الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 229 لسنة 29 ق – جلسة 12 /04 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الادارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة 1986) – صـ 1557


جلسة 12 من أبريل سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربينى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيونى ومحمد جودت الملط ومحمود عبد المنعم موافى وثروت عبد الله أحمد المستشارين.

الطعن رقم 229 لسنة 29 القضائية

( أ ) عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – استقالة ضمنية.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 باصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
يعتبر العامل مقدما استقالته اذا انقطع عن عمله المدد الموضحة بالمادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 اذا لم تكن الاجراءات التأديبية قد اتخذت ضده خلال الشهر التالى لانقطاعه – الاستقالة الضمنية شأنها شأن الاستقالة الصريحة تقوم على ارادة العامل – الاستقالة الصريحة تستند الى طلب يقدمه العامل أما الاستقالة الضمنية فتقوم على اتخاذ العامل موقفا ينبئ عن انصراف نيته الى الاستقالة بحيث لا تدع ظروف الحال أى شك فى دلالته على حقيقة المقصود – يتمثل هذا الموقف فى الاصرار على الانقطاع عن العمل – عبارة "يعتبر العامل مقدما استقالته".. الواردة بالمادة تفيد بأن المشرع أراد أن يرتب على الاستقالة الضمنية ذات الأثر المترتب على الاستقالة الصريحة وهى انتهاء خدمة العامل – الارادة الصادرة من جانب العامل بالنسبة لنوعى الاستقالة هى التى تمثل ركن السبب فى القرار الادارى الخاص بانهاء الخدمة – تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – الانقطاع عن العمل بسبب التجنيد (خدمة عسكرية ووطنية).
المادة من القانون رقم 127 لسنة 1980 باصدار قانون الخدمة العسكرية والوطنية اعتد المشرع بمدة تجنيد العامل واعتبرها فى حكم مدة الخدمة الفعلية فأدخلها فى حساب المدة اللازمة للترقية والعلاوات واستحقاق المعاش – ألزم المشرع جهة الادارة بالاحتفاظ للمجند بوظيفته خلال مدة التجنيد أو الاستبقاء التالية للتجنيد – وجود العامل بالقوات المسلحة لأداء الخدمة العسكرية أو بسبب الاستبقاء لا يؤدى الى اعتباره منقطعا عن العمل بدون اذن ولا ينبئ عن انصراف نيته فى الاستقالة من وظيفته – مؤدى ذلك: – أن التجنيد ينفى قرينة الاستقالة الضمنية – تطبيق.


اجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 16/ 12/ 1982 أودعت ادارة قضايا الحكومة بصفتها نائبة عن السيدين/ مدير النيابة الادارية ووزير التربية والتعليم بصفتهما قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 229 لسنة 29 القضائية فى الدعوى رقم 368 لسنة 10 القضائية المقامة من النيابة الادارية ضد صلاح محمود أحمد بطيش والذى قضى بعدم جواز اقامة الدعوى التأديبية عليه.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة فى تقرير الطعن قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والحكم بتوقيع الجزاء المناسب طبقا للمواد الموضحة بنص الاتهام مع الزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبعد أن تم اعلان تقرير الطعن الى ذوى الشأن على الوجه المبين بالأوراق أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه قبول الطعن شكلا وفى موضوع الاتهام من هيئة أخرى ما لم تر المحكمة العليا التصدى لموضوع الدعوى التأديبية والحكم ببراءة المتهم مما أسند اليها بقرار الاتهام.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 8/ 1/ 1986 وبجلسة 12/ 2/ 1986 قررت الدائرة احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 15/ 3/ 1986، وبعد أن استمعت المحكمة الى ما رأت لزوما لسماعه من ايضاحات ذوى الشأن قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يستخلص من الأوراق فى أنه بتاريخ 16/ 1/ 1981 أودعت النيابة الادارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة تقرير اتهام ضد السيد/ صلاح محمود أحمد بطحيش مدرس بمدرسة كفر صقر نسبت اليه أنه خلال المدة من 26/ 8/ 1981 حتى 12/ 12/ 1981 انقطع عن العمل فى غير حدود الجازات وأنه بذلك يكون ارتكب المخالفة المنصوص عليها فى المادة 62 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وطلبت النيابة الادارية معاقبته بالمواد 62، 80، 82 فى القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار اليه و14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن اعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التأديبية و15/ 1، 19/ 1 فى القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 17/ 10/ 1982 قضت المحكمة بعدم جواز اقامة الدعوى عليه.
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه وفقا لنص المادة 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة فانه اذا لم تبادر الجهة الادارية فى اتخاذ اجراء تأديبى ضد العامل فى خلال شهر من تاريخ انقطاعه تعتبر خدمته منتهية ولا يجوز بالتالى توقيع جزاء تأديبى عليه بسبب هذا الانقطاع على سند من أن رابطة التوظف قد انقضت والتى هى مناط استعمال سلطة التأديب على العاملين.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك الى قرينة الاستقالة الضمنية المنصوص عليها فى المادة 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار اليه تقرره لصالح الجهة التى يتبعها العامل ان شاءت احالتها فى حقه واعتبرته مستقيلا وان شاءت وتغاضت عنها رغم توافر شروط اعمالها وعلى ذلك فان انتهاء خدمة العامل اعمالا لهذه القرينة لا يترتب حتما بقوة القانون لمجرد توافر شروط اعمالها وانما يلزم لذلك أن تصدر الجهة الادارية التى يتبعها العامل قرارا اداريا يرتب هذا الأثر. فضلا عن ذلك فان الثابت أن المحال كان مجندا اعتبارا من 11/ 7/ 1981 أى تم فان انقطاعه المنسوب اليه اعتبارا فى 16/ 8/ 1981 يكون انقطاعا غير مؤثر مما يقتضى براءته من الاتهام المنسوب اليه.
ومن حيث أن المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أنه "يعتبر العامل مقدما استقالته فى الحالات الآتية:
1 – اذا انقطع عن عمله بغير اذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول… نفاذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
2 – اذا انقطع عن عمله بغير اذن تقبله جهة الادارة أكثر من ثلاثين يوما غير متصلة فى السنة. وتعتبر خدمته منتهية فى هذه الحالة من اليوم التالى لاكمال هذه المدة.
وفى الحالتين يتعين انذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام فى الحالة الأولى وعشرة أيام فى الحالة الثانية.. ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلا فى جميع الأحوال اذا كانت قد اتخذت ضده اجراءات تأديبية خلال الشهر التالى لانقطاعه عن العمل.
ومن حيث أن المحكمة الادارية العليا بالتشكيل المنصوص عليه فى المادة 54 مكررا من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلا بالقانون رقم 136 لسنة 1984 قضت باعتبار العامل المنقطع عن عمله المدد المنصوص عليها فى المادة 98 المشار اليها مقدما استقالته اذا لم تكن الاجراءات التأديبيه قد اتخذت ضده خلال الشهر التالى لانقطاعه. الا أنه تشترط لاعمال هذا الأثر أن تتوافر عناصر الاستقالة الضمنية وتتكامل أركانها ذلك أن هذه الاستقالة الضمنية شأنها شأن الاستقالة الصريحة تقوم على ارادة العامل فاذا كانت الأخيرة تستند الى طلب مقدم منه فان الاستقالة الضمنية تقوم على اتخاذه موقفا ينبئ عن انصراف نيته الى الاستقالة بحيث لا تدع ظروف المحال أى شك فى دلالته على حقيقة المقصود ويتمثل الموقف فى الاصرار على الانقطاع عن العمل، وقد أخذ المشرع هذا الأمر فى الحسبان عند صياغته لنص المادة 98 بقوله "يعتبر العامل مقدما استقالته…" فأراد أن يرتب على الاستقالة الضمنية اذا ما توافرت عناصرها وتكاملت أركانها ذات الأثر المترتب على الاستقالة الصريحة وهى انتهاء خدمة العامل – وهذه الارادة من جانب العامل بالنسبة الى نوعى الاستقالة هى التى تمثل ركن السبب فى القرار الادارى وهو قرار انهاء الخدمة.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المحال حضر أمام المحكمة التأديبية بجلسة 15/ 5/ 1982 وقدم شهادة رسمية فى الوحدة رقم 707 أ ص 9 بالقوات المسلحة تعتبر بأنه مجند اعتبارا من 11/ 7/ 1981 وأن تاريخ نقله الى الاحتياط هو 1/ 10/ 1982 كما قدمت النيابة الادارية بجلسة 3/ 10/ 1982 كتاب مديرية التعليم بكفر صقر رقم 859 + 1 فى 5/ 9/ 1982 المرفقة به كتاب وزارة الدفاع منطقة تجنيد الزقازيق والذى تفيد أن المحال تم تجنيده بالقوات المسلحة اعتبارا من 11/ 7/ 1981.
ومن حيث أنه يبين مما تقدم ان المحال قد تم تجنيده بالقوات المسلحة اعتبارا من 11/ 7/ 1981 وأن انقطاعه عن العمل اعتبارا من 26/ 7/ 1981 كان بسبب قيامه بواجب أداء الخدمة العسكرية.
ومن حيث أن المادة 43 من القانون قم 127 لسنة 1980 باصدار قانون الخدمة العسكرية والوطنية قد نصت على أنه يجب على الجهاز الادارى للدولة ووحدات الحكم المحلى ووحدات القطاع العام…… أن يحتفظوا لمن يجند من العاملين بوظيفته أو بعمله أو بعمل مماثل الى أن ينتهى من أداء الخدمة العسكرية والوطنية…… ويحتفظ للموظف أو العامل أثناء وجوده فى الخدمة العسكرية والوطنية وكذلك المستبقين منهم بما يستحقون من ترقيات وعلاوات كما لو كانوا مؤدون عملهم وتضم مدة خدمتهم لها لمدة عملهم وتحسب فى المكافأة والمعاش كما تحسب لهم مدد الخدمة الاضافية والضمائم فى حساب المكافأة أو المعاش طبقا لأحكام القانون رقم 90 لسنة 1975 فى شأن التأمين والتقاعد والمعاشات للقوات المسلحة".
والمستفاد من هذا النص أن المشرع اعتد بمدة تجنيد العاملين فى الجهات المشار اليها فى النص واعتبرها فى حكم مدة الخدمة الفعلية وتدخل فى حساب مدة الترقية والعلاوات وستحقاقه المعاش كما ألزم هذه الجهات المشار اليها فى باب احتفاظهم بوظائفهم خلال مدة تجنيدهم أو مدة الاستبقاء التالية على التجنيد. ومن ثم فان وجود المحال فى القوات المسلحة لأداء الخدمة العسكرية لا يترتب عليه اعتباره منقطعا بدون اذن ولا ينبئ عن انصراف نية الاستقالة من وظيفته الأمر الذى لا يتوافر معه شروط اعمال قرينة الاستقالة الضمنية وفقا لحكم المادة 98 المشار اليها ومن ثم فلا يجوز اعتبار المحال مستقيلا وفقا لحكم هذه المادة.
ومن حيث ان المحال وقد ثبت أن انقطاعه عن العمل كان بسبب تجنيده وأدائه للخدمة العسكرية اعتبارا من 11/ 7/ 1981 ومن ثم فان انقطاعه عن العمل يكون بعذر مشروع ولا يشكل فى حقه أية مخالفة تأديبية ويتعين لذلك الحكم ببراءته مما نسب اليه.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فيكون قد أخطأ فى تطبيقه وتأويله ويتعين لذلك الغاؤه والحكم ببراءة صلاح محمود أحمد بطحيش.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وببراءة المحال مما نسب اليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات