الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 694 لسنة 29 ق – جلسة 13 /04 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة 1986) – صـ 1590


جلسة 13 من أبريل سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبى يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوى وعبد العزيز أحمد سيد أحمد حمادة وصلاح الدين أبو المعاطى نصير وأحمد ابراهيم عبد العزيز تاج الدين المستشارين.

الطعن رقم 694 لسنة 29 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – طوائف خاصة من العاملين – عاملون بالجهاز المركزى للمحاسبات – ترقية – شرط المقابلة الشخصية.
لائحة العاملين بالجهاز المركزى للمحاسبات الصادرة بقرار مجلس الشعب فى 6 يولية سنة 1975 تنفيذا لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1975 بشأن تنظيم العلاقة بين الجهاز ومجلس الشعب – قرار رئيس الجهاز رقم 536 لسنة 1976 بضوابط ومعايير الترقية للعاملين بالجهاز – الترقية لوظيفة رئيس شعبة تكون بالاختيار من بين الحاصلين على تقريرين بدرجة امتياز – القرار رقم 536 لسنة 76 ناط باللجان المشكلة فى الوحدات الرئيسية اجراء مقابلة شخصية للمتقدمين لشغل الوظائف لتبين أصلحهم للترقية – تستقل هذه اللجان بتقديرها دون معقب عليها ما دام قرارها قد خلا من الانحراف فى استعمال السلطة – أثر ذلك: – أن اجراء الترقية دون اجراء المقابلة الشخصية لمن تقرر عدم صلاحيتهم يبطل القرار ويستوجب الغاءه – تطبيق.


اجراءات الطعن

بتاريخ 7 من فبراير سنة 1983 أودع الأستاذ أنور عبد الفتاح المحامى نائبا عن الأستاذ عبد السلام كشك المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ حنفى محمد أحمد الرشيدى قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 694 لسنة 29 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 9 من ديسمبر سنة 1982 فى الدعوى رقم 1782 لسنة 35 القضائية المقامة من حنفى محمد أحمد الرشيدى ضد رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات والقاضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزام المدعى المصروفات.
وقد طلب الطاعن للأسباب المبينة فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه الغاء الحكم المطعون فيه وقبول الدعوى مع الزام المطعون ضده بصفته بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والحكم بالغاء القرار المطعون فيه رقم 205 لسنة 1981 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية الى وظيفة رئيس شعبة من الفئة الأولى بمجموعة الوظائف الفنية والرقابية وما يترتب على ذلك من آثار مع الزام المطعون ضده المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 14 من أكتوبر سنة 1985 فقررت بجلسة 23 من ديسمبر سنة 1985 احالته الى المحكمة الادارية (الدائرة الثانية) التى نظرته بجلسة 16 من يناير سنة 1986 وبعد أن استمعت الى ما رأت لزوما سماعه من ملاحظات ذوى الشأن قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات والمداولة قانونا.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق أنه بتاريخ 10 من مايو سنة 1985 أقام السيد/ حنفى محمد أحمد الرشيدى الدعوى رقم 1782 لسنة 35 القضائية ضد الجهاز المركزى للمحاسبات طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى موضوعها الغاء القرار الصادر بتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1980 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية الى وظيفة رئيس شعبة من الفئة الأولى مجموعة الوظائف الرقابية بالجهاز المركزى للمحاسبات فى أحقيته فى الترقية اليها اعتبارا من التاريخ المشار اليه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحا دعواه أنه حصل على بكالوريوس التجارة دفعة يونيه سنة 1959 وعين بالجهاز المدعى عليه فى 14 من يناير سنة 1960 وتدرج فى الوظائف الى أن رقى بتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1974 الى وظيفة مراقب وأعير للعمل بديوان المراقبة العامة بالسعودية وبتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1980 صدر القرار المطعون فيه متضمنا ترقية كل من محمد عبد العال عيسى سيد أحمد وسمير كيرلس أيوب ميخائيل وعبد الحميد موسى على قزامل الى وظيفة رئيس شعبة من الفئة الأولى وهم جميعا يلون المدعى فى ترتيب الأقدمية ويتساوى معهم فى مرتبة الكفاية لأن جميع تقاريره السنوية بمرتبة ممتاز. فتظلم للجهاز بتاريخ 22 من فبراير سنة 1981 فلم يتلق ردا على تظلمه فأقام دعواه هذه طالبا الغاء القرار المطعون فيه للأسباب الآتية:
1 – أن الترقية بالاختيار بالجهاز المركزى للمحاسبات تخضع لقاعدة عدم تخطى الأقدم الى الأحدث الا اذا كان أكثر كفاءة.
2 – أشهر الجهاز بموجب القرارين 5390 لسنة 1976، 7309 لسنة 1976 قاعدة مؤداها أن الترقية بالاختيار تتم بعد اجراء مقابلات شخصية، ومؤدى هذه القاعدة أن العامل المعار الذى حالت اعارته دون قبوله فى المقابلة الشخصية لا يرقى، وهى قاعدة مخالفة القانون نصا وروحا فضلا عن أن الجهاز تحلل فى شأن ترقية العاملين المعارين الى وظائف الادارة العليا من اجراء المقابلة الشخصية، ومن ثم لا يجوز الاعتداد بالقاعدة التى وصفها الجهاز لانه لم يلتزم بها.
وخلص المدعى الى أن القرار المطعون فيه يكون قد صدر معيبا بعدم المشروعية ومخالفته القانون خليقا بالالغاء.
وقد طلب الجهاز المركزى للمحاسبات رفض الدعوى مستندا فى ذلك الى أن المدعى شغل وظيفة مراقب الادارة المركزية للحكومة المركزية ومعار للعمل بالسعودية منذ عام 1974 حتى تاريخ صدور القرار المطعون فيه وأن جميع العاملين الذين رقوا ويتلونه فى كشف الأقدمية رقوا الى الوظائف الأعلى مباشرة لتلك التى يشغلونها فى ذات جهة عملهم، كما أن المدعى لا ينافس السيدة عائشة القلينى فى شغل الوظيفة التى رقيت اليها لعدم توافر المؤهلات اللازمة لشغلها فى حالته حيث تتطلب مؤهلا جامعيا فى القانون، وان لجأ الترشيح لشغل وظائف الاختيار بالجهاز ومن بعدها لجنة شئون العاملين الفنيين قامت باجراء مفاضلة بين المدعى وأقرانه للترقية الى وظائف رؤساء الشعب المعلن عنها ثم رأت ترقية أصلح العناصر للوظائف الشاغرة ممن تتوافر فيهم شروط الترقية والمؤهلات اللازمة، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه سليما متفقا مع أحكام القانون.
وبجلسة 9 من ديسمبر سنة 1982 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا مستندة فى ذلك الى أن كلا من المدعى والمطعون على ترقيتهم التالين له فى ترتيب الأقدمية قد استوفى شروط التعيين الأساسى وهو الحصول على تقرير كفاية بتقدير ممتاز فى العامين الأخيرين وأن المدعى كان يعمل بوحدة الحكومة المركزية ومعار للعمل بالسعودية منذ عام 1974 حتى سبتمبر سنة 1981 وترتيبه فى كشف الأقدمية العام لشاغلى وظيفة مراقب هو 22 بينما الثلاثة الأول المتخطين له ترتيبهم على التوالى الخامس والعشرين والسادس والعشرين والواحد والثلاثين وانهم يعملون بوحدة الحكم المحلى وانه قد تمت ترقيتهم الى وظيفة رئيس شعبة محافظة أسوان والبحر الأحمر ورئيس شعبة محافظة الاسماعيلية والسويس وهى وظائف تابعة لوحدة الحكم المحلى ولم يكن أحدا منهم معارا فى تاريخ صدور الحركة ومن ثم يكون القرار الصادر بترقيتهم قد راعى ما نص عليه الاعلان رقم 4 الذى تم، لشغل الوظائف المشار اليها، ولا يكون هناك ثمة تخطر للمدعى بترقيته اذ أنه يتبع وحدة الحكومة المركزية، ومن ثم انتهت المحكمة الى رفض الدعوى.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية:
1 – استند الحكم الى أن الطاعن كان معارا بالرغم من أن قضاء المحكمة الادارية العليا قد استقر على أن الاعارة لا تقف حجر عثرة فى سبيل العامل للترقية.
2 – ان وظائف وحدة الحكومة المركزية بالجهاز – الادارة المركزية للرقابة على الحكومة المركزية لا تختلف النية عن وظائف وحدة الحكم المحلى بالجهاز – الادارة المالية للرقابة على وحدات الحكم المحلى – وأن نوعية العمل فى الوحدتين واحدة، كما أن وظائف الادارة المركزية للحكم المحلى ووظائف الادارة المركزية للحكومة المركزية تشكل مجموعة واحدة وأن نوعية العمل واحدة والأمر لا يعدو أن يكون تقسيمات ادارية تبعا لمقتضيات العمل، وجميع العاملون يتدرجون تحت أقدمية واحدة.
3 – أن القضاء الادارى قد استقر على أنه وان كانت لائحة العاملين بالجهاز لم تتضمن حكما يقضى بالاعتداد بالأقدمية عند تساوى مرتبة الكفاية عند الترقية بالاختيار، الا أن هذه القاعدة واجبة التطبيق ولو لم يتضمنها نص مكتوب باعتبارها من المبادئ العامة المستقرة وتطبق ولو لم يتضمنها أحكام اللائحة.
ومن حيث أن العاملين بالجهاز المركزى للمحاسبات يخضعون فى شئون توظفهم لأحكام لائحة صادرة بقرار مجلس الشعب بجلسته المنعقدة فى 6 من يوليه سنة 1975 تنفيذا لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1975 بشأن تنظيم العلاقة بين الجهاز ومجلس الشعب.
ومن حيث أن المادة 21 من اللائحة المشار اليها تقضى بأن تكون الترقية من أدنى الفئات حتى وظائف الفئة الثالثة بالأقدمية ويجوز تخصيص نسبة للترقية بالاختيار الى هذه الفئات بقرار من مكتب الجهاز، أما الترقيات الى الوظائف الأعلى فكلها بالاختيار للكفاية ويضع مكتب الجهاز الضوابط والمعايير اللازمة للترقية بالاختيار حسب طبيعة الوظائف المرقى اليها دون التقيد بالقواعد العامة وبصدور قرار رئيس الجهاز باعتماد هذه القوعد، وقد أصدر رئيس الجهاز القرار رقم 536 لسنة 1976 متضمنا القواعد التى تتبع فى الترقية بالاختيار الى وظائف مراقبين أو رؤساء شعب مجموعة الوظائف الفنية الرقابية والى وظائف الفئتين الثالثة والثانية بمجموعة الوظائف التنظيمية والادارية وهى:
( أ ) يعلن عن الوظائف المطلوبة لكل وحدة رئيسية………
(ب) يتقدم من يرى فى نفسه الصلاحية لشغل هذه الوظائف بطلب الى اللجنة المشكلة بالوحدة الموجودة بها تلك الوظيفة بشرط أن يكون مستوفيا لشروط الترقية.
(جـ) تجرى اللجنة المشكلة بالوحدات الرئيسية مقابلة شخصية للمتفوقين لشغل الوظائف بها لتبين أصلحهم للترقية وتأخذ فى الاعتبار كل أو بعض العناصر التالية بالاضافة الى ما ورد بلائحة العاملين بالجهاز:
1 – خدمة العامل الفعلية فى الجهاز فى مجال الخبرة اللازمة للوظيفة.
2 – تقارير الرؤساء عنه.
3 – مساهمة العامل فى تقديم أبحاث ومذكرات أو تقديم مقترحات كان لها الأثر فى رفع كفاءة العاملين بالجهاز أو تطوير أسلوب العمل أو اشتراكه فى تدريب أو اعداد العاملين مما يكسبه خبرة وكفاءة فى العمل.
4 – يكون شاغلا بالندب للوظيفة المطلوب الترقية اليها أو أن يكون شاغلا للوظيفة الأدنى مباشرة للوظيفة الشاغرة بنفس الشعبة أو الادارة حسب الأحوال.
(د) ترفع اللجنة توصياتها الى لجان شئون العاملين المختصة لاتخاذ القرار المناسب.
ومن حيث أنه يبين من المنصوص المشار اليها أن الترقية لوظيفة رئيس شعبة تكون بالاختيار من بين الحاصلين على تقريرين بدرجة امتياز، ولقد ناطت اللائحة برئيس الجهاز وضع الضوابط والمعايير اللازمة للترقية بالاختيار على أن يعتمدها رئيس الجهاز، وقد صدرت هذه الضوابط والمعايير بالقرار رقم 526 لسنة 1976 محددا تلك الضوابط ومن ثم فالقاعدة ترخص للجهة الادارية فى الترقية بالاختيار ومناط ذلك أن يتم الاختيار طبقا للضوابط المشار اليها وأن تجرى مفاضلة جادة وحقيقية بين المرشحين للترقية على أساس تلك الضوابط.
ومن حيث أن القرار رقم 536 لسنة 1976 المشار اليه قد ناط فى الفقرة (جـ) منه باللجان المشكلة فى الوحدات الرئيسية أن تجرى مقابلة شخصية للمتقدمين لشغل الوظائف لتتبين أصلحهم للترقية وأن تأخذ فى الاعتبار عند الاختيار كل أو بعض الضوابط التى وردت فى القرار المشار اليه، فان تم ذلك وقامت هذه اللجان بترشيح البعض دون الآخر طبقا للضوابط المشار اليها كلها أو بعضها، كان تقديرها فى هذا الشأن له وزنه واعتباره وهى تستقل به مما لا معقب عليها اذا خلا قرارها من الانحراف فى استعمال السلطة. وأما اذا قامت هذه اللجان بمباشرتها لاختصاصها وانتقت للترقية البعض دون الآخر دون أن تجرى مقابلة شخصية مع من قررت عدم صلاحيتهم وكان تقديرها فى هذا الشأن على غير أساس سليم، ذلك أن القرار المشار اليه قد جعل المقابلة الشخصية للمتقدمين للترقية هى أساس الاختيار، وتقدير اللجنة تستمده من هذه المقابلة مستندة فى ذلك الى ضوابط تستهدى بها كلها أو بعضها فى الحكم على مدى صلاحية المتقدمين للترقية.
ومن حيث أن الأوراق قد جاءت خلوا مما يفيد أن الطاعن قد أخطر بالاعلان عن الوظائف المطلوب الترقية اليها، ومن ثم يتقدم بطلب للترقية الى هذه الوظائف، كما لم تجر معه اللجنة المختصة مقابلة شخصية لتقدر مدى صلاحيتهم للوظائف المطلوب الترقية اليها، ومن ثم اذا قدرت اللجنة عدم صلاحيتهم للترقية بالرغم من عدم مقابلتها له، وأقرتها فى ذلك لجنة شئون العاملين وصدر القرار المطعون فيه متضمنا تخطى المدعى فى الترقية فان هذا القرار قد صدر مشوبا بعيب مخالفة القانون متعينا الغاؤه فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية.
ومن حيث أنه لما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد نعى بغير ذلك، فانه يكون قد صدر مخالفا للقانون متعين الالغاء ومن ثم يتعين الحكم بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه الغاء القرار المطعون فيه والصادر من رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات فى 31 من ديسمبر سنة 1980 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية والزام الجهة الادارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه، فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الادارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات