الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 343 لسنة 32 ق – جلسة 08 /12 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1855

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وحافظ محمد بدوى، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزة مندور.


الطعن رقم 343 لسنة 32 القضائية

( ا ) قوة الأمر المقضى. إثبات. "الإثبات بالقرائن". "القرائن القانونية". إجارة. "إجارة الأماكن".
قضاء المحكمة فى أسباب الحكم فى دعوى إخلاء المحل المؤجر طبقا للقانون رقم 121 لسنة 1947 بأن العقد المبرم بين المدعى عليه وآخر ليس عقد بيع جدك وإنما هو تنازل عن الإيجار. ارتباط المنطوق بالاخلاء بالأسباب ارتباطا وثيقا. هذا القضاء متى صار نهائيا يحوز قوة الأمر المقضى ويمنع من التنازع فى هذه المسألة فى أية دعوى تالية بين الخصوم أنفسهم.
(ب) إجارة. "إجارة الأماكن". "التنازل عن الإيجار والإيجار من الباطن".
للمالك – بالنسبة للأماكن المؤجرة التى ينطبق عليها القانون 121 لسنة 1947 – أن يطلب إخلاء المكان المؤجر إذا حصل التنازع عن الإيجار أو التأجير من الباطن بغير إذن كتابى صريح منه ولو خلا عقد الإيجار من النص المانع منهما.
(جـ) إجارة. "التنازل عن الإيجار". حوالة. "حوالة الحق". "ضمان المحيل".
التنازل عن الإيجار يتضمن حوالة حق بالنسبة إلى حقوق المستأجر وحوالة دين بالنسبة لالتزاماته. المستأجر المتنازل – فيما يختص بحق الانتفاع بالعين المؤجرة – فى مركز المحيل فى ضمان هذا الحق – ولو كان التنازل بعوض. خضوعه لقواعد ضمان حوالة الحق لا قواعد ضمان البائع. التزام المستأجر المتنازل – طبقا للمادة 310 مدنى برد ما استولى عليه مقابل حق الانتفاع الذى حرم منه المتنازل له مع الفوائد والمصاريف ولو وجد اتفاق يقضى بغير ذلك.
1 – متى كانت المحكمة – فى دعوى إخلاء المحل المؤجر استنادا للقانون 121 لسنة 1947 – قد تعرضت فى حكمها إلى دفاع المدعى عليه بأن العقد المبرم بينه وبين آخرين هو عقد بيع جدك وقررت المحكمة عدم صحة هذا التكييف لعدم توافر شروط المادة 594/ 2 من القانون المدنى وأن الأمر لا يعدو أن يكون تنازلا عن الإيجار، وكان تقريرها هذا هو العلة التى انبنى عليها منطوق حكمها بالإخلاء فإن قضاءها فى ذلك – متى أصبح نهائيا – يكون مانعا من التنازع فى هذه المسألة فى أية دعوى تالية بين الخصوم أنفسهم ولا يمنع من حيازته قوة الأمر المقضى أن يكون التقرير به واردا فى أسباب الحكم وذلك لارتباط تلك الأسباب بالمنطوق ارتباطا وثيقا بحيث لا تقوم له قائمة بدونها ومن ثم يكون معه وحدة لا تتجزأ وتحوز مثله قوة الأمر المقضى.
2 – إن القانون رقم 121 لسنة 1947 – بشأن إيجار الأماكن – قد حد من الحق الذى تخوله المادة 593 من القانون المدنى للمستأجر فيما يتعلق بالتنازل عن الإيجار والإيجار من الباطن وذلك بالنسبة للأماكن المؤجرة التى ينطبق عليها القانون 121 لسنة 1947 سالف الذكر فأجاز للمالك ولو كان عقد الإيجار خلوا من نص مانع من التنازل عن الإيجار والإيجار من الباطن أن يطلب إخلاء المكان المؤجر إذا حصل التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن بغير إذن كتابى صريح من المالك.
3 – يتضمن التنازل عن الإيجار، حوالة حق بالنسبة إلى حقوق المستأجر وحوالة دين بالنسبة لالتزاماته ويعتبر المستأجر المتنازل – فيما يختص بحق الانتفاع بالعين المؤجرة الذى حوله إلى المتنازل له فى مركز المحيل ومن ثم فإن ضمانه لهذا الحق ولو كان التنازل بعوض يخضع للقواعد المقررة للضمان فى حوالة الحق وليس للقواعد المقررة لضمان البائع فإذا تحقق سبب الضمان وفقا للمادة 308 من القانون المدنى فان المستأجر المتنازل لا يلزم طبقا للمادة 310 إلا برد استولى عليه مقابل حق الانتفاع الذى حرم منه المتنازل له مع الفوائد والمصروفات ولو وجد اتفاق يقضى بغير ذلك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون ضدهم الثلاثة الأولين أقاموا الدعوى رقم 139 سنة 1958 مدنى كلى القاهرة على الطاعنين والمطعون ضده الآخر طلبوا فيها الحكم بالزامهم متضامنين بدفع مبلغ 1500 جنيه وقالوا بيانا لها أنه بمقتضى عقد بيع محرر فى 30 يونيه 1956 باع لهم الطاعنان مخبزا بكافة معداته بثمن قدره 600 جنيه وتضمن هذا البيع رخصة المحل وإذن التموين والاسم التجارى وحقهما فى الإيجار الصادر لهما من المطعون ضده الأخير، وبعد أن استلموا المحل وأجروا فيه تعديلات كلفتهم مبالغ كبيرة أقام المطعون ضده الأخير عليهم وعلى الطاعنين الدعوى رقم 271 سنة 1957 كلى إيجارات القاهرة طالبا فسخ عقد الإيجار وإخلاء المحل المؤجر تأسيسا على أن الطاعنين تنازلا عن الإيجار دون أن يكون مصرحا لهما بذلك فى عقد الإيجار ودون الحصول منه على إذن كتابى صريح وقد قضت محكمة الإيجارات للمطعون ضده الأخير بطلباته ونفذ حكم الإخلاء فى 8 يناير سنة 1958 واستلم العين مع ما أقاموه فيها من منشآت فرفعوا الدعوى الحالية بطلب تعويضهم عن الأضرار التى أصابتهم من جراء ذلك وبتاريخ 29 أكتوبر سنة 1960 حكمت محكمة الدرجة الأولى بالزام الطاعنين بأن يدفعا للمطعون ضدهم الثلاثة الأولين مبلغ 591 ج و895 م والفوائد القانونية. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 1658 سنة 77 ق القاهرة ومحكمة الاستئناف حكمت فى 12 يونيه سنة 1962 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير فى 10 يوليه سنة 1962 وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة بجلسة 30 نوفمبر سنة 1966 وفيها صممت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على ستة أسباب ينعى الطاعنان فى الثلاثة الأولى منها على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقولان أنهما دفعا دعوى المطعون ضدهم الثلاثة الأولين بعدم مسئوليتهما عن التعويض المطالب به لانتفاء الخطأ من جانبهما تأسيسا على أن العقد الصادر منهما لهؤلاء المطعون ضدهم يتضمن بيع الجدك ويشمل هذا البيع فيما يشمله حق الإيجار وأن هذا التصرف صحيح طبقا للفقرة الثانية من المادة 594 من القانون المدنى ولعدم وجود نص فى عقد الإيجار الصادر إلى الطاعنين من المطعون ضده الأخير يمنع التنازل عن الإيجار وقد تسلم المطعون ضدهم المشترون المخبز بجميع مشتملاته من تاريخ هذا العقد وظلوا يستغلونه حتى 8 يناير سنة 1958 تاريخ تنفيذ الحكم بالاخلاء وأن السبب الحقيقى الذى حدا بالمطعون ضده الأخير إلى رفع الدعوى رقم 271 سنة 1957 كلى إيجارات القاهرة بطلب الإخلاء هو تأخرهم فى الوفاء بالأجرة طيلة خمسة شهور كما يدل على ذلك الحكم الصادر من محكمة الزيتون الجزئية فى الدعوى رقم 328 سنة 1958 التى رفعها المطعون ضده الأخير على الطاعنين وقضى فيها بالزامهما بمبلغ 92 ج و500 م قيمة أجرة الخمسة شهور التى قصر المطعون ضدهم الثلاثة الأول فى الوفاء بها كما أنهم تعمدوا عدم الحضور فى دعوى الإخلاء رغم اختصامهم فيها حتى يصدر الحكم بالإخلاء ويتحللوا بذلك من آثار البيع الصادر إليهم من الطاعنين ويرجعوا عليهما بالتعويض لأنهم لم يحققوا من هذه الصفقة ما كانوا يأملونه من ربح ولو أنهم حضروا فى تلك الدعوى وقدموا عقد الإيجار الذى كان تحت أيديهم والمبرم بين الطاعنين والمطعون ضده الأخير لما صدر الحكم بالإخلاء استنادا إلى التنازل عن الإيجار لأن هذا العقد لم ينص على منع هذا التنازل – وانتهى الطاعنون فى دفاعهم أمام محكمة الموضوع إلى أنه ما دام المطعون ضدهم الثلاثة الأول هم المتسببون فى الإخلاء فلا يكون لهم حق الرجوع على الطاعنين بأى تعويض بسبب هذا الاخلاء وذلك تمشيا مع نص المادة الخامسة من القانون المدنى التى تقضى بأن استعمال الحق يكون غير مشروع إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير والمطعون ضدهم قد تعمدوا عدم دفع الإيجار حتى يضطر المالك لطلب الإخلاء ولم يكن لهم من قصد فى ذلك إلا الإضرار بالطاعنين عن طريق الحصول منهم على تعويض لا يستحقونه – وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع مكتفيا بالقول بأن الحكم الصادر من محكمة الزيتون بمتأخر الإيجار جاء لاحقا للحكم الصادر بالإخلاء وأن الظاهر من الدعوى رقم 271 سنة 1957 إيجارات مصر أن طلب الإخلاء والحكم به لم يؤسسا على التأخير دفع الأجرة وإنما على التنازل عن الإيجار بغير إذن كتابى من المالك ويرى الطاعنون أن هذا الرد من الحكم يشوبه القصور وينطوى على إخلال بحق الدفاع إذ أن طلب الإخلاء وإن بنى فى الظاهر على التنازل عن الإيجار إلا أن سببه الحقيقى هو تأخر المطعون ضدهم الثلاثة الأول في دفع الإيجار طيلة خمسة شهور على ما هو ثابت من الحكم رقم 328 سنة 1958 الزيتون كما أنه وقد سلم الحكم المطعون فيه فى أسبابه بأن عقد الإيجار المبرم بين الطاعنين والمطعون ضده الأخير لا يشتمل على نص يمنع المستأجر من التنازل عن الايجار أو التأجير من الباطن فإن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 271 سنة 1957 بالإخلاء يكون قد صدر على خلاف ما يقضى به عقد الإيجار نتيجة تعمد المطعون ضدهم عدم تقديم هذا العقد للمحكمة فى تلك الدعوى بقصد الإضرار بالطاعنين مما يسقط حقهم فى التعويض طبقا للمادة الخامسة من القانون المدنى آنفة الذكر كما أخطأ الحكم المذكور حين اعتبر التصرف من الطاعنين تنازلا عن الإيجار وليس بيع جدك مما تجيزه المادة 594/ 2 مدنى.
وحيث إن هذا النعى بجميع ما تضمنه مردود بأن الحكم المطعون فيه رد على هذا الدفاع بقوله "أنه لا محل للقول بأن أساس دعوى الإخلاء أو الحكم الصادر فيها هو تأخير المستأنف عليهم الثلاثة الأول (المطعون ضدهم الثلاثة الأول) فى سداد الإيجار وليس التنازل عن الإيجار فإن أساس هذا الحكم وتلك الدعوى هو على ما هو ظاهر من أسباب الحكم المذكور التنازل عن الإيجار دون إذن كتابى من المالك وليس التأخير فى دفع الإيجار وللحكم الصادر فى تلك الدعوى حجيته التى لا تقبل الدحض فى هذا الخصوص" – كما جاء بالحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأخذ بأسبابه ما يأتى "ومن حيث إنه تبين للمحكمة من مطالعة أوراق الدعوى رقم 271 سنة 1957 كلى القاهرة المضمومة أنها مرفوعة ضد المدعين (المطعون ضدهم الثلاثة الأول) – والمدعى عليهما الأول والثانى (الطاعنين) بطلب فسخ عقد الإيجار المؤرخ 30/ 12/ 1955 وإخلاء العين بناء على تأجير المدعى عليهما الأول والثانى العين إلى المدعين مخالفين بذلك عقد الإيجار وقد حضر الخصوم جميعا وتمسك المدعى عليهما الأول والثانى بأن البيع جدك وبذلك لا ينطبق القانون 121 لسنة 1947 وقد استعرض الحكم شروط بيع الجدك طبقا للمادة 594/ 2 مدنى وانتهى إلى عدم توافرها وأن الأمر لا يعدو أن يكون تنازلا عن الإيجار إلى المدعين حاليا وهو الأمر الذى يمنعه القانون 121 لسنة 1947 ويكون للمؤجر حق طلب الإخلاء بناء على المادة 2 (ب) من القانون المذكور وجاء بالحكم أن باقى المدعى عليهم لم يدفعوا الدعوى بأى دفاع والمقصود أنهم المدعون (المطعون ضدهم الثلاثة الأول)" – وهذا الذى أورده الحكمان الابتدائى والمطعون فيه يتضمن الرد الوافى على دفاع الطاعنين. إذ ما داما قد أثارا فى دفاعهما فى دعوى الإخلاء رقم 271 سنة 1957 كلى القاهرة أن العقد المبرم بينهما وبين المطعون ضدهم الثلاثة الأول هو عقد بيع جدك وقد تعرضت المحكمة فى حكمها فى تلك الدعوى إلى هذه المسألة وبحثتها وقررت عدم صحة هذا التكييف لعدم توافر شروط المادة 594/ 2 من القانون المدنى وأن الأمر لا يعدو أن يكون تنازلا عن الطاعنين عن الإيجار للمطعون ضدهم الثلاثة الأول وكان تقديرها هذا هو العلة التى انبنى عليها منطوق حكمها بالإخلاء فإن قضاءها فى ذلك وقد أصبح نهائيا يكون مانعا من التنازع فى هذه المسألة فى أية دعوى تالية بين الخصوم أنفسهم ولا يمنع من حيازته قوة الأمر المقضى أن يكون التقرير به واردا فى أسباب الحكم وذلك لارتباط تلك الأسباب بالمنطوق ارتباطا وثيقا بحيث لا تقوم له قائمة بدونها ومن ثم تكون معه وحدة لا تتجزأ وتحوز مثله قوة الأمر المقضى – لما كان ذلك وكان الثابت من اطلاع محكمة الموضوع على أوراق الدعوى رقم 271 سنة 1957 كلى مصر أن طلب الإخلاء والحكم به قد بنيا على تنازل الطاعنين عن الإيجار للمطعون ضدهم الثلاثة الأول بغير تصريح كتابى من المالك وليس على التأخير فى الوفاء بالأجرة وأن هؤلاء المطعون ضدهم قد رفعوا الدعوى الحالية بطلب تعويضهم عما أصابهم من ضرر بسبب إخلائهم المخبز المؤجر تنفيذا للحكم سالف الذكر فان ما أثاره الطاعنان أمام محكمة الموضوع من أن الإخلاء كان بسبب تقصير المطعون ضدهم فى الوفاء بالأجرة أو تعمدهم عدم الوفاء بها إضرارا بالطاعنين يكون غير صحيح ويكفى للرد على هذا الدفاع ما تقدم ذكره من أسباب الحكم المطعون فيه – أما ما يدعيه الطاعنان من أن الحكم بالإخلاء صدر نتيجة خطأ المطعون ضدهم فى عدم الحضور فى دعوى الإخلاء وعدم تقديمهم عقد الإيجار الذى كان تحت أيديهم فانه مردود بما أثبتته المحكمة الابتدائية فى حكمها فى الدعوى الحالية من أنه قد تبين من اطلاعها على أوراق دعوى الإخلاء رقم 271 سنة 1957 أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول قد حضروا فيها، أما عن وجود عقد الإيجار فى حيازتهم وعدم تقديمهم له فتلك واقعة لم يقدم الطاعنان لمحكمة النقض الدليل على سبق تمسكهما بها أمام محكمة الموضوع إذ أن الصورة الرسمية لصحيفة الاستئناف المقدمة منهما بملف الطعن خلت من ذكر هذه الواقعة كما أن الحكمين الابتدائى والمطعون فيه ليس فيهما ما يفيد تمسك الطاعنين بها ومن ثم فلا يقبل منهما التحدى بها لأول مرة أمام محكمة النقض هذا إلى أنه وقد ثبت أن القضاء بالإخلاء بنى على أن الطاعنين قد تنازلا عن الإيجار للمطعون ضدهم الثلاثة الأول بغير إذن كتابى صريح من المالك مما يجيز له طلب إخلاء المكان المؤجر عملا بالفقرة (ب) من المادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1947 فإن الاستناد فى تلك الدعوى إلى عدم اشتمال عقد الإيجار على نص يمنع المستأجر من التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن ما كان ليجدى لأن القانون المذكور قد حد من الحق الذى تخوله المادة 593 من القانون المدنى للمستأجر فيما يتعلق بالتنازل عن الإيجار والإيجار من الباطن وذلك بالنسبة للأماكن المؤجرة التى ينطبق عليها القانون رقم 121 لسنة 1947 فأجاز للمالك ولو كان عقد الايجار خلوا من نص مانع من التنازل عن الإيجار والإيجار من الباطن أن يطلب إخلاء المكان المؤجر إذا حصل التنازل عن الإيجار أو الإيجار من الباطن بغير إذن كتابى صريح من المالك ومن ثم يكون النعى على الحكم فى الأسباب الثلاثة الأولى بالقصور والإخلال بحق الدفاع على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان فى السبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ذلك أنه طبق على واقعة الدعوى المادة 443 من القانون المدنى الخاصة باستحقاق المبيع وقدر التعويض للمطعون ضدهم على أساس ما تقضى به المادة المذكورة مع أنها غير منطبقة إذ المنشأة لم يحكم باستحقاقها لأى شخص ولم يدع أحد ملكيتها بعد أن تسلمها المطعون ضدهم كما لم يتعرض لهم أحد فى ملكيتهم لما اشتروه من الطاعنين.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه وأخذ بأسبابه أنه يعد أن قرر أن حقيقة التصرف الصادر من الطاعنين إلى المطعون ضدهم الثلاثة الأول أنه تنازل عن الإيجار قال "إن حق التنازل عن الإيجار المنصوص عليه فى المادة 593 من القانون المدنى هو فى واقع الأمر قيام المستأجر بحوالة حقوقه المترتبة على عقد الإيجار إلى شخص آخر عن طريق الحوالة القانونية" غير أن الحكم لم يطبق قواعد حوالة الحق بل قرر أنه حيثما تتم الحوالة مقابل مبلغ من المال فانها تعتبر بيعا وتطبق عليها أحكام البيع وانتهى من ذلك إلى القول "ومن حيث أنه قد خلصت المحكمة إلى ما تقدم فان موضوع البيع يكون هو حق الانتفاع بالفرن المؤجر وقد باعه المستأجران المدعى عليهما الأول والثانى (الطاعنان) إلى المدعين "المطعون ضدهم الثلاثة الأول" من بين الأشياء التى باعاها لهم وشملها عقد البيع السالف ذكره. وحيث أنه ترتيبا على ما تقدم وعملا بالمادة 439 مدنى يضمن البائع عدم التعرض للمشترى فى الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه سواء كان التعرض من قبله هو أو من قبل أجنبى يكون له وقت البيع حق على المبيع يحتج به على المشترى – وما وقع من المدعى عليه الأخير (المطعون ضده الأخير) هو تعرض قانونى للمدعين عندما رفع الدعوى 271 سنة 1957 كلى القاهرة بالفسخ والاخلاء استنادا إلى تصرف المدعى عليهما الأول والثانى المخالف للقانون رقم 121 لسنة 1947 وهما باعتبارهما بائعين يلزمان بالضمان وهو التزام بغاية وما دام قد حكم بالاخلاء وجب عليهما ضمان استحقاق المبيع وتعويض المشترين عن حرمانهم من حق الانتفاع بالفرن جميعه وحيث انه يبين مما تقدم أن تكييف الدعوى هو أنها دعوى استحقاق وأن المشترين حرموا من حق الانتفاع بالفرن جميعه ويكون تعويضهم على أساس المادة 443 مدنى" وعلى أساس ما تقضى به هذه المادة الزم الحكم الطاعنين بأداء مبلغ 591 ج و865 م من ذلك 120 ج قيمة حق الانتفاع وقت الاستحقاق، 284 ج قيمة الأشياء التى كانت موجودة بالفرن، 100 جنيه مقدار ما لحق المدعين من خسارة وما فاتهم من كسب، 75 ج 515 م قيمة الإصلاحات التى قام المدعون باجرائها والباقى رسوم دعوى اثبات الحالة وأمانة الخبير المعين فيها – ولما اعترض الطاعنان فى إستئنافهم على تطبيق المادة 443 مدنى على واقعة الدعوى أقر الحكم المطعون فيه وجهة نظر المحكمة الابتدائية وقال "والدعوى الحالية هى دعوى ضمان التعرض والاستحقاق طبقا لنص المادة 443 مدنى يكون للمستأنف عليهم الثلاثة الأول (المطعون ضدهم الثلاثة الأول) عند استحقاق المبيع – وقد استحق فعلا بإخلائهم من العين – قيمة المبيع وقت الاستحقاق والمصروفات النافعة التى لا يستطيع المشترى أن يلزم بها المستحق وهى الاصلاحات التى عادت بالنفع على العين المبيعة" ولما كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن محل التنازل هو حق الانتفاع بالفرن المؤجر الذى حرم منه المطعون ضدهم بسبب الإخلاء وكان التنازل عن الإيجار يتضمن حوالة حق بالنسبة إلى حقوق المستأجر وحوالة دين بالنسبة إلى إلتزاماته فإن المستأجر المتنازل يعتبر فيما يختص بحق الانتفاع بالعين المؤجرة الذى حوله إلى المتنازل له فى مركز المحيل ومن ثم فإن ضمانه لهذا الحق ولو كان التنازل بعوض يخضع للقواعد المقررة للضمان فى حوالة الحق وليس للقواعد المقررة لضمان البائع فإذا تحقق سبب الضمان وفقا للمادة 308 من القانون المدنى فإن المستأجر المتنازل لا يلزم طبقا للمادة 310 إلا برد ما استولى عليه مقابل حق الانتفاع الذى حرم منه المتنازل له مع الفوائد والمصروفات ولو وجد اتفاق يقضى بغير ذلك – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد طبق على واقعة الدعوى أحكام ضمان الاستحقاق الواردة فى باب البيع وقدر التعويض المستحق للمطعون ضدهم الثلاثة الأول وفقا لما تقضى به المادة 443 من القانون المدنى مع مخالفة حكمها لحكم المادة 310 فيما يختص بتقدير التعويض فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه. وغنى عن البيان أن قواعد الضمان الواردة فى باب الحوالة لا تنطبق إلا بالنسبة لحق الانتفاع الذى تناوله التنازل عن الإيجار أما المنقولات التى شملها البيع الصادر من الطاعنين إلى المطعون ضدهم الثلاثة الأول فإنه لو ثبت استحقاقها لسبب يضمنه البائع طبقا للمادة 439 من القانون المدنى فإنه يطبق فى شأنها أحكام الضمان الواردة فى باب البيع.
وحيث إنه بعد تقرير ما تقدم يكون ما ينعاه الطاعنان على الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه بالسبب الخامس من خطأ فى القانون لرفضه الدفع بسقوط دعوى الضمان بمضى سنة من تسليم المبيع طبقا للمادة 452 من القانون المدنى هذا النعى غير صحيح لما قرره الحكم المطعون فيه بحق من أن هذه المادة خاصة بضمان العيوب الخفية فى المبيع ولا تنطبق على الدعوى الحالية لأنها لم تؤسس على وجود عيب من هذه العيوب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات