الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1288/ 1459 لسنة 30 ق – جلسة 08 /03 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1986 إلى آخر سبتمبر سنة 1986) – صـ 1274


جلسة 8 من مارس سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار د. أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وعادل محمود فرغلي ود. محمود صفوت عثمان المستشارين.

الطعن رقم 1288/ 1459 لسنة 30 القضائية

نزع الملكية للمنفعة العامة – إجراءات إيداع النماذج – أثره.
مفاد المادتان 9، 10 من القانون رقم 577 لسنة 1959 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين معدلاً بالقانون رقم 13 لسنة 1962 أن المشرع حرص على نقل ملكية العقارات للمنفعة العامة بالطريق الطبيعي كلما أمكن ذلك – إذ لم يعترض أصحاب الشأن على نقل ملكية عقاراتهم أو حقوقهم عليها أو قيمة التعويض المقرر لهم يوقع كل منهم على النموذج الخاص بالبيع وتودع هذه النماذج مكتب الشهر العقاري المختص – إذا امتنع أصحاب الحقوق عن التوقيع تنزع ملكية العقارات المخصصة للمشروع بقرار من الوزير المختص يودع مكتب الشهر العقاري – تترتب على الإيداع جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع – إذا لم تودع النماذج أو القرار الوزاري المشار إليه خلال سنتين من تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية يسقط مفعول القرار ويعتبر كأن لم يكن – المادة مكرراً من القانون المشار إليه أوردت تحفظاً مؤداه أن قرارات النفع العام لا تسقط رغم عدم إيداع النماذج خلال الأجل المشار إليه إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد أدخلت فعلاً في مشروعات تنفيذها – مؤدى ذلك: – أنه تجوز المجادلة في مدى تنفيذ المشروع الذي صدر من أجله قرار النفع العام شريطة ألا تكون نماذج نقل الملكية أو القرار الصادر من الوزير المختص قد أودعت مكتب الشهر العقاري – أساس ذلك: – أنه بمجرد الإيداع تزول حقوق أصحاب الشأن على العقارات المنزوعة ملكيتها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 22/ 3/ 1984 أودع الأستاذ/ سيد عبد الله النحال المحامي نيابة عن السيد/ رئيس مجلس إدارة شركة مطاحن جنوب القاهرة قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1288 لسنة 30 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 9/ 2/ 1984 في الدعوى رقم 2326 لسنة 33 ق المقامة من المطعون ضدهم، وذلك فما قضى به من قبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وطلبت الشركة الطاعنة للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وبعد أن تم إعلان الطعن إلى ذوي الشأن على الوجه المبين بالأوراق أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى التوصية بالحكم أولاً برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثانياً: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً ثالثاً: بإلزام الطاعن بصفته بالمصروفات.
وفي يوم السبت الموافق 7/ 4/ 1984 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن كل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير التموين قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1459 لسنة 30 ق في ذات الحكم المطعون فيه طلبت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، واحتياطياً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وبعد أن تم إعلان الطعن على الوجه المبين بالأوراق أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه للأسباب المبينة بالتقرير – الحكم أولاً برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثانياً: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً ثالثاً: بإلزام الطاعن بصفته بالمصروفات.
وقد عين لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/ 6/ 1984 وتداولاً أمامها بالجلسات حتى قررت بجلسة 7/ 1/ 1985 ضم الطعن رقم 1459 لسنة 30 ق إلى الطعن رقم 1288 لسنة 30 ق للارتباط ليصدر فيهما حكم واحد، واستمر نظرهما أمامها حتى قررت بجلسة 17 يونيو سنة 1985 إحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لتنظرها بجلسة 26/ 1/ 1985، وبعد تداول الطعنين بجلسات المحكمة وسماع ما رأت لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات قررت المحكمة بجلسة 1/ 2/ 1986 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيهما صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه قبل النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يتضح من الأوراق – في أنه بتاريخ 21/ 2/ 1983 أقام المدعون "المطعون ضدهم" الدعوى رقم 2326 لسنة 37 ق أمام محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات طالبين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من نائب رئيس الجمهورية رقم 2791/ 1962 وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة: استناداً إلى أنهم يملكون مساحات من الأراضي تبلغ في مجموعها 16 س 8 ط 5 ف بحوض أبو حلوة رقم 1 ورقم 2 بناحية ميت شماس محافظة الجيزة، وما زالت هذه المساحات في حيازاتهم، وفي عام 1962 صدر قرار نائب رئيس الجمهورية رقم 2791 لسنة 1962 بتقرير النفع العام لتلك المساحات لإنشاء مشروع صوامع لتخزين الغلال، وهو مشروع لم يتم إنشاؤه حتى الآن، وبالتالي يكون القرار المذكور قد سقط مفعوله مما يحق معه للمدعيين الطعن عليه للأسباب الآتية:
1 – إنه لم يتم إيداع نماذج نقل ملكية العقارات التي تناولها ذلك القرار مكتب الشهر العقاري المختص خلال ستين يوماً من تاريخ نشره وبذلك يكون مفعوله قد سقط.
2 – لم يتم تنفيذ مشروع المحققة موضوع القرار المطعون فيه وبالتالي لا يسري في شأنه حكم المادة 29 مكرراً من القانون رقم 577 لسنة 1954 الذي صدر القرار المطعون فيه طبقاً له.
3 – انعدام القرار على الوجه المتقدم يؤدي حتماً إلى بطلان وانعدام الإجراءات المترتبة عليه.
4 – تحاول الجهات الإدارية الاستيلاء على أرض المدعين رغم سقوط وانعدام القرار المطعون فيه مما يجعل محاولتهم مجرد اعتداء مادي يشكل خطراً داهماً على حقوق المدعين ويستوجب وقف تنفيذه بصفة مستعجلة.
ومن حيث إنه بجلسة 9/ 2/ 1984 حكمت المحكمة بقبول تدخل شركة مطاحن جنوب القاهرة خصماً منضماً للمدعى عليهم في الدعوى وبقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وأقامت قضاءها على أن شركة مطاحن جنوب القاهرة هي الشركة القائمة على المشروع الذي خصصت من أجله الأرض المتنازع عليها بمقتضى القرار المطعون فيه للمنفعة العامة ولهما بهذه المثابة أن تذود عنه وتدفع الدعوى ضده، ومن ثم تكون لها مصلحة قانونية مباشرة في التدخل في الدعوى مما يتعين الحكم بقبول تدخلها، أما بشأن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فقد صدر القرار المذكور ونشر خلال عام 1962، ونص فيه على الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على الأرض التي تناولها بما يفيد أن الحاجة إليها لتنفيذ المشروع كانت ماسة، بينما ظلت الأرض في حوزة الملاك الأصليين على مدى عشرين عاماً أو أكثر بعد صدور القرار ونشره دون أن تنفذ الإدارة الاستيلاء عليها، ومن غير أن تبدأ في تنفيذ المشروع الذي تقرر لزوم الأرض له والمستندات التي قدمها المدعون تشهد على استمرارها في وضع يدهم عليها وانتفاعهم بها طوال ذلك المدعي، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر مفتقداً لركن السبب فضلاً عما شابه من انحراف في الغاية وعدوان يرتد إلى تاريخ صدور القرار، مما ينحدر به إلى مرتبة الانعدام، فلا يتقيد الطعن فيه بوقف التنفيذ أو الإلغاء – بميعاد الستين يوماً المشروط لطلب إلغاء القرارات الإدارية. وإذا كان تنفيذ هذا القرار من عشرين عاماً سوف يلحق بالمدعيين أضرار يتعذر تداركها تتمثل في نزع أرض النزاع من حيازتهم لها وغل يدهم عن الانتفاع بها ويتيح للشركة المتدخلة أن تعدل في حالة الأرض تعديلاً جوهرياً بما قد تقيمه من منشآت عليها، الأمر الذي يجعل طلب وقف التنفيذ متوفراً على شرطي الجدية والاستعجال.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه للأسباب الآتية: أولاً: أن القرار المطعون فيه قد استوفى – وقت صدوره كافة الأركان القانونية اللازمة من المحل والسبب والغاية وهي تقرير صفة النفع العام، وقد نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 24/ 10/ 1963، ومن ثم فقد كان يتعين على المطعون ضدهم رفع الدعوى خلال السنتين التاليين لنشر القرار المطعون فيه، ولما كان الثابت أن الدعوى قد رفعت في 21/ 2/ 1983 أي بعد صدور القرار بعشرين عاماً فيكون الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد القانوني في محله. ثانياً: أن الشركة الطاعنة طبقت أحكام القانون تطبيقاً سليماً: فقامت بإيداع نماذج نقل ملكية العقارات بمكتب الشهر العقاري بالجيزة بتاريخ 7/ 10/ 1962، أي في خلال الستين يوماً التالية للنشر، كما أنها قامت بالفعل بتسلمها وتصويرها، وتعاقدت مع شركة العبد للمقاولات لتنفيذ المشروعات النموذجية عليها. ثالثاً: الأرض محل النزاع في حوزة الشركة واتخذت كافة الإجراءات اللازمة لإقامة المشروع عليها، وحينما حاول المطعون ضدهم التعدي عليها قامت الشركة بتقديم بلاغ في حينه إلى الشرطة، ولو فرض أنهم يضعوا أيديهم عليها في وقت من الأوقات، فإن هذه اليد يد غاصب ولا يمكن أن تكتسب أية حصانة، فصلاً عن أنهم ليس لهم حق استغلالها بعد أن تسلموا ثمنها من الدولة مما يجعل ركن الاستعجال غير قائم.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى قانون نزع الملكية للمنفعة رقم 577 لسنة 1954 والقوانين المعدلة له أن المشرع قد نظم في الباب الأول منه الإجراءات الخاصة بتقرير المنفعة العامة وتحديد العقارات اللازمة له، وكيفية نقل ملكيتها إلى الدولة: فنصت المادة على أن "يوقع أصحاب الحقوق التي لم تقدم في شأنها معارضات على نماذج خاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة، أما الممتلكات التي يتعذر الحصول على توقيع أصحاب الشأن فيها لأي سبب كان على النماذج المذكورة، فيصدر بنزع ملكيتها قرار من الوزير المختص، وتودع النماذج أو القرار الوزاري في مكتب الشهر العقاري ويترتب على هذا الإيداع بالنسبة للعقارات الواردة بها جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع، كما نصت المادة 10 منه على أنه إذا لم تودع النماذج أو القرار الوزاري طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة السابقة خلال سنتين من تاريخ نشر القرار المقرر للمنفعة العامة في الجريدة الرسمية سقط مفعول هذا القرار بالنسبة للعقارات التي لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها، ومقتضى هذين النصين حرص الشارع على نقل ملكية العقارات في المنفعة العامة بالطريق الطبيعي كلما أمكن ذلك: فإذا لم يعترض أصحاب الشأن على نقل ملكية عقاراتهم أو حقوقهم عليها أو قيمة التعويض المقرر لهم وقع كل منهم على النموذج الخاص بالبيع، وأودعت هذه النماذج مكتب الشهر العقاري المختص ليقوم هذا الإيداع مقام شهر عقد البيع، فإذا امتنع أصحاب الحقوق عن التوقيع تنزع ملكية العقارات المخصصة للمشروع بمقتضى قرار من الوزير المختص وأودع مكتب الشهر العقاري المختص، وترتبت عليه جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع، فإذا لم تودع النماذج أو القرار الوزاري المشار إليه مكتب الشهر العقاري المختص خلال سنتين من تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية سقط مفعول القرار واعتبر كأن لم يكن. إلا أن المشرع قد عدل في هذا الاتجاه بإضافة تحفظ أورده في المادة 29 مكرراً بمقتضى القانون رقم 13 لسنة 1962 مفاده أن قرارات النفع العام لا تسقط – رغم عدم إيداع النماذج خلال الأجل المشار إليه – إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد أدخلت فعلاً في مشروعات تم تنفيذها، لذلك تجوز المجادلة في مدى تنفيذ المشروع الذي صدر من أجله قرار النفع العام من عدمه إلا إذا ثبت من الأوراق أن النماذج الخاصة بنقل الملكية أو القرار الوزاري الخاص بنزع ملكيتها لم يودع مكتب الشهر العقاري خلال العامين التاليين لنشر القرار في الجريدة الرسمية. أما إذا وقع أصحاب الحقوق على النماذج المشار إليها بما يفيد نقل ملكيتهم الخاصة إلى الجهة التي صدر قرار المنفعة العامة لصالحها أو صدر القرار الوزاري بنزع ملكيتها وأودع مكتب الشهر العقاري المختص طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادتين 9 و10 من القانون رقم 577 لسنة 1954 المشار إليه زالت عن أصحاب الحقوق حقوقهم في العقارات التي صدرت بشأنها النماذج أو القرار الوزاري بنزع ملكيتها، وتعذر عليهم المجادلة فيما تأتيه الجهة الإدارية المختصة من إجراءات أو تصرفات على العقارات التي أصبحت ملكاً خالصاً لها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر من نائب رئيس الجمهورية بتاريخ 23/ 9/ 1962 ونشر بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 246 في 24/ 10/ 1962 ونص في مادته الأولى على اعتبار الأرض اللازمة لإنشاء مشروع صومعة غلال بناحية ميت شماس – مركز الجيزة من أعمال المنفعة العامة. كما نص في مادته الثانية على أن يستولي بطريق التنفيذ المباشر على المساحة المبينة بالخرائط المرفقة بالقرار ومقدرها 15 س 17 ط 5 ف وقد تم توقيع النماذج من ملاكها "المطعون ضدهم" بما يفيد بيعها إلى الشركة الطاعنة، كما أودعت نماذج البيع الخاصة بها مكتب الشهر العقاري تحت رقم 19219 و19239 بتاريخ 27/ 10/ 1963 بعد أن تم صرف التعويضات الخاصة بكل منهم، ومن ثم فإن الطعن على القرار المذكور – لا يقبل من المطعون ضدهم إلا خلال الستين يوماً التالية على تاريخ علم كل منهم بالقرار المذكور، كما لا يقبل منهم الدفع بسقوط هذا القرار بعد صدوره إلا إذا تراخت الجهة المختصة عن إيداع النماذج أو القرار الوزاري بنزع الملكية مكتب الشهر العقاري خلال العامين التاليين على نشر القرار الجمهوري بتقرير النفع العام دون أن تدخل الأرض المنزوع ملكيتها بطريقة فعلية في مشروعات تم تنفيذها. أما إذا كان الثابت من الأوراق أن كلا منهم وقع على النموذج الخاص بيع المساحة التي يملكها في الأرض المخصصة للنفع العام وأودعت النماذج الموقعة منهم خلال العام التالي لنشر القرار المطعون فيه، فلا يسوغ لأي منهم الطعن في هذا القرار بعد مرور أكثر من عشرين عاماً على نشره في الجريدة الرسمية وتوقيعه على النماذج التي تقيد زوال ملكيته لها، بمقولة إن المشروع الذي صدر القرار من أجله لم يتم تنفيذه بعد، إذ العبرة في تحديد قيام القرار على سببه وتوافره لباقي أركانه هو بوقت صدوره إذا لم يقم به عيب آنذاك ولم يطعن عليه في الميعاد القانوني في ذلك الحين فيكون قد أضحى حصيناً من الإلغاء مما يحول دون استئناف النظر فيه، وإذ ابتهج الحكم المطعون فيه – غير هذا النظر ورفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً، فيكون قد أخطأ في تفسير القانون وتطبيقه وخلطت بين أركان القرار والآثار المرتبة عليه وحق عليه الإلغاء والقضاء بعدم قبول الدعوى رقم 2326 لسنة 37 ق لرفعها بعد المواعيد المقررة قانوناً بما يتضمنه ذلك حتماً من رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول الدعوى رقم 2326 لسنة 37 ق شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات