الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 14 لسنة 33 ق – جلسة 07 /12 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1811

جلسة 7 من ديسمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وابراهيم عمر هندى، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد شبل عبد المقصود.


الطعن رقم 14 لسنة 33 القضائية

( ا ) أحوال شخصية. "نسب". "ثبوته". دعوى. "دعوى النسب". "إثباتها".
دعوى النسب. بقاؤها على حكمها المقرر فى الشريعة الإسلامية. جواز إثباتها بالبينة.
(ب) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين المسلمين". "الزواج". "الزواج الفاسد". "أثره".
الزواج الذى لا يحضره شهود. زواج فاسد. حكمه. ثبوت النسب بالدخول الحقيقى.
1 – دعوى النسب لا تزال باقية على حكمها المقرر فى الشريعة الإسلامية ويجوز إثباتها بالبينة.
2 – الزواج الذى لا يحضره شهود هو زواج فاسد وبالدخول الحقيقى تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ومنها النسب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليها أقامت ضد الطاعن الدعوى رقم 236 سنة 1960 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية تطلب الحكم بثبوت نسب البنت (فاطمة) من أبيها المدعى عليه مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحا لدعواها أنها تزوجت بالمدعى عليه بصحيح العقد الشرعى الذى حرر بورقة عرفية بتاريخ أول أغسطس سنة 1954 وأنه عاشرها معاشرة الأزواج وانجبت منه على فراش الزوجية الصغيرة (فاطمة) المولودة فى 29/ 10/ 1956 وإذ أنكر المدعى عليه نسب هذه البنت إليه فقد انتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها، وبجلسة 11/ 4/ 1960 عادت المدعية وقررت أنها أنجبت من المدعى عليه ولدا إسمه (علاء) فى 29/ 3/ 1960 وعدلت طلباتها إلى ثبوت نسب الولدين. وأنكر المدعى عليه الزوجية والنسب وبتاريخ 8/ 4/ 1961 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المدعية بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة والقرائن أبوة المدعى عليه لولديها (فاطمة وعلاء) المولودين فى 29/ 10/ 1956، 19/ 3/ 1960 وللمدعى عليه النفى بذات الطرق، وبعد أن سمعت شهود الطرفين عادت وبتاريخ 10/ 2/ 1962 فحكمت حضوريا برفض الدعوى وألزمت المدعية بمصروفاتها وبمبلغ مائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت المطعون عليها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 52 سنة 79 ق. وفى 19/ 1/ 1963 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وثبوت نسب فاطمة المولودة فى 29/ 10/ 1956 وعلاء المولود فى 29/ 3/ 1960 إلى والدهما حسن عبد الشافى على المستأنف عليه وألزمته بالمصرفات عن الدرجتين وبمبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنهما. وطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة احالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى بثبوت النسب من غير دليل شرعى وهو عند الحنفية الفراش أو الإقرار أو البينة وفى واقعة الدعوى لم يثبت النسب بواحد منها فالنسب يثبت بالفراش وهو العقد والعقد هنا لم يثبت لا بورقة رسمية ولا بورقة عرفية، وهو كذلك يثبت بالبينة والأصل فيها أن لا تقبل الشهادة على شىء إلا إذا عاينه الشاهد بنفسه واستثنوا من ذلك أمورا منها الزواج والنسب تثبت بالشهرة وهى اما حقيقية وتكون بالسماع من قوم كثيرين لا يتصور تواطؤهم على الكذب أو حكمية وتكون بشهادة عدلين أو عدل وعدلتين وبشرط ألا تكون بناء على اخبار من صاحب النسب نفسه وأن لا يفسر الشاهد للقاضى أن شهادته بالتسامع فإن فسر ردت – وعلى ضوء هذه المبادئ يبدو أن الحكم أخطأ فى إسناد وقائع الدعوى على الوجه المقرر فى الشريعة. إذ باستقراء أوراق الدعوى يتبين أن محكمة أول درجة لم تطمئن إلى أقوال الشهود وأطرحتها لأنها مضطربة ومتناقضة ولأن من الشهود من لم يعرف اسم الطاعن الصحيح ومنهم من قرر أن مصدر علمه بالزواج عن اخبار المطعون عليها أو زوج أختها – وما عولت عليه محكمة الاستئناف من وجود ملابس الطاعن الخارجية لدى المطعون عليه واعتبرته قرينة على الزواج الفاسد لا قرينة فيه حيث لم يقم الدليل القاطع على أنها ملابس الطاعن ومن السهل على المطعون عليها الحصول على مثلها، وما أوردته بالنسبة لشهادة الميلاد مردود بأنهما لا تنبئان بذاتهما عن إثبات نسب الطفلين وشبهة التزوير المادى تأخذ بخناق الشهادة الأولى وعندما علم بها الطاعن رفع الجنحة المباشرة رقم 1663 سنة 1960 بولاق وبلغ النيابة بالتزوير وحين فوجئ بالشهادة الثانية رفع القضية المنضمة رقم 3223 سنة 1960 مفوضا الأمر إلى المحكمة، كذلك وما أورده بشأن إخطار البنك وإخطار الزيت فإن أيا من هاتين الورقتين ليس فيه قرينة منتجة فى صحة ثبوت النسب وهى أوراق خاصة بشركة مصطفى عبد الشافى وشركاه التى يعمل فيها الطاعن وفى متناول عدد كبير من العمال الذين يعملون فى محلاتها ومن اليسير على أى منهم الحصول عليها والقرينة قائمة على أن يدا آثمة هى التى أتت بها إلى المطعون عليها.
وحيث إن هذا السبب فى غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه فى الدعوى على ما استكشفه – وفى حدود سلطته الموضوعية – من أقوال شهود الإثبات حسن سيد وحسن عبد الحفيظ وعبد الحكيم على أحمد، وقد شهد الأول بأنه "ذهب إلى مسكن المستأنفة لتجنيد أريكتين لها فشاهد المستأنف عليه وعرف منها ومنه أنه زوجها وقد تناول معه طعام الغذاء وأنه لاحظ معها بنتا صغيرة تدعى فاطمة تتراوح سنها بين سنتين وثلاث سنوات ثم ذهب إلى منزلها بعد ذلك مرتين كانت الأخيرة منهما بعد أن وقع النزاع بينهما وبين زوجها وكانت قد انجبت الولد الثانى "عليا" وقرر الثانى أنه "يعرف الطرفين وأن المستأنف عليه متزوج بالمستأنفة من خمس سنوات وقد أنجب منها بنتا تسمى فاطمة عمرها نحو خمس سنوات ثم ولدا إسمه علاء بلغ السنة من عمره كما قرر الثالث أنه "كان يعمل لدى والد المستأنفة فى مقهاه سنة 1953 وأن المستأنف عليه تزوج بالمستأنفة خلال سنة 1954 وقد أنجب منها طفلة بعد ثمانية أشهر سميت فاطمة عمرها نحو خمس سنوات وأنه قابل المستأنفة من نحو ثمانية أشهر وكانت حاملا وأخبرته أنها غضبى من زوجها وأنها حاملة منه" ولم يصرح واحد منهم أو "يفسر للقاضى" أن شهادته سماعية أو عن اخبار من المطعون عليها ومن غيرها، وعلى دلالة شاهدى النفى، وما أودع ملف الدعوى من أوراق، وقد انتهى من سياقها إلى أن "المستأنف عليه تزوج المستأنفة بغير عقد رسمى إخفاء للأمر عن زوجته الأولى التى أنجب منها بإقراره سبعة أولاد وقد جاءت أقوال شاهدى النفى مؤيدة شهادة الإثبات فى أن زواج المستأنفة المستأنف عليه قد أشيع أمره فأصبح معلوما بالشهرة" ثم أضاف إلى البينة الشرعية التى سبق إيرادها القرائن المستفادة من "أقوال المأذون ومساعده فى محضر الشكوى رقم 541 سنة 60 إدارى قسم بولاق" ومن "حصول المستأنفة على بعض الملابس والأوراق الخاصة بالمستأنف عليه والتى لولا علاقة الزوجية القائمة بينهما ما استطاعت الوصول إليها. فضلا عن إقدامها على تسجيل الطفلين باسمه وعلمه بذلك دون أن يتخذ أى إجراء حتى إذا تقدمت ضده بالشكوى للشرطة ثم أقامت عليه الدعوى قدم ضدها الشكوى رقم 1663 سنة 1960 إدارى بولاق" – كما انتهى من سياقها إلى أنه "وقد ثبت بالبينة أن المستأنف عليه قد تزوج المستأنفة زواجا عرفيا لم يحرر به سند ولم يحضره شاهدان فإن هذا الزوج يكون فاسدا لفقدانه شرطا من شروط صحته ومن المجمع عليه بين الفقهاء أن النسب يثبت فى النكاح الفاسد احتياطا".
وحيث إن حاصل السببين الثانى والثالث أن الحكم المطعون فيه لم يقم على سبب شرعى، إذ استند فى قضائه على أن الطاعن تزوج بالمطعون عليها زواجا عرفيا لم يحرر به سند رسمى ولم يحضره شاهدان وهو زواج فاسد يثبت به النسب مع أن الزواج الذى لم يحضره شهود لا يثبت بالبينة ولكن بالإقرار والطاعن لم يقر بزواج صحيح ولا فاسد ولم تدع المطعون عليها هذا الزواج الفاسد بل ادعت العقد الصحيح، وإذ جرى على أن النسب يثبت بالشك وهو قول ليس له أساس فى الفقه الإسلامى ولم يقل به أحد من الفقهاء ومن شأنه أن يفتح باب الشر فى زمن فسدت فيه الذمم وساءت الأخلاق مما دعا إلى إصدار القانون رقم 25 لسنة 1929 والنص فى المادة 15 منه على أنه لا تسمع دعوى النسب عند الإنكار لولد زوجة ثبت عدم التلاقى بينها وبين زوجها بحيث لا يجوز بعد ذلك القول بأن النسب يثبت مع الشك ويبنى على الاحتمالات النادرة حملا لحال المرأة على الصلاح.
وحيث إن هذا النعى مردود فى الوجه (الأول) منه بأن دعوى المطعون عليها هى دعوى نسب وهى باقية على حكمها المقرر فى الشريعة ويجوز إثباتها بالبينة، ومردود فى الوجه (الثانى) بأن ما أورده الحكم فى هذا الخصوص إنما كان بصدد ما أثاره الدفاع من الطاعن من اضطراب وتناقض فى أقوال الشهود، وقد رد على هذا الدفاع بأنه لا صحة له ثم استطرد يقول "وفضلا عن ذلك فان القضاء قد استقر على أن الأصل فى النسب الاحتياط فى ثبوته ما أمكن فهو يثبت مع الشك ويبنى على الاحتمالات النادرة التى يمكن تصورها بأى وجه حملا لحال المرأة على الصلاح وإحياء للولد ويتفرع على ذلك أنه إذا احتملت عبارة "إثبات النسب وعدمه صرفت للاثبات وأجيزت الشهادة بالشهرة والتسامع واغتفر التناقض فيها وإذا تعارض ظاهران فى النسب قد المثبت له" وهو استطراد لم يكن له أثر فى قضائه.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه تعرض لإيجاب المطعون عليها وقبول الطاعن وصاغ منهما عقد زواج فاسد أثبت على أساسه النسب المزعوم، وهو خطأ ومخالفة لما هو مقرر فى الشريعة الإسلامية من أن كل عقد لا بد له من إيجاب وقبول صحيحين صدر كل منهما عن ذى أهلية واتصل أحدهما بالآخر فى المجلس واتفقا فيما وردا عليه، والدليل هنا قائم على انتفاء الإيجاب والقبول لدى كل من المطعون عليها والطاعن – وخير دليل على ذلك واقعة المأذون وقد رفض الطاعن إنشاء العقد فى مجلسه وعندما طلبت المطعون عليها إثبات نسب الطفل الآخر سارع الطاعن إلى القضاء المستعجل وطلب إحالته وإحالتها وإحالة الطفلين إلى الطب الشرعى ليقول كلمته وعندما فوجئ بشهادة الميلاد سارع فأبلغ النيابة بتهمة التزوير وفى ذلك ما يبعد قبول الطاعن عن إيجاب المطعون عليها، وما وقع من المطعون عليها لا يمكن أن يكون إيجابا يؤيد ذلك أقوال شاهدى النفى وواقعة الورقة المصطنعة وما اشتملت عليه من عقد زواج عرفى على صداق قدره 300 ج فهى لا تحمل أية توقيعات ولا تصح مسوغا للزوجية وقد اشترط المشرع لقيامها أن يكون الزواج ثابتا بعقد رسمى واستثنى دعوى النسب وتركها على حكمها المقرر ويقول الفقهاء إن محل ذلك أن يكون أساس ثبوت النسب هو الدعوى أو الدخول بشبهة أسقطت الحد ومحت وصف الزنا – وتكييف العلاقة بين الطاعن والمطعون عليها بأنها زواج فاسد لا سند له فى أحكام الشريعة إذ الزواج الفاسد هو ما اختل ركن من أركانه أو لم يستكمل شروط صحته والمحققون من الحنفية لا يفرقون بين العقد الباطل والفاسد فى الزواج.
وحيث إن هذا النعى مردود (أولا) بما سبق بيانه فى صدد الرد على الأسباب الثلاثة الأولى ومردود (ثانيا) بأنه جدول موضوعى لا يجوز التحدى به أمام محكمة النقض ومردود (ثالثا) بأن الزواج الذى لا يحضره شهود هو زواج فاسد تترتب عليه آثار الزواج الصحيح ومنها النسب بالدخول الحقيقى.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أنه فى جلسة 30/ 11/ 1962 طلب وكيل المطعون عليها ضم القضية رقم 3223 سنة 1960 مستعجل مصر وقررت المحكمة ضمها وفيها تقرير طبيب شرعى أثبت أن فصيلة دم البنت من غير فصيلة دم الطاعن والمطعون عليها وفصيلة دم الولد من فصيلة دم الطاعن وهو حجة ودليل تعلق به حقه، وقد أسقط الحكم المطعون فيه كل بيان عن هذا التقرير وأغفل بذلك النص على خلاصة ما استند إليه الخصوم من دليل واقعى وحجة قانونية كما أهدر دليلا علميا قاطعا ما كان يجمل أو يصح شرعا ولا قانونا أن يهدره لأن الأبحاث العلمية لا تكذب وقواعد الشريعة لا تتنافى معها – كذلك أخطأ الحكم إذ لم يذكر فى منطوقه اسم الطفلين المحكوم بنسبهما واقتصر على القول بثبوت نسب فاطمة المولودة 19/ 10/ 1956 وعلاء المولود فى 29/ 3/ 1960 إلى والدهما حسن عبد الشافى على، وهو نقص ومخالفة للمادة 449 مرافعات التى توجب أن يذكر الحكم أسماء الخصوم وألقابهم وكلا الطفلين من خصوم الطاعن وكان يتعين أن ينص فى منطوق الحكم على اسم كل منهما.
وحيث إن هذا النعى مردود (أولا) بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على البينة وهى تكفى لحمله وفيها الرد الضمنى على ما تمسك به الطاعن من أدلة ودفاع، ومردود (ثانيا) بأن منطوق الحكم أورد اسمى الطفلين – فاطمة وعلاء – ونسبهما إلى والدهما حسن عبد الشافى على، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات