الطعن رقم 2558 لسنة 30 ق – جلسة 16 /03 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1986 إلى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1436
جلسة 16 من مارس سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 2558 لسنة 30 القضائية
جامعات – المجلس الأعلى للجامعات – اختصاصه.
المادة من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات.
اختصاص المجلس الأعلى للجامعات فيما يتعلق بتقييم المؤهلات العلمية مقصور على تقييم
المؤهلات في مجال التعيين في وظائف أعضاء هيئة التدريس – تقييم المؤهلات العلمية والشهادات
الأجنبية لغير أعضاء هيئة التدريس ممن يعينون بالهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد يخرج
من اختصاص المجلس الأعلى للجامعات – أساس ذلك: – أن الفقرة (ب) من المادة الثانية من
القانون رقم 69 لسنة 1973 ناطت بلائحة المؤسسة العلمية تحديد السلطات والاختصاصات المخولة
لمجالس إدارتها – اللائحة التنفيذية للهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد ناطت بمجلس
إدارتها تقييم المؤهلات الأجنبية عند التعيين في وظائف الهيئة – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 9 من يوليه سنة 1984 أودع الأستاذ محمود الحكيم المحامي
بصفته وكيلاً عن الدكتور محمد سليم سلامة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن
قيد بجدولها برقم 2558 لسنة 30 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة
10 من مايو سنة 1984 في الدعوى رقم 3705 لسنة 36 القضائية المقامة منه ضد الهيئة العامة
للمستشفيات والمعاهد التعليمية والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام
المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بطلبات المدعي المرفوع بها الدعوى وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون وبإلغاء القرارات الإدارية المطعون
فيها وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27 من مايو سنة 1985 وبجلسة
23 من ديسمبر سنة 1985 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا حيث تحدد
لنظره أمامها جلسة 2 من فبراير سنة 1986 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من
إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يستفاد من الأوراق – في أنه بتاريخ 10/
6/ 1982 أقام الدكتور محمد سليم سلامة الدعوى رقم 3705 لسنة 36 القضائية أمام محكمة
القضاء الإداري ضد الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية طالباً الحكم بقبول
الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 498 الصادر في 29/ 9/ 1979 والقرار رقم
260 الصادر في 24/ 4/ 1980 والقرار رقم 638 الصادر في 11/ 9/ 1980 والقرار رقم 665
الصادر في 21/ 9/ 1980 والقرار رقم 194 الصادر في 30/ 3/ 1981 وما يترتب على ذلك من
آثار.
وقال شرحاً لدعواه إنه حصل على بكالوريوس الطب سنة 1957 ودبلوم أمراض النساء والولادة
سنة 1966 ودبلوم الجراحة العامة في سنة 1968 والدكتوراه في أمراض النساء والولادة في
سنة 1980 ومنذ تخرجه وهو يعمل في وزارة الصحة. وبعد حصوله على درجة الدكتوراه أصدر
رئيس الهيئة القرار رقم 915 في 8/ 12/ 1981 بتعيينه في وظيفة زميل المعادلة لوظيفة
مدرس بالجامعة طبقاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 1002 لسنة 1975 بإنشاء الهيئة ولائحته
التنفيذية. واستطرد المدعي قوله بأنه نما إلى علمه بتاريخ 1/ 2/ 1982 أن رئيس الهيئة
سبق أن أصدر القرار رقم 498 لسنة 1979 بتعيين الطبيب هاني حسن عبد الوهاب في وظيفة
زميل بالهيئة والقرار رقم 260 لسنة 1980 بتعيين الطبيب محمد حامد الأفندي في وظيفة
زميل بالهيئة والقرار رقم 638 لسنة 1980 بتعيين الطبيب نبيل محمد هدايت في وظيفة استشاري
مساعد والقرار رقم 665 لسنة 1980 بتعيين الطبيب محمد فتحي حامد في وظيفة زميل والقرار
رقم 184 لسنة 1981 بتعيين الطبيب حسين أحمد سليمان في وظيفة استشاري مساعد. وهم جميعاً
حاصلين على شهادة عضوية أمراض النساء والتوليد التي اعتبرتها الهيئة شهادة معادلة لدرجة
الدكتوراه المصرية. في حين أنه طلب من المجلس الأعلى للجامعات إعطائه شهادة بمعادلة
الشهادة المذكورة بدرجة الدكتوراه التي تمنحها الجامعات المصرية فأفاده المجلس بأنه
أصدر القرار رقم 3 بتاريخ 4/ 3/ 1975 بعدم معادلة شهادة عضوية أمراض النساء والتوليد
من الكلية الملكية لأطباء التوليد وأمراض النساء لدرجة الدكتوراه في جراحة أمراض النساء
والتوليد التي تمنحها الجامعات المصرية، وأضاف بأن مؤدى ذلك أن هؤلاء الأطباء قد عينوا
في وظائفهم دون الحصول على الدرجة العلمية المطلوبة وترتب على ذلك أن سبقه في الأقدمية
من هم أحدث منه في التخرج ولما تظلم من هذه القرارات وعلم أن تظلمه قد حفظ استناداً
إلى أن مجلس إدارة الهيئة قرر اعتبار شهادات زمالة كلية الجراحة الملكية بمختلف تخصصاتها
وعضوية كلية الأطباء بمختلف تخصصاتها وعضوية الكلية الملكية لجراحي أمراض النساء والتوليد
وزمالة كلية أطباء التخدير معادلة الدكتوراه ومؤهلة للتعيين في الوظائف العلمية بالهيئة
طبقاً للبند (ب) من المادة 22 من اللائحة التنفيذية للهيئة. وانتهى المدعي إلى القول
بأن المجلس الأعلى للجامعات هو السلطة المختصة الوحيدة بمعادلة الدرجات العلمية التي
تمنحها الجامعات والمعاهد العلمية وتبعاً لذلك يكون النص على اختصاص مجلس إدارة الهيئة
العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية بتلك المعادلة قد انتزع الاختصاص من المجلس الأعلى
للجامعات ومن ثم فإن هذا النص يكون معدوماً وهو ما يؤدي إلى انعدام قرار مجلس إدارة
الهيئة بالمعادلة وبالتالي انعدام القرارات التي صدرت استناداً إليه.
وردت انعدام الإدارية على الدعوى بالدفع بعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد كما
دفعت بعدم قبولها لانتفاء شرط المصلحة وبالنسبة لموضوع الدعوى فقد أوضحت الهيئة بأن
اللائحة التنفيذية الخاصة بها صدرت بقرار جمهوري استناداً إلى قرار إنشاء الهيئة وإلى
القانون رقم 69 لسنة 1973 وأناطت بمجلس إدارة الهيئة اختصاص معادلة المؤهلات العلمية
الأجنبية في مجال التعيين في الوظائف العلمية بالهيئة وذلك استناداً إلى الفقرة (ب)
من المادة الثانية من القانون رقم 69 لسنة 1973 التي أناطت بلائحة المؤسسة العلمية
تحديد السلطات والاختصاصات المخولة للمجالس والقيادات المسئولة في المؤسسة بالنسبة
للقواعد التي تسري عليها من بين أحكام قانون الجامعات، أما المادة 66 من قانون تنظيم
الجامعات فقد خولت هذه السلطة للمجلس الأعلى للجامعات في مجال تعيين أعضاء هيئة التدريس
بالجامعات وبالتالي فلا تسري على الأعضاء العلميين بالهيئة، وبجلسة 10/ 5/ 1984 حكمت
المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.
وأسست المحكمة قضاءها على أن القانون رقم 69 لسنة 1973 لم يقرر مبدأ سريان القانون
رقم 49 لسنة 1972 على المؤسسات التي تمارس نشاطها علمياً وعلى الباحثين العلميين بها
على إطلاقه وإنما وردت أحكام القانون رقم 69 لسنة 1973 قاطعة الدلالة في أن سريان قانون
تنظيم الجامعات على هذه المؤسسات العلمية إنما يكون بطريقة وبقدر يتناسب مع طبيعة العمل
في هذه المؤسسات في حدود وطبقاً للقواعد المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون
التي نصت على أن اللائحة التنفيذية للمؤسسة العلمية تصدر بقرار جمهوري مع مراعاة أن
تتضمن هذه اللائحة بيان الهيكل التنظيمي للمؤسسة العلمية وتحديد المجالس والقيادات
المسئولة فيها بما يتناسب مع طبيعة النشاط فيها ثم تحديد ما يسري على هذه المؤسسة من
قواعد واردة في قانون تنظيم الجامعات وتحديد السلطات والاختصاصات المنصوص عليها في
قانون تنظيم الجامعات التي ستخول للمجالس والقيادات المسئولة في المؤسسة العلمية وتوزيع
هذه الاختصاصات وفقاً للهيكل التنظيمي. وعلى ذلك فإذا تضمنت اللائحة التنفيذية للمؤسسة
المدعى عليها نصاً يخول مجلس إدارة الهيئة بعض اختصاصات المجلس الأعلى للجامعات في
مجال معادلة الشهادات الأجنبية في مجال التعيين في الوظائف العلمية بالمؤسسة فإن مثل
هذا النص يكون قد صدر في الحدود التي رسمها القانون رقم 69 لسنة 1973. ومتى كان الأمر
كذلك فإن قرار مجلس إدارة الهيئة المدعى عليها الصادر بجلسة 26/ 4/ 1977 إذ صدر استناداً
للبند (ب) من المادة 22 من اللائحة التنفيذية للهيئة فإنه يكون قد صدر من الجهة المختصة
في مجال التعيين بالوظائف العلمية بالمؤسسة قد صدر متفقاً مع صحيح حكم القانون وتكون
القرارات المطعون فيها وقد صدرت استناداً إليه قد صدرت صحيحة ومتفقة وحكم القانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون عليه قد خالف القانون لأن القرارات المطعون
عليها منعدمة لفقدانها ركن الغاية لأن هذه القرارات لم تكن الغاية منها المصلحة فضلاً
عن كونها مشوبة بعيب غصب السلطة لأن تقييم المؤهلات والشهادات الأجنبية منوط بالمجلس
الأعلى للجامعات.
ومن حيث إن ما أشار إليه تقرير الطعن من أن القرارات المطعون فيها مشوبة بعيب إساءة
استعمال السلطة لا سند له بحسبان أن هذه القرارات صدرت لشغل بعض الوظائف الشاغرة بالهيئة
وهي غاية مشروعة بحسبان أنها تحقق مصلحة المرفق الذي تقوم عليه هذه الهيئة بغير منازع
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المدعي لم يكن من بين المرشحين للتعيين مع أي من المطعون
في تعيينهم حتى يحق له القول بأن تخطيهم له في التعيين قد شابه إساءة أو تعسف في استعمال
السلطة ذلك أن الثابت من الأوراق أن المدعي عين بالهيئة في تاريخ لاحق على القرارات
المطعون فيها وبالتالي فلم يكن مزاحماً لاحق ممن شملتهم هذه القرارات.
أما ما ينعاه المدعي في تقرير طعنه على القرار الصادر من مجلس إدارة الهيئة بتقييم
المؤهلات الأجنبية الحاصل عليها المطعون في تعيينهم وقوله بأنه يمثل غصباً للسلطة تأسيساً
على أن المجلس الأعلى للجامعات هو المنوط به تقييم المؤهلات العلمية والشهادات الأجنبية
فيدحضه ما هو ثابت بنص المادة 66 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 من أن اختصاص
المجلس الأعلى للجامعات قاصر على التقييم في مجال التعيين في وظائف أعضاء هيئة التدريس
أما تقييم هذا النوع من المؤهلات والشهادات عند التعيين في وظائف أعضاء الهيئة المدعى
عليها فمقصود بنص لائحتها التنفيذية لمجلس إدارتها – وليس للمجلس الأعلى للجامعات –
وهذا النص يستمد سنده من القانون رقم 69 لسنة 1973، ومن أجل ذلك يكون قرار تقييم المؤهلات
والشهادات الأجنبية الحاصل عليها المطعون في تعيينهم الصادر من مجلس إدارة الهيئة المدعى
عليها في سنة 1977 قد صدر ممن يملك إصداره قانوناً. وتبعاً لذلك تكون قرارات التعيين
الصادرة عليه قد صدرت صحيحة ولا مطعن عليها.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه صحيح ومتفق مع حكم القانون،
ويكون الطعن عليه على غير سند من أحكام القانون، مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول، الطعن، شكلاً، ورفضه، موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.
