الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 59 لسنة 30 ق – جلسة 12 /04 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة 1986) – صـ 1562


جلسة 12 من ابريل سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسرى عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدى مليحى ومحمد أمين المهدى وحسن حسنين على، دكتور محمود صفوت عثمان المستشارين.

الطعن رقم 59 لسنة 30 القضائية

جامعات – شهادة علمية – مصدر البيانات الواردة بها.
المادة من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 – المادة من القانون رقم 260 لسنة 1960 فى شأن الأحوال المدنية.
الشهادة التى تمنح بالدرجة العلمية يجب أن تكون مستندة الى الواقع القائم فعلا وقت الحصول على هذه الدرجة العلمية – تعطى الشهادة استنادا الى البيانات الواردة بسجلات الكلية فى تاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان – لا محاجة فى هذا الصدد بما جاء بنص المادة من قانون الأحوال المدنية رقم 260 لسنة 1960 من التزام الجهات الحكومية بالبيانات المقيدة بالسجلات فى مسائل الأحوال المدنية – أساس ذلك: – أن حكم هذه المادة يرتب الحجية للبيانات المقيدة بالسجلات المنصوص عليها فى قانون الأحوال باعتبارها عنوانا لصحة ما ثبت فيها – ليس من مقتضى هذه الحجية ترتيب التزام على الجهات الادارية بتعديل ما تم قيده بسجلاتها من بيانات تمت صحيحة قبل قيام صاحب الشأن بتغير اسمه – تطبيق.


اجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 22 من أكتوبر سنة 1983 أودع الأستاذ حسين علام المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ محمود عبد الجواد اسماعيل على قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 59 لسنة 30 القضائية عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالمنصورة بجلسة 25 من أغسطس سنة 1983 فى الدعوى رقم 280 لسنة 5 القضائية الذى قضى بعدم قبول الدعوى والزام المدعى بالمصروفات. وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بالغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من عدم قبول الدعوى، وفى الموضوع بالغاء الحكم والقضاء مجددا بالغاء القرار السلبى بامتناع جهة الادارة عن تسليم الطاعن شهادة ليسانس الحقوق باسمه الجديد مع كافة ما يترتب على ذلك من آثار والزام جهة الادارة بالمصروفات.
وقد قامت هيئة مفوضى الدولة باعداد تقرير بالرأى القانونى مسببا فى الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزام الطاعن بالمصروفات. وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17 من فبراير سنة 1986 وتداول نظره بالجلسات على النحو المبين تفصيلا بالمحاضر، حتى قررت الحكم بجلسة 17 من مارس سنة 1986 احالته الى المحكمة الادارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الادارية ولتعويضات) لنظره بجلسة 29 من مارس سنة 1986. وبتلك لجلسة نظرت المحكمة الطعن وقررت اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فيتعين قبوله شكلا.
ومن حيث أن وقائع المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، فى أن الطاعن كان قد أقام بتاريخ 2 من يناير سنة 1983 الدعوى رقم 280 لسنة 5 القضائية أمام محكمة القضاء الادارى بالمنصورة طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار جهة الادارة السلبى بالامتناع عن تسليمه شهادة الحقوق باسمه الجديد، وفى الموضوع بالغاء هذا القرار مع الزام جهة الادارة بتسليمه هذه الشهادة والزامها بالمصروفات. وقد بين أنه خريج كلية الحقوق جامعة المنصورة دفعة أكتوبر سنة 1979 حيث كان قد التحق بها وحصل على درجته العلمية منها باسم محمد عبد الجواد اسماعيل على، الا أنه وقد تقدم الى دائرة الأحوال المدنية لتصحيح اسمه الأول من محمد الى محمود، وصدر بالفعل قرار تلك الدائرة رقم 291 بتاريخ 9 من يوليه سنة 1980 باجراء التصحيح، فقد طلب من كلية الحقوق بجامعة المنصورة تسليمه مؤهله بالاسم الجديد، الا أنها رفضت اجابته الى طلبه. ولما كان موقف الادارة ينطوى على قرار سلبى بالامتناع عن تسليم الشهادة المطلوبة بالاسم الجديد، وكان هذا القرار فضلا عن عدم مشروعيته يوقع بالطالب أبلغ الضرر لتعذر اشتغاله بأى عمل، فقد انتهى الى الطلبات المشار اليها، وبجلسة 25 من أغسطس سنة 1983 حكمت محكمة القضاء الادارى بالمنصورة بعدم قبول الدعوى وألزمت المدعى بالمصروفات: وأقامت قضاءها على أساس أن المدعى كان قد التحق بكلية الحقوق جامعة المنصورة باسم محمد عبد الجواد اسماعيل على، وظل بهذا الاسم الى أن تقدم لامتحان الليسانس دور أكتوبر سنة 1979، وحصل على درجة الليسانس فى الحقوق واعتمدت نتيجة الامتحان من مجلس الكلية ومجلس الجامعة بذات الاسم، وتم اعلان النتيجة بذات الاسم أيضا، ومؤدى ذلك أنه يجب أن تمنح الشهادة باسم محمد اعمالا لحكم المادة 73 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات التى تنص على أن تعلن أسماء الطلاب الناجحين فى الامتحان بالحروف الهجائية بالنسبة لكل تقدير، وعلى أن يمنح الناجحون فى الامتحان النهائى شهادة الدرجة العلمية. وترتيبا على ذلك، حسبما جاء بالحكم المطعون فيه، فان ما قام به المدعى، بعد اعلان نتيجة الامتحان النهائى، من تصحيح اسمه من محمد الى محمود، لا يلزم كلية الحقوق باستخراج شهادة الليسانس بالاسم الجديد وبالتالى فلا وجه للقول بوجود قرار ادارى سلبى بالامتناع عن تسليم المدعى شهادة الليسانس باسمه الجديد لانتفاء الالتزام أصلا بما يتعين معه عدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الادارى، وهو ما قضت به محكمة القضاء الادارى بالمنصورة..
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف حكم القانون اذ أقام قضاءه تأسيسا على مفاد حكم المادة 73 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972، الا أن ذلك ينطوى على مخالفة صريحة لأحكام القانون لأن تصحيح الاسم بالادارة القانونية التى نص عليها القانون يكون حجة الكافة ويترتب عليه انتهاء التعامل بالاسم القديم ووجوب التعامل بالاسم الجديد. ومؤدى ذلك أنه متى ثبت أن الاسم قد تعدل بالأداة القانونية الصحيحة فيتعين على كافة الجهات التعامل بهذا الاسم الجديد دون الاسم السابق.
ومن حيث أن الثابت أن الطاعن قد التحق بكلية الحقوق جامعة المنصورة باسم محمد، وتقدم لامتحان الليسانس واجتازه بدور أكتوبر سنة 1979 بهذا الاسم، وكان هذا الاسم هو اسمه الصحيح الوارد بسجلات الأحوال المدنية فى ذلك لوقت. فاذا كان ذلك، وكانت الفقرة الأخيرة من المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 تنص على أن يتحدد تاريخ منح الدرجة العلمية بتاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان الخاص بهذه الدرجة، فان مؤدى هذا أن الشهادة التى تمنح بالدرجة العلمية يجب أن تكون مستندة الى الواقع القائم فعلا وقت الحصول على هذه الدرجة العلمية. فاذا كان الطاعن لم يقم بتغيير اسمه من محمد الى محمود الا بتاريخ 9 من يوليه سنة 1980، بعد اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان، فما كان يجوز للجامعة أن تعطى شهادة الدرجة العلمية بالتطبيق لحكم الفقرة الثانية من المادة المشار اليها، الا استنادا الى البيانات الواردة بسجلات الكلية فى تاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان. وطالما أن الطاعن لم يتقدم بطلب تعديل هذه البيانات قبل تاريخ حصوله على الدرجة العلمية، بل أنه لم يقم بتغيير اسمه الا بعد هذا التاريخ، فلا يصح قانونا، أن يطلب اجراء هذا التعديل بسجلات الكلية بناء على تغيير اسمه اللاحق على حصوله على الدرجة العلمية. ولا يغير مما سبق ما ورد بالمادة من القانون رقم 260 لسنة 1960 فى شأن الأحوال المدنية المعدلة بالقانون رقم 11 لسنة 1965 التى تنص على أن "تعتبر السجلات بما تحتويه من البيانات والصور الرسمية المستخرجة منها حجة بصحتها ما لم يثبت عكسها أو بطلانها أو تزويرها بحكم. ويجب على جميع الجهات الحكومية كانت أو غير حكومية الاعتماد فى مسائل الأحوال المدنية على البيانات المقيدة فى هذه السجلات". ذلك أن حكم هذه المادة من شأنه ترتيب الحجية التى تلحق للبيانات التى تحتويها السجلات المنصوص عليها بقانون الأحوال المدنية، عنوانا لصحة ما هو ثابت بها. وليس من مقتضى هذه الحجية ترتيب التزام على الجهات الادارية بتعديل ما تم قيده بسجلات من قيود تمت صحيحة قبل تغيير الاسم بالأداة وطبقا للاجراءات المنصوص عليها بالقانون لذلك. ومنح الشهادة بالدرجة العلمية طبقا للواقع القانونى القائم وقت الحصول على هذه الدرجة، استنادا الى ما هو وارد بسجلات الكلية، وهو ذات ما كان ثابتا بسجلات الأحوال المدنية فى ذلك الوقت، لا يتعارض مع حكم المادة من قانون الأحوال المدنية المشار اليها، بل أن ذلك تطبيق لصحيح حكمها. وصدور قرار لجنة الأحوال المدنية رقم 2091 بتاريخ 9/ 7/ 1980 بالموافقة على تعديل اسم الطاعن من محمد الى محمود واثبات ذلك بسجلات الأصول المدنية تتوافر له الحجية على صحته اعتبارا من تاريخ تمام حصول هذا القيد. والمراكز القانونية التى قد تكون توافرت للطاعن، والحقوق التى قد يكون اكتسبها والالتزامات التى قد تكون ترتبت فى حقه قبل هذا التاريخ لا يؤثر قيامها قانونا تعديل اسمه، بل يكون له أن يتمسك بها كما يحتج بها فى مواجهته، بالاسم الجديد استنادا الى ما هو ثابت بسجلات الأحوال المدنية من تغيير الاسم اعتبارا من تاريخ اثبات التغيير بها. كل ذلك اعمالا للحجية المقررة للبيانات الواردة بالسجلات المشار اليها على النحو المنصوص عليه بالمادة من قانون الأحوال المدنية سواء تلك الثابتة قبل اجراء تغيير الاسم أو تلك الثابتة بعد هذا الاجراء. وبالتطبيق لذلك فان صورة البطاقة الشخصية التى طويت عليها حافظة المستندات المقدمة من الطاعن، ثابت بها اسمه الجديد وأن مهنته محام حر اعتدادا بالمؤهل الذى كان قد حصل عليه باسم محمد، قبل تعديل الاسم بالأداة وطبقا للاجراءات المنصوص عليها بقانون الأحوال المدنية.
ومن حيث أنه لما كان مؤدى ما تقدم أنه ما كان يجوز للجامعة أن تمنح الطاعن شهادة الدرجة العلمية معدلة باسمه الجديد، وكان يلزم لاعتبار رفض الجهة الادارية اتخاذ قرار أو امتناعها عن اتخاذه قرارا اداريا يجوز الطعن فيه، أن يكون هذا الرفض أو الامتناع فى حالة من الأحوال التى يجب عليها اتخاذ القرار بمقتضى نص فى قانون أو لائحة على الوجه المبين فى الفقرة الأخيرة من المادة من قانون مجلس الدولة الصادر به القانون رقم 47 لسنة 1972، فلا يكون ثمة وجه للادعاء فى خصوصية الطعن الماثل، بوجود قرار سلبى بالامتناع عما يمكن أن يكون محلا لطلب الالغاء. ويكون الحكم المطعون فيه اذ انتهى الى عدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الادارى قد صادف صحيح حكم لقانون، لا وجه للنعى عليه.
ومن حيث أن الطاعن غير محق فى طعنه فيتعين الزامه بالمصروفات اعمالا لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الطاعن بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات