الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 61 لسنة 31 ق – جلسة 14 /12 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1913

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وابراهيم عمر هندى، ومحمد نور الدين عويس، وحسن أبو الفتوح الشربينى.


الطعن رقم 61 لسنة 31 القضائية

(ا، ب) ضرائب. "الضريبة العامة على الايراد". "وعاء الضريبة".
الضريبة العامة على الإيراد. سريانها على صافى الإيراد الكلى أو على المجموع الكلى للايراد السنوى الصافى الذى حصل عليه الممول.
التكاليف الجائز خصمها من وعاء الضريبة العامة. التكاليف التى لا تسمح الأحكام النوعية بخصمها ويستلزمها الحصول على الإيراد والمحافظة عليه. جواز خصمها حسب أوضاع كل حالة وظروفها.
1 – إلغاء المادة الثامنة من القانون رقم 99 لسنة 1949 لم يؤثر فى خصم "المصاريف التى يستلزمها الحصول على الإيراد والمحافظة عليه" من وعاء الضريبة العامة الذى يتكون من مجموع الأوعية النوعية بعد تصفية كل منها طبقا لأحكامه وأوضاعه بل بقيت محكومة بالمادتين الأولى والسادسة من هذا القانون ومقتضاها أن تسرى الضريبة العامة على "صافى الإيراد الكلى" أو على "المجموع الكلى للإيراد السنوى الصافى الذى حصل عليه الممول" وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 218 لسنة 1951 بقولها أن حكم المادة الثامنة من القانون رقم 99 لسنة 1949 "لا يعدو أن يكون تزيدا وتكرارا للأحكام المنصوص عليها فى المادة السادسة".
2 – التكاليف التى يجوز خصمها من وعاء الضريبة العامة هى تلك التى لا تسمح الأحكام النوعية بخصمها ويستلزمها الحصول على الإيراد والمحافظة عليه حسب أوضاع كل حالة وظروفها، وإذ كان النزاع فى الدعوى يدور حول طلب المطعون عليه خصم 10% من مجموع الإيراد الكلى الخاضع للضريبة العامة بحجة أن عمله بالشركة "يستدعى إنفاق مبالغ طائلة فى استقبال العملاء وإقامة الحفلات والمآدب العامة والخاصة لهم فضلا عن اضطراره لكثرة السفر والانتقال من مكان إلى آخر فى سبيل الدعاية للشركة وتوسيع اتصاله بالغير وترويج أعمالها وهو لذلك يدفع تكاليف وإكراميات قد تصل إلى مبالغ كبيرة دون أن يتقاضى على أى مقابل لها" وأن هذه التكاليف "لازمة بل وضرورية كى يقوم عضو الشركة المنتدب بعمله على الوجه الأكمل" وأن نسبة 10% من الإيراد هى نسبة معتدلة" وجرى الحكم المطعون فيه على أن الضريبة العامة على الإيراد تسرى على "الإيراد الفعلى الحقيقى بعد خصم ما أنفق فى سبيل تحقيق الإيراد والمحافظة عليه" وأن "هذا يؤكد إتجاه المشرع إلى عدم الضغط على الممولين وإرغامهم على تعديل مجريات حياتهم وطرق معيشتهم التى التزموها فى سبيل ممارسة عمل معين، فممولى ضريبة الإيراد العام من طبقة غير عادية ليس من الحكمة أخذهم مأخذ غيرهم من سائر الممولين لا تمييزا لأشخاصهم ولكن حرصا على السياسة العامة للخزانة" وأن "التنافس بين الشركات فى مدار التجارة والصناعية والاقتصاد وغيرها تقتضى البذل من أعضاء مجالس إدارة هذه الشركات فى وجوه شتى متعددة الجوانب ليس من مصلحة الضرائب أن تلف فى طلب الأبواب التى بذل فيها الممول مصاريفه لتحقيق إيراده والمحافظة عليه" وانتهى بقضائه إلى أنه إذ قرر المطعون عليه "أنه أنفق 10% من إيراداته فى سبيل الحصول على الإيراد والمحافظة عليه فإنه لا يكون مغاليا" وأضاف أن عمل المطعون عليه "كعضو مجلس الإدارة المنتدب يستدعى منه إنفاق مبالغ جسيمة إذ أن طبيعة عمله هذا يحتم عليه استقبال العملاء واستضافتهم وإقامة الحفلات والمآدب العامة والخاصة لهم وهو كذلك تفرض عليه أعماله كثرة الأسفار والتنقل من مكان لآخر للدعاية لشركته ليتمكن من توسيع اتصالاته بالسفر لتسهيل أعمال الشركة وزيادة نشاطها والتنافس بين الشركات فى ميدان التجارة والصناعه والاقتصاد مما يقتضى البذل من عضو مجلس الإدارة فى وجوه شتى متعددة الجوانب دون أن يتقاضى أى مقابل لما يصرفه وكل هذه التكاليف لازمة لعمل العضو المنتدب على الوجه الأمثل وللحصول على إيراده من الشركة التى هو عضو فيها وكذلك للمحافظة على ذلك الإيراد ومنه إيراد أسهمه الذى ترتفع قيمته أو تنخفض تبعا لذلك أى إيراده من القيم المنقولة" وأن "نسبة الـ 10% نسبة معقولة وأن مطالبة الممول بتقديم مستندات يعتبر ضربا من الإرهاق لا تحتمله طبيعية الأمور يكفى أن يدرجها الممول فى دفاتره إجمالا وأن تكون فى الحدود المشار إليها" وهى تقريرات موضوعية غير منضبطة ولا سائغة خالف بها أحكام القانون ولا تصلح لحمله، فإنه يكون متعينا نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن سيمون ميشيل بيالويولو رئيس مجلس إدارة شركة اتحاد صناعة المنسوجات الممتازة قدم إلى مأمورية الضرائب المختصة إقرارات عن صافى إيراداته الخاضعة للضريبة العامة على الإيرادات فى السنوات من سنة 1950 إلى 1952 بالمبالغ الآتية 15678 ج و52 م و14282 ج و793 م و16159 ج و73 م وعدلتها المأمورية إلى 18454 ج و547 م و17935 ج و295 م و21916 ج و482 م، وإذ لم يوافق على هذه التعديلات وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن وبتاريخ 24/ 7/ 1958 أصدرت قرارها بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا فقد أقام الدعوى رقم 813 سنة 1958 الاسكندرية الابتدائية بالطعن فى هذا القرار طالبا تعديله واعتبار صافى إيراده الخاضع للضريبة طبقا لإقراراته، وقال شرحا لدعواه أن القرار المطعون فيه لم يكن موفقا إذ ساير المصلحة فى عدم خصم 10% مقابل التكاليف اللازمة للحصول على الإيراد فى حين أن عمله كعضو مجلس الإدارة المنتدب للشركة يستدعى إنفاق مبالغ طائلة لاستقبال العملاء وإقامة الحفلات والمآدب العامة والخاصة لهم فضلا عن كثرة السفر والانتقال فى سبيل الدعاية للشركة وترويج أعمالها الأمر الذى يحمله تكاليف وإكراميات باهظة وضرورية للحصول على إيراد للشركة التى يمثلها وللمحافظة عليه وقد قدرها بنسبة 10% من مجموع إيراده الخاضع للضريبة. وبتاريخ 21/ 1/ 1960 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه واعتماد إقرارات الطاعن التى قدمها عن السنوات من 1950 إلى 1952 وألزمت مصلحة الضرائب بالمصروفات و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 119 سنة 16 ق. وبتاريخ 29/ 12/ 1960 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى خصم 10% من مجموع ما حصل عليه المستأنف عليه من مرتبات ومكافآت عضو مجلس إدارة شركة صناعة المنسوجات الممتازة المنتدب وما حصل عليه مقابل حضوره جلسات مجلس الإدارة المذكور وإيراده عن القيم المنقولة (أسهمه) عن كل سنة من سنوات النزاع 1950 و1951 و1952 وألزمت مصلحة الضرائب بالمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ 20 ج مقابل أتعاب المحاماة عنهما، وطعنت مصلحة الضرائب فى هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد فى التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعا وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وشابه قصور من وجهين (أولهما) أنه قضى بخصم 10% من مجموع ما حصل عليه المطعون عليه من مرتبات ومكافآت وبدل حضور جلسات مجلس الإدارة ومن إيراده عن القيم المنقولة فى سنى النزاع باعتبارها تكاليف أنفقت فى سبيل تحقيق إيراده الخاضع للضريبة والمحافظة عليه فى حين أن المادة الثامنة من القانون رقم 99 لسنة 1949 التى كانت تجيز هذا الخصم ألغيت بالقانون رقم 218 لسنة 1951 وقد بينت المادة السابعة من القانون رقم 99 لسنة 1949 – التكاليف الواجبة الخصم من وعاء الضريبة العامة وعددتها وبخصم تلك التكاليف الخارجة عن نطاقها يكون الحكم المطعون فيه قد أجرى خصم مصروفات نهى المشرع عن خصمها وهو مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه و(ثانيهما) أنه وإن كان يجوز خصم المصروفات اللازمة للحصول على الإيراد والمحافظة عليه – فى خصوص إيراد سنة 1950 – إلا أنه بالرجوع إلى الملف الفردى يبين أن المطعون عليه دأب على خصم مبلغ ألفى جنيه مقابل هذه المصروفات دون أن يقدم أى مستند يؤيده أو يدل على إنفاقه أو أنها كانت لازمة للحصول على الإيراد والمحافظة عليه، وما ساقه الحكم من اعتبارات لهذا الخصم لا تبرره ولا يترتب عليها زيادة إيراد المطعون عليه وفى ذلك ما يجعل الحكم مشوبا بالقصور والفساد فى الاستدلال.
وحيث إن الوجه الأول من هذا السبب فى غير محله ذلك أن إلغاء المادة الثامنة من القانون رقم 99 لسنة 1949 لم يؤثر فى خصم "المصاريف التى يستلزمها الحصول على الإيراد والمحافظة عليه" من وعاء الضريبة العامة الذى يتكون من مجموع الأوعية النوعية بعد تصفية كل منها طبقا لأحكامه وأوضاعه، بل بقيت محكومة بالمادتين الأولى والسادسة من هذا القانون ومقتضاهما أن تسرى الضريبة العامة على "صافى الإيراد الكلى" أو على "المجموع الكلى للإيراد السنوى الصافى الذى حصل عليه الممول" وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 218 لسنة 1951 بقولها أن حكم المادة الثامنة من القانون رقم 99 لسنة 1949 "لا يعدو أن يكون تزيدا وتكرارا للأحكام المنصوص عليها فى المادة السادسة" – وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن الوجه الثانى فى محله ذلك أن التكاليف التى يجوز خصمها من وعاء الضريبة العامة هى تلك التى لا تسمح الأحكام النوعية بخصمها ويستلزمها الحصول على الإيراد والمحافظة عليه حسب أوضاع كل حالة وظروفها، وإذ كان ذلك وكان النزاع فى الدعوى يدور حول طلب المطعون عليه خصم 10% من مجموع الإيراد الكلى الخاضع للضريبة العامة بحجة أن عمله بالشركة "يستدعى انفاق مبالغ طائلة فى استقبال العملاء وإقامة الحفلات والمآدب العامة والخاصة لهم فضلا عن اضطراره لكثرة السفر والانتقال من مكان إلى آخر فى سبيل الدعاية للشركة وتوسيع اتصاله بالغير وترويج أعمالها وهو لذلك يدفع تكاليف وإكراميات قد تصل إلى مبالغ كبيرة دون أن يتقاضى أى مقابل لها" وأن هذه التكاليف "لازمة بل وضرورية كى يقوم عضو الشركة المنتدب بعمله على الوجه الأكمل" وانتهى إلى القول بأن "نسبة 10% من الإيراد هى نسبة معتدلة"، وجرى الحكم الابتدائى على أن الضريبة العامة على الإيراد تسرى على "الإيراد الفعلى الحقيقى بعد خصم ما انفق فى سبيل تحقيق الإيراد والمحافظة عليه". "وهذا يؤكد اتجاه المشرع إلى عدم الضغط على الممولين وإرغامهم على تعديل مجريات حياتهم وطرق معيشتهم التى التزموها فى سبيل ممارسة عمل معين، فممولى ضريبة الإيراد العام من طبقة غير عادية وليس من الحكمة أخذهم مأخذ غيرهم من سائر الممولين لا تتميزا لأشخاصهم ولكن حرصا على السياسة العامة للخزانة" وأن "التنافس بين الشركات فى مدار التجارة والصناعية والاقتصادية وغيرها يقتضى البذل من أعضاء مجالس إدارة هذه الشركات فى وجود شتى متعددة الجوانب ليس من مصلحة الضرائب أن تلحف فى طلب الأبواب التى بذل فيها الممول مصاريفه لتحقيق إيراده والمحافظة عليه" ثم انتهى بقضائه إلى أنه إذ قرر المطعون عليه "أنه انفق 10% من إيراداته فى سبيل الحصول على الإيراد والمحافظة عليه فإنه لا يكون مغاليا" وأضاف الحكم المطعون فيه أن عمل المطعون عليه "كعضو مجلس الإدارة المنتدب يستدعى منه إنفاق مبالغ جسيمة إذ أن طبيعة عمله هذا يحتم عليه استقبال العملاء واستضافتهم وإقامة الحفلات والمآدب العامة والخاصة لهم وهو كذلك تفرض عليه أعماله كثرة الأسفار والتنقل من مكان لآخر للدعاية لشركته ليتمكن من توسيع اتصالاته بالسفر لتسهيل أعمال الشركة وزيادة نشاطها والتنافس بين الشركات فى ميدان التجارة والصناعة والاقتصاد مما يقتضى البذل من عضو مجلس الإدارة من وجوه شتى متعددة الجوانب دون أن يتقاضى أى مقابل لما يصرفه وكل هذه التكاليف لازمة لعمل العضو المنتدب على الوجه الأمثل وللحصول على إيراده من الشركة التى هو عضو فيها وكذلك للمحافظة على ذلك الإيراد ومنه إيراد أسهمه الذى ترتفع قيمته أو تنخفض تبعا لذلك أى إيراده من القيم المنقولة" فإنه لذلك "يكون ما ذهب إليه الحكم فى محله من أن نسبة الـ10% نسبة معقولة وأن مطالبة الممول بتقديم مستندات يعتبر ضربا من الإرهاق لا تحتمله طبيعة الأمور ويكفى أن يدرجها الممول فى دفاتره اجمالا وأن تكون فى الحدود المشار إليها" وهى تقريرات موضوعية غير منضبطة ولا سائغة خالف بها أحكام القانون ولا تصلح لحمله، فإنه يكون متعينا نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات