الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 38 سنة 15 ق – جلسة 31 /01 /1946 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 93

جلسة 31 من يناير سنة 1946

برياسة حضرة محمد كامل مرسى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتى الجزايرلى بك وسليمان حافظ بك ومصطفى مرعى بك المستشارين.


القضية رقم 38 سنة 15 القضائية

بناء. اعتباره عقاراً. لا يشترط لذلك أن يكون مؤبداً، أرض آجرها مالك مستأجراً ليقيم عليها منزلا مشترطاً حق فسخ الإيجار واسترداد الأرض بما عليها من مبان فى أى وقت. المنزل المقام. لا يعتبر منقولا بل هو عقار. (المادة الثانية من القانون المدنى)
إذا كان الثابت من أوراق الدعوى أن مالك الأرض قد آجرها المستأجر ليقيم عليها منزلاً وأقام المستأجر المنزل وظل قائماً إلى أن بيع وربطت عليه عوائد مبان وبلدية وخفر وأدخلت فيه المياه والنور، فهذا المنزل هو مال ثابت ينطبق عليه تعريف المادة الثانية من القانون المدنى [(1)]. ولا يؤثر فى ذلك أن مالك الأرض اشترط فى عقد الإيجار أن يكون له حق الفسخ واسترداد الأرض بما عليها من مبان فى أى وقت على أن يدفع قيمة المبانى التى اتفق على إقامتها بحسب تقدير أهل الخبرة. وذلك لأنه لا يشترط لاعتبار البناء عقاراً أن تكون إقامته مؤبدة بل يكفى أن تكون مؤقتة لأنه فى الحالتين لا يمكن فصله عن الأرض بدون أن يتلف.
وعلى ذلك فإذا قضت المحكمة بأن هذا البناء يعتبر أنقاضاً وأن بيعه يعتبر بيع منقول ناقلاً للملكية بمجرد العقد طبقاً للمادة 267 مدنى [(2)] ثم أبطلت فى حق المشترى بيعاً ثابتاً مسجلاً صدر من البائع بعد ثبوت تاريخ البيع الأول، فهذا الحكم يكون مخطئاً فى تطبيق القانون.


الوقائع

تتحصل وقائع هذا الطعن فى أن المطعون ضدها الأولى أقامت أمام محكمة الزقازيق الابتدائية الدعوى رقم 146 سنة 1941 على الطاعنة والمطعون ضدهما الثانى والثالث وقالت فى صحيفتها إنها اشترت من المطعون ضده الثانى المنزل موضوع الدعوى قائماً على 171 متراً بمقتضى عقد مؤرخ فى 23 من يوليو سنة 1940 وثابت التاريخ فى 3 من أغسطس سنة 1940 ولما كانت الأرض القائم عليها المنزل مستحكرة من الغير اقتصر التعاقد على المبانى، وطلبت الحكم لها بصحة هذا التعاقد وببطلان عقد البيع الصادر من المطعون ضدهما الثانى والثالث للطاعنة عن نفس المنزل فى 3 من أبريل سنة 1941 والمسجل فى 8 منه. وأثناء نظر الدعوى طعنت الطاعنة فى هذا العقد بالصورية. وفى 22 من فبراير سنة 1943 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات الصورية ونفيها. وفى 31 من مايو سنة 1943 قضت المحكمة بصحة التعاقد الحاصل بين المطعون ضده الثانى والمطعون ضدها الأولى وببطلان عقد البيع الصادر من المطعون ضدهما الثانى والثالث للطاعنة ومحو التسجيل ومنع منازعتهم، وألزمتهم متضامنين بالمصاريف الخ. وذلك بناءً على أنه ثبت للمحكمة أن العقد الثانى صورى. وقد استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر طالبة إلغاءه ورفض دعوى المطعون ضدها الأولى. وفى 8 من فبراير سنة 1945 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائى بناءً على أن البيع وقع على منقول هو أنقاض المنزل وحق إجارة أرضه، وأن عقد المطعون ضدها الأولى أثبت تاريخه قبل عقد الطاعنة واقترن بالتسليم.
أعلن هذا الحكم إلى الطاعنة فقرر وكيلها الطعن فيه بطريق النقض طالباً الحكم بالطلبات الواردة بصحيفة الاستئناف، ومن باب الاحتياط إعادة الدعوى لدائرة أخرى للحكم فيها مجدداً وفى الحالين إلزام المطعون ضدها الأولى بالمصاريف الخ الخ. وقد أودعت الطاعنة والمطعون ضدها الأولى مذكراتهما الخ الخ.


المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى شكله القانونى بالنسبة إلى المطعون ضدهما الأولى والثالث فقط لعدم إعلان المطعون ضده الثانى بتقرير الطعن لوفاته.
وحيث إن الطاعنة تعيب الحكم المطعون فيه بأنه خالف المادتين 2 و65 من القانون المدنى لعدم اعتباره محل العقد عقاراً واعتباره إياه منقولا سماه أنقاضاً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال إنه تبين من دراسة مستندات الطرفين أنه فى 29 من أغسطس سنة 1911 استأجرت المرحومة زنوبة محمد المغربية مورثة المطعون ضدهما الثانى والثالث من المرحوم محمد بك حنفى الحناوى قطعة أرض مساحتها 171 متراً لمدة غير معينة تبدأ من أول سبتمبر سنة 1911 لتقيم عليها مبانى من اللبن والطين لا تجددها إذا تهدمت إلا بإذن المؤجر الذى احتفظ لنفسه بحق فسخ العقد واسترداد الأرض بما عليها من مبان فى أى وقت شاء على أن يدفع قيمتها بحسب تقدير أهل الخبرة، كما حرم على المستأجرة البناء بالطوب أو الدبش وإلا قدر ثمن البناء باعتباره لبناً عند الاسترداد. وأنه فى 13 من سبتمبر سنة 1929 باعت المرحومة زنوبة أنقاض المنزل الذى كانت قد أقامته على قطعة الأرض لزوجها المطعون ضده الثانى بمقتضى عقد ثبت تاريخه بوفاة أحد شهوده فى 12 من سبتمبر سنة 1923 والمطعون ضده الثانى باع هذه الأنقاض إلى المطعون ضدها الأولى بمقتضى عقد مؤرخ فى 23 من يوليو سنة 1940 ومؤشر على ظهره من محكمة بندر الزقازيق بدفع الرسم المقرر لإثبات التاريخ فى 3 من أغسطس سنة 1940 مع أنقاض مبان أخرى أقامها على قطعة أرض مجاورة مساحتها 20 متراً كان قد استأجرها من المؤجر نفسه وألحقها بالمنزل المذكور. وصارت المشترية تدفع أجرة الأرض وعوائد الملك وثمن المياه. وفى 3 من أبريل سنة 1941 باع المطعون ضدهما الثانى والثالث باعتبارهما وارثى المرحومة زنوبة للطاعنة بمقتضى عقد سجل فى 8 من أبريل سنة 1941 تلك الأنقاض السابق بيعها من المطعون ضده الثانى للمطعون ضدها الأولى، ولكن الطاعنة لم تستطع وضع يدها. ثم قالت المحكمة إنه واضح من ذلك أن البيعين وقعا على منقول معين هو أنقاض المنزل وحق إجارة أرضه، والملكية فى بيع المنقولات تنتقل بمجرد العقد طبقاً للمادة 267 مدنى ما لم يكن المبيع فى حيازة غير المشترى بسبب صحيح مع حسن النية فى حدود ما نصت عليه المادتان 607 و608 مدنى. وقالت إن الملكية انتقلت إلى المطعون ضدها الأولى بمقتضى عقدها سالف الذكر الذى اقترن بالتسليم والحيازة وهو ثابت التاريخ قبل شراء الطاعنة، وقضت بناءً على ذلك بتأييد الحكم الابتدائى فيما قضى به من صحة تعاقد المطعون ضدها الأولى وببطلان عقد الطاعنة ومنع منازعتها هى والمطعون ضدهما الثانى والثالث.
وحيث إنه يبين من مراجعة عقد البيع الصادر من المطعون ضده الثانى إلى المطعون ضدها الأولى أن عنوانه وديباجته بيع أنقاض منزلين ثم جاء فيه على لسان البائع أنه باع "المنزلين الموضحين أعلاه بكافة ما اشتملا عليه من مبان وأبواب وشبابيك وحدايد وسقوف وخلافه المنزل الأول يحتوى على دورين والثالث به حجرة واحدة فقط والمنزل الثانى تكملة للمنافع للمنزلين بالحدود الموضحة بعاليه المقامين على أرض ملك أحمد محمد بك الحناوى وأشقائه أنجال المرحوم محمد بك الحناوى…. وإنى ملزم بسداد عوائد الأملاك وعوائد البلدية وأجور الخفر للحكومة قيمة النصف عن سنة 1940 والنصف الآخر يطلب من الست المشترية وتنازلت لها عن عقود إيجار المبانى لتجديدها باسمها مع المستأجرين…. وإننى تنازلت للست المشترية عن تأمين المياه والنور". وجاء فى عقد البيع الصادر من المطعون ضدهما الثانى والثالث إلى الطاعنة على لسان هذه "قبلت مشترى العقار الموضح الحدود والمعالم بالجدول أعلاه الذى هو عبارة عن مبانى الملك رقم 95….. الوارد فى تكليف زنوبة محمد رضوان" وجاء أعلى هذا أنه عن بيع أنقاض "عبارة عن مبانى الملك رقم 95 المكون من دورين بالطوب الأحمر كامل الأبواب والشبابيك والسقوف ومما جميعه يحتوى فى الدور الأرضى على ثلاث محلات والمنافع وأودة صغيرة وصالة وبير سلم، والدور الثانى مكون من خمسة أود وصالة والمنافع وأودة بالسطوح ودورة".
وحيث إنه يتضح من ذلك ومما ذكره الحكم أن مالك الأرض قد أجر القطعة الأولى التى مساحتها 171 متراً ليقام عليها منزل ثم أجر القطعة الأخرى التى مساحتها 20 متراً لتكون ملحقاً لهذا المنزل، وقد أقيم المنزل فعلا وظل قائماً على أن بيع أخيراً فى سنة 1941 وربطت عليه عوائد مبان وبلدية وخفر وأدخلت فيه المياه والنور.
وحيث إنه متى كان الأمر كذلك فإن المنزل لا يمكن أن يعتبر أنقاضاً أى منقولا، بل هو مال ثابت ينطبق عليه تعريف المادة الثانية من القانون المدنى. ولا يؤثر فى ذلك أن مالك الأرض اشترط أن يكون له حق فسخ عقد الإيجار واسترداد الأرض بما عليها من مبان فى أى وقت على أن يدفع قيمة المبانى التى اتفق على إقامتها بحسب تقرير أهل الخبرة، وذلك لأنه لا يشترط لاعتبار البناء عقاراً أن تكون إقامته مؤبدة بل يكفى أن تكون مؤقتة لأنه فى الحالتين لا يمكن فصله عن الأرض بدون أن يتلف.


[(1)] تقابلها الفقرة الأولى من المادة 82 من القانون الجديد وهى تنص على أن "كل شئ مستقر بخبرة ثابت فيه لا يمكن نقله منه دون تلف فهو عقار…".
[(2)] لم يورد القانون الجديد هذه القاعدة فى باب البيع ولكنه أوردها فى صورة قاعدة عامة فى الباب الخاص بآثار الالتزام، إذ نص فى المادة 204 على أن "الالتزام بنقل الملكية أو أى حق عينى آخر ينقل من تلقاء نفسه هذا الحق، إذا كان محل الالتزام شيئاً معيناً بالذات تملكه الملتزم، وذلك دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالتسجيل".

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات