الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2494 لسنة 30 ق – جلسة 12 /04 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة 1986) – صـ 1567


جلسة 12 من أبريل سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسرى عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدى مليحى ومحمد أمين المهدى وحسن حسنين على، عادل محمود فرغلى المستشارين.

الطعن رقم 2494 لسنة 30 القضائية

جمارك – جرائم جمركية – الارشاد عنها – مكافأة الارشاد.
المادة 131 من قانون الجمارك الصادرة بالقانون رقم 66 لسنة 1963 – قرر المشرع حقا للمرشدين ومن قاموا بضبط الجريمة أو عاونوا فى اكتشافها أو فى استيفاء الاجراءات المتصلة بها فى نصيب من مبالغ التعويضات والغرامات وقيم الأشياء المصادرة – خول المشرع رئيس الجمهورية الاختصاص بتحديد القواعد التى تتبع فى توزيع هذه المبالغ وقد فوض وزير المالية فى ذلك – التعليمات التى تقضى بتجميد توزيع مبالغ التعويضات المحصلة من القطاع العام على المرشدين والضابطين والمعاونين توطئه لاعفاء شركات القطاع العام من الغرامات لا تملك الخروج على حكم المادة أساس ذلك: – أن اختصاص رئيس الجمهورية الذى فوضه الى وزير المالية بوضع قواعد التوزيع ليس معناه تفويض وزير المالية فى منع توزيع هذه المبالغ أو حجبها عن مستحقيها – تطبيق.


اجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 3 من يوليو سنة 1984 أودعت ادارة قضايا الحكومة – نائبة عن وزير المالية – تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2494 لسنة 30 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية بجلسة 3/ 5/ 1984 فى الدعوى رقم 967 لسنة 35 ق والقاضى بأحقية المدعى فى الحصول على مكافأة الارشاد بمبلغ 842 مليم و29862 والزام الادارة بالمصروفات وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع الزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزام الطاعن بالمصروفات.
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 3/ 4/ 1985، وتدوول بجلساتها على الوجه الثابت بالمحاضر حتى قررت بجلسة 5/ 6/ 1985 احالته الى المحكمة الادارية العليا لنظره بجلسة 25/ 6/ 1985، ونظرت المحكمة الطعن، وطلبت من الحاضر عن الحكومة بيان ما اذا كان قد صدر قرار من وزير المالية بتعديل قرار توزيع مكافآت الارشاد بالنسبة الى شركات القطاع العام، وبالرغم من تأجيل الطعن لعدة جلسات لتنفيذ هذا القرار وتغريم الجهة الادارية لعدم تنفيذه، فان المحكمة لم تواف بما طلبته، ومن ثم قررت المحكمة اصدار حكمها فى الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم الآتى وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتلخص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده كان قد أقام دعواه ابتداء أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية بعريضة أودعها قلم كتابها بتاريخ 13/ 11/ 1980 قيد بجدولها برقم 6240 لسنة 1980 مدنى كلى الاسكندرية، طالبا فى ختامها الحكم بالزام الادارة بأن تدفع له مبلغ 842 مليم و29862 جنيه والمصروفات. وقال شرحا لدعواه أنه تقدم فى 22/ 5/ 1979 باخبارية الى مدير عام جمارك الاسكندرية مضمونها أن الشركة العربية للراديو والترانزستور (تليمصر) اتخذت اجراءات الافراج عن رسائل واردة باسمها من الخارج سنة 1977 عن طريق جمرك بور سعيد باعتبار أنها لازمة لها فى الانتاج، لدخولها فى صناعة التليفزيون والراديو، وحصلت الشركة تبعا لذلك على اعفاء جمركى عن الرسائل وفقا لأحكام القانونين رقمى 147 لسنة 1960 و37 لسنة 1964، ثم قامت اثر الافراج عنها بادخال بعض التعديلات على الأصناف المستوردة وباعتها فى السوق المحلى مخالفة بذلك شروط الاعفاء الممنوح لها. وقد أسفر فحص الموضوع عن صحة ما تضمنته اخبارية المدعى اذ تبين أن الشركة كانت قد استوردت خلال سنة 1977 بناء على الموافقة الاستيرادية رقم 1 لسنة 1976 مشمول الشهادات أرقام 2317 و2318 و2690 و2689 و3551 و3552 و5095 جمرك بور سعيد وكذلك الشهادة رقم 12254 جمرك الاسكندرية. وقد أرفقت الشركة بتلك الشهادات اقرارا منها بأن تلك البضائع المستوردة من مستلزمات صناعة التليفزيون والراديو، ولكن اتضح من المراجعة بمقر الشركة أن مضمون تلك الرسائل عبارة عن مستلزمات لصناعة أجهزة مكبرات الصوت ولكنها مستوردة من شركة ميكوترونكس بالهند وتبلغ قيمتها 1.768.750 روبية هندية. وأضاف المدعى أنه بمواجهة المسئولين بالشركة بهذه الحقائق أقروا بأن هذه الرسائل تم تصنيعها مكبرات صوت وأنه ليس لها علاقة بالتليفزيون كما اقروا بأن الشركة حصلت على الاعفاء الجمركى عن طريق الخطأ، وأبدوا استعدادهم للتصالح مع الجمارك، وعلى اثر ذلك قررت مصلحة الجمارك تحصيل الرسوم والضرائب المستحقة وقبول التصالح مع الشركة وتحصيل التعويض بواقع مثل واحد للرسوم اعمالا لحكم المادة 121 من القانون رقم 66 لسنة 1963. وبناء عليه قامت الشركة بسداد مبلغ 370 مليم و119451 جنيه نصفها رسوم جمركية والنصف الآخر تعويض. ولما كانت المادة 131 من قانون الجمارك المشار اليه تعطيه الحق فى الحصول على نسبة 50% من قيمة التعويض الذى حصلته مصلحة الجمارك من الشركة بناء على الاخبارية التى تقدم بها لذا فانه يستحق مكافأة ارشاد مقدارها 842 مليم و29962 جنيه.
وبجلسة 19/ 4/ 1981 حكمت محكمة الاسكندرية الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباحالتها الى محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية وأبقت الفصل فى المصروفات وقد أحيلت الدعوى الى المحكمة المذكورة وقيدت بجدولها برقم 967 لسنة 35، وبجلسة 3/ 5/ 1984 حكمت المحكمة بأحقية المدعى فى الحصول على مكافأة الارشاد بمبلغ 843 مليم و29862 جنيه وأقامت قضاءها على أن المشرع أراد أن يكافئ كل من ساهم أو كان له دور فى ضبط جرائم التهريب الجمركى وأطلب على المكافأة لهم مكافأة الارشاد وقرر أن يتم توزيع هذه المكافأة بنسب معينة على المرشدين وغيرهم ممن ساهموا فى ضبط الجريمة واستيفاء اجراءاتها، وخول رئيس الجمهورية تحديد القواعد التى تتبع فى توزيع مبالغ التعويضات والغرامات وقيم الأشياء المصادرة على المذكورين. وبناء على تفويض من رئيس الجمهورية أصدر وزير الخزانة قراره رقم 120 لسنة 1967 فى شأن توزيع المكافآت على الضابطين ومن عاونوا فى اكتشاف الجريمة أو ضبطها وفى استيفاء الاجراءات المتصلة بها فى الجرائم الجمركية والانتاجية، فقرر منح المرشد 50% من قيمة التعويضات والغرامات المحصلة ولما كانت المادة 131 من قانون الجمارك عندما خولت رئيس الجمهورية سلطة اصدار قواعد منح وتوزيع مكافآت الارشاد، لم تعطه سلطة فى منعها أو حجبها عن المستحقين، ومن ثم فانه اذا كان رئيس الجمهورية لا يملك سلطة منع المكافآت المذكورة عن مستحقيها فان ولمفوض فى هذه السلطة – وهو وزير المالية – لا يملك بدوره سلطة المنع وما كان يجوز له أن يصدر تعليماته بتاريخ 3/ 2/ 1975 – على ما تقول جهة الادارة – بعدم توزيع حصيلة التعويضات والغرامات التى يدفعوها القطاع العام والتى بناء عليها امتنعت مصلحة الجمارك عن أداء قيمة مكافآت الارشاد للمدعى. ولما كان الثابت من أوراق الدعوى أن المدعى هو الذى قام بالارشاد عن التهريب الجمركى موضوع الدعوى وهو ما ترتب عليه حصول مصلحة الجمارك على مبلغ 370 مليم و19451 نصفها رسوم جمركية والنصف الآخر تعويض. ومن ثم فانه طبقا لحكم المادة 131 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 والمادة الأولى من قرار وزير الخزانة رقم 120 لسنة 1967 يكون للمدعى الحق فى الحصول على مكافأة ارشاد بنسبة 50% من قيمة التعويض الذى حصلته مصلحة الجمارك.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خرج على مقتضى التطبيق الصحيح للقانون اذ قضى بأحقية المطعون ضده فى الحصول على مكافأة ارشاد على الرغم من خلو الأوراق من أى مستند يؤيد صحة مزاعمه من حيث واقعة التهريب وحدوثها وقيامه باخبار جهة الادارة عنها. ولما كانت المادة الأولى من قانون الاثبات فى المواد المدنية والتجارية تقضى بأن على الدائن اثبات الالتزام وعلى المدين اثبات التخلص منه. ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده لم يقدم فى دعواه أى دليل على صحة مزاعمه حتى تقدم جهة الادارة ما لديها لاثبات التخلص منه، لذا فان الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ اذ سلم بطلبات المدعى رغم خلو الأوراق من أى دليل على صحة مزاعمه. وقد كان يتعين على المحكمة تحقيق الدعوى أو احالتها الى خبير لتبيان وجه الحقيقة فيها.
وقد عقب المطعون ضده على الطعن بمذكرة قدمها بجلسة 15/ 5/ 1985 جاء بها أنه كان قد تقدم الى محكمة الاسكندرية الابتدائية بحافظة مستندات انطوت على خمسة مستندات تثبت دعواه، ورغم ذلك فانه على مدى أكثر من أربع سنوات نظرت فيها الدعوى أمام محكمتى الاسكندرية الابتدائية والقضاء الادارى لم تجمد مصلحة الجمارك شيئا من تلك المستندات ولم تنكر واحد من الوقائع المطروحة فيها أو تنازع فيها. مما يبين أن المدعى – المطعون ضده – قد أثبت أمام المحكمة عناصر الالتزام الذى تقوم عليه دعواه بما قدمه من مستندات، فى حين أن المدعى عليه قعد عن اثبات التخلص من ذلك الالتزام.
ومن حيث أن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن المطعون ضده – المدعى – كان قد قدم أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية بجلسة 25/ 1/ 1981 حافظة مستندات طويت على ما يأتى:
1 – صورة بلاغ مقدم من المدعى الى مدير عام جمارك الاسكندرية بتاريخ 22/ 5/ 1979 يفيد بأن الشركة العربية للراديو والترانزستور (تليمصر) قامت باستيراد معدات ومستلزمات وأفرجت عنها معفاة من الرسوم الجمركية عن طريق جمرك بور سعيد خلال عام 1977، الا أن الشركة قامت بصناعتها مكبرات صوت وباعتها فى السوق المحلى مخالفة بذلك شروط الاعفاء الممنوح لها. وطلب المدعى فى ختام بلاغه حفظ حقه فى هذه الاخبارية. وقد تأشر على البلاغ بقيده اخبارية واخطار الخبرة الحسابية لاتخاذ الاجراءات الخاصة بالمراجعة وضبط الواقعة وتحرير محضر الضبط اللازم.
2 – صورة اخطار مؤرخ 23/ 5/ 1979 موجه من مراقب عام الأمن الجمركى الى مراقب عام الخبرة الحسابية يشير فيه الى الاخبارية المقدمة من المدعى، ويطلب حصر الشهادات الخاصة بالشركة والواردة اليها خلال عام 1977 لامكان اتخاذ اللازم.
3 – صورة شكوى مؤرخة 3/ 1/ 1980 مقدمة من المدعى لمدير عام جمارك الاسكندرية أشار فيها الى أنه نما الى علمه أن الشركة قامت بسداد ما استحق عليها من رسوم وتعويضات بالشيكين رقمى 957336 فى 28/ 10/ 1979 بمبلغ 330 مليم و3530 جنيه، ورقم 938319 فى 10/ 9/ 1979 بمبلغ 580 مليم و32717 جنيه. وختم شكواه بالمطالبة بالموافقة على صرف مستحقاته عما تم تحصيله من الشركة وفقا لأحكام القانون الجمركى مع حفظ حقه فى المطالبة بباقى نصيبه عند تحصيل الجزء الباقى من الرسوم والتعويض.
4 – صورة اخطار مؤرخ 8/ 9/ 1980 موجه من مراقب عام الأمر الجمركى الى المراقبة العامة للشئون القانونية بالمنطقة الغربية، مرفقا بها شكوى المدعى، وورد بالاخطار أن المذكور تقدم باخبارية سرية حول هذا الموضوع وقيدت بدفتر الاخباريات بالمراقبة برقم 27 فى 23/ 5/ 1979 وأحيلت الى الخبرة الحسابية لتنفيذها، التى أخطرت المراقبة بأن النتيجة ايجابية.
ثم قدم المدعى أمام المحكمة المذكورة صورة من كتاب المراقبة العامة للشئون القانونية بمصلحة الجمارك رقم 455 المؤرخ 21/ 3/ 1981 والموجه الى ادارة قضايا الحكومة (قسم الكليات) بالاسكندرية بخصوص القضية المرفوعة من المدعى ضد المصلحة حول موضوع النزاع، أقرت فيه المراقبة العامة للشئون القانونية بكافة الوقائع التى ذكرها المدعى فى صحيفة دعواه، وأشارت الى أنه تم تكييف الواقعة على أنها جريمة تهريب جمركى مما يندرج تحت نص المادة 121 وما بعدها من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 وقيدت الواقعة قضية تهريب جمركى برقم 752/ 1980 ضد الشركة العربية للراديو والترانزستور (تليمصر) وقبول التصالح المقدم منها على أساس تحصيل الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة وتعويض يعادل مثل واحد لتلك الرسوم المستحقة. وقد قامت الشركة بسداد مبلغ 370 مليم و119451 جنيه متمثلا فى الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة عن هذه الرسوم بالاضافة الى التعويض المعادل لمثل هذه الضرائب والرسوم. وأردف كتاب المراقبة العامة للشئون القانونية سالف الذكر بأن وزير المالية أصدر تعليمات تقضى بتجميد توزيع مبالغ التعويضات المحصلة من القطاع العام على المرشدين والضابطين والمعاونين بناء على توجيه من ديوان المحاسبات توطئة لاعفاء شركات لقطاع العام من الغرامات التى توزع فى النهاية على الموظفين ولا يعود على خزانة الدولة شئ منها. وبناء عليه قررت لجنة التوزيع تجميد توزيع التعويض المحصل فى هذه القضية.
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن المدعى قدم فى دعواه صورا من مستندات كافية لاثبات صحة ادعائه والأساس الذى بنى عليه مطالبته بالمبلغ المحكوم به: ومن هذه المستندات صور لمكاتبات رسمية صادرة عن أجهزة الجمارك تقر فيها بصحة الواقعة وتبليغ المدعى عنها. فاذا كانت الجهة الادارية المدعى عليها قد تقاعست طوال السنوات التى نظرت فيها الدعوى أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية ومحكمة القضاء الادارى عن تقديم أصول تلك المستندات أو اثبات ما يدحضها أو منازعة المدعى فى صحة الوقائع الواردة بصحيفة دعواه ومذكراته، وهى الجهة التى بحوزتها أصول الأوراق والمستندات والمكلفة أصلا – حسبما استقرت أحكام القضاء الادارى – بتقديمها واثبات ما لا يثبت الا بها، فانه – ازاء ذلك – يغدو ما ورد بتقرير الطعن الماثل من نعى على الحكم المطعون فيه بمقولة أنه قضى للمدعى بطلباته رغم خلو الأوراق من مستندات تؤيد صحة مزاعمه – هو قول باطل لا أساس له من الصحة، ولا يعدو أن يكون الطعن على هذا الوجه من قبيل اللدد فى الخصومة الذى يجب أن تنزه عنه جهة الادارة. ولقد ظلت الطاعنة على هذا المسلك حتى بعد اقامتها الطعن فلم تقدم أى مستند تدحض به دعوى المطعون ضده ولم تقم دليلا على عدم صحة دعواه أو ما يناقض ما قدمه من مستندات أصولا فى حوزتها أو نكرها أصلا، بل ولم تواف المحكمة بما طلبته من بيانات – على النحو المبين فيما سبق – رغم توقيع أكثر من غرامة عليها.
ومن حيث أنه ولئن كان قد ورد بعجز الكتاب رقم 455 المؤرخ 21/ 3/ 1981 – الذى قدم المدعى صورته ضمن مستنداته بالدعوى – والموجه من مدير عام الشئون القانونية بمصلحة الجمارك الى ادارة قضايا الحكومة بالاسكندرية، أن وزير المالية أصدر تعليمات تقضى بتجميد توزيع مبالغ التعويضات المحصلة من القطاع العام على المرشدين والضابطين والمعاونين توطئة لاعفاء شركات القطاع العام من الغرامات التى توزع فى النهاية على الموظفين ولا يعود على خزانة الدولة شئ منها – ولئن كان ذلك الا أن هذه التعليمات – أيا ما كان الرأى فى مرتبتها فى مدارج القرارات الادارية – لا تقوى على الخروج على حكم المادة 131 من قانون الجمارك التى ترتب للمرشدين ومن قاموا بضبط الجريمة أو عاونوا فى اكتشافها أو فى استيفاء الاجراءات المتصلة بها، أصل حق فى نصيب من مبالغ التعويضات والغرامات وقيم الأشياء المصادرة، ذلك أنه اذا كانت هذه المادة قد خولت رئيس الجمهورية تحديد القواعد التى تتبع فى توزيع هذه المبالغ وقد فوض هذه السلطة وزير المالية – الا أن ذلك لا يعنى تخويل رئيس الجمهورية – أو من فوضه – سلطة منع توزيع هذه المبالغ أو حجبها عن المستحقين. وفضلا عن ذلك فان البادى من مفهوم التعليمات التى أصدرها وزير المالية على الوجه السابق بيانه أنها ترمى أساسا الى النظر فى اعفاء شركات القطاع العام ذاتها من الغرامات والتعويضات التى يفرضها القانون فى الحالات المماثلة، وبديهى أن هذا لا يتأتى تحقيقه الا بتعديل القانون.
ومن حيث أنه لما تقدم جميعه يبين أن الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق والقانون فيما قضى به، وأن الطعن الماثل لا أساس له من الصحة حقيق بالرفض.
ومن حيث أن من خسر الطعن، تلزمه المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الطاعن بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات