الطعن رقم 2513 لسنة 30 ق – جلسة 08 /03 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1986 إلى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1281
جلسة 8 من مارس سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمود عبد العزيز الشربيني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل عبد العزيز بسيوني ودكتور محمد جودت الملط ومحمود عبد المنعم موافي وجمال السيد دحروج المستشارين.
الطعن رقم 2513 لسنة 30 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – مهندسون مكلفون – تكليف – واجبات المكلف
– أسباب انتهاء الخدمة.
المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1976 في شأن المهندسين المصريين خريجي الجامعات
والمعاهد المصرية.
ألزم المشرع المهندسين المكلفين بالحكومة أو القطاع العام بأداء العمل لمدة ست سنوات
– تنتهي خدمة المكلف بقوة القانون بانقضاء هذه المدة – العمل في جهة أخرى قبل انقضاء
مدة التكليف يعد مخالفة إدارية تستوجب المساءلة – أساس ذلك – عدم جواز الجمع بين أكثر
من وظيفة – يتعين في هذه الحالة توقيع جزاء من بين الجزاءات المقررة قانوناً – الفصل
من إحدى الجهتين جزاء لم يرد النص عليه – الفصل المقرر قانوناً يكون من خدمة الدولة
عامة – إلغاء قرار الفصل وتوقيع الجزاء القانوني المناسب – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق الرابع من يوليو سنة 1984 أودع الأستاذ
محمود يوسف الشريف المحامي نائباً عن الأستاذ/ روس صادق روس المحامي الوكيل عن السيدة/
…….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2513 لسنة
30 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 7 من مايو سنة 1984
في الدعوى رقم 59 لسنة 11 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السيدة/ ……..
والذي قضى بمجازاة السيدة المذكورة بالفصل من خدمة مديرية الإسكان والتعمير بأسيوط
عن الاتهام الأول وبخصم خمسة عشر يوماً من أجرها عن الاتهام الثاني.
وطلبت الطاعنة، للأسباب المبينة بتقرير الطعن، إلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعنة
مما نسب إليها.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى ذوي الشأن، على النحو المبين في الأوراق، قدم السيد
مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 25 من ديسمبر سنة 1985 وبجلسة
12 من يناير سنة 1986 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية وحددت لنظره أمامها
جلسة 15 من فبراير سنة 1986، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات
ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يخلص من الأوراق – في أنه بتاريخ 7 من ديسمبر
سنة 1983 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط تقرير اتهام ضد
السيدة/ ……. المهندسة بمديرية الإسكان والتعمير بأسيوط نسبت فيه إليها أنها اعتباراً
من 20 من أكتوبر سنة 1982 حتى 17 من سبتمبر سنة 1983 – بمديرية الإسكان بأسيوط – وبوضعها
السابق خالفت القواعد والأحكام المنظمة للإجازات كما خالفت القانون وجمعت بين عملين
في آن واحد فإن:
1 – انقطعت عن العمل دون إذن وفي غير الأحوال المرخص بها قانوناً.
2 – جمعت بين عملها بمديرية إسكان أسيوط وبمكتب خبراء المنيا وذلك على التفصيل المبين
بالأوراق. وإنها بذلك تكون قد ارتكبت المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادة 62،
17/ 11، 78/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة، وبالمادة
الثالثة من القانون رقم 54 سنة 1976 بشأن المهندسين المصريين خريجي الجامعات والمعاهد
المصرية.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة السيدة/ المذكورة طبقاً للمواد سالفة الذكر والمادتين
80، 82 من القانون رقم 47 سنة 1978 المشار إليه، والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة
1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم
171 لسنة 1981 والمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 7 من مايو سنة 1984 قضت المحكمة التأديبية بمجازاة المهندسة المذكورة بالفصل
من خدمة مديرية الإسكان والتعمير بأسيوط عن الاتهام الأول، وبخصم خمسة عشر يوماً من
أجرها عن الاتهام الثاني. وشيدت المحكمة قضاءها على ما ثبت لها من التحقيقات من أن
المتهمة كانت تعمل مهندسة بمديرية الإسكان والتعمير بأسيوط منذ 11 من يوليو سنة 1981
إلا أنها انقطعت عن عملها في 20 من أكتوبر سنة 1982 وذلك قبل نص الست سنوات المنصوص
عليها في المادة الثالثة من القانون رقم 54 سنة 1976 في شأن المهندسين المصريين خريجي
الجامعات والمعاهد المصرية، والتحقت بالعمل بمصلحة الخبراء التابعة لوزارة العدل –
مكتب خبراء المنيا – بمقتضى القرار رقم 438 لسنة 1982 الصادر في 4 من أكتوبر سنة 1982
– وإنها قد قدمت باستقالتها من عملها بمديرية الإسكان والتعمير إلا أن استقالتها رفضت
وتم إخطارها بذلك بالكتاب رقم 2485 في 15 من نوفمبر سنة 1981، وبهذه المثابة تكون قد
جمعت بين عملها بمديرية الإسكان وعمل آخر بمكتب الخبراء المذكور. ومن ثم تكون المتهمة
قد خالفت أحكام كل من القانون رقم 54 سنة 1976 المشار إليه، والقانون رقم 47 سنة 1978
الصادر بنظام العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه محل نظر، ذلك أنها لم تجمع بين عملين
في وقت واحد بل عملت بوزارة العدل – إدارة الخبراء بعد أن تركت العمل بمديرية الإسكان
وانقطعت عنه علاوة على أنها لم تتقاض أي راتب من مديرية الإسكان اعتباراً من أول أكتوبر
سنة 1982، وأضافت الطاعنة أنها لم تكلف بالعمل بمديرية الإسكان بأسيوط بل عنيت بمسابقة
في 11 من يوليو سنة 1981.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ولئن كان قد أصاب صواب القانون والواقع فيما انتهى إليه
من إدانة سلوك المتهمة للأسباب التي قام عليها والتي تأخذه بها هذه المحكمة وتضيف إليها
– في قيام الرد على أوجه الطعن إن خطر الامتناع عن تأدية العمل لمدة ست سنوات الذي
فرضته المادة الثالثة من القانون رقم 54 سنة 1976 المشار إليه يسري – طبقاً لتصريح
نص المادة الأولى من هذا القانون – على المهندسين الذين يلتحقون بالعمل بأجهزة الحكومة
وشركات القطاع العام بناء على المسابقات التي تجريها هذه الجهات لاستيفاء احتياجاتها
من المهندسين خريجي الجامعات المصرية، ولئن كان ذلك، إلا أن المحكمة قد أخطأت في تطبيق
القانون حين قضت بمجازاة المتهمة بعقوبة الفصل من خدمة وزارة الإسكان عن الاتهام الأول
المنسوب إليها، وبخصم خمسة عشر يوماً من أجرها الاتهام الثاني، ذلك أن المادة 80 من
القانون رقم 47 لسنة 1978 الصادر بنظام العاملين المدنيين بالدولة قد عددت الجزاءات
المقررة قانوناً وليس من بينها عقوبة الفصل من جهة معينة بذاتها، وإنما الفصل المقرر
قانوناً إنما يكون من خدمة الدولة عامة. وإذ قضت المحكمة بفصل المتهمة من وزارة الإسكان
فإن مقتضى هذا الفصل أن تفصل من خدمة الدولة عامة ومن بينها وظائف مصلحة الخبراء أيضاً
وهو ما لم يكن في حسبان المحكمة بدليل أنها وقعت عليها جزاء آخر وهو الخصم من أجرها
لمدة خمسة عشر يوماً لقيامها بالجمع بين العمل بمصلحة الخبراء ومديرية الإسكان بأسيوط،
فقد أخذت المحكمة في اعتبارها أن الدولة في أمس الحاجة إلى خدمات المهندسين العاملين
بها وهذا الأمر قد تجلى من تمسك مصلحة الخبراء بخدمات المتهمة وعدم السماح لها بإخلاء
طرفها معقود إلى العمل إلى مديرية الإسكان، ولذلك يكون الجزاء الموقع على المتهمة بشطريه
قد صدر بالمخالفة للقانون – ويتعين لذلك إلغاء الجزاءين الموقعين على المتهمة وتوقيع
الجزاء القانوني المناسب عليها عن التهمتين وفقاً لحكم القانون السليم وهو ما تقدره
المحكمة بالخصم من أجرها لمدة شهر.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم، يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل
الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة المتهمة بالفصل من خدمة مديرية الإسكان بأسيوط
عن التهمة الأولى، وبخصم خمسة عشر يوماً عن التهمة الثانية – إلى مجازاتها بالخصم لمدة
شهر من أجرها عن التهمتين معاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فما قضى به من مجازاة المحالة بالفصل من خدمة مديرية الإسكان عن المخالفة الأولى، وخصم خمسة عشر يوماً من أجرها عن المخالفة الثانية وبمجازاتها بالخصم لمدة شهر من أجرها عن المخالفتين معاً.
