الطعنان رقما 1157 ، 1939 لسنة 28 ق – جلسة 15 /03 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1986 إلى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1359
جلسة 15 من مارس سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي وحسن حسنين علي والسيد السيد عمر وعادل محمود فرغلي المستشارين.
الطعنان رقما 1157 ، 1939 لسنة 28 القضائية
تحسين – مقابل التحسين – الفرق بينه وبين التعويض.
القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين
بسبب أعمال المنفعة العامة والقانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة
العامة.
مقابل التحسين يختلف عن التعويض المستحق عن العقار المنزوعة ملكيته طبقاً للقانون رقم
577 لسنة 1954 – أثر ذلك: – استحقاق مقابل التحسين على العقارات التي يطرأ عليها تحسين
أعمال المنفعة العامة سواء نزعت ملكيتها أم بقيت على ملك أصحابها – مقابل التحسين لا
يعتبر من العناصر التي تراعى في تقدير التعويض المستحق عن هذا العقار عند نزع ملكيته
للمنفعة العامة – أثر ذلك: – يقدر التعويض المستحق عن العقار دون مراعاة مقابل التحسين
– إذا تطرقت المحكمة المدنية لمقابل التحسين وهي في مقام تقدير التعويض عن نزع الملكية
فلا حجية لحكمها فيما جاء بخصوص مقابل التحسين – أساس ذلك: – أن تقدير مقابل التحسين
ابتداء والطعن عليه يخرج من ولاية المحكمة المدنية والحجية لا تثبت إلا إذا كان لجهة
القضاء الولاية في الحكم الذي أصدرته – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 2 من يونيه سنة 1982 أودع الأستاذ عبد
الحميد البدوي المحامي بصفته وكيلاً عن إبراهيم سيد شرف جوده قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1157 لسنة 28 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 13/ 4/ 1982 في الدعوى رقم 1193 لسنة
29 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعين بالمصروفات. وفي يوم
الخميس الموافق 2 من ديسمبر سنة 1982 أودع سيادته بصفته منتدباً عن باقي الطاعنين بموجب
قرار انتداب ومعافاة رقم 1939 لسنة 28 ق – قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 76 لسنة 29 ق عليا في ذات الحكم المذكور. وطلب الطاعنون بالطعنين الحكم بقبول
الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم مجدداً بإلغاء القرار الصادر من لجنة
التحسين بمحافظة القاهرة في الطعن رقم 10 لسنة 1973 تحسين القاهرة الصادر بجلسة 5/
4/ 1975 وبعدم أحقية محافظ القاهرة لمقابل التحسين عن الأرض المنزوعة ملكيتها موضوع
النزاع مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وقد عرض الطعن الأول على دائرة فحص الطعون بجلسة 4/ 2/ 1985، وحجز للحكم لجلسة 18/
3/ 1985، وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة
4/ 5/ 1985. كما عرض الطعن الثاني على دائرة فحص الطعون بجلستي 4/ 11 و16/ 12/ 1985
وبالجلسة الأخيرة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات
الأفراد والهيئات) لنظره بجلسة 25/ 1/ 1986. وقد نظرت المحكمة الطعنين على الوجه الثابت
بمحاضر الجلسات، وقررت ضم الطعنين لوحدة الموضوع وليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 28/
2/ 1986 قررت المحكمة إصدار حكمها في الطعنين بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم الآتي وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – تتلخص حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعنين كانوا قد
أقاموا الدعوى رقم 1193 لسنة 29 ق أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعوها قلم كتابها
بتاريخ 7/ 5/ 1975 طالبين الحكم بإلغاء القرار الصادر من لجنة تحسين شمال القاهرة بجلسة
5/ 4/ 1975 في الطعن رقم 100 لسنة 1973 تحسين شمال القاهرة فيما قرره من رفض الطعن
وما يترتب على ذلك من آثار – وقال المدعون شرحاً لدعواهم إن محافظة القاهرة نزعت ملكية
قطعة أرض مملوكة لهم مساحتها 1079 متراً مربعاً تقع ضمن القطعة رقم 46 بحوض المطلب
رقم 8 بمنية السيرج قسم الساحل بمحافظة القاهرة لصالح مشروع مركز رعاية الشباب بشمال
القاهرة الصادر عنه قرار المنفعة العامة رقم 1099 لسنة 1962 في 25/ 3/ 1962. وبتاريخ
5/ 1/ 1964 قدر مجلس التثمين بالمحافظة سعر المتر المربع من الأرض بمبلغ 500 مليم و1
جنيه. واعترض المدعون على هذا التقدير أمام لجنة الفصل في المعارضات التي عدلته إلى
2 جنيه. فطعن المدعون في هذا التقدير أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بالدعوى رقم
2222 لسنة 1969 كلي القاهرة، وأصدرت المحكمة حكمها تمهيدياً بندب أحد خبراء الجدول
للانتقال إلى الأرض موضوع النزاع ومعاينتها وبيان مساحتها والقدر المنزوع الملكية وتحديد
ثمن المتر وقت وقوع نزع الملكية مع مراعاة الموقع والمساحة والصفع وأثمان العقارات
المجاورة وكافة الاعتبارات الاقتصادية وبيان قيمة مقابل التحسين إن وجد. وباشر الخبير
المنتدب المأمورية ثم قدم تقريره الذي انتهى فيه إلى أنه يقدر سعر المتر المربع من
الأرض بمبلغ 12 جنيه وقت نزع الملكية. ولا يدخل في هذا التقدير مقابل تحسين، لأنه طبقاً
لحكم المادة 20 من القانون رقم 577 لسنة 1954 لا يفرض على الأرض مقابل تحسين، حيث إن
جميع التحسينات التي تمت في المنطقة كانت عام 1961 ضمن الخطة الخمسية الأولى، في حين
أن ملكية الأرض قد نزعت في عام 1962 أي خلال الخمس سنوات التالية لتنفيذ مشروعات التحسين،
كما وأن موقع الأرض محل النزاع يبعد عن التحسينات بأكثر من 150 متراً، كذلك فإن الأرض
قد نزعت ملكيتها جميعاً وضمت إلى مركز رعاية الشباب، ولم يبق في حيازة الملاك ما يفرض
عليه مقابل تحسين. وبتاريخ 15/ 12/ 1969 حكمت المحكمة برفع سعر المتر المربع لأرض النزاع
إلى 12 جنيه. وأضاف المدعون أنه عقب صدور هذا الحكم، فوجئوا بقرار محافظ القاهرة بفرض
مقابل تحسين على المدعين بلغت قيمته 5395 جنيه على أساس أن سعر المتر من الأرض قبل
التحسين 2 جنيه، وأصبح بعد التحسين 12 جنيه. وطعن المدعون في هذا القرار أمام لجنة
التحسين وقيد طعنهم برقم 100 لسنة 1973. غير أن اللجنة قررت في 5/ 4/ 1975 قبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً. ونعى المدعون على هذا القرار مخالفته للقانون، بمقولة إنه ليس
للجان التحسين المشكلة بالقانون رقم 222 لسنة 1955 أية ولاية على الأراضي المنزوعة
ملكيتها عملاً بأحكام المادتين 19 و20 من القانون رقم 577 لسنة 1954، وأن الجهة الإدارية
مقيدة بتقديرها: فإذا قدرت ثمن الأرض قبل التحسين ثم قضت المحكمة بهذا الثمن كتعويض
لنزع الملكية فلا يجوز القول بأن المحكمة فات عليها تحديد مقابل التحسين، ولا وجه للمساس
بهذا الحكم بعد أن صار نهائياً. وأردف المدعون أنه لم يصدر قرار وزاري بفرض مقابل تحسين
على الأرض محل النزاع، كما وأن القضاء مستقر على أنه لا تحسين بعد نزع الملكية.
وبجلسة 13/ 4/ 1982 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً،
وأقامت قضاءها على أساس أن القانون رقم 222 لسنة 1955 بشأن فرض مقابل تحسين على العقارات
التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة العامة، قد نسخ كل ما سبقه من أحكام ومن
بينها الأحكام الواردة في القانون رقم 577 لسنة 1954 المشار إليه، ومن ثم فإنه من تاريخ
العمل بالقانون رقم 222 لسنة 1955 لا يستقيم اعتبار مقابل التحسين المقرر على العقار
من العناصر التي تراعى في تقدير التعويض عنه عند نزع ملكية للمنفعة العامة بحيث يجب
التعويض مقابل التحسين على العقار، وإنما يجرى تقدير التعويض المستحق على العقار بمعزل
عن مقابل التحسين الذي قد يكون مفروضاً عليه والذي لا ينشأ استحقاقه أصلاً إلا بصدور
قرار متميز من وزير الشئون البلدية والقروية ببيان أعمال المنفعة العامة التي يترتب
عليها التحسين وحدود منطقة التحسين وخرائطه والذي لا يتعين مقداره إلا بعد أن تباشر
تقديره لجان خاصة وفق قواعد معلومة وإجراءات مرسومة لا يخلط بينها وبين أنظمة تقدير
التعويض المستحق عن نزع الملكية. وأضافت المحكمة أنه ترتيباً على ما سلف فلا سند فيما
ذهب إليه المدعون من أن حكم محكمة القاهرة الابتدائية في الدعوى رقم 2222 لسنة 1969
مدني كلي القاهرة قد حسم كل خلاف أو جدل يثور حول مقابل التحسين، وحاز حجية الأمر المقضي
في خصوص التعويض المحكوم به، ذلك أن المحكمة المدنية لا ينعقد لها أي اختصاص في شأن
مقابل التحسين والذي ينأى تقديره ابتداء والطعن عليه عن ولاية المحكمة المدنية التي
يقتصر اختصاصها على تقدير التعويض عن نزع الملكية. ومن المقرر أن حجية الأمر المقضي
لا تثبت إلا لجهة القضاء التي لها ولاية في الحكم الذي أصدرته فإن انتفت ولايتها لم
يحز هذه الحجية. ولما كان الثابت من كتاب إدارة نزع الملكية والتحسين لمحافظة القاهرة
أن لجنة التقدير المشكلة طبقاً للمادة 6 من القانون رقم 222 لسنة 1955 قررت فرض مقابل
تحسين مقداره 5396 جنيه على قطعة الأرض المملوكة للمدعين والبالغ مساحتها 1079 متراً
مربعاً على أساس أن قيمة المتر المربع قبل التحسين 2 جنيه وقيمته بعد التحسين، 12 جنيه،
وأن هذه الأرض تدخل في منطقة التحسين المحددة بالقرار الوزاري رقم 141 لسنة 1958، والذي
تضمن فرض مقابل تحسين على الأراضي والعقارات الواقعة غرب شارع أحمد حلمي لمسافة 150
متراً، فمن ثم يكون هذا القرار موافقاً لحكم القانون وتغدو الدعوى بالمطالبة بإلغائه
خليقة بالرفض.
ومن حيث إن الطعنين الماثلين يقومان على عدة أسباب:
أولهما: وقوع بطلان في إجراءات الدعوى أدى إلى بطلان الحكم المطعون فيه، ذلك أن المحكمة
كانت قد قررت إصدار حكمها في الدعوى بجلسة 13/ 4/ 1982، وفي هذه الجلسة أعادت المحكمة
الدعوى للمرافعة لذات الجلسة لتغيير الهيئة، ثم أصدرت حكمها في آخر الجلسة بهيئة لم
يسمع كل أعضائها المرافعة.
ثانياً: مخالفة قرار لجنة الطعون في مقابل التحسين، وقرار محافظ القاهرة بفرض مقابل
تحسين على الأرض محل النزاع، لقوة الأمر المقضى به بحكم محكمة القاهرة الابتدائية في
الدعوى رقم 2222 لسنة 1969 الذي قضى بأن ثمن المتر المربع من الأرض يقدر بمبلغ 12 جنيه
ولا يدخل فيه مقابل تحسين.
ثالثاً: عالج القانون رقم 577 لسنة 1954 حالات نزع الملكية للمنفعة العامة ومقابل التحسين،
ثم صدر القانون رقم 222 لسنة 1955 فعالج أموراً لم يتناولها القانون الأول، ومن ثم
فلا وجه للاستناد إلى قاعدة النسخ الضمني، للقول بنسخ أحكام القانون رقم 577 لسنة 1954
بشأن مقابل التحسين.
رابعاً: استقرت أحكام محكمة القضاء الإداري على عدم استحقاق مقابل تحسين على العقارات
التي تم نزع ملكيتها خلال خمس سنوات من تاريخ بدء التنفيذ في المشروع السابق ذي النفع
العام وذلك طبقاً لحكم المادة 20 من القانون رقم 577 لسنة 1954.
وقد تم الانتهاء من شق طريق أحمد حلمي عام 1956، ثم صدر القرار الوزاري رقم 141 لسنة
1958 بفرض مقابل تحسين على الأراضي والعقارات الواقعة غربي هذا الشارع لمسافة 150 متراً،
وبعد أربع سنوات صدر قرار المنفعة العامة رقم 1099 لسنة 1962 بنزع ملكية أرض النزاع
وقدرت المحافظة تعويضاً للمتر المربع منها 500 مليم و1 جنيه زيد إلى 2 جنيه، غير أن
محكمة القاهرة الابتدائية قدرت المتر المربع بمبلغ 12 جنيه لا يضاف إليه مقابل تحسين.
ومن ثم فليس للمحافظة بعد ذلك أن تفرض مقابل تحسين على الأرض.
ومن حيث إنه عن السبب الأول من الطعن، فليس صحيحاً ما ذهب إليه الطاعنون من أن الحكم
المطعون فيه صدر عن هيئة لم يسمع كل أعضائها المرافعة في الدعوى – ذلك أن الثابت من
محاضر جلسات محكمة القضاء الإداري التي نظرت فيها الدعوى أن الهيئة التي قرت بجلسة
9/ 2/ 1982 حجز الدعوى للحكم بجلسة 13/ 4/ 1982 كانت مشكلة برئاسة السيد المستشار سعد
أبو عوف وعضوية المستشارين رائد جعفر النفراوي وفاروق عبد البر. وإذ طرأ تغيير على
تشكيل الهيئة قبل الجلسة المحددة للنطق بالحكم، بأن رأسها المستشار علي الخادم بدلاً
من المستشار سعد أبو عوف، فقد أعيدت الدعوى للمرافعة بذات الجلسة، ثم حجزت للحكم لآخر
الجلسة حيث صدر فيها الحكم المطعون فيه يضاف إلى ذلك أن المستشار علي الخادم الذي رأس
هيئة المحكمة التي أصدرت الحكم كان – حسبما هو ثابت بمحاضر الجلسات – يجلس ضمن تشكيل
المحكمة كعضو فيها في الجلسات السابقة التي سمعت فيها المرافعة، ومن ثم لا يتوافر في
هذه الحالة سبب البطلان الذي نصت عليه المادة 167 من قانون المرافعات وهو اشتراك قضاة
لم يسمعوا المرافعة في المداولة.
ومن حيث إنه لا وجه للتحدي بحجية الحكم الصادر من محكمة القاهرة الابتدائية في الدعوى
رقم 2222 لسنة 1969 كلي القاهرة بتقدير ثمن المتر المربع من الأرض محل النزاع بمبلغ
12 جنيه، بزعم أن الخبير المنتدب من المحكمة قد ذكر في تقريره أن هذا التقدير لا يدخل
فيه مقابل تحسين للأسباب التي أشار إليها في التقرير – لا وجه لذلك لأنه من ناحية فإن
الحكم المذكور لم يقض بذلك ولم تتضمن أسبابه فصلاً قطعياً في مسألة خضوع الأرض لمقابل
تحسين من عدمه، وذلك بغض النظر عما ورد بتقرير الخبير في هذا الشأن. ومن ناحية أخرى
فقد جرى قضاء المحكمة العليا (متنازع) والمحكمة الإدارية العليا على أن مقابل التحسين
المنصوص عليه في القانون رقم 222 لسنة 1955 يختلف محلاً وسبباً عن التعويض المستحق
عن العقار المنزوعة ملكيته طبقاً للقانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن ملكية العقارات للمنفعة
العامة، فيستحق هذا المقابل على العقارات التي يطرأ عليها تحسين بسبب أعمال المنفعة
العامة سواء أنزعت ملكيتها أم بقيت على ملك أصحابها. ومن ثم فإن مقابل التحسين المقرر
على العقار لا يعتبر من العناصر التي تراعى في تقدير التعويض الذي يستحق عن هذا العقار
عند نزع ملكيته للمنفعة العامة بل يجرى تقدير التعويض المستحق عن هذا العقار دون مراعاة
مقابل التحسين الذي قد يكون مفروضاً عليه، ويظل هذا المقابل التزاماً في ذمة المالك
حتى يتم الوفاء به تطبيقاً لأحكام المادتين 11، 12 من القانون رقم 222 لسنة 1955 سالفة
الذكر. ومتى كان ذلك فإنه لا ينعقد أي اختصاص للمحكمة المدنية في شأن مقابل التحسين
المنصوص عليه في هذا القانون. فإذا تطرقت المحكمة المدنية لمقابل التحسين وهي في مقام
تقدير التعويض عن نزع الملكية، فلا حجية لما قد يرد في قضائها بخصوص مقابل التحسين
الذي ينأى تقديره ابتداء والطعن عليه عن ولاية المحكمة المدنية، لأن حجية الأمر المقضي
لا تثبت إلا أن يكون لجهة القضاء الولاية في الحكم الذي أصدرته.
ومن حيث إنه لا يجدي الطاعنين أيضاً الاستناد إلى حكم المادة 20 من القانون رقم 577
لسنة 1954 التي تنص على أنه "إذا كانت قيمة العقار الذي تقرر نزع ملكيته جميعه لأعمال
التنظيم في المدن قد زادت نتيجة تنفيذ مشروع سابق ذي منفعة عامة فلا تحسب هذه الزيادة
في تقدير التعويض إذا تم نزع الملكية خلال خمس سنوات من تاريخ بدء التنفيذ في المشروع
السابق" – توصلاً للقول بأن قيمة التعويض المستحق عن الأرض محل النزاع لا يدخل فيها
مقابل ما أصاب الأرض من تحسين – لا جدوى من الاستناد إلى حكم هذه المادة، ذلك أنه أياً
كان الرأي بشأن نسخ أحكام مقابل التحسين الواردة في القانون رقم 577 لسنة 1954 بمقتضى
أحكام القانون رقم 222 لسنة 1955 – فإن المادة 20 المذكورة لا ينطبق حكمها إلا بالنسبة
إلى العقار الذي يتقرر نزع ملكيته جميعه لأعمال التنظيم في المدن، والحال أن الأرض
محل النزاع منزوعة ملكيتها لمشروع إنشاء مركز رعاية الشباب وليس لأعمال تنظيم. يضاف
إلى ذلك أن الأرض محل النزاع قد نزعت ملكيتها بالقرار رقم 1099 لسنة 1962 الصادر في
20 مارس سنة 1962 بعد مضي أكثر من خمس سنوات على تنفيذ شارع أحمد حلمي وهو العمل ذو
النفع العام الذي ترتب عليه التحسين، إذ نفذ هذا الشارع عام 1955، ثم صدر القرار الوزاري
رقم 141 لسنة 1958 بفرض مقابل تحسين على الأراضي والعقارات الواقعة غربي الشارع لمسافة
150 متراً. ويبين من الخريطة المرفقة أن الأرض محل النزاع تبعد فقط حوالي 10 أمتار
عن حدود الشارع المذكور، مما يقطع بدخولها ضمن منطقة التحسين. ومن حيث إنه متى استبان
مما تقدم، غدا واضحاً أن ما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى رقم 2222 لسنة 1969
كلي القاهرة حول عدم استحقاق مقابل التحسين على الأرض محل النزاع، يخالف الواقع والقانون.
ومن حيث إنه لما سبق يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق والقانون فيما قضى به
من رفض الدعوى، ويغدو الطعنان الماثلان ولا أساس لهما من الصحة خليعاً بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وبرفضهما موضوعاً وألزمت الطاعنين بالمصروفات.
