الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 921 لسنة 26 ق – جلسة 15 /03 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1986 إلى آخر سبتمبر سنة 1986) – صـ 1344


جلسة 15 من مارس سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار د. أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة حسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر ود. محمود صفوت عثمان المستشارين.

الطعن رقم 921 لسنة 26 القضائية

( أ ) اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – المنازعات التي تختص بها هيئات التحكيم.
الخصومة القضائية هي حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى بالادعاء لدى القضاء أو بالالتجاء إليه بوسيلة الدعوى أو العريضة – حدد المشرع إجراءات الادعاء الذي تنعقد به الخصومة – تقوم هذه الإجراءات على اتصال المدعي بالمحكمة المرفوعة أمامها الدعوى وتكليف المدعى عليه بالمثول أمامها – أساس ذلك: – أن الخصومة عندما تنعقد تصبح علاقة بين طرفيها من جهة وبينهما وبين القضاء من جهة أخرى – أثر ذلك: إذا لم تكن ثمة دعوة من أحد الخصمين إلى الآخر للتلاقي أمام القضاء أو لم يكن لأحدهما وجود فلا تنعقد الخصومة ويكون للمحكمة أن تحكم بعد قبول الدعوى – تطبيق.
(ب) اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – المنازعات بين شركات القطاع العام.
المادة 56 من القانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام مد اختصاص هيئات التحكيم بوزارة العدل بنظر المنازعات التي تنشأ بين شركات القطاع العام – نتيجة ذلك: – خروج المنازعات من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 30/ 4/ 1980 أودعت إدارة قضايا الحكومة بصفتها نائبة عن السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 921 لسنة 26 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) بتاريخ 2/ 3/ 1980 في الدعوى رقم 1343 لسنة 32 ق المقامة من الهيئة الطاعنة ضد المطعون ضدهما فيما قضى به من عدم قبول الدعوى وإلزام الهيئة الطاعنة بالمصروفات، وطلبت للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهما بدفع مبلغ 805 مليم و55102 والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها وإبقاء الفصل في المصروفات، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون التي نظرته على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 19 من مارس سنة 1984 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 21 من إبريل سنة 1984، وقد تداول الطعن أمام المحكمة بالجلسات وفقاً لما هو ثابت بالمحاضر حتى قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص على ما يبين من الأوراق في أن الهيئة الطاعنة كانت قد أقامت الدعوى رقم 1343 لسنة 32 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) بتاريخ 14/ 5/ 1978 ضد المطعون ضدهما، وطلبت الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 508 مليم و55102 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد مع إلزامهما بالمصروفات، وقالت الهيئة في شرح الدعوى أن الشركة العامة للأعمال الهندسية تقدمت باعتبارها وكيلة لشركة ميكانزو اكسبورت المتحدة ومركزها الرئيسي 2 طريق وود سبترتر كليفتون – برستول 18 بانجلترا بعطاء للهيئة الطاعنة لتوريد فلنكات خشب أرو مقطرن وذلك بتاريخ 24 من يناير سنة 1972، وقد رست العملية على الشركة الأصلية بثمن إجمالي قدره (129 مليم، و679751 جنيه) وأخطرت الشركة بذلك وأرسل لها أمر التوريد بتاريخ 12/ 4/ 1972، وطلب منها سداد التأمين النهائي وقدره 10% من قيمة الأصناف الراسية عليها وغيره من التأمينات المتفق عليها وذلك في خلال المدة القانونية وهي عشرة أيام من إبلاغها بالموافقة على قبول العطاء المقدم منها، ونص في العقد على أن الشركة العامة للأعمال الهندسية هي الوكيلة المعتمدة في مصر للشركة الانجليزية والممثلة المحلية لها، وقد تبودلت المراسلات بين الهيئة المدعية والشركة بخصوص هذه الصفقة، كما نص في العقد والشروط التي تم على أساسها التعاقد على أن الوكيل المحلي (الشركة العامة للأعمال الهندسية) يعتبر ضامناً للشركة الأجنبية وعُرضة لتوقيع أي جزاء عليه باعتباره وكيلاً لهذه الشركة، وقامت الشركة العامة للأعمال الهندسية بصفتها هذه باستصدار ترخيص الاستيراد الخاص بالأصناف المتعاقد عليها باسمها، كما قامت بنفسها بإجراءات فتح الاعتماد النقدي بدلاً من أن تقوم الشركة الأجنبية بسداد التأمين النهائي والتأمينات الأخرى المتفق عليها وتبدأ في تنفيذ التزاماتها، فقد طالبت بإجراء بعض التعديلات على شروط العقد بعد إبرامه، فتقاعست عن دفع التأمينات المذكورة على الرغم من التزامها بدفعها وتعهدها بالطريق المباشر أو عن طريق ممثلها ووكيلها المعتمد بالقيام بذلك. كما طالبت أيضاً برفع الثمن على الرغم من النص في العقد على أن الأسعار محددة وغير قابلة للتعديل. ثم عادت وطالبت بإجراء تعديلات في المواصفات الفنية لا تتفق مع شروط العقد المبرم معها، بتاريخ 2/ 8/ 1972 أبرقت الهيئة المدعية للشركة عليها بضرورة التنفيذ طبقاً لشروط العقد، إلا أنها تقاعست في التنفيذ الأمر الذي دعا الهيئة الطاعنة إلى تنفيذ العملية على حساب الشركة المقصرة، وقد نجم عن ذلك أن تحملت الهيئة الطاعنة مصروفات إضافية بلغت جملتها 508 مليم، و155102 جنيهاً. ولما كانت المطالبات الودية لم تجد نفعاً سواء مع الشركة الانجليزية الموردة أو الشركة العامة للأعمال الهندسة الوكيلة الضامنة بمصر لذلك أقامت الهيئة دعواها المشار إليها طالبة الحكم بما سبق بيانه من طلبات.
ومن حيث إنه بجلسة 2/ 3/ 1980 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبإلزام الهيئة المدعية بالمصروفات وأقامت قضاءها على أن البادي من ملف العملية المقدم من الهيئة المدعية أن الشركة الانجليزية المطعون ضدها الأولى قد صفيت، فقد ورد كتاب إدارة المشتريات والمخازن بالهيئة الطاعنة الموجه إلى مراقب الشئون القانونية بها المؤرخ 22/ 6/ 1974 والذي أوردت فيه أنه إلحاقاً لكتابها المؤرخ 11/ 12/ 1973 فإنها ترسل المستندات الواردة بتاريخ 20/ 6/ 1974 من محكمة القضاء العالي بانجلترا، وهي المستندات التي كان من المطلوب إعادتها مستوفاة حتى يوم 25/ 6/ 1974 وإلا سيصير استبعاد الهيئة من موضوع التصفية. كما أن الثابت أنه بتاريخ 2/ 4/ 1975 فقد أفادت إدارة المشتريات مراقب الشئون القانونية بالهيئة بأن نائب المصفي للشركة الانجليزية بانجلترا قد حدد يوم 15/ 6/ 1974 موعداً لإثبات دين الهيئة الطاعنة على الشركة وإلا استبعدت الهيئة من التصفية. ولما كان الثابت أن إعلان الشركة الانجليزية قد تم على عنوان الشركة العامة للأعمال الهندسية في القاهرة، وأنه إذا جاز القول بصحة إعلان الشركة الانجليزية على هذا العنوان – باعتبار أن قبول الشركة الانجليزية المذكورة للشروط العامة صرف (ب) التي وضعتها الهيئة الطاعنة بشأن العقود الأجنبية والمحلية، وهو ما يستفاد من الإقرارين المقدمين من ممثلي الشركة الانجليزية بتاريخ 9، 11 من نوفمبر سنة 1971 والتي تنص في البند الثالث منها على أنه يجب على مقدم العطاء أن يحدد عنواناً بمصر ترسل عليه جميع المراسلات أو يعتبر محلاً مختاراً بالنسبة لكافة ما يتعلق بالعقد، وأن ظروف الحال على ما تكشف عنه الأوراق يمكن أن يؤدي إلى اختيار الشركة الانجليزية لهذا المحل المختار بمقر الشركة العامة للأعمال الهندسية رغم خلو الأوراق مما يؤكد ذلك صراحة من جانب الشركة الانجليزية فضلاً عن أن هذه الشركة لم توقع على العقد رقم 2/ 61 وأثارت بالنسبة له عدة اعتراضات، وقد ورد بنسخة العقد الذي أرسل للشركة الانجليزية تحت بند رقم 14 تحديد أن الممثل المحلي للشركة الانجليزية هي الشركة العامة للأعمال الهندسية – فإن جاز هذا القول بصحة إعلان الشركة الانجليزية لا زالت قائمة قانوناً حتى يكون اختيارها لمحل مختار ارتضته في شأن معين قائماً ومنتجاً لآثاره. فإن كان الثابت أن الشركة الانجليزية قد صفيت وأنه قد عين مصف لها قام بموافاة الهيئة العامة للسكك الحديدية بكتابات طلب فيها التقدم بما عساه يكون لها من حقوق قبل الشركة المصفاة، وقد تحدد لذلك ميعاد لإبداء الحقوق وأسانيدها هو يوم 25/ 6/ 1974 حسبما يستفاد من الأوراق المرسلة من محكمة القضاء العالي بانجلترا، فإنه اعتباراً من تاريخ التصفية يكون استيفاء ما قد عساه أن يكون من ديون قبل الشركة الانجليزية في مواجهة المصفي وعلى عنوانه، وليس في مواجهة الممثل القانوني للشركة. ويكون اختصام هذا الأخير وإعلانه بالدعوى على مقر شركة الأعمال الهندسية قد تم بالمخالفة للقانون مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى. وأضافت المحكمة أن البادي من الأوراق أن الهيئة الطاعنة تهدف إلى إلزام الشركة الانجليزية الموردة أساساً بالمبالغ التي نتجت عن تنفيذ التوريد على حسابها، وأنها تختصم الشركة العامة للأعمال الهندسية معها على وجه التضامن لوحدة الموضوع، ولو أرادت اختصام الشركة المطعون ضدها الثانية على انفراد لكانت قد لجأت إلى هيئات التحكيم المنصوص عليها في القانون رقم 60 لسنة 1971 بشأن المؤسسات العامة وشركات القطاع العام، وعلى ذلك فإنه يتعين القضاء بالنسبة لها أيضاً بعدم قبول الدعوى، وانتهت المحكمة إلى إصدار الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أن الثابت أن الهيئة الطاعنة قد اختصمت أمام القضاء الإداري الممثل القانوني لشركة ميكانزو اكسبورت ولم تختصم مجلس إدارتها أو مديرها العام حتى يقال إن صفتها قد زالت بالتصفية، ولهذا فطالما أن الدعوى قد أقيمت ضد الممثل القانوني فإنها تكون مقبولة شكلاً، ولا يبقى شيء بعد ذلك إلا إعلان صحيفة الدعوى وما إذا كان من الجائز أن يتم في مقر الشركة العامة للأعمال الهندسية أو في مقر المصفي في انجلترا، وهذا إجراء لاحق مستقل تتولاه المحكمة باعتبار أن إعلان صحيفة الدعوى هو إجراء لاحق ومستقل عن إيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة، وإن أي عيب في الإعلان لا يؤثر في قيام الدعوى كمنازعة إدارية، ومن ثم فإن حكم المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للشركة الأجنبية يكون مخالفاً للقانون. وفيما يتعلق بالشركة العامة للأعمال الهندسية فإنها تعتبر ضامنة للشركة الأجنبية، وهي بذلك تعتبر خصماً حقيقياً وأساسياً في الدعوى ويجوز اختصامها على استقلال، إلا أنه طالما كانت مختصمة مع الشركة الانجليزية فلا يجوز أن تقام المنازعة أمام هيئات التحكيم طبقاً للقانون رقم 60 لسنة 1971، وإذا افترض جدلاً أن اختصام الشركة الانجليزية غير مقبول فإن هذه الشركة المصرية وهي من شركات القطاع العام ستصبح هي الخصم الوحيد في الدعوى، وينعقد الاختصاص بنظرها بالتالي لهيئات التحكيم، وكان يتعين على المحكمة بناء على ذلك أن تقضي بعدم اختصاصها وبإحالة الدعوى إلى هيئات التحكيم المختصة، ومن ثم يصبح قضاؤها أيضاً بعدم قبول الدعوى في هذا الخصوص مخالفاً لحكم القانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الهيئة الطاعنة قد اختصمت شركة ميكانزو اكسبورت الانجليزية بصفتها الشركة الموردة، وأنها اختصمت الشركة العامة للأعمال الهندسية بصفتها الوكيلة المعتمدة للشركة الانجليزية في مصر والضامنة لها في تنفيذ العقد، كما قامت الشركة المذكورة وهي من شركات القطاع العام في مصر باستصدار ترخيص الاستيراد الخاص بالأصناف المتعاقد عليها باسمها، واتخذت إجراءات فتح الاعتماد النقدي باسمها أيضاً.
ومن حيث إنه بالاطلاع على ملف العملية المودع. ما أثبته الحكم المطعون فيه فإنه يبين أن شركة ميكانزو اكسبورت الانجليزية قد صفيت بإجراء قضائي عام 1974، وقد سبق لنائب المصفي الذي عينته محكمة القضاء العالي في انجلترا أن طالب الهيئة بتقديم مستنداتها مستوفاة حتى يوم 15/ 6/ 1974 وألا سيصير استبعادها من التسوية، ولا يبين من هذه الأوراق أن الهيئة قد تقدمت في أي وقت بالأوراق المطلوبة أو أنها اتخذت أي إجراء للمطالبة بما تراه من مبالغ مستحقة نتيجة لتقصير الشركة الانجليزية في الوفاء بالتزاماتها على النحو السابق بيانه.
ومن حيث إن الخصومة القضائية إنما هي حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى بالادعاء لدى القضاء أو بالالتجاء إليه بوسيلة الدعوى أو العريضة، وقد حدد القانون إجراءات التقدم بهذا الادعاء الذي ينبني عليه انعقاد الخصومة، وهي التي تقوم على اتصال المدعي بالمحكمة المرفوعة أمامها الدعوى، وتكليف المدعى عليه بالمثول أمامها لكونها علاقة بين طرفيها من جهة أو علاقة بين هذين الطرفين وبين القضاء من جهة أخرى، فإذا لم تكن ثمة دعوة من أحد الخصمين للخصم الآخر إلى التلاقي أمام القضاء، أو لم يكن لأحدهما أو كليهما وجود، فلا تنشأ الخصومة القضائية ولا تنعقد، ويكون للمحكمة أن تحكم بعدم قبول الدعوى تأسيساً على ما سبق.
ومن حيث إن الثابت أن الهيئة الطاعنة قد اختصمت شركة ميكانزو اكسبورت بتاريخ 14/ 5/ 1978 في وقت كانت هذه الشركة قد صفيت وزالت شخصيتها القانونية من الوجود بالتصفية القضائية التي وقعت في عام 1974 بانجلترا على التفصيل السابق بيانه، فإن الخصومة بذلك لا تكون قد انعقدت على الوجه الصحيح قانوناً. يكون الحكم المطعون فيه محمولاً على ما تقدم من أسباب قد أصاب وجه الحق فيما قضى به من عدم قبول الدعوى بالنسبة لشركة ميكانزو اكسبورت.
ومن حيث إن الهيئة الطاعنة أقامت دعواها ابتداء أمام محكمة القضاء الإداري مستهدفة إلزام كل من الشركة الانجليزية والشركة العامة للأعمال الهندسية بالمبالغ المطالب بها على سبيل التضامن واستناداً إلى أن الشركة الأخيرة هي الممثل المحلي المعتمد للشركة الانجليزية في مصر والضامنة لها في الوفاء بالتزاماتها، وقد قامت فضلاً عن ذلك باستخراج إذن استيراد البضاعة المتعاقد على توريدها باسمها واتخذت إجراءات فتح الاعتماد النقدي باسمها أيضاً، وهي أمور تخرجها من نطاق الضامن إلى نطاق الشريك المتضامن، فإنه وعلى ضوء ما انتهى إليه هذا الحكم من عدم انعقاد الخصومة في مواجهة الشركة الانجليزية على النحو السابق بيانه فإن الخصومة تظل قائمة في مواجهة الشركة العامة للأعمال الهندسية التي وقع اختصامها صحيحاً مكتمل الأركان لانعقاد الخصومة في مواجهتها.
ومن حيث إن الشركة العامة للأعمال الهندسية هي إحدى شركات القطاع العام ولما كانت المادة 56 من القانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن القطاع العام تنص على أن يفصل في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام بعضها وبعض، أو بين شركة قطاع عام من ناحية أو هيئة قطاع عام أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه المبين في هذا القانون، فإنه لا يكون للقضاء الإداري من اختصاص بنظر هذه المنازعة القائمة بين شركة من شركات القطاع العام وبين الهيئة القومية للسكك الحديدية، وينعقد الاختصاص بنظرها لهيئات التحكيم بوزارة العدل، وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ما تقدم فإنه يتعين إلغاؤه في هذا الخصوص فيما قضى به من عدم قبول الدعوى بالنسبة لشركة الأعمال الهندسية والقضاء بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظرها وإحالتها بحالتها إلى هيئات التحكيم المختصة بوزارة العدل.
ومن حيث إنه لم يصدر حكم منه للخصومة في هذه المنازعة فإنه يتعين إبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى بالنسبة للشركة العامة للأعمال الهندسية وبعدم اختصاص المحكمة بنظر هذه المنازعة وأمرت بإحالتها إلى هيئات التحكيم المختصة بوزارة العدل وأبقت الفصل في المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات