الطعن رقم 2451 لسنة 29 ق – جلسة 13 /04 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1597
جلسة 13 من أبريل سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار فؤاد عبد العزيز عبد الله رجب نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد يسرى زين العابدين عبد الله وصلاح الدين أبو المعاطى نصير وأحمد ابراهيم عبد العزيز تاج الدين والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 2451 لسنة 29 القضائية
مجلس الدولة – أعضاؤه – معاشات.
قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
( أ ) استهدف المشرع توحيد نظم التأمين الاجتماعى للعاملين بالدولة – سريان القانون
رقم 79 لسنة 1975 محل التشريعات السابقة التى كانت تحكم نظم التأمين والمعاشات المدنية
الحكومية والتأمينات الاجتماعية والتأمين الصحى – استثنى المشرع المزايا المقرة فى
القوانين والأنظمة الوظيفية للعاملين بكادرات خاصة فأبقى عليها بنص الفقرة الأولى من
المادة الرابعة من مواد الاصدار والتى تقضى باستمرار العمل بتلك القوانين – أثر ذلك:
– استمرار المزايا المقررة لأعضاء مجلس الدولة باعتبارهم من العاملين بكادرات خاصة.
(ب) من بين المزايا المقررة لأعضاء مجلس الدولة ما نص عليه فى جدول المرتبات المرفق
بقانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 من معاملة كل من نواب رئيس مجلس الدولة بمن هو
فى حكم درجته، وما قضت به المادة 122 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 من أنه
تسرى فيما يتعلق بالمرتبات والبدلات والمزايا الأخرى لأعضاء مجلس الدولة وكذلك بالمعاشات
وبنظامها جميع الأحكام التى تقرر فى شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية –
مؤدى ذلك: – أنه اذا كان نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف ممن أمضوا سنة
فى هذه الوظائف يعاملون معاملة نائب الوزير من حيث المعاش باعتبارهم فى حكم درجته ما
عدا رئيس محكمة استئناف القاهرة الذى يعامل معاملة الوزير فان أعضاء مجلس الدولة فى
الوظائف المماثلة يفيدون من تلك الميزة – خلو قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وقانون
السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 من التنويه بهذه الميزة لا يعنى أن يكون المشرع قد
استهدف الغاءها – أساس ذلك: – أن هذه الميزة باطراد النص عليها فى قوانين مجلس الدولة
والسلطة القضائية السابقة تعد دعامة أساسية فى النظام الوظيفى لأعضاء مجلس الدولة ورجال
القضاء فلا يجوز حرمانهم منها تأمينا لمستقبلهم وسعيا بالنظام القضائى نحو الكمال.
(جـ) مقتضى هذه الميزة أنه متى تساوى الربط المالى لاحدى هذه الوظائف مع الدرجة المالية
لأحد المناصب التى يعامل شاغلوها معاملة خاصة من ناحية المعاش فان شاغل هذه الوظيفة
يعامل ذات المعاملة – مناط المساواة: – مضاهاة بداية الربط المالى المقرر للوظيفة ببداية
ربط الدرجة المعادل بها أو ربطها الثابت أو يبلغ مرتب شاغلها فى حدود الربط المالى
المقرر لها بداية ربط الدرجة المعادلة أو الربط الثابت لها.
(د) وظيفة وكيل مجلس الدولة لا تعادل وظيفة نائب وزير – أساس ذلك: – أن الربط السنوى
المقرر لوظيفة وكيل مجلس الدولة اعتبارا من 12/ 7/ 1980 (تاريخ نشر القانون رقم 134
لسنة 1980) دون الربط المقرر لوظيفة نائب الوزير – أثر ذلك: – عدم أحقية وكيل مجلس
الدولة فى المعاش المقرر لنائب الوزير – تطبيق [(1)].
اجراءات الطعن
بتاريخ 14 من يونيه سنة 1983 أودع الأستاذ/ محمد نصر الدين عطية
المحامى بصفته وكيلا عن السيد الأستاذ المستشار/ ……. قلم كتاب المحكمة الادارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2451 لسنة 29 ق عليا فى القرار رقم 1767/ 27 الصادر
من الهيئة العامة للتأمين والمعاشات بربط معاش الطاعن، والقرار رقم 12 لسنة 1983 منازعات
الصادر من لجنة فض المنازعات بالهيئة المشار اليها برفض المنازعة.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء
القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ربط معاش شهرى مقداره 203.00 جنيه وأحقيته فى تسوية
معاشه باعتبار راتبه 250 جنيها أى منحه معاشا شهريا مائتا جنيه بخلاف الاضافات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من ربط معاش شهرى للطاعن مقداره
203.000 جنيه، وأحقيته فى تسوية معاشه باعتبار أن راتبه مائتان وخمسون جنيها ومنحه
معاشا مقداره مائتا جنيه بخلاف الاضافات.
وحدد لنظر الطعن جلسة 25 من يونيه سنة 1983 وتداول نظره بالجلسات وبعد أن سمعت المحكمة
ما رأت لزوم سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات قررت اصدار
الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن السيد الأستاذ المستشار/
……. أقام طعنه الماثل طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بالغاء القرار
المطعون فيه فيما تضمنه من ربط معاش مقداره 203.100 جنيه وأحقيته فى تسوية معاشه باعتبار
راتبه 250 جنيه أى منحه معاشا شهريا مقداره مائتا جنيها بخلاف الاضافات.
وقال الطاعن شرحا لطعنه أنه بلغ سن الاحالة للمعاش اعتبارا من 1/ 1/ 1983 أو ربط ملف
رقم 176767/ 27 بمبلغ 203.100 جنيه شهريا بما فيه الاضافات ومقداره 27 جنيه. وقد تبين
لدى مراجعة قرار ربط المعاش أنه احتسب على أساس أن مرتبه الأخير هو 166/ 204 جنيه فى
حين أن آخر مرتب له عن شهر ديسمبر سنة 1982 هو 250 جنيه الحد الأقصى المقرر لاستحقاق
الحد الأقصى للمعاش ومقداره مائتا جنيه، وقد نازع فى هذا الربط لمخالفته للقانون والواقع
غير أن لجنة المنازعات رفضت هذه المنازعة بالمخالفة لحكم القانون ذلك لأن المادة الرابعة
من القانون رقم 79 لسنة 1975 تقضى باستمرار المزايا المقررة فى القوانين والأنظمة الوظيفية
للعاملين بكادرات خاصة، وان مؤدى نص المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة
1972 باعتباره من المزايا المقررة فى نظام مجلس الدولة الوظيفى أن تستمر هذه المزايا
بالنسبة لأعضائه عند تسوية معاشاتهم ولا محل لقيد يرد فى المادة من القانون رقم
79 لسنة 1975 بالنسبة لتسوية معاشات أعضاء مجلس الدولة، ومن ثم يتعين الاعتداد بأحد
أمرين اما آخر مربوط الوظيفة وما آخر مرتب كان يتقاضاه عضو مجلس الدولة قبل الاحالة
للمعاش، أيهما أصلح للعضو، واذ نصت المادة الأولى من قرار رئيس الوزراء باعتبار البدلات
عنصرا من عناصر أجر الاشتراك فى قانون التأمين الاجتماعى على أن تعتبر البدلات الآتية
جزءا من أجر الاشتراك المنصوص عليه فى قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم
79 لسنة 1975 المشار اليه: ( أ ) بدلات التمثيل… الخ" ونصت المادة الثانية من هذا
القرار أن "لا يسرى حكم المادة السابقة فى شأن من تكون لهم وقت العمل بهذا القرار أنظمة
تأمينية أفضل بالنسبة لهذا الجزاء من الأجر" وأن ظاهر هذين النصين أن بدلات التمثيل
بالنسبة لأعضاء مجلس الدولة تعد جزءا من أجر الاشتراك المنصوص عليه فى قانون التأمين
الاجتماعى طالما أنه لا توجد أنظمة تأمينية أفضل لهم بالنسبة لهذا الجزء من الأجر،
وطالما أن آخر مرتب للطاعن كان 250 جنيه تقاضت الادارة قسطا معاشا اعتبارا من 1/ 7/
1981 قدره 24 جنيه فقد اعتد بالمرتب وحدة واحدة ولا يوجد نص يبرر فصل هذا الجزء من
الأجر عن باقى الأجر ومن ثم فان التجزئة التى قامت بها الهيئة عند تسوية معاش الطاعن
لا تجد سندا من القانون اذ لا محل لاعمال نص المادة 30 من القانون رقم 79 لسنة 1975
مع قيام الاستثناء المقرر بالمادة 124 من قانون مجلس الدولة وأخيرا فان الهيئة سبق
أن قامت فى حالات مماثلة بتسوية معاشات زملاء فى جهات قضائية مستندة الى ذات الأسباب
التى أقامت عليها رفض منازعة الطعن وصدرت أحكام قضائية بأحقيتهم فى معاش نائب وزير
باعتبار أن من المزايا المقررة لرجال القضاء ما نص عليه فى جدول المرتبات الملحق بقانون
السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 من معاملة نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف
معاملة من هم فى حكم درجتهم فى المعاش وأن هذه الميزة أصبحت دعامة أساسية فى النظام
الوظيفى لرجال القضاء ولا يجوز حرمانهم منها، اعمالا للمساواة بين أصحاب المراكز القانونية
المتماثلة فان من هم فى حكم درجة نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف وأقرانهم
من شاغلى الوظائف القضائية الأخرى المماثلة لها فى الدرجة ينبغى أن تسوى معاشاتهم جميعا
طبقا لما تسوى معاشات من هم فى حكم درجتهم المالية" وأضاف الطاعن قائلا أنه أخذ بذلك
ولما كانت درجة نائب الوزير ذات ربط ثابت 2000 جنيه بينما وظيفة وكيل مجلس الدولة تجاوز
ذلك بمقتضى القانون رقم 54 لسنة 78 (2000/ 2100) ومن ثم فانه علاوة على ما تقدم من
أسانيد يكون الطاعن صاحب حق فى الحصول على أقصى معاش وقدره مائتا جنيه بخلاف الاضافات.
وقدم المدعى ثلاث مذكرات بدفاعه صمم فيها على طلباته بالغاء قرار هيئة التأمين والمعاشات
رقم 27.17670 بربط معاشه بمبلغ 203.100 جنيه اعتبارا من 1/ 1/ 1983 بما فيه الاضافات
المقررة قانونا وأحقيته فى معاش نائب الوزير من هذا التاريخ فضلا عن الاضافات المقررة
قانونا وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وقد ردت الهيئة العامة للتأمين والمعاشات على الدعوى بأنها قامت بتسوية معاش للطاعن
على أساس مدة اشتراكه فى التأمين وآخر مرتب كان يتقاضاه ومقداره 219.416 جنيه قائما
بذاته، ثم سوت له معاشا على أساس مدة اشتراكه فى التأمين التى أدى عنها الاشتراك عن
جزء من البدلات المكمل للحد الأقصى لأجر الاشتراك وهو 250 جنيه قائما بذاته ثم ربط
له معاش بمجموع المعاشين وذلك طبقا لأحكام المادة 124 من قانون مجلس الدولة والمادة
30 مكررا من القانون رقم 79 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 93 لسنة 1980، وان الهيئة
اعتبرت الزيارات والاعانات التى أضيفت الى معاش الطاعن جزءا من المعاش وطبقت بشأنها
أحكام قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 61 لسنة 1981
ومنها المادة 20 وهى تكملة معاش سيادته الى الحد الأقصى وقدره 200 جنيه بخلاف الاعانة
الصادرة عام 1982 ومقدارها أربعة جنيهات وبذلك تكون الهيئة أعملت صحيح حكم القانون
فى شأنه.
ومن حيث أن حقيقة ما يهدف اليه الطاعن من طلباته هو الحكم باعادة تسوية معاشه على أساس
معاملته المعاملة المقررة لنائب الوزير اعتبارا من تاريخ استحقاقه المعاش مع ما يترتب
على ذلك من آثار وفروق مالية.
ومن حيث ان المادة (31 فقرة أولى بند أولا) من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون
رقم 79 لسنة 1975 قررت معاملة خاصة من ناحية المعاش لكل من الوزير ونائب الوزير فقضت
بتسوية معاش كل منهما على أساس آخر أجر تقاضاه بما لا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك
بحيث يستحق الوزير معاشا مقداره مائة وخمسون جنيها شهريا ونائب الوزير معاشا مقداره
مائة وعشرون جنيها شهريا اذا بلغت مدة اشتراكه فى تاريخ انتهاء خدمته كوزير أو نائب
وزير عشرين عاما وكان قد قضى سنة متصلة على الأقل فى أحد المنصبين أو فيهما معا، أو
بلغت مدة اشتراكه عشر سنوات وكان قد قضى سنتين متصلتين فى أحد المنصبين أو فيهما معا
أو اذا بلغت مدة اشتراكه خمس سنوات وكان قد قضى أربع سنوات متصلة على الأقل فى أحد
المنصبين أو فيهما معا، ثم نص البند (ثانيا) من ذات الفقرة على أن يسوى له معاش عن
مدة اشتراكه فى التأمين التى تزيد على المدة المنصوص عليها فى (أولا) ويضاف الى المعاش
المستحق وفقا للبند المذكور على ألا يجاوز مجموع المعاشين الحد الأقصى المنصوص عليه
فى الفقرة الأخيرة من المادة .
ومن حيث أن قانون التأمين الاجتماعى المشار اليه وان استهدف توحيد نظم التأمين الاجتماعى
للعاملين المدنيين فى نظام واحد فنص فى المادة الثانية من مواد اصداره على أن يحل هذا
القانون محل التشريعات السابقة التى كانت تحكم نظم التأمين والمعاشات المدنية الحكومية
والتأمينات الاجتماعية والتأمين الصحى، الا أنه استثنى من ذلك المزايا المقررة فى القوانين
والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة بأن أبقى عليها وذلك بالنص فى الفقرة الأولى
من المادة الرابعة من قانون الاصدار على استمرار العمل بها، واذ كان من المزايا المقررة
لأعضاء مجلس الدولة ما نص عليه فى جدول المرتبات المرفق بقانون تنظيم مجلس الدولة رقم
55 لسنة 1959 من معاملة كل من نواب رئيس مجلس الدولة من هو فى حكم درجته فى المعاش،
وقد تضمن جدول المرتبات المرفق بقانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 حكما شبيها
فيما يتعلق بنواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف وكان المشرع قد حرص على
ترديد النص على هذه الميزة فى قانون السلطة القضائية اللاحق الصادر بالقانون رقم 43
لسنة 1965 الذى كفلها كذلك لنواب رؤساء محاكم الاستئناف والمحامين العامين الأول وهو
ما يسرى على أقرانهم من أعضاء مجلس الدولة اعمالا للقواعد الملحقة بجدول المرتبات المرفق
بقانون تنظيم مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 المشار اليه وحرص المشرع على ترديد النص
على هذه الميزة – على ما سبق بيانه – جاء تأكيدا منه لاعتبارها جزء من كيان النظام
الوظيفى لرجال القضاء العادى وأعضاء مجلس الدولة وافصاحا عن اتجاهه دائما الى توفير
المزيد من أسباب الحياة الكريمة لهم وتأمينها فى أحرج مراحلها عند بلوغ سن التقاعد
ومواكبة لسائر النظم القضائية فى دول العالم والتزاما بما تفرضه الشريعة الاسلامية
من توفير أسباب تأمين القاضى فى حاضره ومستقبله، واذ كان ما تقدم، فانه يتصور وقد خلت
نصوص كل من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة
1972 – الحاليين – من التنويه بهذه الميزة أن يكون المشرع قد استهدف الغاءها ذلك لانها
أصبحت باطراد النص عليها فى قوانين مجلس الدولة والسلطة القضائية السابقة دعامة أساسية
فى النظام الوظيفى لأعضاء مجلس الدولة ورجال القضاء، فلا يجوز حرمانهم منها بما يترتب
على ذلك من الانتقاص من المزايا المقررة لهم وهو ما يتعارض مع ما أفصح عنه المشرع فى
المذكرة الايضاحية لقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المشار اليه من أنه هدف
الى توفير المزيد من الضمانات والحوافز لرجال القضاء وتأمين حاضرهم ومستقبلهم والسعى
بالنظام القضائى نحو الكمال وان من واجب الدولة نحو القاضى أن تهيئ له أسباب الحياة
الكريمة والمستوى اللائق الذى يعينه على النهوض بواجبه المقدس فى ثقة واطمئنان، وما
نصت عليه المادة 122 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 آنف الذكر من أن تسرى فيما
يتعلق بالمرتبات والبدلات والمزايا الأخرى لأعضاء مجلس الدولة وكذلك بالمعاشات وبنظامها
جميع الأحكام التى تقرر فى شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية، وقد جرت الهيئة
العامة للتأمين والمعاشات فى ظل العمل بقانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم
79 لسنة 1975 المشار اليه على معاملة نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف
ممن أمضوا سنة فى احدى هذه الوظائف معاملة نائب الوزير فى المعاش باعتبارهم فى حكم
درجته، وقد تأكد ذلك بما سجل فى مضبطة مجلس الشعب بجلسته المنعقدة فى 19/ 7/ 1979 على
لسان السيدة الدكتورة وزير الشئون والتأمينات الاجتماعية بصدد مناقشة مشروع قانون المحكمة
الدستورية العليا انه رؤى أن تكون معاملة أعضاء المحكمة فى المعاش معاملة نائب الوزير
شأنهم فى ذلك شأن نواب رئيس محكمة النقض ونواب رئيس مجلس الدولة ورؤساء محاكم الاستئناف
– فيما عدا رئيس محكمة استئناف القاهرة الذى يعامل معاملة الوزير – مما مفاده التسليم
بأن معاملة كل من هؤلاء ونواب رؤساء الاستئناف والمحامين العامين الأول وأقرانهم من
أعضاء مجلس الدولة معاملة من هو فى حكم درجته فى المعاش ميزة مقررة لهم ظلت قائمة حتى
صدور قانون التأمين الاجتماعى وبالتالى استمر العمل بها قائما طبقا للفقرة الأولى من
المادة الرابعة من قانون اصداره.
ومن حيث ان مقتضى اعمال هذه الميزة متى تساوى الربط المالى لاحدى هذه الوظائف مع الدرجة
المالية لأحد المناصب التى يعامل شاغلوها معاملة خاصة من ناحية المعاش فان شاغل هذه
الوظيفة يعامل ذات المعاملة، وتتحقق هذه التسوية متى ضاهت بداية الربط المالى المقرر
للوظيفة بداية ربط الدرجة المعادل بها أو ربطها الثابت على حسب الأحوال أو بلغ مرتب
شاغلها فى حدود الربط المالى المقرر لها بداية ربط الدرجة المعادلة أو الربط الثابت
لها.
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم على واقعة النزاع فان الثابت من الأوراق أن السيد الأستاذ
المستشار/ ……. عين فى وظيفة وكيل مجلس الدولة بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 557
الصادر فى 22/ 10/ 1983 واستمر شاغلا لهذه الوظيفة لحين انتهاء خدمته ببلوغ السن اعتبارا
من 1/ 1/ 1983 وان مربوط وظيفة وكيل مجلس الدولة طبقا للجدول المرافق للقانون رقم 143
لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 54 لسنة 1978 بتعديل جداول مرتبات الكادرات
الخاصة كان (2000 – 2175) جنيها سنويا وهو يقل عن مربوط وظيفة نائب والتى تقرر لها
ربط ثابت مقداره جنيها سنويا بالقانون رقم 134 لسنة 1980، وأنه حتى بفرض مراعاة
الزيادة التى طرأت على بداية وظيفة وكيل مجلس الدولة بمقدار جنيها سنويا طبقا
للمادة الثالثة من القانون رقم 114 لسنة 1981 والزيادة التى طرأت على مرتبات شاغلى
هذه الوظيفة طبقا للمادة الأولى من ذات القانون مما ترتب عليها تعديلا فعليا فى نهاية
مربوط هذه الوظيفة بمقدار جنيها سنويا مضافا اليها قيمة علاوتين من علاوتهم الدورية
– فانه بفرض مراعاة ذلك – فان مربوك هذه الوظيفة فى 1/ 7/ 1980 يكون قد بلغ (2060 –
2433) جنيها وهو يظل كذلك أدنى من مربوط وظيفة نائب الوزير طرأت عليه زيادات أيضا بمقتضى
المادة الثانية من القانون رقم 114 لسنة 1981 آنف الذكر بمقدار جنيها سنويا مضافا
اليها علاوتين بفئة مائة جنيه العلاوة أى أصبح طبقا لما تقدم وفى ذات التاريخ المشار
اليه 2558 جنيها سنويا وظل كذلك على هذا الحال طوال مدة شغل الطاعن لوظيفته – ومن ثم
فانه والحال كهذا – يكون الربط السنوى المقرر لوظيفه وكيل مجلس الدولة اعتبارا من 12/
7/ 1980 تاريخ نشر القانون رقم 134 لسنة 1980 المشار اليه فى الجريدة الرسمية دون الربط
المقرر لوظيفة نائب الوزير وغير مساوية طبقا لمعيار التعادل السابق بيانه، ومن ثم فان
نتيجة ذلك ولازمة لا تكون وظيفة وكيل مجلس الدولة معادلة لوظيفة نائب الوزير، وبالتالى
فلا يحق للسيد الأستاذ المستشار/ …….. أن يعامل من ناحية معاشه المعاملة المقررة
لنائب الوزير طبقا لما تقضى به المادة من قانون التأمين الاجتماعى، ولا يغير من
ذلك بلوغ مرتب سيادته فى 1/ 7/ 1982 219.416 جنيها شهريا أى ما يقرب من 2633 جنيها
سنويا لان العبرة فى تحقق المساواة فى المعاملة هو بمدى تعادل ربط الوظيفة التى يشغلها
لربط وظيفة نائب الوزير دون الاعتداد بمجاوزة المرتب الفعلى للطاعن نهاية ربط الوظيفة
التى يشغلها سواء كان بسبب حصوله على مرتبات الوظيفة الأعلى منها طبقا لما تقضى به
الفقرة الأخيرة من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون مجلس الدولة المضافة بالقانون
رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية والتى لا يزال العمل بها
قائما ولأى سبب آخر كتداخل الترقيات أو العلاوات طالما كان الثابت ان نهاية ربط الوظيفة
التى يشغلها يقل عن ربط الوظيفة المطلوب التعادل بها.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الهيئة العامة للتأمين والمعاشات قامت بحساب معاش
الطاعن على أساس مدة اشتراكه فى التأمين وآخر مرتب كان يتقاضاه ومقداره 219.416 جنيها
شهريا قائما بذاته ثم حسبت له كمعاشا على أساسه مدة اشتراكه فى التأمين التى أدى عنها
الاشتراك عن جزاء البدلات المكمل للحد الأقصى لأجر الاشتراك وهو 250 جنيها شهريا قائما
بذاته كذلك، ثم ربط له معاشا مقداره مجموع المعاشين وذلك كله طبقا لأحكام المادة من قانون مجلس الدولة التى تقضى بتسوية معاش العضو على أساس آخر مربوط الوظيفة التى
كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له والمادة مكررا من قانون التأمين
الاجتماعى والتى تقضى فى حالة اعتبار البدلات جزءا من أجر الاشتراك بحساب معاش له على
أساس مدة الاشتراك فى التأمين التى أدى عنها الاشتراك عن الأجر محسوبا بالمدة قائما
بذاته، كما يحسب له معاش عن مدة الاشتراك فى التأمين التى أدى عنها الاشتراك عن البدلات
وتربط للمؤمن عليه معاش بمجموع المعاشين، وان الهيئة اعتبرت الاعانات والزيادات التى
أضيفت الى معاش سيادته جزءا من المعاش وطبقت بشأنها أحكام قانون التأمين الاجتماعى
وخاصة المادة منه وهى تكملة المعاش الى الحد الأقصى ومقداره جنيه بخلاف
الاعانة الصادرة عام 1982 ومقدارها أربعة جنيهات، وبذلك تكون الهيئة قد أعملت فى شأنه
صحيح حكم القانون.
ومن حيث أنه بناء على ما سبق بيانه يكون الطعن غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث أن الطاعن أخفق فى طلباته، الا أنه طبقا للمادة من قانون التأمين الاجتماعى
التى تقضى باعفاء الدعاوى التى ترفعها الهيئة المختصة أو المؤمن عليهم أو المستحقين
عنهم طبقا لأحكام هذا القانون من الرسوم القضائية فى جميع درجات التقاضى وكانت أتعاب
المحاماة تأخذ حكم الرسوم القضائية فى الاعفاء ومن ثم فلا وجه لالزام الطاعن المصروفات،
الأمر الذى يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
[(1)] يراجع الحكم الصادر من المحكمة الادارية العليا الدائرة المنصوص عليها فى المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 الصادر فى الطعن رقم 686 لسنة 32 القضائية الصادر بجلسة أول ابريل سنة 1989 والذى يقضى باعتبار درجة وكيل مجلس الدولة معادلة لدرجة نائب الوزير بالنسبة الى المعاملة التقاعدية وذلك اعتبارا من تاريخ استحقاقه المعاملة المالية لنائب رئيس مجلس الدولة واستحقاقه تبعا لذلك المعاش المقرر لنائب الوزير وفقا لأحكام قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 اذا توافرت فيه الشروط والضوابط المقررة فى هذا القانون.
