الطعن رقم 269 لسنة 26 ق – جلسة 13 /04 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1580
جلسة 13 من ابريل سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبى يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد أحمد حمادة ومحمد يسرى زين العابدين عبد الله وصلاح الدين أبو المعاطى نصير والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 269 لسنة 26 القضائية
المادتان رقما 144 و155 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 – لكل من حكم المادتين ومن قانون رقم 49 لسنة 1972 نطاقه ومجال أعماله الخاص به – المادة أجازت عند الاقتضاء نقل المعيدين والمدرسين المساعدين الى وظيفة عامة خارج الجامعات وذلك بقرار من وزير التعليم العالى بناء على طلب رئيس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم المختص – المادة أوجبت نقل المعيد الى وظيفة أخرى اذا لم يحصل على درجة الماجستير أو دبلومين من دبلومات الدراسات العليا خلال خمس سنوات على الأكثر منذ تعيينه معيدا أو لم يحصل على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها خلال عشر سنوات من تعيينه معيدا وذلك فى الأحوال التى لا يلزم فيها الحصول على الدكتوراه سبق الحصول على درجة الماجستير أو دبلومى الدراسات العليا – أثر ذلك: – صدور قرار النقل طبقا للمادة لا يتقيد بالميعاد المنصوص عليه فى المادة – تطبيق.
اجراءات الطعن
بتاريخ 7/ 1/ 1980 أودع الأستاذ زكريا ادريس المحامى بصفته وكيلا
عن السيد/ محمد أحمد ابراهيم قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
تحت رقم 269 لسنة 76 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 22/ 11/
1979 فى الدعوى رقم 320 لسنة 33 القضائية المقامة من الطاعن ضد وزير التعليم العالى
ورئيس جامعة عين شمس وعميد كلية الآداب بجامعة عين شمس والذى قضى برفض الدعوى والزام
المدعى المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب التى أوردها تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن
شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء قرار وزير التعليم العالى الصادر
بنقله الى وظيفة مدرس اعدادى بوزارة التربية والتعليم مع ما يترتب على ذلك من آثار،
والزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقرير بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا ورفضه موضوعا.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 20/ 6/ 1984 حيث قررت احالته الى المحكمة
الادارية العليا (الدائرة الثالثة) التى أحالته الى الدائرة الرابعة حيث أحالته الى
هذه الدائرة وتحدد لنظره أمامها جلسة 16/ 3/ 1986 وبعد سماع المحكمة ما رأت سماعه من
ايضاحات قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتلخص أن السيد/ محمد أحمد ابراهيم بربرى أقام الدعوى
رقم 131 لسنة 31 القضائية بعريضه أودعها قلم كتاب المحكمة التأديبية فى 11/ 9/ 1977
ضد وزير التعليم العالى ورئيس جامعة عين شمس وعميد كلية الآداب بجامعة عين شمس طالبا
الغاء القرار الصادر بنقله خارج الجامعة الى وظيفة مدرس اعدادى بوزارة التربية والتعليم
وما يترتب على ذلك من آثار والزام المدعى عليهم المصروفات. وقال شرحا لدعواه أنه عين
معيد بقسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة عين شمس فى أكتوبر سنة 1974 وفى مايو
سنة 1975 اجتاز الامتحان التمهيدى لدرجة الماجستير واستعد لتسجيل رسالة الماجستير،
ورشح للدراسة بالجامعة الأمريكية للحصول على درجة الماجستير على المنح المقدمة من هذه
الجامعة عن طريق ادارة البعثات وقام بتسجيل رسالته فى الأدب القديم، وبتاريخ 13/ 1/
1977 أخطره قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة عين شمس بضرورة تسجيل رسالة الماجستير
فى الكلية والغاء التسجيل بالجامعة الأمريكية، فتقدم فى فبراير سنة 1977 بطلب لتسجيل
رسالة الماجستير فى القسم فى موضوع الأدب القديم بعنوان "قضية التعريب فى الفكر اللغوى
عند علماء الغرب الأوائل"، الا أن مجلس القسم أخطره فى 28/ 2/ 1977 بعدم موافقته على
الموضوع لعدم صلاحيته وطلب اليه اختيار موضوع آخر، الا أنه تقدم بالتماس لاعادة النظر
فى قرار مجلس القسم، الا أن المجلس أصر على الرفض وطلب اليه اختيار موضوع آخر فى خلال
عشرة أيام، وأبدى المجلس استياءه من اللهجة التى ضمنها خطابه للقسم، وبعد انقضاء الأجل
انعقد مجلس القسم من ثلاثة أعضاء فى 21/ 5/ 1977 ليقرر نقله الى خارج الجامعة، وصدر
قرار رئيس الجامعة بالنقل فى 11/ 8/ 1977 ووافقت وزارة التربية والتعليم على نقله الى
وظيفة مدرس اعدادى بمحافظة القاهرة، ونعى المدعى على قرار النقل انه انطوى على جزاء
مقنع لموجدة شخصية فى نفس رئيس القسم اذ انه لم يرتكب ذنبا يبرر مجازاته، وبفرض اخلاله
بواجبات وظيفته فكان من الواجب احالته الى مجلس التأديب، هذا فضلا على عدم جواز نقله
خارج الجامعة سواء طبقا لنص المادة 144 من قانون الجامعات أو المادة 155 حيث لا تتوافر
شروط النقل بحقه.
وردا على الدعوى أفادت جامعة عين شمس أن المدعى عين سنة 1974 بوظيفة معيد، واجتاز السنة
التمهيدية سنة 1975، ثم قدم طلبا لترشيحه للالتحاق بشعبة الدراسات العليا بالجامعة
الأمريكية، ونظرا لعدم اعتراف الجامعة بشهادات الماجستير فى اللغة العربية التى تمنحها
الجامعة الأمريكية ورغبة من مجلس القسم فى الاشراف على رسائل المعيدين، فقد قرر مجلس
الكلية فى 10/ 5/ 1976 العدول عن ترشيح المدعى للدراسة بالجامعة الأمريكية وكلف بتسجيل
موضوع مع أحد الأساتذة بالقسم فى تخصص الأدب القديم، فلم يستجب المدعى، بطلب مجلس القسم
بجلسة 28/ 12/ 1976 من المدعى سرعة تحديد موقفه من تسجيل رسالته وأبلغ بهذا القرار
فى 13/ 1/ 1977، وبتاريخ 13/ 2/ 1977 قدم المدعى طلبا لتسجيل موضوع "قضية التعريب فى
الفكر اللغوى عند علماء العربية الأوائل" الا أن مجلس القسم لم يوافق على الموضوع بجلسة
13/ 2/ 1977 فطلب المدعى اعادة النظر فى القرار وأعيد العرض على مجلس القسم الذى رأى
بجلسة 6/ 3/ 1977 تمسكه بقراره السابق، الا أن المدعى تطاول على مجلس القسم بادعاء
"عدم الفهم" كما اتهم المجلس بتعطيله عن انجاز مهمة الوظيفة التى يشغلها، ومنح مجلس
القسم المدعى مهلة عشرة أيام لتسجيل رسالته، زيدت عشرة أيام أخرى، وازاء عدم امتثال
المدعى صدرت توصية من مجلس القسم فى 22/ 4/ 1977 بنقله الى وظيفة خارج الجامعة وبتاريخ
12/ 5/ 1977 وافق مجلس الكلية على نقل المدعى خارج الجامعة. وأضافت الجامعة أن النقل
تم اعمالا للمادة 144 من قانون الجامعات.
وبجلسة 27/ 6/ 1978 حكمت المحكمة التأديبية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت باحالتها
بحالتها الى محكمة القضاء الادارى للاختصاص، حيث قيدت بجدولها تحت رقم 320 لسنة 33
القضائية وبجلسة 22/ 11/ 1979 حكمت محكمة القضاء الادارى برفض الدعوى وألزمت المدعى
المصروفات. وأسست حكمها على أنه يبين من نص المادة 155 من قانون تنظيم الجامعات أن
مجلس القسم بالكلية أو المعهد المختص بالنظر فى جميع الأعمال العلمية والدراسية سيما
رسم السياسة العامة للبحث العلمى فى القسم ووضع نظام العمل والتنسيق من مختلف التخصصات
وكذلك وضع وتنسيق خطة البحوث وتوزيع الاشراف عليها، كما يختص باقتراح تعيين المدرسين
المساعدين والمعيدين ونقلهم، وهو الأمر الذى اتبعه مجلس كلية الآداب بجامعة عين شمس
فيما يتعلق بالمدعى، حيث كلفه باختيار موضوع فى نوع التخصص الذى يراه القسم لازما لحاجة
القسم ورفض القسم الموضوع الذى قدمه المدعى وأعاد النظر فى قراره هذا ثلاث مرات أمام
التماسات المدعى الا أنه انتهى الى الرفض ومنح المدعى مهلة لتسجيل موضوع آخر فلم يمتثل
فأوصى بنقله خارج الجامعة وهو أمر يملكه وفقا للمادة 155 المشار اليها.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم أخطأ فى التسبيب اذ أسند على أن المدعى رفض قرارات
مجلس القسم فى حين أنه كان يناقش قرارات مجلس القسم من ناحية علمية وموضوعية أما تطاوله
على مجلس القسم فهو أمر لا يتفق مع ما قاله من أن مجلس القسم الموقر لم يوافق على الموضوع
لأن مصطلح التعريب لم يفهم على الوجه الذى قصدته، ومثل هذه العبارة لا تسئ لأحد ولا
تحمل تطاولا، وينعى الطاعن على القرار أنه صدر مشوبا بعيب اساءة استعمال السلطة وهو
ما يتضح من المذكرة المقدمة من رئيس القسم بتاريخ 12/ 5/ 1977 ونعته فيها بعدم الانضباط
والانتظام فى الدراسة ولم يتقدم لتسجيل موضوع رسالة الماجستير ويتصرف مع مجلس القسم
تصرفات غير سائغة ووافق مجلس القسم على هذه المذكرة وقرر نقل الطاعن خارج الجامعة وواقع
الأمر ينبئ عن تعسف واساءة استعمال السلطة اذ إنه امتثل لقرارات مجلس القسم المتناقضة
وايفاده فى بعثة للجامعة الأمريكية ثم العدول عن هذا الايفاد رغم أن الجامعة اعترفت
بعد ذلك بدرجة الماجستير التى تمنحها الجامعة الأمريكية، وقدم تسجيلا لرسالة الماجستير
الا أنها رفضت لأسباب شخصية وغير علمية. وينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أيضا انه
لم يستظهر الوقائع كما أخطأ فى التطبيق القانونى السليم، اذ انه ألغى ايفاده للجامعة
الأمريكية ليس لعدم الاعتراف بما تمنحه من شهادة الماجستير لأنه صدر بروتوكول بالاعتراف
بمثل هذه الشهادة قبل الغاء ايفاده كما وان حالته الدراسية تبين جديته فى التحصل والدراسة،
وأضاف أن أول قرار بالرفض كان بتاريخ 13/ 2/ 1977 ولم تسبقه قرارات أخرى، وانه طلب
اعادة النظر وأخطر بالرفض فى 23/ 4/ 1977، أما انذاره بالتسجيل خلال عشرة أيام فهو
حيلة لجأ اليها رئيس القسم لطرده من الجامعة، فى حين أن من حقه وفقا للائحة الجامعة
أن يحصل على درجة الماجستير خلال خمس سنوات ولم تنقض هذه المدة.
ومن حيث أن المادة 144 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص
على أنه:
"يجوز عند الاقتضاء نقل المعيدين المساعدين الى وظيفة عامة خارج الجامعة، وذلك بقرار
من وزير التعليم العالى بناء على طلب رئيس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية أو المعهد
ومجلس القسم المختص.
ومن حيث أنه باستقصاء أسباب صدور القرار بنقل الطاعن خارج الجامعة فى وظيفة مدرس اعدادى
نجدها تتمثل فى موقفه من مجلس القسم المختص بكلية الآداب واصراره على عدم الاستجابة
الى تسجيل رسالته فى موضوع يحتاج اليه القسم، واذا رفض القسم ما اقترحه الطاعن موضوعا
لرسالته، وأفسح المجال له لابداء وجهة نظره عندما طلب اعادة النظر، فقد كان عليه أن
يمتثل لمجلس القسم ويختار موضوعا آخر، خاصة وقد حدد له أجلا لذلك حتى يسارع ويثبت جديته،
الا أنه استمر فى المعارضة وعدم المبالاة، وانقضت المهلة، فلم يجد القسم سبيلا الا
أن يسير فى اجراءات استصدار قرار نقله خارج الجامعة، وصدر القرار المطعون فيه مستندا
الى أسباب تبرره.
ومن حيث أنه لا محل للنعى على القرار بأنه صدر قبل استكمال المدة التى قررها القانون
للحصول على درجة الماجستير، وهو ما تنص عليه المادة 155، لأن مجال تطبيق هذا النص هو
حالة انقضاء مدد زمنية محددة للحصول على درجة الماجستير بانقضائها دون حصول على الدرجة
يجب نقل المعيد خارج الجامعة وهو أمر لا مجال فيه للتقدير، وكذلك الحال فيما يتعلق
بتأديب المعيد فللتأديب اجراءاته ولم تستهدف الجامعة بقرارها التأديبى، وانما أعملت
سلطتها المقررة بالمادة 144 وصدر قرارها مبرءا من كل عيب مستندا على أسباب ووقائع أقرها
الطاعن ولم يجحدها.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر، فيكون قد صادف صحيح حكم القانون مما
يتعين معه قبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا والزام الطاعن المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة، بقبول الطعن، شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.
