلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 869 سنة 79 ق، ودفعت المؤسسة بعدم قبوله لرفعه على غير ذى صفة ولأنها ليست خلفا عاما ولا خاصا للشركة وطلبت فى الموضوع رفضه وبتاريخ 28/ 6/ 1962 حكمت المحكمة حضوريا "بقبول الاستئناف الفرعى، وبالنسبة للموضوع بالنسبة للاستئناف الأصلى المرفوع من مؤسسة النقل العام برفضه والزام رافعه بالمصاريف ومبلغ 10 ج مقابل أتعاب محاماة، وبالنسبة لموضوع الاستئناف الفرعى بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب التعويض وطلب بدل الانذار والإجازة وبالزام مؤسسة النقل العام المستأنف عليها بأن تدفع للمستأنفين مبلغ 500 ج تعويضا عن الفصل التعسفى وبمبلغ 27 ج و675 م بدل إنذار وإجازة وتعديل الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به من مكافأة إلى إلزام المؤسسة سالفة الذكر بأن تدفع للمستأنفين مبلغ 112 ج و145 م وبالزام المؤسسة بالمصاريف المناسبة عن الدرجتين عن جميع تلك المبالغ ومبلغ 20 ج مقابل أتعاب محاماة عنهما. وطعنت مؤسسة النقل العام فى هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعا وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام المؤسسة بالمبالغ المحكوم بها مستندا فى ذلك إلى أنها وقد استولت على أموال الشركة وموجوداتها فإنها تعتبر خلفا لها ومسئولة عن التزاماتها فى حدود ما استولت عليه لأن هذه الأموال ضامنة لما على الشركة من ديون للمطعون عليها أو لغيرها، وهو خطأ ومخالفة للقانون، إذ أن المؤسسة لم تتلق الالتزام عن الشركة وإنما عن الدولة صاحبة المرفق والمهيمنة عليه وهو ما لا يمكن معه التسليم بأنها استولت على أموال الشركة كما لا يمكن معه التسليم بأنها طالما استولت على أموال الشركة تكون ملزمة بدفع المبلغ المحكوم به، وإذ أن القانون رقم 123 لسنة 1961 باسقاط الالتزام لم يلق عليها عبء الوفاء بالتزامات الشركة ومن ثم فهى لا تعتبر خلفا عاما أو خاصا لها، وإسقاط الالتزام لا يعنى حل الشركة وانقضاء ذمتها المالية ولا يترتب عليه سوى تنحيتها عن إدارة المرفق بحيث تظل مسئولة عن كافة الالتزامات التى ارتبطت بها أو جاءت نتيجة لخطئها وهو ما لا محل معه لإلزام المؤسسة بالتعويض ولا بباقى المبالغ المحكوم بها خصوصا وأن مورث المطعون عليهم لم يقم بأى عمل لديها ولم تكن هى التى فصلته وإنما فصلته الشركة فى 14/ 7/ 1957 ومن قبل إسقاط الالتزام وأيلولة المرفق إليها فى 20 يوليه سنة 1961.
وحيث إن هذا السبب فى محله ذلك أن إسقاط الالتزام من شأنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يضع حدا فاصلا بين إدارة الملتزم وإدارة الدولة للمرفق، وإذ كان ذلك وكانت مؤسسة النقل العام لمدينة القاهرة هى الجهة التى آلت إليها إدارة مرفق النقل العام للركاب بالترام والتروللى باس لمدينة القاهرة الذى كانت تتولاه شركة ترام القاهرة قبل إسقاط التزامها بمقتضى القانون رقم 123 لسنة 1961، وهى بهذا الإعتبار لا وضع لها فى الخصومة القائمة بشأن استحقاقات مورث المطعون عليهم وفصله الذى تم فى 14/ 7/ 1957 وأثناء إدارة الشركة للمرفق ومن قبل إسقاط الالتزام عنها فى 20 يوليه سنة 1961 ولا يغير من ذلك النص فى المادة الخامسة من القانون رقم 123 لسنة 1961 فى شأن إسقاط الالتزام الممنوح للشركة على أن "تشكل بقرار من وزير الشئون البلدية والقروية التنفيذى لجنة تختص بتحديد وتقييم جميع التزامات الشركة الناشئة عن استغلال المرفق والحقوق التى لا تؤول دون مقابل طبقا للمادة الأولى من هذا القانون وتخصم هذه الالتزامات من الحقوق". إذ أن هذه التصفية المجردة لا تجعل المؤسسة ضامنة أو مسئولة عن التزامات الشركة، – وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بالزام المؤسسة بالمبلغ المحكوم بها لأنها "استولت على جميع أموال تلك الشركة وموجوداتها ومنشآتها ومركباتها". فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الثانى.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم بعدم قبول الاستئناف الفرعى.


[(1)] نقض 18/ 5/ 1966 الطعن رقم 230 لسنة 32 ق السنة 17 ص 1166 ونقض 4/ 5/ 1696 الطعن رقم 199 لسنة 32 ق السنة 17 ص 1011 ونقض 22/ 11/ 1966. الطعن رقم 365 لسنة 26 ق. السنة 22 ص 696.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات