الطعن رقم 44 سنة 15 ق – جلسة 07 /03 /1946
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 121
جلسة 7 من مارس سنة 1946
برياسة حضرة أحمد نشأت بك وحضور حضرات: محمد المفتى الجزايرلى بك وأحمد فهمى إبراهيم بك ومحمد توفيق إبراهيم بك وسليمان حافظ بك المستشارين.
القضية رقم 44 سنة 15 القضائية
شفعة. العلم المسقط لحق الشفعة. هو العلم الواقعى بجميع أركان البيع
ومنها البائع. القضاء بإسقاط حق الشفيع فى الشفعة بناءً على مجرد افتراض العلم. خطأ
فى تطبيق القانون.
(المادة 19 من قانون الشفعة)
إن العلم المسقط لحق الشفعة فى معنى المادة 19 من قانون الشفعة هو العلم الواقعى بجميع
أركان البيع، ومنها البائع إذا كان واحداً أو البائعون جميعهم إذا تعددوا، وهذا العلم
هو الذى يجب على المحكمة أن تتحراه وأن تقيم على ثبوته بالذات حكمها بسقوط حق الشفيع
[(1)]؛ إلا أن يكون قد انقضى على تسجيل عقد البيع ستة شهور من تاريخ
تسجيله طبقاً للمادة ، إذ أن حق الشفعة يسقط فى هذه الحالة بغير حاجة إلى إثبات
العلم الواقعى. فإذا كان الحكم قد قضى بسقوط حق الشفيع فى الشفعة بناءً على أن إعلانه
أحد البائعين برغبته فى الأخذ بالشفعة وإدخاله فى الدعوى كان بعد الميعاد القانونى
مع علم الشفيع بأن هذا الذى أعلن بعد الميعاد كان من ضمن البائعين، محصلاً قيام هذا
العلم من كون الشركة التى يمثلها الشفيع كانت قد اشترت الأرض التى تشفع بها من هؤلاء
البائعين أنفسهم ومنهم ذلك البائع، ومن أن الشفيع عندما أعلن البائعين عدا البائع المذكور
ذكر أنهم ورثة فلان وهذا البائع من هؤلاء الورثة، وقائلاً إن تغيير شخص مدير الشركة
طالبة الشفعة فيما بين البيع لها والبيع للمشفوع منه لا ينفى سابق علمها لأن الشركة
لها شخصية واحدة مستمرة، وإن خطأها أو تقصيرها فى الالتجاء إلى السجل لتتعرف منه على
وجه الدقة أسماء جميع البائعين يحملها تبعة السهو الذى ادعت حصوله فى مسودة عقدها ونتج
عنه سقوط اسم ذلك البائع الأخير، فهذا الحكم يكون قد خالف القانون لانصرافه عن تحرى
العلم الواقعى الذى يحتمه القانون إلى العلم الافتراضى الذى لا يكفى فى هذا المقام
[(2)].
[(1)] خالف القانون الجديد – فى هذا الصدد – حكم
المادة 19 من قانون الشفعة فلم يجعل ميعاد إظهار الرغبة فى الأخذ فى وقت العلم بالبيع
أو من وقت تكليف الشفيع بإبداء رغبته، ولكنه جعل الميعاد من تاريخ الإنذار الرسمى الذى
يوجهه البائع أو المشترى إلى صاحب الحق فى الشفعة (المادة 940)، ثم أوجب اشتمال هذا
الإنذار "على البيانات الآتية وإلا كان باطلا: بيان العقار الجائز أخذه بالشفعة
بياناً كافياً؛ (ب) بيان الثمن والمصروفات الرسمية وشروط البيع واسم كل من البائع والمشترى
ولقبه وصناعته وموطنه". وهكذا قضى القانون الجديد على أسباب المنازعة فى حدوث علم الشفيع
وفى مدى ما يعلمه من أركانه وشروطه.
على أن القانون الجديد قد أبقى حكم المادة 22 من قانون الشفعة فنص على سقوط الحق فى
الأخذ بها إذا انقضت أربعة أشهر (بدلا من ستة) من يوم تسجيل عقد البيع.
[(2)] لعل ما جاء فى الحكم المطعون فيه عن استمرار شخصية الشركة ووجوب
تحميلها تبعة التقصير فى الالتجاء إلى السجل للتعرف على أسماء جميع البائعين وما يدل
عليه هذا القول من بناء الحكم بسقوط حق الشفعة على التقصير فى العلم دون العلم نفسه،
أو على استخلاص العلم من التقصير فى التحرى، هو الذى أدى إلى أن يكون نقض الحكم مؤسساً
على الخطأ فى تطبيق القانون بالانصراف عن تحرى العلم الواقعى إلى العلم الافتراضى.
وإلا فإن واقعة العلم بالبيع يجوز إثباتها بجميع طرق الإثبات – ومنها القرائن – وهى
مسألة موضوعية لا معقب على محكمة الموضوع فيما تقضى به فيها، إلا أن تبنى قضاءها على
ما لا ينتجه ولا يؤدى إليه عقلا فيكون عيب الحكم هو بطلانه لقصور أسبابه.
