الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1 لسنة 32 ق – جلسة 13 /12 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1869

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف.


الطعن رقم 1 لسنة 32 القضائية

( أ ) حكم. "حجية الحكم". قوة الأمر المقضى.
قوة الأمر المقضى. عدم ورودها على ما لم يفصل فيه الحكم فى منطوقه أو أسبابه. مثال.
(ب) بيع. "إلتزامات البائع". "ضمان الاستحقاق".
ضمان الاستحقاق الناشئ عن فعل الغير. شرطه. قيام سببه وقت البيع. المادة 300 مدنى قديم.
1 – ما لم تفصل فيه المحكمة لا يمكن أن يكون – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – موضوعا لحكم يحوز قوة الأمر المقضى. فإذا كانت محكمة أول درجة – بعد أن فصلت فى الدعوى المرفوعة من المشترى ضد البائع بطلب فسخ العقد لإستحقاق المبيع برفضها – لم تر محلا للتعرض لبحث دعوى الضمان الفرعية المقامة من البائع (المدعى عليه) ضد البائع له، ولم تضمن منطوق الحكم ولا أسبابه الفصل فيها، ثم ألغى الحكم الصادر فى الإستئناف حكم محكمة أول درجة وقضى بفسخ عقد البيع وبإلزام المدعى عليه برد الثمن، ولم يكن المدعى عليه قد وجه دعوى الضمان فى الإستئناف، فإن ثمة قضاء لم يصدر فى دعوى الضمان لا بموجب حكم محكمة أول درجة ولا بموجب الحكم الإستئنافي. ولا يحول الحكم الابتدائى دون النظر فى الدعوى التى يرفعها المدعى عليه بعد ذلك ضد البائع له بطلب فسخ عقد البيع بينهما ورد الثمن.
2 – يضمن البائع الاستحقاق الناشئ عن فعل الغير إذا كان سبب الاستحقاق موجودا وقت البيع، وذلك طبقا لما تقضى به المادة 300 من القانون المدنى القديم.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن هنرى مايول الذى يمثله المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 933 لسنة 1954 تجارى كلى القاهرة ضد الطاعن والمطعون عليها الثانية بطلب الحكم بفسخ عقد بيع السيارة رقم 26518 نقل مصر وإلزام الطاعن برد الثمن وقدره 550 ج وإلزام المطعون عليها الثانية بأن تدفع له مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت وقال شرحا لها أنه بتاريخ 20/ 6/ 1946 باع إليه الطاعن السيارة موضوع الدعوى بثمن قدره 550 ج، وبتاريخ 28/ 7/ 1946 باع هو بدوره هذه السيارة إلى سيد أحمد عارف بثمن قدره 410 ج. وكان عبد الله توفيق المالك الأول لهذه السياره قد تقدم إلى مصلحة الجمارك – المطعون عليها الثانية – يطلب استرداد الرسوم الجمركية السابق دفعها عن السيارة بزعم أنه سيعيد تصديرها إلى الخارج وصرفت له المصلحة هذه الرسوم بتاريخ 2/ 11/ 1946 دون أن تستوثق من أنه ما زال مالكا وأن ثمة تصرفات بالبيع لم ترد عليها. ولما تبين للمصلحة أن السيارة لم تصدر فقد اعتبرتها مهربة من الرسوم وقامت بضبطها فى 5/ 2/ 1947 فى حيازة سيد أحمد عارف المشترى لها من هنرى مايول وقررت مصادرتها. فرفع سيد أحمد عارف الدعوى رقم 2244 سنة 1949 تجارى كلى مصر ضد هنرى مايول يطلب فسخ عقد البيع الصادر منه وإلزامه برد الثمن وقدره 410 ج، وقام هنرى مايول بادخال الطاعن ومصلحة الجمارك ضامنين وقضت المحكمة برفض الدعوى فرفع سيد أحمد عارف استئنافا عن ذلك الحكم قيد برقم 386 سنة 69 ق استئناف القاهرة وقضى فيه بالغاء الحكم المستأنف وفسخ عقد البيع المبرم بين سيد أحمد عارف وهنرى مايول وإلزامه بأن يدفع إلى سيد أحمد عارف مبلغ 410 جنيها واستطرد هنرى مايول يقول أن من حقه الرجوع على الطاعن بوصفه البائع للسيارة، وأن مصلحة الجمارك مسئولة لقيامها بصرف الرسوم الجمركية إلى عبد الله توفيق دون أن تتحقق من أنه هو المالك للسيارة وقت الصرف ولعدم إخطارها قلم المرور بواقعة استرداد الرسوم حتى يوقف كل تعامل عليها، وأنه من أجل ذلك أقام دعواه للحكم له بطلباته. دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فى الدعوى رقم 2244 سنة 1949 تجارى كلى مصر واستئنافها رقم 386 سنة 69 ق وطلب احتياطيا رفض الدعوى قبله ووجه دعوى الضمان إلى المطعون عليها الثانية طالبا الحكم بالزامها بما عسى أن يحكم به عليه. وبتاريخ 11/ 2/ 1956 قضت محكمة أول درجة برفض الدفع وبالزام الطاعن بأن يدفع إلى هنرى مايول الذى يمثله المطعون عليه الأول مبلغ 550 ج ورفض الدعوى قبل المطعون عليها الثانية ورفض دعوى الضمان. استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 339 سنة 76 ق استئناف القاهرة وقضت المحكمة فى 5/ 12/ 1961 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 1/ 1/ 1962 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 24/ 4/ 1965، وفيها صممت النيابة العامة على رأيها الذى ضمنته مذكرتها بطلب رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالشق الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ويقول فى بيان ذلك أنه دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فى الدعوى رقم 2244 سنة 1949 تجارى كلى مصر التى وجه فيها المطعون عليه الأول إلى الطاعن دعوى الضمان وهى موضوع النزاع الحالى غير أن الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قضى برفض هذا الدفع تأسيسا على أن الحكم فى الدعوى السابقة لم يتعرض لموضوع دعوى الضمان، هذا فى حين أن الدعوى السابقة قضى فيها بالرفض مما يستتبع القضاء برفض دعوى الضمان وقد صار هذا الحكم نهائيا بقبوله من الطاعن وعدم توجيه طلب الضمان فى الاستئناف رقم 386 سنة 69 ق المرفوع عن الدعوى السابقة مما يمتنع معه على المحكمة إعادة النظر فيه من جديد فى الدعوى الحالية.
وحيث إن هذا الشق من النعى مردود ذلك أنه يبين من الحكم الصادر فى الدعوى السابقة رقم 2244 سنة 1949 تجارى كلى مصر أن سيد أحمد عارف رفعها ضد هنرى مايول الذى يمثله المطعون عليه الأول يطلب الحكم بإلزامه برد ثمن السيارة التى باعها له بسبب استحقاقها لمصلحة الجمارك، وقام هنرى مايول بإدخال الطاعن – وهو البائع له – ومصلحة الجمارك المطعون عليها الثانية ضامنين فى الدعوى وطلب أصليا الحكم برفضها واحتياطيا إلزامهما بما عسى أن يحكم به عليه، وقضى الحكم برفض تلك الدعوى تأسيسا على أن هنرى مايول لا يضمن استحقاقه السيارة لأنه حصل بعد أن باعها إلى سيد أحمد عارف، ولم يضمن الحكم منطوقه ولا أسبابه الفصل فى دعوى الضمان، مما مفاده أن المحكمة بعد أن فصلت فى الدعوى الأصلية برفضها على الأساس سالف البيان لم تر محلا للتعرض لبحث دعوى الضمان التى يرجع بها هنرى مايول على الطاعن والمطعون عليها الثانية باعتبارهما مسئولين عن استحقاق ذات السيارة. وإذ ألغى الحكم الصادر فى الاستئناف رقم 386 سنة 69 ق حكم محكمة أول درجة وقضى بفسخ عقد البيع المبرم بين سيد أحمد عارف وهنرى مايول وإلزام الأخير بأن يرد للأول ثمن السيارة المبيعة، وكان يبين من هذا الحكم أن هنرى مايول لم يوجه دعوى الضمان إلى الطاعن، فان ثمة قضاء لم يصدر فى دعوى الضمان هذه لا بموجب الحكم الصادر فى الدعوى رقم 2244 سنة 1949 تجارى كلى مصر ولا فى استئنافها رقم 386 سنة 69 ق. لما كان ذلك وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ما لم تفصل فيه المحكمة لا يمكن أن يكون موضوعا لحكم يحوز قوة الأمر المقضى، فإن الحكم فى الدعوى رقم 2244 سنة 1949 تجارى كلى مصر لا يحول دون النظر فى الدعوى الحالية التى رفعها هنرى مايول على الطاعن للمطالبة بفسخ عقد البيع المبرم بينهما ورد الثمن، ويكون الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائى فى قضائه برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فى الدعوى رقم 2244 سنة 1949 تجارى كلى مصر لا مخالفة فيه للقانون، ومن ثم فان النعى عليه بهذا الشق يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل الشق الثانى من السبب الأول خطأ الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون إذ قضى بفسخ عقد البيع المبرم بين الطاعن والمطعون عليه الأول وإلزام الطاعن برد الثمن تأسيسا على أن السيارة المبيعة استحقت بسبب قانونى نشأ عن ارتكاب جريمة جمركية وأن الطاعن يسأل عن ذلك لأن هذا السبب كان موجودا وقت صدور البيع إلى المطعون عليه الأول فى 20/ 6/ 1946 بتقديم عبد الله توفيق المالك الأول للسيارة طلبا لاسترداد الرسوم فى شهر مايو سنة 1946، هذا فى حين أن سبب مصادرة السيارة هو استرداد الرسوم فعلا فى 2/ 11/ 1946 أى بعد حصول البيع إلى الطاعن بأكثر من ثلاثة أشهر وهو ما لا يضمنه البائع.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه طبقا لما تقضى به المادة 300 من القانون المدنى القديم الذى يحكم واقعة الدعوى يضمن البائع الاستحقاق الناشئ عن فعل الغير إذا كان سبب الاستحقاق موجودا وقت البيع. ولما كان الثابت من تقريرات الحكم الابتدائى الذى أحال إليه الحكم المطعون فيه أن السيارة المبيعة استحقت لمصلحة الجمارك بسبب قانونى ناشئ عن جريمة تهريب جمركية بأن قدم عبد الله توفيق المالك الأول لهذه السيارة طلبا فى شهر مايو سنة 1946 لاسترداد الرسوم الجمركية المدفوعة عنها زاعما أنه سيقوم بإعادة تصديرها إلى الخارج وردت إليه مصلحة الجمارك هذه الرسوم فى 12/ 11/ 1946، وإذ كان الطاعن قد باع هذه السيارة إلى هنرى مابول فى 20/ 6/ 1946، وكان المعول عليه لإلتزام البائع بالضمان على ما سلف بيانه هو بوجود سبب الاستحقاق وقت البيع، وإذ كان سبب استحقاق السيارة هو تقديم الطلب فى شهر مايو سنة 1946 باسترداد الرسوم الجمركية التى دفعت عنها، وكان هذا السبب قائما وقت صدور البيع إلى هنرى مايول، فإن الطاعن يكون مسئولا عن الضمان. وإذ التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى الشق الثالث من السبب الأول خطأ الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون إذ قرر تبريرا لرفض دعوى الضمان التى وجهها الطاعن إلى مصلحة الجمارك المطعون عليها الثانية أن الطاعن لم يقدم الدليل على أن المصلحة ارتكبت خطأ جسيما فى أداء واجباتها أو أنها خالفت القرارات أو اللوائح عند رد الرسوم الجمركية إلى عبد الله توفيق المالك الأول للسيارة، هذا فى حين أن رد الرسوم إلى غير مالك السيارة دون أن يثبت تصديرها إلى الخارج يعتبر خطأ جسيما وفيه مخالفة للقوانين واللوائح.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم الإبتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قرر فى رفض دعوى الضمان التى أقامها الطاعن ضد المطعون عليها الثانية ما يلى: "أن الطاعن لم يقدم الدليل على أن مصلحة الجمارك – المطعون عليها الثانية – قد ارتكبت خطأ… ولم يثبت أن هذه المصلحة مكلفة بمقتضى قرارات أو لوائح باتخاذ معينة أغفلتها عند ردها الرسوم الجمركية للسيارة إلى من أدخل الغش عليها بتمويهه بتصديرها إلى خارج البلاد المصرية، وإذا كانت قد اعتمدت فى الاقتناع بحق هذا الشخص فى استرداد الرسوم على ما قدمه هذا الشخص من شهادات لا تمثل الحقيقة فى شىء فإن مثلها فى ذلك مثل الأفراد فيعتبر مجنيا عليها بسبب الفعل الخاطئ غير المشروع الصادر من الشخص المتعامل معها فلا يجوز تحمليها هى بالنتائج المترتبة على هذا الخطأ الذى لم يصدر منها ولم تشترك فيه فتنعدم علاقة السببية بينه وبين الضرر الحاصل وبالتالى تنعدم مسئوليتها فلا تلزم بالتعويض"، ويبين من هذا الذى قرره الحكم أنه أسس قضاءه برفض دعوى الضمان على نفى وقوع خطأ ما من جانب موظفى مصلحة الجمارك يستتبع إلزامها بما حكم به على الطاعن. ولما كان توافر الدليل على الخطأ هو – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من الأمور الموضوعية التى لا رقابة من محكمة النقض عليها، فإن النعى بهذا الشق لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا مما تستقل به محكمة الموضوع.
وحيث إن مبنى السبب الثانى قصور الحكم المطعون فيه فى التسبيب، ويقول الطاعن فى بيان ذلك إنه تمسك فى مذكرته أمام محكمة الإستئناف بما أخذه على حكم محكمة أول درجة فى رده على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وتفسير المادة 300 من القانون المدنى القديم وبيان مدى مسئولية مصلحة الجمارك عن أعمال موظفيها وكيف أنها ردت الرسوم إلى عبد الله توفيق مع أنها لا ترد إلا إلى صاحب الترخيص وبعد التحقق من إعادة تصدير السيارة، ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع واكتفى بالإحالة إلى أسباب الحكم الإبتدائى مع أنها لم تتناول الرد عليه.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان الثابت من الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه ناقش مسئولية مصلحة الجمارك ونفى الخطأ عن موظفيها، وكان ما قرره الحكم على ما سلف بيانه فى الرد على الشق الثالث من السبب الأول يتضمن الرد على ما تمسك به الطاعن فى هذا الشأن أمام محكمة الإستئناف ويكفى لحمل الحكم، فإن النعى عليه بالقصور فى هذا الخصوص يكون على غير أساس. أما النعى على الحكم بإغفال الرد على ما أثير عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وتفسير المادة 300 من القانون المدنى القديم فإن الطاعن لم يبين بتقرير الطعن مواضع القصور فيما أثاره بمذكرته بصدد هذه المسائل التى يدعى أن الحكم المطعون فيه لم يتناولها بالمناقشة والرد، ومن ثم فإن النعى على الحكم بالقصور فى هذا الخصوص يكون غير مقبول.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات