الطعن رقم 2017 لسنة 30 ق – جلسة 30 /03 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1511
جلسة 30 من مارس سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبى يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد سيد أحمد حمادة وصلاح الدين أبو المعاطى نصير وأحمد ابراهيم عبد العزيز تاج الدين والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 2017 لسنة 30 القضائية
جامعات – جامعة الأزهر – التخلف فى امتحان المواد الدينية.
القانون رقم 103 لسنة 1961 فى شأن اعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى تسلمها.
الدراسة فى الكليات الحديثة بجامعة الأزهر تقوم على دعامتين رئيسيتين متساويتين هما
الدراسات الدينية والدارسات العلمية – التخلف فى أداء الامتحان بالنسبة لمواد الدراسات
الدينية كلها أو بعضها يؤدى الى انعدام القرار الصادر بمنح صاحب الشأن الدرجة العلمية
– أساس ذلك: – فقدان القرار ركنا عن مقوماته الأساسية – أثر ذلك: – انحدار القرار بمنح
الدرجة العلمية الى الانعدام فيجوز سحبه فى أى وقت دون التقيد بالمواعيد القانونية
– تطبيق.
اجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 20 من مايو سنة 1984 أودع الأستاذ يحيى عبد
الباقى عبد الله المحامى نيابة عن جامعة الأزهر قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها تحت رقم 2017 لسنة 30 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى
بجلسة 22 من مارس سنة 1984 فى الدعوى رقم 1743 لسنة 38 القضائية المقامة من أحمد مصطفى
علوان ضد جامعة الأزهر والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه
فيما تضمن من وقف المدعى عن التدريب وارجاء حصوله على درجة البكالوريوس وباسترداد المبالغ
التى صرفت له مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد طلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه بصفة مستعجلة وفى الموضوع بالغاء الحكم والزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه قبول الطعن شكلا وبرفضه
موضوعا والزام الطاعن بصفته المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 23 من ديسمبر سنة 1986 فقررت احالته
الى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 2 من مارس سنة 1986 وبعد
أن استمعت المحكمة الى ما رأت لزوما لسماعه من ملاحظات الطرفين قررت اصدار الحكم بجلسة
اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 2 من يناير سنة
1984 أقام السيد/ أحمد مصطفى علوان الدعوى برقم 1743 لسنة 38 القضائية أمام محكمة القضاء
الادارى طالبا أصليا الحكم المطعون بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر بوقفه عن
عمله كطبيب امتياز وعدم جواز تكليفه بأداء امتحان فى المواد الاسلامية للسنة الأولى
واحتياطيا وقف تنفيذ القرار الصادر بارجاء منحه بكالوريوس الطب وتعيينه كطبيب امتياز
حتى يؤدى الامتحان فى المواد الاسلامية بجلسته الأولى وفى الموضوع بالغاء أيا من القرارين
المطعون فيهما مع الزام المعلن اليه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شارحا دعواه أنه حصل على بكالوريوس الطب من جامعة الأزهر دور يونيه سنة 1983 بتقدير
عام جيد واستلم العمل بمستشفى الحسين الجامعى اعتبارا من أول سبتمبر سنة 1983 وبخطاب
مؤرخ فى 22 من نوفمبر سنة 1983 أخطرته الجامعة بأنه متخلف فى المواد الاسلامية من السنه
وهى القرآن الكريم وتاريخ الخلفاء وبذلك لا يكون حصوله على البكالوريوس نهائيا الا
بعد الانتهاء من امتحان هاتين المادتين مع استرداد المبالغ التى صرفت له اعتبارا من
أول سبتمبر سنة 1983 تاريخ استلامه العمل، وقد صدر هذا القرار مخالفا للقانون.
ولم تقدم جامعة الأزهر دفاعا وانما قررت بجلسة 23 من فبراير سنة 1984 أن المستوى الوظيفى
هو معيد.
وبجلسة 22 من مارس سنة 1984 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه فيما تضمنه من وقف المدعى عن التدريب وارجاء حصوله على درجة البكالوريوس واسترداد
المبالغ التى صرفت له مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الادارية مصروفات الطلب
وأمرت باحالة الدعوى الى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وابداء الرأى القانونى فى طلب
الالغاء.
واستندت المحكمة فى قضائها الى أن كلية الطب جامعة الأزهر قد أعلنت بنجاح المدعى فى
بكالوريوس الطب فى دور يونيه سنة 1983، كما أصدرت قرارها بتكليفه بالتدريب اعتبارا
من أول سبتمبر سنة 1983 وبتاريخ 12 من نوفمبر سنة 1983 أصدرت القرار رقم 32 لسنة 1983
بوقف المدعى عن التدريب فى الامتياز اعتبارا من 12 نوفمبر سنة 1983 استنادا الى تخلفه
فى مواد اسلامية من السنة الأولى مع وقف نتيجة درجة البكالوريوس الى حين نجاحه فى المواد
المذكورة واسترداد المبالغ التى صرفت له باعتباره طالب تدريب، الأمر الذى يستفاد منه
أن قرار اعلان نتيجة حصول المدعى على درجة البكالوريوس قد صدر فى تاريخ سابق على التاريخ
المذكور ومن ثم فانه يكون قد تحصن بفوات الستين يوما المقررة قانونا للسحب ومن ثم تمتنع
على الجهة الادارية بعد فوات هذه المدة سحبه أو تعديله أو ترتيب أية آثار أخرى على
ابطاله بل يظل القرار المذكور قائما منتجا لآثاره بغض النظر عما يدعى به من عيوب شابت
صدوره ما دامت هذه العيوب لم تبلغ حدا من الجسامة ينحدر به الى مرتبة العدم بسبب غش
المدعى نفسه أو وليه وهو أمر لا يجد له صدى فى الأوراق، ومن ثم فان القرار الصادر فى
12 من نوفمبر سنة 1983 بوقف المدعى عن الاستمرار فى مدة التدريب واعتباره غير حاصل
على درجة البكالوريوس الا بعد اجتياز الامتحان فى المواد المقول برسوبه فيها فى السنة
الأولى واسترداد المبالغ التى صرفت له استنادا الى عدم اجتيازه المواد المذكورة فى
السنة الأولى أى وقف تنفيذ فأنه الآثار المترتبة على صدور قرار اعلان نتيجة نجاحه فى
الباكالريوس بعد أن أصبح بفوات المواعيد حصينا من الالغاء، فأن هذا القرار بحسب الظاهر
من الأوراق – على غير أساس سليم من القانون مما يجعل طلب المدعى وقف تنفيذه قائما بحسب
الظاهر – على أسباب جدية فضلا عن توافر ركن الاستعجال، الأمر الذى يتعين معه والحالة
هذه القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بكافة أشطاره مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
للأسباب الآتية:
أولا: قرار اعلان النتيجة هو قرار كاشف، واذا كان المدعى لم يدخل الامتحان فى مادتين
من المواد الدينية ومن ثم لا يكون القرار المطعون فيه مسبب أو محل ومن ثم يجوز لجهة
الادارة سحب هذا القرار بعد فوات المواعيد القانونية.
ثانيا: أن قرار اعلان النتيجة قرار لا تتمتع فيه الادارة بسلطة تقديرية بل أن سلطتها
فى هذا الشأن مقيدة واذ لم يؤد المدعى الامتحان فى بعض المواد فلا يجوز اعلان نجاحه
فيها على خلاف الواقع والقانون، كما أن اصرار المدعى على نجاحه يعتبر غشا من جانبه
يرد عليه.
ومن حيث ان مقطع النزاع كما ذهب بحق الحكم المطعون فيه هو مدى جواز سحب قرار اعلان
نجاح المدعى فى امتحان بكالوريوس الطب والجراحة بعد فوات ستين يوما على صدوره.
ومن حيث أنه فى يوم 5 من يوليو سنة 1961 صدر القانون رقم 103 لسنة 1961 فى شأن أعادة
تنظيم الأزهر والهيئات التى تسلمها والقائم هذا القانون على عدة أسس لعل من أهمها أن
يتحقق قدر مشترك من المعرفة والخبرة بين المتعلمين فى جامعة الأزهر والمعاهد الأزهرية
وبين سائر المتعلمين فى الجامعات والمدارس الدينية والعربية التى يمتاز بها الأزهر
منذ كان لتتحقق بخريجى الأزهر الحديث وحدة فكرية ونفسية بين أبناء الوطن ويتحقق بهم
للوطن وللعالم الاسلامى نوع من الخريجين مؤهل للعبادة فى كل مجال من المجالات الروحية
والعلمية وعلى هدى ذلك تم انشاء عديد من الكليات من بينها كلية الطب لا لتكون صورة
مكررة للكليات القائمة فى الجامعات الأخرى بل لتحقق لها مع صفاتها العامة صفة تلائم
الصفة الخاصة بجامعة الأزهر بحيث يكون فيها الى جانب الدراسات الفنية الخاصة دراسات
اسلامية ودينية تتحقق بها للطالب ثقافة دينية عميقة وداعية الى جانب الثقافة المهنية
التى يجعلها نظرائه فى المماثلة فى الجامعات الأخرى وبحيث تتاح لخريجيها بعد الحصول
على درجة الاجازة العالية الليسانس أو البكالوريوس من أى من كلياتها دراسة عليا فى
مادة التخصص أو فى مادة من مواد الدراسات الاسلامية والعربية العالية للحصول بها على
درجة التخصص أو الدرجة العالية (الماجستير أو الدكتوراه) فى مادة الدراسة وليس مثل
هذا النظام مستحدثا فى تاريخ الأزهر والجامعات الاسلامية فان أعظم علماء الطب والكيمياء
فى الماضى كانوا علماء فى الدين منهم ابن سيناء والفارابى وابن الهيثم وجابر بن حيان
وآخرين.
ومن حيث أنه يبين من ذلك أن الدراسات فى الكليات الحديثة بجامعة الأزهر تقوم على دعامتين
رئيسيتين متساويتين هما الدراسات الدينية والعلمية، ومن ثم فان التخلف فى أداء الامتحان
بالنسبة لمواد الدراسات الدينية كلها أو بعضها يؤدى الى انعدام القرار الصادر بمنح
صاحب الشأن الدرجة العلمية لما يعتور مثل هذا القرار من عيب جسيم يفقده مقوماته الأساسية
كقرار ادارى ومن ثم يجوز سحبه فى كل وقت دون التقيد بالمواعيد القانونية.
ومن حيث أنه متى كان الأمر كما تقدم وكانت جامعة الأزهر قد أصدرت قرار بوقف المدعى
عن التدريب وارجاء حصوله على درجة البكالوريوس واسترداد المبالغ التى صرفت له لتخلفه
فى مادتى القرآن الكريم وتاريخ الخلفاء – فان هذا القرار بحسب الظاهر من الأوراق يقوم
على أسباب جدية ويكون طلب المدعى وقف تنفيذه بصفة مستعجلة على غير أساس سليم متعينا
رفضه.
ومن حيث أنه لما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف ذلك فانه يكون قد خالف
القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله مما يتعين معه الغاءه والحكم بقبول الطعن شكلا وفى
موضوعه الغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلبات المدعى فى شقها المستعجل مع الزامه المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعى المصروفات.
