الطعن رقم 1302 لسنة 29 ق – جلسة 15 /03 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1986 إلى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1366
جلسة 15 من مارس سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة حسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم وعادل محمود فرغلي ود. محمود صفوت عثمان المستشارين.
الطعن رقم 1302 لسنة 29 القضائية
بعثات – المعاملة المالية لأعضاء البعثة – ضوابطها – الاختصاص بوضعها
وتعديلها.
القانون رقم 112 لسنة 1959 بتنظيم شئون البعثات والإجازات الدراسية والمنح – اللائحة
المالية لأعضاء البعثات والإجازات الدراسية والمنح الصادرة في 7 يناير سنة 1962.
القواعد المالية التي يعامل بها أعضاء البعثات الداخلية والخارجية بجميع أنواعها والموفدون
في إجازة دراسية والحاصلون على منح للدراسة أو التخصص تحددها اللجنة العليا للبعثات
– مؤدى ذلك: – أن أي تعديل في هذه القواعد لا يعتد به إلا إذا صدر بذات الأداة التي
خولها القانون حق إصدار اللائحة المالية للبعثات وتعديلها وهي اللجنة العليا للبعثات
– تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 31/ 3/ 1983 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة
عن الطاعن بصفته تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1302 لسنة 29 ق في الحكم الصادر بجلسة
30/ 1/ 1983 من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) والقاضي:
أولاً: بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة للمدعى عليه الثاني "مدير إدارة التعيينات".
ثانياً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول "وزير التعليم".
ثالثاً: بإلزام المدعى عليه الأول بصفته بأن يدفع للمدعي الأول "دكتور فايد فائق غالب"
مبلغ 950 مليم و38650 جنيهاً وللمدعي الثاني "دكتور محمد علي السيد حسن" مبلغ 520 مليماً
و2571 جنيه.
رابعاً: إثبات ترك المدعي الثالث الخصومة مع إلزامه بمصروفات طلبه.
خامساً: بإلزام المدعى عليه الأول بصفته بمصروفات الدعوى.
وطلب الطاعن الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. وبقبول الطعن شكلاً،
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وبعد أن تم إعلان الطعن على الوجه المبين بالأوراق
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن بصفته المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 20/ 3/ 1985 وتداول أمامها
على الوجه المقرر بالمحاضر قررت بجلسة – 15/ 5/ 1985 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الثالثة) لتنظره أمامها بجلسة 11/ 6/ 1985، ونظرت الدائرة الجلسة المذكورة
ثم قررت بجلسة 22/ 10/ 1985 إحالته إلى الدائرة الأولى للاختصاص لتنظره بجلسة 30/ 11/
1985، وتداول الطعن أمامها بالجلسات حيث سمعت ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات على
الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت المحكمة بجلسة 8/ 2/ 1986 إصدار الحكم بجلسة اليوم
وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يتضح من الأوراق – في أنه بتاريخ 8/ 10/
1980 أقام المطعون ضدهما مع ثالث الدعوى رقم 9036/ 1980 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
طلبوا فيها الحكم بإلزام وزارة التعليم بأن تدفع للمدعي الأول مبلغ 950 مليماً و3865
جنيهاً وللمدعي الثاني مبلغ 350 مليماً و2583 جنيهاً والمصروفات وذلك تأسيساً على أن
وزارة التعليم أوفدتهما في إجازة دراسية إلى الاتحاد السوفيتي للحصول على درجة الدكتوراه
على أن يتحمل الأخير نفقات المبعوث لمدة أربع سنوات وتتحمل إدارة البعثات ما يزيد على
هذه المدة حتى حصوله على درجة الدكتوراه بشرط موافقتها على استمرار البعثة. ولما كانت
إدارة البعثات قد وافقت على مد مدة البعثة لكل منهما إلى ما يزيد على مدة الأربع سنوات
حتى حصل كل منهما على درجة الدكتوراه فقد استحق المدعي الأول مبلغ 950 مليماً و3865
جنيهاً والمدعي الثاني مبلغ 350 مليماً و3583 جنيهاً. وتشمل هذه المبالغ قيمة مرتباتهم
عن المدة الزائدة على الأربع سنوات فضلاً عن مستحقاتهم الأخرى من بدل الكتب والملابس
وتكاليف طبع الرسالة والعودة، وبجلسة 19/ 12/ 1981 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس
الدولة للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات. فأحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري
حيث قيدت بجدولها تحت رقم 2366 لسنة 36 ق. وبجلسة 30/ 1/ 1983 قضت محكمة القضاء الإداري
(دائرة العقود الإدارية والتعويضات) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة لوزير التعليم
وبقبولها، وبإلزام وزير التعليم بصفته بأن يدفع للمدعي الأول د. فايد فائق غالب مبلغ
950 مليماً، و3865 جنيهاً، وللمدعي الثاني د. محمد علي حسن مبلغ 520 مليماً، و2571
جنيهاً، وإثبات ترك الخصومة بالنسبة للمدعي الثالث، وأقامت قضاءها على ما ثبت لها من
الأوراق من أن المدعيين قد أوفدوا للاتحاد السوفيتي كلاً في تخصصه وأن الأول سافر في
8/ 10/ 1971 وعاد في سبتمبر سنة 1978 أي أنه استمر بالبعثة 6 سنوات و11 شهراً كما أن
المدعي الثاني سافر بتاريخ 20/ 9/ 1972 واستمر بالبعثة ست سنوات حتى عاد بعد حصوله
على الدرجة العلمية في سبتمبر سنة 1978. وكانت آخر صرفية لكل منهما في عام 1975 لم
يحصلا بعدها على مستحقاتهما. ولما كان الثابت من تقرير الخبير المقدم لمحكمة جنوب القاهرة
في الدعوى، أن المدعي الأول يستحق على المدة الزائدة على الأربع سنوات مبلغ 840 مليماً،
و3885 جنيهاً، بينما يستحق للمدعي الثاني عن المدة المذكورة مبلغ 520 مليماً، و2571
جنيهاً شاملة مرتباتهم وبدل الكتب والملابس ومصاريف طبع الرسالة عن الفترة التي تلتزم
إدارة البعثات بالصرف فيها على المدعيين، وقد قامت إدارة البعثات فعلاً بصرف هذه المستحقات
لزملاء المدعيين بعد موافقة وزارة المالية، كما أحقت اللجنة التنفيذية للبعثات بتاريخ
31/ 5/ 1977 على صرف مستحقات المبعوثين، ومن ثم يتعين إلزام الوزارة المدعى عليها بهذه
المبالغ، إذ لا وجه للتفرقة في المعاملة بين ذوي المراكز المتماثلة.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه
للأسباب الآتية:
أولاً: استند الحكم إلى ما جاء بتقرير الخبير من أن الوزارة الطاعنة قد قامت بصرف هذه
المستحقات لزملاء المدعيين الذين عادوا في عام 1976، ومن ثم فلا وجه للتفرقة بين المراكز
المتماثلة، وهو أمر ينطوي على مخالفة للقانون وفساد في الاستدلال، ذلك أن المبعوثين
الذين أشار إليهم الحكم لا تتماثل مراكزهم القانونية مع المطعون ضدهما لأنهم عادوا
إلى أرض الوطن سنة 1976 ولم يتم الصرف لهم في مصر إلا بعد أخذ رأي وزارة المالية، فالمطعون
ضدهما قد عادا إلى مصر في شهر يونيه سنة 1978، ولم توافق وزارة المالية على صرف مستحقاتهم
بالجنيه المصري.
ثانياً: إن القواعد القانونية التي ينطبق على كل من الطائفتين تختلف عن الأخرى: إذ
قررت اللجنة التنفيذية للبعثات بجلستها المنعقدة في 28 مارس سنة 1978 قبل عودة المطعون
ضدهما لأرض الوطن تغيير المعاملة المالية لمبعوثي الاتحاد السوفيتي بعد رفع مرتباتهم
من 150 روبل إلى 200 روبل، ونصت في قرارها على أن "يسقط حق المبعوث في صرف هذه المستحقات
في حالة عدم صرفها من الكتب ولا يحق له المطالبة بها عقب عودته للوطن. الأمر الذي يتضح
منه أن بعض مستحقات المبعوثين اعتباراً من تاريخ قرار اللجنة في 28/ 3/ 1978 يصرف بالجنيه
الحسابي، كما يصرف البعض الآخر بالروبل ويسقط حق المبعوث في حالة عدم صرفه من مكتب
المستشار القضائي بموسكو، ولا يجوز له أن يطالب بها بعد عودته إلى أرض الوطن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق – بلا خلاف عليه بين طرفي المنازعة – أن المطعون ضدهما
أوفدا في بعثة للاتحاد السوفيتي للحصول على درجة الدكتوراه لمدة أربعة أعوام امتدت
بموافقة الجهة الطاعنة حتى تاريخ حصول كل منهما على درجة الدكتوراه وبلغت المدة بالنسبة
للأول ست سنوات وأحد عشر شهراً وبالنسبة للثاني ست سنوات. ولم يقم أي منهما بصرف مستحقاته
عن المدة الزائدة على الأربع سنوات ما يستحق كل منهما المبالغ الواردة بتقرير الخبير
الذي استندت إليه المحكمة في حكمها المطعون فيه، وهي المستحقات المقررة بقرار اللجنة
التنفيذية للبعثات. وإنما ينحصر مقطع النزاع في هذا الطعن فيما إذا كان يسوغ للمطعون
ضدهما المطالبة بمستحقاتهما بعد عودتهما إلى أرض الوطن من عدمه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على القانون رقم 112/ 1959 بتنظيم شئون البعثات والإجازات
الدراسية، واللائحة المالية لأعضاء البعثات والإجازات الدراسية والمنح الصادرة في 7
يناير سنة 1962، أن القواعد المالية التي يعامل بمقتضاها أعضاء البعثات الداخلية والخارجية
بجميع أنواعها والموفدون في إجازة دراسية أو الحاصلون على منح للدراسة أو التخصيص،
تختص بتحديدها اللجنة العليا للبعثات طبقاً للمادة 20 من قانون البعثات المشار إليه.
وبناء على النص المذكور صدر قرار اللجنة العليا للبعثات رقم 134 لسنة 1962 بتحديد قواعد
المعاملة المالية للمبعوثين والموفدين في إجازات دراسية من مرتبات وبدلات ومصاريف أخرى،
وقد تم تعديل هذه القواعد بقرارات من اللجنة العليا للبعثات بناء على اقتراح اللجنة
التنفيذية المختصة للبعثات طبقاً للإجراءات المقررة بالمادة 20 من القانون المشار إليه.
ومقتضى ذلك أن أي تعديل في القواعد الخاصة بالمعاملة المالية لهؤلاء المبعوثين لا يعتد
به إلا إذا صدر بذات الأداة التي قررت من قبل هذه الحقوق والتي خولها القانون حق إصدار
اللائحة المالية للبعثات أو تعديلها أو إلغاءها وهي اللجنة العليا للبعثات، فإذا كان
الثابت من الأوراق أن القرار الذي تحتج به الجهة الطاعنة لإسقاط حق المطعون ضدهما في
المطالبة بمستحقاتهما بعد عودتهما إلى أرض الوطن، هو القرار الصادر من اللجنة التنفيذية
للبعثات بجلستها المنعقدة في 28/ 3/ 1978 والمتضمن إسقاط حق المبعوث في صرف المستحقات
المقررة له في حالة عدم صرفها من المكتب الثقافي وامتناع مطالبته بها عقب عودته للوطن.
فإنه لا يعدو – في نظر القانون – أن يكون اقتراحاً لم يلق قبولاً – على ما هو ثابت
في عيون الأوراق – لدى اللجنة العليا للبعثات التي لم تصدر قراراً بإسقاط هذه الحقوق
عن المبعوثين والموفدين إلى الخارج، ومن ثم فإن صدور هذا القرار من اللجنة التنفيذية
للبعثات لا يؤثر على المراكز القانونية للمبعوثين والموفدين ومن بينهم المطعون ضدهما
في انقضاء حقوقهما الثابتة بمقتضى قرارات اللجنة العليا للبعثات، باعتراف الجهة الطاعنة.
ولا يقدح في ذلك ما ادعته الجهة المذكورة من عدم صدور موافقة وزارة المالية على الصرف،
ذلك أنه فضلاً عن أن حقوق المطعون ضدهما المقررة قانوناً لا يتوقف صرفها على موافقة
وزارة المالية، فإن الثابت من مذكرة مدير عام إدارة البعثات أن الإدارة المذكورة توافق
على صرف مستحقات الدارسين من مرتبات وبدلات، حيث إنه ليس هناك أي أعباء مالية جديدة
على الإدارة، لأن وزارة المالية تفتح هذه الاعتمادات، كما أن وزارة المالية قد وافقت
من قبل على صرف هذه المستحقات للمبعوثين بالجنيه المصري عقب عودتهم لأرض الوطن، حيث
إنه ليس هناك أي ضرر أو أعباء مالية جديدة تقع على عاتق الدولة. الأمر الذي يجعل حرمانهم
من اقتضاء مستحقاتهم عند عودتهم إلى الوطن بمقولة عدم صرفها من المكتب الثقافي، لا
يقوم على سند سليم من القانون.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى لكل من المطعون ضدهما
بأحقيته في اقتضاء المبالغ المقررة له طبقاً لما ورد بتقرير الخبير واقتنعت به المحكمة،
قد قام على أساس سليم من القانون، ويكون الطعن فيه غير قائم على سند من القانون، خليقاً
بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الطاعنة بالمصروفات.
