الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 21 سنة 15 ق – جلسة 10 /01 /1946 

مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 42

جلسة 10 من يناير سنة 1946

برياسة حضرة محمد كامل مرسى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتى الجزائرلى بك ومحمد توفيق إبراهيم بك وسليمان حافظ بك المستشارين.


القضية رقم 21 سنة 15 القضائية

ا – اختصاص. أحوال شخصية. اختصاص المحاكم المختلطة بها. شرطه. اختصاص محاكم الأحوال الشخصية المصرية بالنسبة إلى الأجانب. حدوده. دعوى من إيطالى بإبطال النفقة المحكوم بها عليه لمطلقته. من اختصاص المحكمة المختلطة.
(الفقرة 3 من المادة 3 من القانون رقم 91 لسنة 1937 والمادة 28/ 3 من لائحة تنظيم المحاكم المختلطة)
ب – قوة الشئ المحكوم فيه. حكم من محكمة شرعية. صدوره فى غير حدود اختصاصها. لا حجية له أمام المحكمة المدنية.
1 – إن اختصاص المحاكم المختلطة بمسائل الأحوال الشخصية يتحقق بتوافر شرطين: الأول أن يكون طرفا الخصومة كلاهما أو أحدهما أجنبياً، والثانى أن يكون القانون الواجب التطبيق على النزاع قانوناً أجنبياً. أما المحاكم المصرية للأحوال الشخصية فتكون مختصة بالنسبة إلى الأجانب فى حالة ما يكون القانون الواجب التطبيق غير أجنبى أو فى حالة ما يكون هؤلاء الأجانب منتسبين إلى أديان ومذاهب أو ملل لها محاكم أحوال شخصية مصرية. ولما كان الاختصاص يتعين هكذا بالقانون الواجب التطبيق، وكان القانون الواجب التطبيق فى المسائل الخاصة بعلاقات الزوجين – ومنها النفقة – هو قانون بلد الزوج وقت الزواج، وذلك بنص المادة 28 من لائحة تنظيم المحاكم المختلطة والمادة 3 من القانون رقم 91 لسنة 1937 – لما كان ذلك كانت الدعوى التى يرفعها إيطالى عل مطلقته لإبطال نفقتها المحكوم بها عليه من اختصاص المحاكم المختلطة – دون المحاكم الشرعية – ولو كان الزوج قد دخل الإسلام بعد الزواج.
ولا محل للتحدى هنا بقاعدة المحافظة على النظام العام بمقولة إن دخول الزوج فى الإسلام يجعل القانون الواجب تطبيقه على أحواله الشخصية كلها هى الشريعة الإسلامية لا القانون الأجنبى، فإن مجال هذه القاعدة هو خصوص النظام العام، والعمل بها إنما يكون على قدر ما تقتضيه مراعاة النظام العام فى كل حالة. وإبطال نفقة المطلقة المسيحية على زوجها المسلم أو عدم إبطالها لا يمس النظام العام المصرى فى شئ، ومن ثم كان إسلام الزوج لا يترتب عليه فى خصوص مسألة النفقة بالذات أن تكون الشريعة الإسلامية هى الواجبة التطبيق دون قانون بلد الزوج وقت الزواج.
2 – متى كانت المحكمة المرفوعة إليها الدعوى مختصة بالنظر فيها كان لها أن تقدر قيمة دليل هذه الدعوى ولو كان هذا الدليل حكما صادراً من محكمة أخرى، فاذا ما تبين لها أن هذا الحكم كان فى حدود ولاية المحكمة التى أصدرته أثبتت له حجيته وأخذت به وإلا قررت عدم حجيته واطرّحته [(1)]. وهى بذلك لا تعدو ولايتها ولا تعتدى على اختصاص تلك المحكمة الأخرى ولا تقضى فى موضوع حكمها هذا، بل هى إنما تستعمل حقها فى تقدير أدلة الدعوى المطلوب منها الفصل فيها. وإذن فإذا رفعت دعوى إلغاء حجز موقع بدين نفقة تأسيساً على صدور حكم من المحكمة الشرعية بإبطال تلك النفقة فقضى برفض هذه الدعوى على أساس أن هذا الحكم لا يصلح سنداً لها لصدوره من المحكمة الشرعية فى غير حدود اختصاصها وكانت المحكمة حقيقة غير مختصة، فلا مخالفة فى ذلك للقانون.


الوقائع

تتحصل وقائع هذا الطعن فى أن الطاعن وهو إيطالى الجنسية تزوج من السيدة أسمين برنداتى فى 4 من يناير سنة 1911 وفقاً للديانة الكاثوليكية. وفى 20 من فبراير سنة 1934 صدر من محكمة القنصلية الإيطالية حكم بالتفريق بينهما جسمانياً وترتيب نفقة للزوجة مقدارها 8 ج و500 م شهرياً ابتداء من أول مارس سنة 1934. وفى 29 من أبريل سنة 1934 أشهد على نفسه بالإسلام أمام محكمة مصر الشرعية وتسمى عبد الله الترتانى. وفى 20 من سبتمبر سنة 1937 حجزت الزوجة بمقدار النفقة على مرتب الطاعن تحت يد باشكاتب محكمة مصر المختلطة. وفى 30 من يناير سنة 1938 طلق الطاعن زوجته المذكورة بموجب إشهاد شرعى محرر بمحكمة مصر الشرعية ثم رفع عليها الدعوى رقم 1570 سنة 1937 – 1938 لدى محكمة عابدين الشرعية طالباً إبطال تلك النفقة فقضت فى 4 من سبتمبر سنة 1938 بإبطال النفقة المفروضة للزوجة بموجب حكم المحكمة القنصلية سالف الذكر وأمرها بالكف عن المطالبة بها. ثم رفع الطاعن الدعوى رقم 795 سنة 1943 لدى محكمة مصر الابتدائية على المطعون ضدهما (الحارس العام على أموال الإيطاليين وباشكاتب محكمة مصر المختلطة) وطلب فيها الحكم أولا بإلغاء الحجز الموقع على مرتبه تحت يد الباشكاتب فى 20 من سبتمبر سنة 1937 واعتبار هذا الحجز لاغياً ولا قيمة له، وأمر الباشكاتب بالكف من الآن عن حجز نفقة مطلقته السيدة أسمين برنداتى من مرتبه، وثانياً إلزام الحارس العام برد مبلغ 246 ج و500 م قيمة ما صرف إليه من مرتب الطاعن حتى رفع الدعوى مع ما سيصرف ابتداءً من ديسمبر سنة 1942. ودفع فى الدعوى أولا بعدم اختصاص المحاكم الأهلية بها وثانياً بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها. وفى 23 من يونيه سنة 1943 قضت المحكمة أولا برفض الدفع الأول وثانياً بقبول الدفع الثانى بالنسبة إلى طلب رد مبلغ الـ 246 ج و500 م وثالثاً برفض هذا الدفع بالنسبة إلى طلب إلغاء الحجز وبجواز نظر الدعوى بالنسبة إلى هذا الطلب وعينت جلسة للمرافعة فيه. وفى 9 من نوفمبر سنة 1943 قضت المحكمة بإلغاء الحجز الموقع بناءً على طلب السيدة أسمين برنداتى على مرتب الطاعن تحت يد قلم كتاب محكمة مصر المختلطة فى 20 من سبتمبر سنة 1937 واعتبار هذا الحجز لاغياً. فرفع الطاعن استئنافاً بمحكمة استئناف مصر عن الحكم المذكور فيما قضى به من قبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة إلى طلب رد مبلغ 246 ج و500 م وطلب الحكم بإلزام المطعون ضده الأول برد المبلغ المذكور والمبالغ التى صرفها ابتداءً من ديسمبر سنة 1942. ورفع المطعون ضده الأول أمام المحكمة ذاتها استئنافاً عن الحكمين الصادرين فى 23 من يونيه سنة 1943 و9 من نوفمبر سنة 1943 طالباً إلغاءهما والقضاء أصلياً بقبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى واحتياطياً برفضها. وفى جلسة….. تقرر ضم الاستئنافين أحدهما إلى الآخر. وفى 22 من أكتوبر سنة 1944 قضت محكمة الاستئناف أولا بإلغاء الحكم الصادر فى 23 من يونيه سنة 1943 فيما قضى به من عدم جواز نظر الدعوى بالنسبة إلى طلب رد مبلغ 246 ج و500 م وبجواز نظرها بالنسبة إلى ذلك الطلب وبإعادته إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل فى موضوعه وتأييد الحكم المذكور فيما عدا ذلك، وألزمت المطعون ضده الأول بمصاريف الاستئناف الخاصة بذلك و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة للطاعن. ثانياً بإلغاء الحكم الصادر فى 9 من نوفمبر سنة 1943 ورفض دعوى الطاعن فيما يختص بطلبه إلغاء الحجز الموقع تحت يد باشكاتب محكمة مصر المختلطة فى 20 من سبتمبر سنة 1937 الخ الخ.
وفى 15 من فبراير سنة 1945 طعن وكيل الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير أعلن إلى المطعون ضدهما…. طلب فيه نقضه فيما قضى به من رفض دعوى الطاعن بالنسبة إلى طلب إلغاء الحجز والحكم فى موضوع الدعوى بإلغاء الحجز الخ الخ، مع إلزام المطعون ضده الأول برد مبلغ 246 ج و500 م مع سائر المبالغ التى صرفها من مرتب الطاعن ومع إلزام المطعون ضدهما الخ. وقدم الطاعن والمطعون ضده الأول مذكراتهما ومستنداتهما فى الميعاد. ولم يقدم المطعون ضده الثانى شيئاً. وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها الخ.
وعين لنظر هذا الطعن جلسة 3 من يناير سنة 1946 وفيها سمعت المرافعة على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم تأجل النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر بالآتى:


المحكمة

وحيث إن حاصل الطعن أن الحكم المطعون فيه جاء مخالفاً للقانون. أولا إذ هو لم يحترم حكم المحكمة الشرعية الصادر بإسقاط النفقة ولم يقض بموجبه وقال إنه لغو وباطل ولا قيمة له فى حين أن القانون جعل مسائل الأحوال الشخصية من اختصاص المحاكم الشرعية وحرمها على المحاكم الأهلية فى المادة 16 من لائحة الترتيب، وثانياً إذ أقيم على أن حكم المحكمة الشرعية هذا صدر من محكمة غير مختصة وأن المحاكم المختلطة هى المختصة بدعوى إبطال النفقة بمقولة إن كلا طرفى الخصومة إيطالى الجنسية، وإنه ليس للمحاكم الشرعية ولاية ولا اختصاص فيما ينشب بين الأجانب من منازعات خاصة بالزواج وما يتبعه من حقوق، وإن إسلام الزوج ثم تطليقه زوجته ليس من شأنه أن ينقل الاختصاص بنظر تلك الدعوى إلى المحاكم الشرعية – قال الحكم هذا فى حين أن إسلام الزوج يجعل المحكمة المختلطة غير مختصة أصلا بالنزاع وتكون المحاكم الشرعية هى المختصة به. ذلك لأن المادة 27 من لائحة تنظيم المحاكم المختلطة قصرت اختصاصها بالنسبة إلى الأجانب على حالة تطبيق قانون أجنبى، والمادة الأولى من القانون رقم 91 لسنة 1937 نصت على اختصاص المحاكم المصرية للأحوال الشخصية بالأجانب متى كان القانون الواجب تطبيقه غير أجنبى، كما هو الحال فى الدعوى، فإن إسلام أحد الزوجين يترتب عليه بحكم التشريع فى مصر التى تدين رسمياً بدين الإسلام أن لا يكون فى مسائل الأحوال الشخصية خاضعاً إلا للشريعة الإسلامية وأن يزاول جميع الحقوق التى يخولها إياه.
ومن حيث إنه لما تم فى مؤتمر مونترو إلغاء الامتيازات الأجنبية مع استمرار المحاكم المختلطة – لفترة انتقال تنتقل فيها إليها المواد الجنائية ومسائل الأحوال الشخصية التى كانت من اختصاص المحاكم القنصلية – قصر اختصاصها فى هذه المسائل على أحوال معينة، وما عداها صار بطبيعة الحال من اختصاص المحاكم المصرية للأحوال الشخصية، وصدر فى هذا الخصوص القانون رقم 91 لسنة 1937مقابلا للائحة تنظيم المحاكم المختلطة الصادرة بالقانون رقم 49 لسنة 1937 ومقرراً هذا الاختصاص الجديد للمحاكم المصرية. ومنعاً لتنازع الاختصاص بين المحاكم فى مسائل الأحوال الشخصية فانه على ماجاء بالمذكرة التفسيرية لهذا القانون قد تقرر بالمادة 10 من الاتفاق الخاص بإلغاء الامتيازات أن يكون الاختصاص تبعاً للقانون الواجب تطبيقه وتضمنت لائحة التنظيم فى المواد 28 و29 و30 التعريف بمسائل الأحوال الشخصية وبالقانون الواجب التطبيق فيها، وتقرر هذا التعريف للمحاكم المصرية كذلك فى المواد 2 و3 و4 من القانون المتقدم ذكره ليكون التعريف مشتركا بين جميع المحاكم المختصة بالأحوال الشخصية فى مصر.
وحيث إن لائحة التنظيم بعد أن عرفت مدلول لفظ الأجنبى وجعلت الأساس فى اختصاص المحاكم المختلطة أن يكون طرفا الخصومة كلاهما أو أحدهما أجنبياً نصت على أن هذه المحاكم تختص بالنظر فى المنازعات والمسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية فى الأحوال التى يكون القانون الواجب التطبيق فيها هو قانون أجنبى (المادة 27)، ونصت على أن الأجانب الذين ينتسبون إلى أديان أو مذاهب أو ملل لها محاكم مصرية مختصة بمواد الأحوال الشخصية يظلون خاضعين لقضاء تلك المحاكم فى هذه المواد بنفس الشروط التى كانت مرعية فى الماضى (الفقرة الرابعة من المادة 25).
وجاء القانون رقم 91 لسنة 1937 بما يقابل هاتين المادتين فنص على اختصاص المحاكم المصرية للأحوال الشخصية بالنظر فى المنازعات والمسائل الخاصة بالأحوال الشخصية فيما يتعلق بغير المصريين إذا كان قانون البلد الواجب التطبيق قانوناً غير أجنبى (الفقرة الأولى من المادة الأولى) ونص على أن الأجانب الذين ينتسبون إلى أديان أو مذاهب أو ملل لها محاكم مصرية مختصة بمواد الأحوال الشخصية يظلون خاضعين لقضاء تلك المحاكم فى هذه المواد (الفقرة الثانية من المادة الأولى).
وحيث إنه بموجب هذه النصوص يكون اختصاص المحاكم المختلطة بمسائل الأحوال الشخصية متوقفاً على شرطين ومتحققاً بتوافرهما: الأول أن يكون طرفا الخصومة كلاهما أو أحدهما أجنبياً، والآخر أن يكون القانون الواجب التطبيق فى النزاع قانوناً أجنبياً، فمتى اجتمع هذان الشرطان تعين الاختصاص للمحاكم المختلطة. وتكون المحاكم المصرية للأحوال الشخصية مختصة بالأجانب فى حالة كون القانون الواجب التطبيق غير أجنبى كما هى مختصة بالأجانب الذين ينتسبون إلى أديان أو مذاهب أو ملل لها محاكم أحوال شخصية مصرية، وهذا الاختصاص ليس بالجديد على المحاكم المصرية بل كان مسلماً لها به من قبل مؤتمر مونترو، أما كونه بنفس الشروط التى كانت مرعية فى الماضى – وهى العبارة الواردة فى آخر الفقرة الرابعة من المادة 25 من لائحة التنظيم دون الفقرة الثانية من المادة الأولى المقابلة لها فى القانون رقم 91 – فمعناه الثابت بالتقرير التفسيرى للجنة التحرير بمؤتمر مونترو أن اختصاص المحاكم المصرية بهذا الصنف من الأجانب هو – سواء قبل أو بعد مؤتمر مونترو – ولاية ذاتية وليس تفويضاً من المحاكم القنصلية، ولذلك عنى فى القانون رقم 91 لسنة 1938 بعدم ذكر هذه العبارة التى أريد بها فى لائحة التنظيم إشعار المحاكم القنصلية بأنها لم تفقد ولايتها على رعاياها هؤلاء فى مؤتمر مونترو ولم يكن لذلك محل فى القانون الصادر للمحاكم المصرية.
وحيث إنه لما كان الاختصاص موزعا بين المحاكم المختلطة والمحاكم المصرية على هذا النحو، وكان القانون الواجب تطبيقه فى الدعوى هو الذى يعين المحكمة المختصة بها على ما تقدم قبل، وإذ كان موضوع الدعوى التى رفعها الطاعن على مطلقته أمام المحكمة الشرعية هو إبطال النفقة المحكوم بها لها عليه، وقد نصت المادة 3 الفقرة 3 من القانون رقم 91 لسنة 1937، كما نصت المادة 28 الفقرة 3 من لائحة تنظيم المحاكم المختلطة كلتاهما سواء، على أنه فى المسائل الخاصة بعلاقات الزوجين يرجع إلى قانون بلد الزوج وقت عقد الزواج، وإذ كانت النفقة تدخل فى نطاق تلك العلاقات، فإن القانون الواجب تطبيقه فى هذه الدعوى هو القانون الإيطالى الذى هو قانون بلد الزوج وقت عقد الزواج، وتكون المحكمة المختلطة هى المختصة بالدعوى لتوافر شروط اختصاصها إذ أن طرفى الخصومة أجنبيان والقانون الواجب تطبيقه أجنبى، دون المحكمة الشرعية التى لا اختصاص لها بالأجانب فى حالة تطبيق القانون الأجنبى.
وحيث إنه متى كان ذلك كذلك فإن الحكم المطعون فيه – إذ قال بعدم صلاحية الحكم الصادر من المحكمة الشرعية للمطالبة بإلغاء الحجز الواقع على مرتب الطاعن لصدور ذلك الحكم من محكمة غير مختصة – لم يخالف القانون فى شئ. ذلك أن المحكمة متى كانت مختصة بنظر موضوع الدعوى وهو إلغاء حجز كان لها بداهة أن تقدر قيمة دليل ذلك الموضوع ولو كان هذا الدليل حكماً صادراً من محكمة أخرى، فإذا ما تبين لها أنه كان فى حدود ولاية المحكمة التى أصدرته أثبتت له حجيته وأخذت به وإلا قررت عدم حجيته واطرحته. وهى بذلك لا تعدو ولايتها ولا تعتدى على اختصاص تلك المحكمة الأخرى ولا تقضى فى موضوع حكمها هذا، وإنما تستعمل حقها هى فى تقدير أدلة الدعوى المطلوب منها الفصل فيها، ومن ثم لا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الخصوص.
وحيث إنه لا محل كذلك لتمسك الطاعن بقاعدة المحافظة على النظام العام بمقولة إن دخوله فى الإسلام يجعل القانون الواجب تطبيقه على أحواله الشخصية كلها هو الشريعة الإسلامية لا القانون الأجنبى – لا محل لذلك فإن مجال هذه القاعدة هو خصوص النظام العام، والعمل بها إنما يكون على قدر ما تقتضيه مراعاة النظام العام فى كل حالة. وبديهى أن إبطال أو عدم إبطال نفقة المطلقة المسيحية على زوجها المسلم لا يمس بالنظام العام المصرى فى شئ. ومن ثم كان إسلام الطاعن لا يترتب عليه فى خصوص مسألة النفقة بالذات أن تكون الشريعة الإسلامية ولا بد واجبة التطبيق فيها دون قانون بلد الزوج وقت الزواج.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.


[(1)] بهذا تقر محكمة النقض ما كان مقرراً فى الفقه وفى قضاء المحاكم الأهلية والمختلطة (المرافعات للدكتور محمد حامد فهمى ص 316 و317 و323).

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات