القضيتان رقما 100 سنة 14، 5 سنة 15 القضائيتين – جلسة 10 /01 /1946
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 41
جلسة 10 من يناير سنة 1946
برياسة حضرة محمد كامل مرسى بك وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتى الجزائرلى بك ومحمد توفيق إبراهيم بك وسليمان حافظ بك المستشارين.
القضيتان رقما 100 سنة 14، 5 سنة 15 القضائيتين
ا – حكم. تسبيبه. استعراض أقوال شهود الدعوى. الموازنة بين أقوالهم.
ترجيح أقوال شهود الإثبات. إيراد القرائن المعززة لذلك. تسبيب كاف.
ب – اعتماد الحكم على ورقة كقرينة فى الدعوى. إهدار هذه القرينة. قيام الحكم سليما
على ما عداها من القرائن التى أوردها. ذلك لا يضير الحكم.
1 – إذا استعرضت محكمة الاستئناف التحقيق الذى أجرى فى الدعوى بما تناوله من أقوال
الشهود جميعاً سواء فى ذلك شهود الإثبات أو النفى والشهود الذين سمعتهم المحكمة الابتدائية
من تلقاء نفسها، ووازنت بين مختلف أقوالهم، ثم رجحت شهادة شهود الإثبات بما تعززت به
من القرائن التى أوردتها فى حكمها واستخلصت منها الواقع الذى بنت عليه الحكم استخلاصاً
سليما، فلا قصور فى التسبيب [(1)].
2 – إذا كان الحكم قد اعتبر ورقة قرينة من قرائن عدة أوردها تأييداً لما شهد به الشهود
الذين أخذ بشهادتهم فلا يجدى أن ينعى عليه أخذه بهذه القرينة متى كان قضاؤه مستقيما
بدونها [(2)].
[(1)] يجب ألا يفهم أن التسبيب لا يكون سليما إلا
إذا استعرضت محكمة الموضوع أقوال كل شاهد وبنت ترجيحها فريقاً على فريق على ما يعززه
من القرائن. إنما جاء قول محكمة النقض بهذه الصيغة لإبراز واقع الحال فى الدعوى ولنفى
ما سيق من المطاعن فى تسبيب الحكم.
[(2)] كان مدار الخلاف بين الخصوم على أطيان مملوكة على الشيوع هل
اقتسمها الشركاء قسمة مهايأة أم لم يقتسموها. وقد استخلصت المحكمة بقاء الشيوع من شهادة
الشهود ومن القرائن. وكان من القرائن محضرا حجز نعى الطاعن على الحكم أنه شوههما وأخرجهما
عن مدلولهما، ولم تر محكمة النقض تحقيق هذا المطعن ولا مناقشة موضوعه اعتماداً على
أن الحكم يستقيم قضاؤه بدون هذه القرينة.
ونرى أنه إذا كانت الواقعة التى تنصرف المحكمة إلى تحقيقها واقعة مفردة لا يقوم الحكم
إلا على ثبوتها – هى دون سواها – فإنه يجب اعتبار الأدلة القضائية التى يسوقها الحكم
عليها وحدة لا تتجزأ، فإن اختل أحد الأدلة بعيب من عيوب التسبيب اختل معه الحكم واستحق
النقض، وهذا يقتضى أن تحقق محكمة النقض كل ما يطعن به فى أسباب قضاء محكمة الموضوع.
أما أن توازن محكمة النقض بين الأدلة التى لا مطعن مقبولا عليها وبين الأدلة التى يطعن
عليها لتقول إن الحكم يستقيم بناؤه على بعض مقوماته دون بعض فذلك هو التقدير الموضوعى
الذى لا شأن لمحكمة النقض فيه.
ولا يناقض هذا القول ما استقر عليه الرأى من أن الحكم لا يعيبه ما يرد من خطأ فى أسبابه
الناقلة، فإن التزيد فى هذا الصدد إنما يكون بالاستناد إلى حجة قانونية غير صحيحة أو
بتأسيس الحكم على وقائع أو مقدمات متعددة مع استقامة قضائه على واحدة منها لا يشوبها
أى عيب من عيوب التسبيب وإن شاب غيرها.
