الطعن رقم 1050 لسنة 30 ق – جلسة 22 /03 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثانى (من أول مارس سنة 1986 الى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1457
جلسة 22 من مارس سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار أحمد يسرى عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدى مليحى وحسن حسنين على وفاروق عبد الرحيم غنيم وعادل محمود فرغلى المستشارين.
الطعن رقم 1050 لسنة 30 القضائية
( أ ) اختصاص – ما يدخل فى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى
– منازعات استحقاق المعاش لضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة.
قانون خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 123
لسنة 1981 – قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم
90 لسنة 1975 معدلاً بالقانون رقم 52 لسنة 1978.
وضع المشرع نظاماً خاصاً لخدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة – شمل
هذا النظام خدمة الفئات المشار إليها منذ بدايتها وحتى نهايتها دون أن يتعدى هذا النطاق
إلى الأحكام الخاصة بالمعاشات فيما عدا بعض الحالات أورد النص عليها صراحة وليس من
بينها تحديد المعاش المستحق لزوجة أحد ضباط الصف – اختصاص اللجان القضائية العسكرية
لا يشمل المنازعات المرفوعة من الورثة باستحقاق المعاش – لا محاجة فى هذا الصدد بأن
استحقاق المعاش يعد أثراً من آثار إنهاء الخدمة – أساس ذلك: – إن قواعد الاختصاص فى
شأن اللجان القضائية العسكرية وردت بنصوص صريحة تعد خروجاً على الأصل العام وهو إن
مجلس الدولة هو صاحب الولاية بنظر المنازعات الإدارية عموماً – مؤدى ذلك: – أنه لا
وجه لتأويل النصوص التى وردت على خلاف الأصل العام على نحو يخل بها نتيجة التوسع فى
تفسيرها – تطبيق.
(ب) المادة من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون
رقم 90 لسنة 1975 معدلاً بالقانون رقم 52 لسنة 1978 أوردت حكماً خاصاً يقضى باختصاص
اللجان المنصوص عليها فيه بالتظلمات المتعلقة بتسوية معاشات الضباط الذين انتهت خدمتهم
بالقوات المسلحة أو نقلوا إلى وظائف مدنية وتقدموا بطلبات للإعادة للخدمة وفقاً لأحكام
القانون رقم 26 لسنة 1972 وقبلت طلباتهم شكلاً ولم يتقرر إعادتهم إلى الخدمة بإعادة
تسوية معاشات الضبط وضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود ذوى الراتب العالى –
مؤدى ذلك: – اقتصار اختصاص اللجان المشار إليها على ما ورد بشأنه النص دون أن يتعدى
ذلك إلى المساس بالأصل العام وهو اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات المتعلقة
بتطبيق قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة دون ما استبعد بنص خاص فى
القانون – تطبيق.
(جـ) يمتنع على جهة الإدارة الاستمرار فى صرف المعاش متى قام نزاع جدى أمام القضاء
حول ثبوت الوصف الموجب لاستحقاق المعاش – تطبيق.
(د) معاش – يمتنع على الجهة الإدارية الاستمرار فى صرف معاش المتوفى متى قام نزاع جدى
فى ثبوت الوصف الموجب لاستحقاقه – مثال: حالة تعذر حسم أمر استحقاق المعاش بسبب عدم
ثبوت وجود الزوجة والأولاد – البت فى هذا الشأن لا يحسم إلا بصدور حكم قضائى من المحكمة
المختصة وهى محكمة الأحوال الشخصية – هذا الأمر لا يمكن لجهة الإدارة أن تستظهره من
ظاهر الأوراق ولا ينحسم إلا بالقضاء – أساس ذلك: – لا يمكن لجهة الإدارة أن تستمر فى
صرف المعاش الذى قد يكشف القضاء عن تمامه لغير مستحق قانوناً – نتيجة ذلك لجهة الإدارة
أن تصدر قراراً بالتوقف عن الصرف لأى من الزوجتين المتنازعتين إلا بعد الفصل قضائياً
فى هذه المسألة الأولية – تطبيق.
اجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 23 من فبراير سنة 1984 أودعت إدارة قضايا
الحكومة نيابة عن نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والإنتاج الحربى ومدير إدارة الهيئة
العامة للتأمين والمعاشات للقوات المسلحة، قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد
بجدولها برقم 1050 لسنة 30 القضائية ضد السيدة/ سامية زكى قلدس فى الحكم الصادر من
محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 10 من يناير سنة 1984
فى الشق المستعجل من الدعوى رقم 1767/ 37 القضائية المقامة من المطعون ضدها ضد الطاعنين
والسيدة/ فرحة واصف حنا الذى قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها
وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلا وفى الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار
المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار والزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعنان للأسباب المبينة فى تقرير الطعن الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه، وأصليا
بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى بنظر الدعوى واحتياطيا برفضها والزام المطعون
ضدها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن قانونا وعقبت عليه هيئة مفوضى الدولة بتقرير بالرأى القانونى مسببا
ارتأت فيه الحكم:
أولا: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
ثانيا: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من وقف تنفيذ
القرار المطعون فيه وبرفض طلب وقف التنفيذ.
ثالثا: بالزام المطعون ضدهما بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 6 من مايو سنة 1985 فقررت
بجلسة 3 من فبراير سنة 1986 احالته إلى المحكمة الادارية العليا (دائرة منازعات الأفراد
والهيئات والعقود الادارية والتعويضات) لنظره بجلسة 8 من مارس سنة 1986 وفيها نظرته
المحكمة وسمعت ما رأت لزوما لسماعه من ايضاحات ثم قررت فى هذه الجلسة اصدار الحكم بجلسة
اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع المنازعة تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن
فى أنه بتاريخ 15 من يناير سنة 1983 أقامت السيدة/ سامية زكى قلدس الدعوى رقم 1767
لسنة 37 القضائية أمام محكمة القضاء الادارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد:
1 – نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والانتاج الحربى.
2 – مدير ادارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات للقوات المسلحة.
3 – فرحة واصف حنا طالبة الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الذى أوقف
صرف المعاش المقرر لها ولأولادها وأحقيتها – هى وأولادها دون المدعى عليها الثالثة
فى صرف المعاش المقرر لهم طبقا للقانون، وبالغاء هذا القرار واعتباره كأن لم يكن وزوال
كافة الآثار المترتبة عليه وبصرف جميع المستحقات من تاريخ ايقاف الصرف فى مواجهة المدعى
عليها الثالثة مع الزام المدعى عليهما الأول والثانى بصفتهما بالمصروفات والأتعاب.
وقالت فى شرح الدعوى أنه بتاريخ 25/ 4/ 1971 تزوجت من يوسف جرجس يوسف رقيب أول متطوع
بالقوات المسلحة طبقا لوثيقة الزواج رقم 11836 – دفتر رقم 11831 – صفحة رقم 12 – أمام
الموتق القس تادرس شحاتة وذلك بتصريح من البطريركية رقم 418/ 1 فى 18/ 2/ 1971 موثق
بسجل مدنى شبرا مصر برقم 1340 فى 6/ 5/ 1971 ورزقت من زوجها المذكور بثلاثة أبناء ولما
انتقل الى رحمة مولاه بتاريخ 23/ 11/ 1971 تقدمت بجميع الأوراق الرسمية باعتبارها وأولادها
المذكورين الورثة الشرعيين للمتوفى وتم صرف المعاش المستحق لها ولأولادها حتى 4/ 8/
1982، التاريخ الذى قررت فيه الهيئة المدعى عليها وقف صرف المعاش، وطالبتها الهيئة
برد ما سبق صرفه بحجة أن ثمة خطأ فى الحساب. فاستردت منها مبلغ 725 مليم و759 جنيه،
كما أخذت عليها اقرارا تحت ضغط التهديد بسداد مبلغ 738 مليم، و684 جنيه متبقى من اصل
مبلغ 463 مليم، و1444 جنيه بحجة أنها الزوجة الثانية للمتوفى المذكور، ولم تستجب الهيئة
الى طلبها استمرار الصرف ورد المبالغ المحصله منها بدون وجه حق فأقامت هذه الدعوى.
وعقبت الجهة الادارية فأثارت الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر المنازعة تطبيقا
لأحكام القانون رقم 123/ 1981 باعتباره قد ناط باللجان القضائية المختصة الاختصاص بنظر
هذه المنازعة وتضمن التعقيب فى الموضوع أن المدعية كانت قد تزوجت المرحوم يوسف جرجس
يوسف الرقيب الأول بتاريخ 25/ 4/ 1971 الذى كان متزوجا من سيدة أخرى بتاريخ 12/ 11/
1951، وقد أفادت بطريركية الأقباط الأرثوذكس – قلم وكيل عام البطريركية – بكتابها المؤرخ
فى 23/ 10/ 1982 بأن الزواج الثانى يعتبر باطلا لقيام الزواج الأول والذى ينفصل عن
طريق المحكمة (طلاق) وبامكان الزوجة الأولى أن ترفع الدعوى أمام المحكمة بطلب بطلان
الزواج الثانى، وخلصت الادارة الى طلب الحكم برفض الدعوى. ودفعت ادارة قضايا الحكومة
بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد تأسيسا على أن المدعية علمت بالقرار المطعون
فيه فى 4/ 8/ 1982 بينما أقامت الدعوى فى 15/ 3/ 1983.
وبجلسة 10 من يناير سنة 1984 أصدرت المحكمة حكمها موضوع هذا الطعن الذى قضى برفض الدفع
بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبقبولها شكلا وفى الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار. وتناول الحكم المطعون فيه الرد على الدفعين المشار
اليهما: فأسس قضاءه برفض الدفع المتعلق بالاختصاص الولائى على أنه طبقا للمادتين 129
و130 من القانون رقم 123/ 1981 تختص اللجان القضائية بالمنازعات الادارية المتعلقة
بتنفيذ أحكام هذا القانون عدا الطعون المتعلقة بالعقوبات الانضباطية، ومن ثم تخرج المنازعة
الماثلة – وهى تدور حول مدى استحقاق المدعية فى معاش عن زوجها – عن اختصاص هذه اللجان
نظرا الى أن أحكام المعاشات لأفراد القوات المسلحة لم ينظمها القانون المشار اليه وعلى
ذلك تشملها ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى باعتباره قاضى القانون العام فى كافة
المنازعات الادارية. أما عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد فانه غير قائم
على سند من القانون، لأن الدعوى تستهدف الطعن فى القرار الصادر من الجهة الادارية بالامتناع
عن صرف المعاش المستحق لها عن المرحوم زوجها وهو من القرارات المستمرة بطبيعتها فيجوز
الطعن فيه فى أى وقت ما دام أصل الحق المتنازع عليه لم يحسم أمره بقرار نهائى على مقتضى
أحكام القانون. واستطرد الحكم الى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فذهب الى تحقق
ركنى الجدية والاستعجال اللازمين لاجابته تأسيسا على أن الظاهر من الأوراق – أن دليل
ثبوت زواج المدعية من المرحوم يوسف جرجس يوسف وثيقة زواج رسمية للطوائف متحدى الملة
والمذهب بتاريخ 25/ 4/ 1971 – أما علاقة الزوجية بين المدعى عليها الثالثة (فرحة واصف
حنا) والمرحوم يوسف جرجس يوسف فلم يقم عليها دليل تقتنع به المحكمة لأن ما قدمته دليلا
فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون صورة ضوئية مستخرجة من عقد زواج محرر فى 12/ 11/ 1950
لا تحمل أية توقيعات سواء بالنسبة الى الزوج أو الزوجة أو وكيل كل منهما أو شهود العقد،
فتكون المدعية هى الزوجة الشرعية الوحيدة للمرحوم يوسف جرجس يوسف الى أن يثبت العكس.
واذ قام القرار المطعون فيه على غير هذا النظر فانه يكون قد وقع على غير أساس من القانون
وتتوافر فيه حالة الاستعجال المبررة لوقف آثاره.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله،
على سند من أنه قضى برفض الدفع الذى أبدته الحكومة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى
– وفاته أن قانون خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الصادر بالقانون
رقم 123/ 1981 نص فى الباب الرابع عشر منه على الأحكام المتعلقة بانهاء خدمة ضباط الصف
والجنود ذوى الراتب العالى بالقوات المسلحة، واستحقاق المعاش لا يعدو أن يكون من الآثار
المالية المترتبة على انهاء الخدمة، فتعتبر المنازعة فيه بحسب الأصل الذى تتفرع عنه
منازعة خاصة بتطبيق أحكام القانون المشار اليه وتدخل من ثم فى اختصاص اللجان القضائية
العسكرية دون غيرها طبقا للمادة 130 من هذا القانون. كذلك فقد قضى الحكم خطأ بوقف تنفيذ
القرار المطعون فيه اذ تضمن ملف الدعوى صورة رسمية من قيد عائلى ثابت منه أن فرحه واصف
حنا هى زوجة المرحوم يوسف جرجس يوسف وأنها أنجبت منه ثلاث بنات كما تضمن كتاب بطريركية
الأقباط الأرثوذكس الذى أفاد ببطلان زواج المدعية من المرحوم يوسف جرجس يوسف باعتباره
الزواج الثانى وهى أدلة قاطعة على زواج المذكور من فرحه واصف حنا ومؤكدة بطلان زواجه
من المدعية بما يؤدى الى ضرورة وقف صرف المعاش لها. هذا فضلا عن أنه وقد ثار نزاع بين
المدعية وفرحه واصف حنا حول زواج أيهما أو كلتيهما من المرحوم يوسف جرجس يوسف فيكون
متعينا على الجهة الادارية المختصة وقف صرف المعاش حتى يبت فى هذا النزاع من جهة الأحوال
الشخصية المختصة، وبذلك يكون القرار المطعون فيه مشروعا وقائما على سبب يبرره.
ومن حيث أنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون
فيه، فان الثابت من الأوراق أن المرحوم يوسف جرجس يوسف كان بدرجة رقيب أول بالقوات
المسلحة حسبما أفادت بذلك الادارة العامة للقضاء العسكرى بكتابها رقم 71/ 3/ 4657 المؤرخ
فى 3/ 11/ 1983 وتوفى الى رحمة الله بتاريخ 23/ 11/ 1981 أى فى ظل قانون خدمة ضباط
الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 123/ 1981 المنشور فى
الجريدة الرسمية فى 22 من يوليه سنة 1981 والذى نصت المادة الأولى من مواد اصداره على
أن "يعمل بقانون خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة المرفق ويلغى
القانون رقم 106 لسنة 1964……." وباستعراض نصوصه تبين أنه قانون خاص بخدمة ضباط
الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة الوارد ذكرهم فى المادة منه. وبذلك انتظمت
نصوصه أوضاع خدمة هؤلاء منذ بدايتها وحتى نهايتها أى وضعت نظاما لخدمتهم بالقوات المسلحة
فى هذه الأثناء، دون أن تتعدى هذا النطاق الى الأحكام الخاصة بمعاشاتهم – فيما عدا
حالات محددة أوردها القانون بنصوص صريحة ولها حكمها الخاص فى شأن المعاش، وليس من بينها
الحالة موضوع المنازعة الماثلة، والتى تتعلق بالمعاش المستحق عن وفاة أحد ضباط الصف
(رقيب أول) لمن تربطه به علاقة زواج. واذ نصت المادة 130 من هذا القانون على أن "تختص
اللجان القضائية العسكرية – المشار اليها فى المادة السابقة – دون غيرها بالفصل فى
المنازعات الادارية الخاصة بضباط الصف والجنود ذوى الراتب العالى بالقوات المسلحة المتعلقة
بتطبيق أحكام هذا القانون وذلك عدا الطعن فى العقوبات الانضباطية" فانها تكون بذلك
قد أخرجت المنازعة الماثلة من نطاق اختصاص هذه اللجان لعدم تحقق مناط اختصاصها بها
وهو تعلقها بتطبيق أحكام هذا القانون فيما عدا الطعن فى العقوبات الانضباطية. ولا يغير
من ذلك القول – كما ذهب البعض – بأن القانون المشار اليه نص فى الباب الرابع عشر فيه
على الأحكام المتعلقة بانهاء خدمة ضباط الصف والجنود ذوى الراتب العالى بالقوات المسلحة،
وأن استحقاق المعاش لا يبدو أن يكون من الآثار المترتبة على انهاء خدمتهم، ذلك أن قواعد
الاختصاص فى شأن اللجان القضائية العسكرية وردت بنصوص صريحة حددت مجال مباشرة هذا الاختصاص
خروجا على الأصل العام الذى يحكم الاختصاص بنظر المنازعات الادارية عموما ويجعلها من
اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى طبقا للدستور (مادة 172) وأحكام قانون مجلس الدولة
(مادة 10 فقرة رابع عشر)، ومن ثم فلا وجه لتأويل النصوص الخاصة التى وردت على خلاف
هذا الأصل على وجه يخل بها بطريق التوسع فى التفسير، ولما كان قانون التقاعد والتأمين
والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90/ 1975 – المنطبق على واقعة الدعوى
– أورد هو الآخر نصا خاصا بالمادة 120 المعدلة بالقانون 52/ 1978 وبمقتضاه تختص اللجان
القضائية المشار اليها فيه بالنظر فى التظلمات التى تقدم وفقا لحكم هذه المادة وهى
تتعلق بتسوية معاشات الضباط الذين انتهت خدمتهم بالقوات المسلحة أو نقلوا الى وظائف
مدنية وتقدموا بطلبات للاعادة للخدمة وفقا لأحكام القانون رقم 26/ 1972 وقبلت طلباتهم
شكلا ولم يتقرر اعادتهم الى الخدمة، وباعادة تسوية معاشات الضباط وضباط الشرف والمساعدين
وضباط الصف والجنود ذوى الراتب العالى الذين انتهت خدمتهم بالقوات المسلحة اعتبارا
من 23/ 7/ 1952 حتى 15/ 5/ 1971 وذلك بالفصل بغير الطريق التأديبى أو الاستغناء عن
خدماتهم أو بالحكم بطردهم أو رفتهم فى قضايا سياسية أو بالنقل من وظائف القوات المسلحة
المذكورة الى وظائف مدنية طبقا لما هو منصوص عليه وباعادة تسوية معاشات المستحقين عنهم
– لما كان ذلك فان هذا الحكم الخاص يكون قد قصر تطبيقه على المجال الذى صدر فيه، فانطوى
بذلك على تأكيد الأصل العام وهو اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات المتعلقة
بتطبيق قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة المشار اليه فيما عدا ما استبعد
بنص خاص فى القانون – وعلى هذا النحو يغدو الدفع بعدم الاختصاص الولائى بنظر الدعوى
الماثلة فى غير محله جديرا بالرفض، ومن ثم يكون سبب الطعن المستند اليه غير سديد.
ومن حيث أنه عن قضاء الحكم المطعون فيه فى الطلب "المستعجل فان الظاهر من الأوراق أن
الجهة الادارية المختصة سبق أن قررت معاشا عن وفاة المرحوم رقيب أول يوسف جرجس يوسف
وكان المعاش يصرف للمدعية ولأولادها بناء على المستندات التى قدمتها على أنها كانت
زوجة للمتوفى منذ 25/ 4/ 1971 وأنجبت منه أبناء. ولما استبان للجهة الادارية أن سيدة
أخرى تدعى فرحه واصف حنا لديها مستندات على أنها هى الأخرى زوجة للمتوفى المذكور منذ
12/ 11/ 1950، فقد قررت هذه الجهة وقف صرف المعاش الذى كان يصرف للمدعية. وورد لها
كتاب بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة – قلم وكيل عام البطريركية – المؤرخ 23/
10/ 1982 الذى جاء فيه: "أنه فى هذه الحالة يعتبر الزواج الثانى باطلا لقيام الزواج
الأول والذى ينفصل عن طريق المحكمة (طلاق)، ويمكن للزوجة الأولى أن ترفع قضية بالمحكمة
تطلب بطلان الزواج الثانى".
وبذلك كانت الجهة الادارية أمام حالة يتعذر فيها أن تحسم أمر استحقاق المعاش بسبب الزوجة
وثبوت البنوة: فكلا الزوجتين تدعى الزوجية وثبوت النسب الشرعى لأولادها من المتوفى،
وهو لا يحسم إلا بصدور حكم قضائى من المحكمة المختصة وهى محكمة الأحوال الشخصية، حاسما
بقضائه أمر الزوجة الصحيحة وثبوت نسب الأولاد بسبب الزوجية. وبذلك يمتنع على الجهة
الادارية الاستمرار فى صرف معاش المتوفى وقد قام نزاع جدى فى ثبوت الوصف الموجب لاستحقاقه
وتعدد مدعو هذا الوصف ومن ثم الاستحقاق بناء عليه. وهو ما لا يمكن لجهة الادارة أن
تستظهره من ظاهر الأوراق ولا ينحسم إلا بالقضاء. ولا يمكن للجهة الادارية أن تستمر
فى الصرف الذى قد يكشف القضاء عن تمامه لغير مستحق قانونا مع وجود النزاع الجدى والشك
الحقيقى فى الصفة الموجبة للاستحقاق ولا شك أن الفصل فى هذه المنازعة وتقرير من توافرت
فيه الصفة الموجبة للاستحقاق انما هو فصل فى مسألة أولية لازمة حتما للفصل فى المنازعة
المطروحة. ومن ثم كان قرار الجهة الادارية بالتوقف عن صرف المعاش لأى من المتنازعتين
الا بعد الفصل قضائيا فى ذلك مطابقاً للقانون، ويكون الحكم المطعون فيه اذ ذهب الى
غير ذلك قد خالف صحيح القانون فأضحى متعين الالغاء مع الزام المدعية المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعية بالمصروفات.
