الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 255 لسنة 32 ق – جلسة 15 /12 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1933

جلسة 15 من ديسمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وحافظ محمد بدوى، ومحمد أبو حمزة مندور، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 255 لسنة 32 القضائية

( أ ) قانون. "إلغاء القانون".
إلغاء النص التشريعى لا يتم إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع.
(ب) دعوى. "إجراءات نظر الدعوى". "تقرير التلخيص".
إنشاء نظام القاضى الفرد لم يترتب عليه إلغاء حكم المادة 116 مرافعات التى أوجبت على قاضى التحضير عند إحالة الدعوى إلى المرافعة إعداد تقرير يلخص فيه موضوع الدعوى وطلبات الخصوم وأسانيدهم كما أوجبت تلاوته قبل بدء المرافعة. بقاء هذا الحكم حتى ألغى بمقتضى القانون رقم 100 لسنة 1962.
1 – إلغاء نص تشريعى لا يتم حسبما تقضى المادة الثانية من القانون المدنى إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع.
2 – وإن نصت المادة 8/ 2 من قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 على أن تصدر أحكام المحاكم الابتدائية من قاضى واحد إلا أن هذا القانون لم يتضمن نصا صريحا بالغاء المواد من 110 – 117 من قانون المرافعات – قبل تعديله بالقانون رقم 100 لسنة 1962 – وهى النصوص الخاصة بنظام قاضى التحضير والتى أوجبت المادة 116 منها على هذا القاضى عند إحالة الدعوى إلى جلسة المرافعة إعداد تقرير يلخص فيه موضوع الدعوى وطلبات الخصوم وأسانيدهم ودفوعهم ودفاعهم كما أوجبت تلاوة هذا التقرير قبل البدء فى المرافعة كما لم يتضمن قانون السلطة القضائية نصا يتعارض مع نص المادة 116 سالفة الذكر أو ينظم من جديد إجراءات تحضير الدعاوى أمام المحاكم الابتدائية ومن ثم فان حكم هذه المادة ظل ساريا وواجب التطبيق حتى صدور القانون رقم 100 لسنة 1962 المعمول به فى 14 يوليه سنة 1962 والذى نص صراحة فى المادة الثالثة منه على إلغائها مما يؤكد أن حكم المادة 116 من قانون المرافعات كان ساريا قبل صدور ذلك القانون وأنه لم يترتب عليه إنشاء نظام القاضى الفرد إلغاؤه ومتى كان حكم تلك المادة قائما ونافذا فى ظل هذا النظام فإن العمل به يكون واجبا ولو كان قد فقد بعض أغراضه ولا محل للبحث عن حكمة التشريع ودواعيه متى كان النص واضحا جلى المعنى إذ مجال ذلك إنما يكون عند غموض النص أو وجود فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 29 سنة 1958 كلى أسيوط على الطاعن بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم للأطيان البالغ مساحتها 5 ف و11 ط و4 س المبينة بصحيفة الدعوى تأسيسا على أنهم يملكون بعض هذا القدر بمقتضى حكم القسمة رقم 599 سنة 1917 مدنى جزئى أسيوط الصادر فى 13 مارس سنة 1929 بعضه بطريق الميراث والباقى بطريق الشراء من السيدة لبيبة محمد عثمان بمقتضى عقد مسجل فى 28 يونيه سنة 1954 ومن المرحوم محمد ابراهيم الهلالى بمقتضى عقد عرفى صدر به حكم بصحة التعاقد فى الدعوى 793 سنة 1953 شهر فى 23 أبريل سنة 1955 وتمسك الطاعن فى دفاعه بأنه اشترى أطيان النزاع بعقد بيع مؤرخ 26 فبراير سنة 1956 صادر له من محمد ابراهيم الهلالى أحد الشركاء المشتاعين مع المطعون ضدهم وأنه البائع له وضعا اليد عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية وبتاريخ 18 أكتوبر سنة 1959 قضت المحكمة الابتدائية بندب خبير للانتقال إلى أطيان النزاع لمعاينتها. وتطبيق مستندات الطرفين عليها لبيان أصل ملكيتها وتحقيق وضع اليد ومدته وسببه وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة فى 16 أكتوبر سنة 1960 بتثبيت ملكية المطعون ضدهم إلى 5 ف و5 ط و10 س شيوعا فى القدر المبين بصحيفة الدعوى، فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 86 سنة 36 ق س أسيوط، وكان من بين الأسباب التى بنى عليها استئنافه أن الحكمين الابتدائيين المشار إليهما باطلان لصدورهما دون تلاوة تقرير التلخيص وبتاريخ 10 أبريل سنة 1962 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 9 مايو سنة 1962 وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث نظر أمامها بجلسة 24 نوفمبر سنة 1966 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف ببطلان حكمى محكمة الدرجة الأولى الصادر أولهما فى 18 أكتوبر سنة 1959 بندب خبير لمعاينة أطيان النزاع وتحقيق وضع اليد ومدته والصادر ثانيهما فى 16 أكتوبر سنة 1960 فى موضوع الدعوى وذلك لعدم تلاوة تقرير التلخيص قبل البدء فى المرافعة إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع استنادا إلى ما قاله من أن الحكمة من إيجاب تلاوة هذا التقرير أصبحت منتفية بعد إنشاء نظام القاضى الفرد بقانون السلطة القضائية رقم 56 سنة 1959 لأن هذا القاضى هو بذاته الذى يتولى تحضير الدعوى والفصل فيها هذا فى حين أن الشارع لم يرتب على إدخال نظام القاضى الفرد إلغاء الأحكام الواردة فى قانون المرافعات بشأن تحضير الدعاوى أمام المحاكم الابتدائية وفيها حكم المادة 116 مرافعات التى توجب إعداد تقرير التلخيص وتلاوته وبذلك ظل هذا النص واجب التطبيق ولما كان الحكمان الصادران من المحكمة الابتدائية قد اغفلا هذا الإجراء فإنهما يكونان باطلين ويترتب على بطلان الحكم الأول بطلان أعمال الخبير الذى قضى بتعيينه ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ رفض الدفع ببطلان هذين الحكمين وقضى بتأييدهما أخذا بأسبابهما قد خالف القانون ووقع باطلا.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه يبين من تقريرات الحكم المطعون فيه أن الطاعن دفع ببطلان الحكمين الصادرين من المحكمة الابتدائية لعدم إعداد تقرير تلخيص وتلاوته قبل البدء فى المرافعة وقد رد الحكم على ذلك بقوله: "وحيث إن هذه المحكمة ترى وقد أضحت الأنزعة تنظر بالمحكمة الابتدائية أمام قاض فرد بعد صدور قانون السلطة القضائية أنه لا حاجة لتقرير التلخيص ذلك أن قاضى التحضير هو بذاته الذى ينظر الدعوى ويصدر حكمه فيها بعد أن يكون قد تولى إعدادها فى دور التحضير وألم بوقائعها وبدفاع الخصوم ودفوعهم فيها وهو شأن الخصوم أنفسهم لأنهم كانوا على صلة بالدعوى فى مرحلة التحضير، ومن ثم فإن الحكمة التى توخاها الشارع من إيجاب تلاوة تقرير التلخيص منتفية، وبذلك لا يترتب البطلان على عدم تلاوة ذلك التقرير" وهذا الذى قرره الحكم غير صحيح فى القانون ذلك أن إلغاء نص تشريعى لا يتم – حسبما تقضى المادة الثانية من القانون المدنى – إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ولما كانت المادة 8/ 2 من قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنة 1959 وإن نصت على أن تصدر أحكام المحاكم الابتدائية من قاض واحد، إلا أن هذا القانون لم يتضمن نصا صريحا بالغاء المواد من 110 إلى 117 من قانون المرافعات – قبل تعديله بالقانون رقم 100 لسنة 1962 – وهى النصوص الخاصة بنظام قاضى التحضير والتى أوجبت المادة 116 منها على هذا القاضى عند إحالة الدعوى إلى جلسة المرافعة إعداد تقرير يلخص فيه موضوع الدعوى وطلبات الخصوم وأسانيدهم ودفعوهم ودفاعهم كما أوجبت تلاوة هذا التقرير قبل البدء فى المرافعة كما لم يتضمن قانون السلطة القضائية نصا يتعارض مع نص المادة 116 المتقدمة الذكر أو ينظم من جديد إجراءات تحضير الدعاوى أمام المحاكم الإبتدائية ومن ثم فان حكم هذه المادة ظل ساريا وواجب التطبيق حتى صدور القانون رقم 100 لسنة 1962 المعمول به فى 14 يوليه سنة 1962 والذى نص صراحة فى المادة الثالثة منه على إلغائها مما يؤكد أن حكم أن حكم المادة 116 من قانون المرافعات كان ساريا قبل صدور ذلك القانون وأنه لم يترتب على انشاء نظام القاضى الفرد إلغاؤه ومتى كان حكم تلك المادة قائما ونافذا فى ظل هذا النظام فان العمل به يكون واجبا ولو كان قد فقد بعض أغراضه ولا محل للبحث عن حكمة التشريع ودواعيه متى كان النص واضحا جلى المعنى إذ مجال ذلك إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه، لما كان ذلك وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على ترتيب البطلان جزاء على عدم تلاوة تقرير التلخيص وكانت محكمة الدرجة الأولى قد أصدرت حكمين فى الدعوى أولهما فى 18 أكتوبر سنة 1959 بندب خبير لأداء المأمورية المبينة بمنطوق ذلك الحكم (وثانيهما) وهو الحكم القطعى فى 16 أكتوبر سنة 1960 وكلاهما صدر إبان سريان نص المادة 116 مرافعات – وكان يبين من الاطلاع على الصورة الرسمية لمحاضر الجلسات التى تداولت فيها القضية أمام محكمة الدرجة الأولى المودعة ملف الطعن أن الدعوى نظرت أخيرا أمام قاضى التحضير بجلسة 4 من أكتوبر سنة 1959 وقرر إحالتها للمرافعة لجلسة 18 من أكتوبر سنة 1959 وفيها صدر الحكم القاضى بندب خبير ولم يثبت بمحضر هذه الجلسة أو فى الحكم أية اشارة إلى تلاوة تقرير التلخيص ثم ظلت القضية تؤجل ليقدم الخبير تقريره حتى صدر الحكم القطعى فى 16 أكتوبر سنة 1960 وقد خلا هذا الحكم ومحاضر الجلسات أيضا مما يفيد حصول هذه التلاوة فانه لذلك يكون هذان الحكمان باطلين ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بتأييد الحكم المستأنف للأسباب الواردة فيه وفى تقرير الخبير المنتدب بالحكم الباطل الصادر فى 18 أكتوبر سنة 1959 وكان هذا التقرير هو الآخر باطلا باعتباره أثرا من آثار ذلك الحكم الباطل وكان الحكم المطعون فيه من جهة أخرى لم يستند إلى أسباب أخرى مستقلة يمكن أن يقوم عليها قضاؤه فانه يكون قد شابه البطلان لتأييده حكما باطلا واحالته إلى عدم ويتعين لذلك نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطاعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات