الطعن رقم 1839 لسنة 40 ق – جلسة 01 /03 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 22 – صـ 183
جلسة أول مارس سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ محمود عباس العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ انور أحمد خلف، ومصطفى الأسيوطى، ومحمد ماهر حسن، ومحمود عمر المصرى.
الطعن رقم 1839 لسنة 40 القضائية
(أ، ب) شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع.
ما يوفره". إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". تزوير.
( أ ) عدم تحقق الركن المادى فى جريمة إعطاء شيك بدون رصيد. ألا يتخلى الساحب إراديا
عن حيازة الشيك. سرقة الشيك أو فقده أو تزويره. لا يترتب على أى منها تحقق ذاك الركن.
(ب) دفاع الطاعن بأن توقيعه على الشيك مزور لم يأذن به أو يجيزه بعد حصوله. جوهرى.
وجوب تحقيقه. أساس ذلك؟
افتراض إنابة المتهم لغيره بالتوقيع عنه على الشيك من مجرد سكوته بعد علمه بهذا التوقيع.
دون تدليل على هذا العلم. قصور.
1 – الأصل أن إعطاء الشيك بتسليمه للمستفيد، إنما يكون على وجه يتخلى فيه الساحب نهائيا
عن حيازته، بحيث تنصرف إرادة الساحب إلى التخلى عن حيازة الشيك، فإذا انتفت الإرادة
لسرقة الشيك من الساحب أو فقده له أو تزويره عليه، انهار الركن المادى للجريمة وهو
فعل الإعطاء.
2 – متى كان دفاع الطاعن – أساسا – يقوم على أن توقيعيه على الشيكين مزورين عليه، فلم
يأذن بهما لولده من قبل السحب أو يجيزه عليه من بعده، مما لازمه أنه لم يتخل عن حيازة
الشيكين بمحض إرادته، وكانت المحكمة قد افترضت إنابة المتهم الطاعن لولده بالتوقيع
افتراضا من مجرد سكوته بعد علمه به دون تدليل على هذا العلم، وقعدت عن تحقيق عناصر
هذا الدفاع الذى تأيد بشهادة نجل الطاعن، بلوغا من المحكمة إلى حقيقته أو فساده، على
الرغم من أنه دفاع جوهرى فى خصوصية هذه الدعوى، إذ يترتب عليه قيام أو عدم قيام الجريمة.
فلا يجزى فيه الافتراض بالسكوت وترتيب العلم به دون التدليل عليه، وإذ كان ذلك، فإن
الحكم يكون مشوبا بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة
ومن ثم يتعين نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى أول نوفمبر سنة 1957 بدائرة
بندر الزقازيق محافظة الشرقية: أعطى بسوء نية لصالح………… محررين على بنك مصر
فرع الزقازيق لا يقابلهما رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336/ 1 و337
من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح بندر الزقازيق الجزئية قضت غيابيا عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم شهرا
مع الشغل وكفالة 300 قرش لإيقاف التنفيذ. عارض، وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع
بتعديل الحكم الغيابى المعارض فيه وتغريم المتهم خمسة جنيهات وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة
لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة الحكم نهائيا. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الزقازيق
الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد
الحكم المستأنف وأمرت بأن يكون الإيقاف شاملا لكافة الآثار الجنائية للحكم. فطعن المحكوم
عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى ما ينعاه على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون
ذلك بأنه دانه بجريمة إعطاء شيكين لا يقابلهما رصيد قائم وقابل للسحب على الرغم مما
ثبت للمحكمة وسلمت به فى حكمها – من أنه لم يصدر الشيكين ولم يوقع عليهما وأن ابنه
هو الذى وقع عليهما بتوقيع نسبه له مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم الصادر فى المعارضة والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه
بعد أن أخذ بأسباب الحكم الغيابى الابتدائى أضاف "أن نجل الطاعن شهد أمام هذه المحكمة
بأن… كان قد عرض عليه توظيفه فى مديرية التحرير نظير مبلغ 1000 جنيه وقام بتحرير
شيكين بهذا المبلغ ووقع باسم والده عليهما وقد علم والده (الطاعن) بهذه الواقعة ولكن
لم يحرك ساكنا ومتى كان هذا ولم يخطر الطاعن (المتهم) المجنى عليه …….. بعدم
توقيعه على هذين الشيكين رغم علمه بأن نجله هو الذى قام بالتوقيع باسمه عليهما ومن
ثم كان هذا السكوت دليلا على إنابة نجله الأستاذ المحامى فى التوقيع على هذين الشيكين
والاعتراف ضمنا بتوقيعه ونسبته إليه إلا أنه لو كان جادا فى عدم الاعتراف بهذين الشيكين
وإنكارهما لسارع إلى إخطار المجنى عليه بعدم توقيعه عليهما." ومؤدى ما أورده الحكم
على هذا النحو أنه إذ دان الطاعن على الرغم من تسليمه بأن ابنه هو الذى أصدر الشيكن
وسلمهما للمستفيد بعد أن وقع عليهما بتوقيع نسبه للطاعن واعتبر الحكم أن سكوت الأخير
عن الاعتراض على هذه الواقعة بعد تمام حصولها يفيد علمه بها ويعتبر منه إنابة لاحقة
لولده من شأنها أن تجعله مسئولا عن جريمة إصدار الشيكين بدون رصيد. لما كان ذلك، وكان
الأصل أن إعطاء الشيك بتسليمه للمستفيد إنما يكون على وجه يتخلى فيه الساحب نهائيا
عن حيازته بحيث تنصرف إرادة الساحب إلى التخلى عن حيازة الشيك فإذا انتفت تلك الإرادة
لسرقة الشيك من الساحب أو فقده له أو تزويره عليه انهار الركن المادى للجريمة وهو فعل
الإعطاء وإذ كان دفاع الطاعن – أساسا يقوم على أن توقيعيه على الشيكين مزورين عليه
فلم يأذن بهما لولده من قبل السحب أو يجيزه عليه من بعده بما لازمه أنه لم يتخل عن
حيازة الشيكين بمحض إرادته وكانت المحكمة قد افترضت إنابة الطاعن لولده بالتوقيع افتراضا
من مجرد سكوته بعد علمه به دون تدليل على هذا العلم وقعدت عن تحقيق عناصر هذا الدفاع
الذى تأيد بشهادة نجل الطاعن بلوغا من المحكمة إلى حقيقته أو فساده على الرغم من أنه
دفاع جوهرى فى خصوصية هذه الدعوى إذ يترتب عليه قيام أو عدم قيام الجريمة فلا يجزى فيه مجرد الافتراض بالسكوت وترتيب العلم دون التدليل عليه. لما كان ذلك جميعه، فإن
الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالقصور الذى يعجز عن مراقبة صحة تطبيق للقانون على الواقعة
وهو ما يتسع له وجه الطعن وله الصدارة على بقية أوجه الطعن الأخرى. لما كان ما تقدم،
فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
