الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3277 لسنة 29 ق – جلسة 09 /03 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1986 إلى آخر سبتمبر سنة 1986) – صـ 1306


جلسة 9 من مارس سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وفؤاد عبد العزيز عبد الله رجب وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 3277 لسنة 29 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تسوية حالة – أقدمية اعتبارية.
المادة الثالثة من القانون رقم 135 لسنة 1980 بعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 بشأن تسوية حالات بعض العاملين من حملة المؤهلات الدراسية والمعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1981.
العامل الموجود بالخدمة في 31/ 12/ 1974 الحاصل على مؤهل عال أو جامعي بعد دراسة مدتها أربع سنوات على الأقل بعد شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها يمنح أقدمية اعتبارية مقدارها سنتان في الفئة المالية التي كان يشغلها أصلاً في 31/ 12/ 1974 أو أصبح يشغلها في هذا التاريخ بعد تطبيق أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 على حالته – هذه الأقدمية الاعتبارية تؤخذ في الحسبان عند تطبيق أحكام القانون رقم 10 لسنة 1975 – مؤدى ذلك أن هذه الأقدمية تمنح في الفئة المالية التي يشغلها العامل في 31/ 12/ 1974 قبل تطبيق القانون رقم 10 لسنة 1975 على حالة العامل – أساس ذلك: – أنه لو كان المقصود هو منح هذه الأقدمية في الفئة المالية التي يشغلها العامل في 31/ 12/ 1974 بعد أن يكون قد طبق في شأنه القانون رقم 10 لسنة 75 لما نص المشرع صراحة على أنه يعتد بهذه الأقدمية الاعتبارية عند تطبيق القانون رقم 10 لسنة 1975 – يؤكد ذلك أن المشرع حرص على تأكيد إضافة الأقدمية الاعتبارية إلى الفئة التي يشغلها العامل في 31/ 12/ 1974 أو التي أصبح يشغلها في ذلك التاريخ طبقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 ثم عاد المشرع وأكد على مراعاة هذه الأقدمية عند تطبيق القانون رقم 10 لسنة 1975 – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 15/ 8/ 1983 أودع الأستاذ غبريال إبراهيم غبريال المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ محمد أمين جاد قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 3277 لسنة 29 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بجلسة 27/ 6/ 1983 في الدعوى رقم 331 لسنة 36 ق المقامة من الطاعن ضد الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع برفضها وإلزام المدعي المصروفات.
وللأسباب الواردة بتقرير الطعن طلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء له بطلباته التي أبداها أمام محكمة القضاء الإداري مع إلزام الإدارة المصروفات.
وتم إعلان الطعن إلى الجهة الإدارية بتاريخ 31/ 8/ 1983 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار الإداري رقم 111 لسنة 1981 الصادر في 14/ 2/ 1981 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية للدرجة الأولى اعتباراً من 25/ 1/ 1981 وما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام الطاعن والجهة الإدارية المصروفات مناصفة.
قد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 23/ 12/ 1985 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" وحددت لنظره أمامها جلسة 9/ 2/ 1986 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحضر الجلسة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن بتاريخ 12/ 11/ 1981 أقام السيد/ محمد أمين محمد جاد الدعوى رقم 331 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة طالباً في ختام صحيفتها الحكم بقبول دعواه شكلاً وفي الموضوع أولاً: بتسوية حالته طبقاً للقانون رقم 135 لسنة 1980 بضم مدة السنتين الاعتباريتين لأقدميته في الدرجة الرابعة التي كان يشغلها فعلاً في 31/ 12/ 1974 وما يترتب على ذلك من آثار ثانياً: بإلغاء القرار الإداري رقم 111 لسنة 1981 الصادر في 14/ 12/ 1981 فيما تضمنه من ترقية الأحد عشر موظفاً من المعينين في سنة 1964 بالاختيار وتخطي الطالب في الترقية للدرجة الأولى رغم سبقه لهم في التعيين والأقدمية في الدرجة الثانية، ثالثاً: ترقية الطالب للدرجة الأولى اعتباراً من 25/ 1/ 1981 أسوة بزملائه المعينين سنة 1963 وبذات ترتيبه في الدرجة الثانية مع ما يترتب على ذلك من آثار، رابعاً إلزام الجهة الإدارية المصروفات وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه حاصل على ليسانس الحقوق سنة 1963 والتحق بالعمل بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في 25/ 11/ 1963 وحصل على الدرجة الخامسة في 31/ 12/ 1974 بالرسوب الوظيفي والرابعة في 31/ 12/ 1974 بالرسوم الوظيفي (قانون رقم 10 لسنة 1975) وعلى الدرجة الثالثة في 31/ 12/ 1977 بالرسوب الوظيفي وقد صدر القانون رقم 47 لسنة 1978 قاضياً بإدماج الدرجتين الرابعة والثالثة في درجة واحدة هي الدرجة الثانية فشغل المدعي الدرجة الثانية الجديدة من 31/ 12/ 1974 وتطبيقاً للقانون رقم 135 لسنة 1980 صدر قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 276 لسنة 1980 بتسوية حالة العاملين بالجهاز وبموجبه تقرر ضم سنتين اعتباريتين إلا أن الجهاز أخطأ بضم السنتين للمدعي في الدرجة الخامسة بينما كان يتعين أن تجرى التسوية بضمها في الدرجة الرابعة التي رقي إليها في 31/ 12/ 1974 بالرسوم الوظيفي بالقانون رقم 10 لسنة 1975 وأنه بتاريخ 14/ 2/ 1981 صدرت حركة ترقيات للعاملين بالجهاز بالقرار الإداري رقم 111 لسنة 1981 اعتباراً من 25/ 1/ 1981 متضمنة ترقية 43 موظفاً من شاغلي الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى منهم 32 موظفاً من دفعة سنة 1963 التي ينتمي إليها المدعي ومن هؤلاء 22 موظفاً رقوا بالأقدمية وعشرة رقوا بالاختيار، كما تضمن القرار أيضاً ترقية أحد عشر موظفاً من دفعة سنة 1964 بالاختيار وقد أغفل القرار ترقية المدعي للدرجة الأولى دون مبرر من الواقع أو القانون، فمع تجاوز حقه في الترقية مع دفعة سنة 1963 فهو أحق بالترقية ممن رقوا بالاختيار من دفعة سنة 1964 لأنهم رقوا للدرجة الخامسة في 31/ 12/ 1972 بينما رقي إليها المدعي في 31/ 12/ 1971 ورقوا للرابعة في 19/ 4/ 1976 بينما رقي إليها المدعي 31/ 12/ 1974 فضلاً عن حصوله على الدرجة الثالثة في 31/ 12/ 1974 بالرسوب الوظيفي بالقانون رقم 10 لسنة 1975 وأنه 1980 صدر القرار رقم 276 لسنة 1980 المشار إليه بتسوية حالتهم بضم السنتين الاعتباريتين لهم في الدرجة التي كانوا يشغلونها في 31/ 12/ 1974 وهي الدرجة الخامسة فأرجعت أقدمياتهم فيها إلى 31/ 12/ 1970 ثم طبق عليهم القانون رقم 10 لسنة 1975 بشأن الرسوب الوظيفي فرقوا للدرجة الرابعة اعتباراً من 31/ 12/ 1974 بدلاً من 19/ 4/ 1976 على أن تكون أقدمياتهم تالية لدفعة سنة 1963 الذين تمت ترقيتهم طبقاً للقانون رقم 10 لسنة 1975 اعتباراً من 31/ 12/ 1974، وإنه باستفسار المدعي عن سبب تخطيه في الترقية للدرجة الأولى رغم أحقيته فيها أفاده المسئولون بالجهاز أن السبب في ذلك إنه لم تمر سنة كاملة على استلامه العمل بالجهاز إثر عودته من الخارج واستلامه العمل بالجهاز في 1/ 9/ 1980 وهو شرط باطل قانوناً لأن الإعارة تدخل مدتها بحكم القانون في مدة الخدمة فلا تحول دون الترقية فضلاً عن توافر الترقية بالاختيار أصلاً في حقه فهو حاصل على مرتبه ممتاز في كل تقديراته طوال السنوات السابقة على الترقية، وإذ تظلم المدعي من القرار المشار إليه الصادر في 14/ 2/ 1981 بتاريخ 25/ 2/ 1981 ولم ترد عليه جهة الإدارة فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. وقد ردت الإدارة على الدعوى بمذكرة انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وبجلسة 27/ 6/ 1983 حكمت المحكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي بالمصروفات وأقامت قضاءها بالنسبة لطلب المدعي تسوية حالته ضم السنتين الاعتباريتين لأقدميته في الدرجة الرابعة التي كان يشغلها في 31/ 12/ 1974 طبقاً لأحكام قانون الرسوب الوظيفي رقم 10 لسنة 1975 على أن مؤدى نص المادة الثالثة من القانون رقم 135 لسنة 1980 معدلاً بالقانون رقم 112 لسنة 1981 أن تضاف السنتين الاعتباريتين إلى أقدمية العامل في الفئة المالية التي كان يشغلها فعلاً في 31/ 12/ 1974 أو التي أصبح يشغلها قانوناً في هذا التاريخ بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 فقط، فإذا كان العامل ممن تطبق عليهم قواعد الترقية بالرسوب الوظيفي طبقاً للقانون رقم 10 لسنة 1975 فإن ترقيته طبقاً لهذه القواعد تأتي لاحقة على ضم السنتين الاعتباريتين إعمالاً لصريح النص ولا مجال للقول بضم هذه المدة إلى الدرجة التي رقي إليها العامل بالقانون رقم 10 لسنة 1975 لأن ذلك يؤدي إلى مخالفة أحكام القانون التي تقضي بالضم إلى الرجة التي كان العامل يشغلها أصلاً أو بمقتضى القانون رقم 11 لسنة 1975 والاعتداد بهذه المدة عند تطبيق أحكام القانون رقم 10 لسنة 1975 وأما إلى حساب هذه المدة مرتين الأولى في الدرجة التي كان العامل يشغلها فعلاً أو بمقتضى القانون رقم 11 لسنة 1975 والأخرى في الدرجة التي رقي إليها العامل طبقاً للقانون رقم 10 لسنة 1975 وهو ما لا يجوز قانوناً، وأن الثابت أن المدعي شغل الفئة الرابعة في 31/ 12/ 1974 بالقانون رقم 10 لسنة 1975 فمن ثم فإن قيام الإدارة بحساب السنتين الاعتباريتين في أقدمية الدرجة الخامسة التي كان يشغلها قبل ترقية بمقتضى القانون رقم 10 لسنة 1975 المشار إليه يتفق وحكم القانون، وبالنسبة لطلب المدعي إلغاء القرار رقم 111 لسنة 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى وما يترتب على هذا الإلغاء من آثار فإنه يبين من نص المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 الذي تمت الترقية في ظله أن المشرع بعد أن حدد شروط الترقية بالاختيار أعطى للإدارة سلطة إضافة ضوابط جديدة للترقية بحسب ظروف وطبيعة نشاطها وأن رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أصدر القرار رقم 88 لسنة 1978 في شأن قواعد الترقية إلى الوظائف القيادية ونص في مادته الأولى على أن يقصد بالوظائف القيادية وظائف الفئة (876 – 1440) من المستوى الأول وما يعلوها من وظائف الإدارة العليا ونص في مادته الثانية على أنه يجب أن يتوافر في العامل المرشح للترقية لإحدى الوظائف المشار إليها في المادة السابقة ما يأتي:
3 – أن يباشر فعلاً أعباء الوظيفة المرقى بها خلال سنة سابقة على الأقل على إجراء الترقية، ولما كان القرار المشار إليه صدر في ظل القانون رقم 58 لسنة 1971 الذي كان يتضمن نصاً مماثلاً لنص المادة 37 من القانون رقم 47 لسنة 1978 فمن ثم فإن أحكامه تظل سارية بحسبان أنها تتفق مع نصوصه وأن ما تطلبه القرار رقم 88 لسنة 1978 للترقية بالاختيار من وجوب مباشرة العامل المرشح للترقية أعباء الوظيفي المرقى منها فعلاً خلال سنة سابقة على الأقل على إجراء الترقية يدخل في عداد الضوابط التي أجاز المشرع لجهة الإدارة أضافتها لشروط الترقية لأنه يتصف بطابع العمومية ويهدف إلى توافر قدراً أدنى من الكفاية في ممارسة العمل في الوظيفة المرقى منها العامل يتيح له مباشرة أعباء وظيفته الجديدة على الوجه الأكمل، وأن الثابت أن جهة الإدارة تخطت المدعي في الترقية بالاختيار إلى الدرجة الأولى بعد توافر ضابط السنة المنصوص عليه في القرار رقم 88 لسنة 1978 في حقه وأن ولما كانت الدرجة الأولى التي تخطى المدعي في الترقية إليها تعادل الفئة (876 – 1440) ومن ثم فإن قرار الترقية المطعون عليه يكون قد صدر صحيحاً متفقاً مع أحكام القانون.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تأويله المادة 3 من القانون رقم 135 لسنة 1980 معدلاً بالقانون رقم 112 لسنة 1981 إذ أن الطاعن قد حصل على الفئة الرابعة في 31/ 12/ 1974 طبقاً لأحكام قانون الرسوب الوظيفي رقم 10 لسنة 1975 (وبدون ضم السنتين الاعتباريتين) ومن ثم فإن ضم هاتين السنتين فيما بعد إلى أقدميته في الدرجة الرابعة لن يترتب عليه استفادته مرة ثانية من القانون رقم 10 لسنة 1975 ومن ثم تنتفي الخشية المحظورة التي ظن الحكم أنها ستتحقق لو أجيب المدعي إلى طلبه، مسابقة حصوله على الدرجة الرابعة في 31/ 12/ 1974 بالرسوب تجعله من الشاغلين أصلاً لهذه الدرجة وبالتالي يحق له ضم سنتين في أقدميتها وإذ ذهب الحكم غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون، كما نعى الطعن على الحكم أيضاً الخطأ في تأويل المادة 37 من القانون رقم 47 لسنة 1978 التي تجيز للإدارة إضافة ضوابط للترقية بالاختيار حسب ظروف وطبيعة نشاطها، إذ استند الحكم إلى هذه المادة للقول بسلامة المعيار الذي وضعته الإدارة كشرط من شروط الترقية بالاختيار وهو الشرط الوارد في قرار الإدارة رقم 88 لسنة 1978 بالنسبة للترقية إلى وظائف الفئة (876 – 1440) وما يعلوها والذي يستلزم أن يباشر العامل أعباء الوظيفة المرقى منها خلال سنة سابقة على الأقل على إجراء الترقية وخلص الحكم إلى أن الطاعن قد تخلف فيه هذا الشرط ومن ثم فلا تثريب على الإدارة عندما تخطته في الترقية، في حين أن المعيار الذي وضعته جهة الإدارة ليس ضابطاً من ضوابط الترجيح والمفاضلة له وإنما هو شرط موضوعي مخالف للقانون وقد ألغت الإدارة القرار رقم 88 الذي تضمن المعيار الباطل بقرارها رقم 30 لسنة 1980 بعد أن تبينت عدم مشروعيته لأن المشرع حينما أراد أن يخطرا الترقية خلال مدة الإعارة أو الإجازة عدل القانون رقم 47 لسنة 1978 بالقانون رقم 108 لسنة 1981 ونص صراحة على هذا الخطر، فهذا التعديل التشريعي يستفاد منه أن الحرمان من الترقية بسبب الإعارة أو الإجازة يلزم بشأنه نص في القانون ولا يكفي فيه قاعدة تسنها جهة الإدارة وإنه غني عن البيان أن القانون رقم 118 لسنة 1981 مقصور على الترقيات إلى درجات الوظائف العليا ولو عند نطاقه إلى الدرجة الأولى كما هو الحال في المنازعة الماثلة.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب المدعي تسوية حالته طبقاً للقانون رقم 135 لسنة 1980 بضم مدة السنتين الاعتباريتين لأقدميته في الدرجة الرابعة التي كان يشغلها في 31/ 12/ 1974 وما يترتب على ذلك من آثار فإن المادة الثالثة من القانون المشار إليه الصادر لعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 بشأن تسوية حالات بعض العاملين من حملة المؤهلات الدراسية معدلاً بالقانون رقم 112 لسنة 1981 نصت على أن "يمنح حملة المؤهلات العالية أو الجامعية التي يتم الحصول عليها بعد دراسة مدتها أربع سنوات على الأقل بعد شهادة القانون العامة أو ما يعادلها الموجودون في الخدمة في 31/ 12/ 1974 بالجهات المشار إليها بالمادة السابقة أقدمية اعتبارية قدرها سنتان في الفئات المالية التي كانوا يشغلونها أصلاً أو التي أصبحوا يشغلونها في ذلك التاريخ بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام.. يعتد بهذه الأقدمية الاعتبارية المنصوص عليها في الفقرات السابقة عند تطبيق أحكام القانون رقم 10 لسنة 1975 بشأن قواعد الرسوب الوظيفي وأيضاً عند تطبيق قواعد الرسوب التالية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1182 لسنة 1976 وبالقانون رقم 22 لسنة 1978 وكذلك عند تطبيق حكم المادة 103 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة….".
ومن حيث إن مفاد نص المادة الثالثة من القانون رقم 135 لسنة 1980 بعد تعديلها بالقانون رقم 112 لسنة 1981 المشار إليه أن العامل الموجود بالخدمة في 31/ 12/ 1974 الحاصل على مؤهل عال أو جامعي بعد دراسة مدتها أربع سنوات على الأقل بعد شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها بمنح أقدمية اعتبارية مقدارها سنتان في الفئة المالية التي كان يشغلها أصلاً في 31/ 12/ 1974 أو أصبح يشغلها في هذا التاريخ بعد تطبيق أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 على حالته، وواضح من ذلك أن هذه الأقدمية الاعتبارية تؤخذ في الحسبان عند تطبيق أحكام القانون رقم 10 لسنة 1975 أي أن هذه الأقدمية تمنح في الفئة المالية التي يشغلها العامل في 31/ 12/ 1974 قبل تطبيق القانون رقم 10 لسنة 1975 على حالة العامل، لأنه لو كان المقصود هو منحها في الفئة المالية التي يشغلها العامل في 31/ 12/ 1974 بعد أن يكون قد طبق في شأنه قانون الرسوب رقم 10 لسنة 1975 لما نص المشرع صراحة على أن يعتد بهذه الأقدمية الاعتبارية عند تطبيق القانون رقم 10 لسنة 1975، يؤكد ذلك أن المشرع في نص المادة الثالثة سالفة البيان حرص على تأكيد إضافة السنتين الاعتباريتين إلى الفئة المالية التي يشغلها العامل في 31/ 12/ 1974 أو التي أصبح يشغلها في ذلك التاريخ بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 ثم عاد المشرع وأكد ذلك بالنص على ضرورة مراعاة هذه الأقدمية الاعتبارية عند تطبيق القانون رقم 10 لسنة 1975 وهو ما يفترض بداهة أن تكون الفئة المالية المقصودة هي التي يشغلها العامل في 31/ 12/ 1974 قبل تطبيق القانون رقم 10 لسنة 1975.
ومن حيث إنه تطبيقاً لما سلف فإنه لما كان والثابت أن المدعي حصل على الفئة الخامسة في 31/ 12/ 1971 وهي الفئة التي كان يشغلها في 31/ 12/ 1974 قبل تطبيق القانون رقم 10 لسنة 1975 على حالته والذي حصل بموجبه على الفئة الرابعة اعتباراً من 31/ 12/ 1974 فإنه يمنح الأقدمية الاعتبارية ومقدارها سنتان بالتطبيق لأحكام القانون رقم 135 لسنة 1980 المشار إليه في الفئة الخامسة ومن ثم يرتد تاريخ أقدميته فيها إلى 31/ 12/ 1969 بدلاً من 31/ 12/ 1971 وإذ الثابت أن ذلك هو ما قامت به جهة الإدارة فعلاً فإنها تكون قد طبقت بشأنه صحيح حكم القانون وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى رفض طلب المدعي ضم السنتين الاعتباريتين في أقدمية الفئة الرابعة فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً ويكون الطعن في هذا الشق غير مستند إلى أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب المدعي إلغاء القرار رقم 111 لسنة 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية وما يترتب على هذا الإلغاء من آثار فإن المادة 36 من القانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه "مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها تكون الترقية إليها من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمي إليها… وتنص المادة 37 من القانون ذاته على أنه "مع مراعاة حكم المادة 16 من هذا القانون تكون الترقية إلى الوظائف العليا بالاختيار ويستهدي في ذلك بما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد بملفات خدمتهم من عناصر الامتياز، وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالاختيار في حدود النسب الواردة في الجدول رقم المرفق وذلك بالنسبة لكل سنة مالية على حدة على أن يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية، ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على مرتبة ممتاز في تقرير الكفاية عن السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في السنة السابقة عليهما مباشرة وذلك مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية.. ومع ذلك يجوز للسلطة المختصة بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين إضافة ضوابط للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة…".
ومن حيث إن مؤدى النص المتقدم أن المشرع بعد أن حدد شروط الترقية بالاختيار وبين ضوابطها وأحكامها وحدودها خول للجهة الإدارية سلطة إضافة ضوابط جديدة للترقية بالاختيار بحسب ظروف وطبيعة نشاط كل وحدة منها.
ومن حيث إن جهة الإدارة أصدرت القرار المطعون فيه رقم 111 لسنة 1981 بتاريخ 14/ 2/ 1981 بترقية بعض العاملين من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى اعتباراً من 25/ 1/ 1981 متخطية المدعي في الترقية إلى هذه الدرجة استناداً لعدم استيفائه شرط مباشرة العمل فعلاً في الوظيفة المرقى منها خلال سنة على الأقل سابقة على إجراء حركة الترقيات وهو الشرط الوارد في قرار الإدارة رقم 88 لسنة 1978، وإذ كان المدعي من المرشحين للترقية للدرجة الأولى إلا أنه تخطى في الترقية إليها لعدم استيفائه لهذا الشرط حيث كان بإجازة خاصة بدون مرتب انتهت بالقرار رقم 685 لسنة 1980 اعتباراً من 1/ 10/ 1980.
ومن حيث إنه ولئن كان الجهة الإدارية في مجال الترقية بالاختيار أن تضبط ضوابط الترقية بالاختيار سبق تلخيصها لسلطتها التقديرية بما يرى وضعه من القواعد النظرية العامة إلا أن ذلك منوط بألا تكون هذه القواعد أو الضوابط مخالفة للقانون.
ومن حيث إنه لا يجوز أن تتعارض الضوابط والمعايير التي تضعها الإدارة للترقية بالاختيار مع أحكام الترقية المنصوص عليها بحيث تهدد قاعدة الترقية بالاختيار التي تضمنها نص القانون وهي الكفاية مع مراعاة الأقدمية بمعنى أنه ينبغي على الإدارة أن تلتزم حدود الحق إذا ما توافرت مقوماته بحيث لا تنقلب الضوابط ستاراً على الحق يطويه ويهدره لأنه في هذه الحالة يصبح الضابط مانعاً من موانع الترقية.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد استندت في تخطيها المدعي في الترقية إلى الدرجة الأولى إلى أنه غير مستوف لشرط وجوب مباشرة أعباء الوظيفة المرقى منها خلال سنة سابقة على الأقل على إجراء حركة الترقيات إذ كان المدعي بإجازة خاصة بدون مرتب انتهت في 1/ 10/ 1980 ومن ثم يكون تخطي المدعي في الترقية بناء على هذا الشرط غير مشروع إذ لا يصح إهدار حق الموظف في الترقية بسبب استعماله رخصة حولها له القانون، وإذ صدر القرار محل الطعن رقم 111 لسنة 1981 بتخطي المدعي في الترقية استناداً إلى ذلك وكانت شروط الترقية الأخرى قد توافرت في شأنه ومن ثم يكون القرار رقم 111 لسنة 1981 قد صدر مخالفاً للقانون فيما تضمنه من نخطي المدعي في الترقية خليقاً بالإلغاء وإذ ذهب الحكم المطعون فيه في هذا الشق من الدعوى غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقاً بالإلغاء ويغدو الطعن عليه قائماً على سند من القانون.
ومن حيث إن المدعي قد أجيب إلى بعض طلباته وأخفق في بعضها الآخر الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء القرار الإداري رقم 111 لسنة 1981 الصادر في 14/ 2/ 1981 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الأولى وما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام المدعي والجهة الإدارية المصروفات مناصفة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه، وإلغاء القرار رقم 111 لسنة 1981 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية، وألزمت طرفي النزاع المصروفات مناصفة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات