الطعن رقم 1 لسنة 32 ق – جلسة 05 /04 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1538
جلسة 5 من ابريل سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسرى عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدى مليحى وحسن حسنين على وفاروق عبد الرحيم غنيم وعادل محمود فرغلى المستشارين.
الطعن رقم 1 لسنة 32 القضائية
( أ ) دعوى – رسوم – المنازعة فى قيمة الرسوم.
المادتان 3 و4 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – المواد 18،
190، 198 من قانون المرافعات المدنية والتجارية – مرسوم 14/ 8/ 1946 بشأن الرسوم والاجراءات
أمام محكمة القضاء الادارى.
أحكام هذه الرسوم مقصورة فقط على الرسوم القضائية – مؤدى ذلك: – أنها لا تمتد الى مصاريف
الدعاوى والطعون وأوامر تقدير هذه المصاريف والتظلم منها – أساس ذلك: – ان رسم الدعوى
يعتبر عنصرا من مصاريف الدعوى ومصاريف الدعوى أهم من الرسوم لأنها تشمل كافة ما ينفقه
الخصوم من نفقات لازمة لرفع الدعوى وسيرها حتى صدور الحكم فيها مثل أتعاب الخبراء ومصاريف
الشهود ومصاريف انتقال المحكمة اذا استلزم الأمر ذلك ومقابل أتعاب المحاماة – قانون
مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 جاء خلوا من نصوص خاصة بمصروفات الدعوى – مؤدى ذلك: –
اعمال احكام قانون المرافعات فيما يتعلق بأوامر تقدير هذه المصاريف واجراءات التظلم
منها – تطبيق.
(ب) دعوى – أتعاب المحاماة.
لا محل لالزام الادارة بأتعاب المحاماة – أساس ذلك: – أن ادارة قضايا الحكومة "هيئة
قضايا الدولة" التى حضرت عنها لا يسرى عليها قانون المحاماة – تطبيق.
اجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 24 من فبراير سنة 1986 أودعت ادارة قضايا
الحكومة نائبة عن السادة رئيس المجلس المحلى لمحافظة الاسكندرية ووزير الحكم المحلى
ووزير السياحة ومحافظ الاسكندرية ورئيس حى شرق الاسكندرية قلم كتاب المحكمة الادارية
العليا معارضة قيدت برقم 1 لسنة 32 ق ضد السيد/ عادل شوقى عبد الفتاح الصافورى فى أمر
تقدير المصروفات الصادر من السيد رئيس المحكمة فى الطلب المقدم من السيد المذكور فى
الطعن رقم 176 لسنة 27 ق والمعلن الى المعارضين فى 18/ 2/ 1986 المتضمن تقدير قيمة
المصروفات التى تلزم بها الجهة الادارية بمبلغ 250 مليم و51 جنيها، وطلب المعارضون
للأسباب الواردة فى تقرير المعارضة الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بالغاء أمر التقدير
مع الزام المتظلم ضده المصروفات وأتعاب المحاماة.
وقدم قلم كتاب المحكمة مذكرة برأيه فى المعارضة انتهى فيها الى طلب الحكم برفض المعارضة
مع الزام المتظلم بالمصروفات.
وعين لنظر المعارضة جلسة 29/ 3/ 1986، وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من ايضاحات،
وقررت اصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن المادة الثالثة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن
"الاجراءات المنصوص عليها فى هذا القانون، وتطبيق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد
فيه نص، وذلك الى أن يصدر قانون الاجراءات الخاصة بالقسم القضائى".
وتنص المادة الرابعة على أن "تسرى القواعد المتعلقة بتحديد الرسوم المعمول بها حاليا،
وذلك الى أن يصدر قانون الرسوم أمام مجلس الدولة….".
ومن حيث أنه ولئن كان المعمول به حاليا أمام محاكم مجلس الدولة فى شأن الرسوم والاجراءات
المتعلقة بها، أحكام قانون الرسوم الصادر فى 14/ 8/ 1946 وتعديلاته، والتى بينت الرسوم
التى تفرض على الدعاوى المقامة أمام محاكم مجلس الدولة، وكيفية تسويتها واجراءات تقديرها
والمعارضة فى أوامر التقدير، الا أن أحكام هذا المرسوم مقصورة على الرسوم القضائية،
ومن ثم فهى لا تمتد الى مصاريف الدعاوى والطعون وأوامر تقدير هذه المصاريف والتظلم
منها، وذلك بحسبان أن مصاريف الدعوى وان كان أحد عناصرها رسم الدعاوى، الا أنها أعم
من الرسوم اذ تشمل كافة ما ينفقه الخصوم من نفقات لازمة لرفع الدعوى وسيرها فى الحكم
فيها، كمصاريف أتعاب الخبراء ومصاريف الشهود ومصاريف انتقال المحكمة اذا استلزم الأمر
ذلك، فضلا عن مقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث أنه اذ خلت أحكام قانون مجلس الدولة من نصوص خاصة فى شأن المصاريف، فمن ثم
يطبق فى الحكم بها وأوامر تقديرها واجراءات التظلم منها أحكام قانون المرافعات، واذ
تنص المادة 198 من قانون المرافعات على أنه "تقدر مصاريف الدعوى فى الحكم ان أمكن والا
قدرها رئيس الهيئة التى أصدرت الحكم بأمر على عريضة يقدمها المحكوم له ويعلن هذا الأمر
للمحكوم عليه بها…." وتنص المادة 190 على أن "يجوز لكل من الخصوم أن يتظلم من الأمر
المشار اليها فى المادة السابقة، ويحصل المتظلم أمام المحضر عند اعلان أمر التقدير
فى قلم كتاب المحكمة التى أصدرت الحكم وذلك خلال ثمانية الأيام التالية لاعلان الأمر،
ويحدد المحضر أو قلم الكتاب على حسب الأحوال اليوم الذى ينظر فيه التظلم أمام المحكمة
فى غرفة المشورة، ويعلن الخصوم بذلك قبل اليوم المحدد بثلاثة أيام.
ومن حيث أن الثابت بالأوراق أن أمر تقدير المصروفات المعارض فيه قد أعلن الى المعارضين
فى 18/ 2/ 1986، فبادروا بايداع تقرير المعارضة قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 24/ 2/
1986 ومن ثم تكون المعارضة قد قدمت فى الميعاد، وتقبل شكلا.
ومن حيث أنه عن موضوع المعارضة فان وقائعها تتحصل فى أن السيد/ عادل شوقى عبد الفتاح
الصافورى أقام الدعوى رقم 665 لسنة 32 ق أمام محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية طالبا
فى ختامها الحكم بالغاء القرار الصادر من المجلس المحلى لمحافظة الاسكندرية فى 31/
5/ 1978 بتأييد قرار رئيس حى شرق الاسكندرية برفض الترخيص للمدعى بانشاء فندق سياحى
فى عقاره الكائن بطريق جمال عبد الناصر رقم 412 بحى رشدى، والزام المدعى عليهم – عدا
الثالث – متضامنين بأن يؤدوا للمدعى مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات.
وبجلسة 11 من يونيو سنة 1980 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد
وبرفض طلب التعويض المؤقت وألزمت المدعى المصروفات. وقد طعن المدعى فى هذا الحكم أمام
المحكمة الادارية العليا بالطعن رقم 176 لسنة 27 ق طالبا الغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
له بطلباته السابق بيانها. وبجلسة 19 من يناير سنة 1985 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا
وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب التعويض المؤقت، وبأحقية
الطاعن فى تعويض مؤقت مقداره ألف جنيه وبرفض الطعن فيما عدا ذلك، وألزمت كل من طرف
الدعوى بالمصروفات مناصفة بينهما. وقد استصدر المدعى من السيد رئيس المحكمة أمر تقدير
المصروفات فى الطعن المذكور، الذى أورد بيان المصروفات على النحو التالى:
7.500 نصف مصروفات الطعن.
13.750 نصف مصروفات عن التعويض.
30.000 أتعاب المحاماة عن الطعن.
51.250 واحد وخمسون جنيها ومائتان وخمسون مليما تلزم بها الجهة الادارية اعمالا للحكم
الصادر فى الطعن المشار اليه.
ومن حيث أن معارضة الجهة الادارية تقوم على أن أمر التقدير المشار اليه قد خالف القانون
لسببين:
الأول: أن منطوق الحكم ألزم طرفى الخصومة بالمصروفات وسكت عن أتعاب المحاماة ومن ثم
فما كان يجوز تحميل الحكومة بهذه الأتعاب.
الثانى: تم تحميل الحكومة بكامل الأتعاب دون تقييمها وهو أمر مخالف لمنطوق الحكم واذ
خالف أمر التقدير ذلك فانه يكون جديرا بالالغاء.
ومن حيث أن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا عقب على هذه المعارضة بمذكرة أشار اليها
الى أن مقتضى حكم المحكمة الادارية العليا الزام الجهة الادارية نصف مصروفات الطعن
ونصف الرسم النسبى على مبلغ التعويض، وبالنسبة لأتعاب المحاماة فانها لا يمكن أن تقل
على 30 جنيها وهو الحد الأدنى الذى أوردته المادة 187 من القانون رقم 17 لسنة 1983
بشأن اصدار قانون المحاماة والمعمول به اعتبارا من أول أبريل سنة 1983، وخلصت المذكرة
الى طلب الحكم برفض المعارضة مع الزام المعارضين بالمصروفات.
ومن حيث أنه عن السبب الأول من أسباب الطعن، فان المادة 184 من قانون المرافعات تنص
على أن "يجب على المحكمة عند اصدار الحكم الذى تنتهى به الخصومة أمامها أن تحكم من
تلقاء نفسها فى مصاريف الدعوى ويحكم بمصاريف الدعوى على الخصم المحكوم عليه فيها، ويدخل
فى حساب المصاريف مقابل أتعاب المحاماة…".
ومفاد هذا النص أن أتعاب المحاماة تدخل فى حساب المصاريف، وقد جرى قضاء المحكمة على
أن المصاريف أعم وأشمل من الرسوم فتشمل الرسوم التى استلزمها رفع الدعوى وسيرها والحكم
فيها، كمصاريف أتعاب الخبراء ومصاريف الشهود ومصاريف انتقال المحكمة اذا استلزم الأمر
ذلك فضلا عن أتعاب المحاماة. ومن ثم يكون هذا الوجه من أوجه الطعن لا أساس له من القانون
متعين الرفض.
ومن حيث أنه عن السبب الثانى الخاص بأتعاب المحاماة فقد سبق لهذه المحكمة أن قضت فى
المعارضة رقم 2 لسنة 21 ق بجلسة 6 من مارس سنة 1976 والمعارضة رقم 2 لسنة 29 ق بجلسة
9 من يونيو سنة 1984 بأن تقسيم المصاريف بين المدعى والحكومة بنسبة معينة باعتبار أن
كلا منهما قد أخفق فى بعض طلباته لا يستتبع تقسيم مقابل أتعاب المحاماة بينمها بذات
النسبة اذ لا محل لالزام المدعى بالأتعاب طبقا لقانون المحاماة لأن ادارة قضايا الحكومة
التى حضرت عن خصمه لا يسرى عليها هذا القانون، كما لا يجوز فى الوقت نفسه أن تقل أتعاب
المحاماة التى يجب الحكم بها على الحكومة عن الحد الأدنى الذى أورده قانون المحاماة.
ومن حيث أن المادة 187 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 قد نصت
على أن "على المحكمة من تلقاء نفسها وهى تصدر حكمها على من خسر الدعوى أن تلزمه بأتعاب
المحاماة لخصمه الذى كان يحضر عنه محام بحيث لا يقل عن….. وثلاثين جنيها فى الدعاوى
المنظورة أمام محاكم النقض والادارية العليا والدستورية العليا"، ومن ثم فان ما قرره
أمر التقدير من الزام الجهة الادارية بمبلغ 30 جنيه مقابل أتعاب المحاماة يكون مطابقا
لحكم القانون.
ومن حيث أنه بالبناء على ما تقدم يكون التظلم من أمر التقدير المشار اليه ولا أساس
له من الصحة خليقا بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول المعارضة شكلا وبرفضها موضوعا وألزمت المعارضين بالمصروفات.
