الطعن رقم 4 سنة 15 ق – جلسة 27 /12 /1945
مجموعة القواعد القانونية التى قررتها محكمة
النقض والإبرام فى المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الخامس (عن المدة من 22 نوفمبر سنة 1945 لغاية 9 يونيه سنة 1949) – صـ 30
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1945
برياسة حضرة محمد كامل مرسى بك المستشار وبحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتى الجزايرلى بك ومحمد توفيق إبراهيم بك وسليمان حافظ بك المستشارين.
القضية رقم 4 سنة 15 القضائية
ا – إقرار. إقرار فى صحيفة دعوى غير دعوى النزاع. هو ليس إقراراً
قضائياً. تقديره. موضوعى. اعتباره دليلا مكتوباً. جوازه.
ب – سمسرة. أجرة السمسرة. تستحق بتمام العقد الذى وسط فيه السمسار. فسخ هذا العقد فيما
بعد. لايمنع استحقاق الأجرة.
1 – الإقرار الوارد فى صحيفة دعوى غير دعوى النزاع وإن كان لا يعد إقراراً قضائياً
ملزماً حتما هو إقرار مكتوب صدر فى مجلس القضاء. ومثل هذا الإقرار يترك تقديره لمحكمة
الموضوع. فلها مع تقدير الظروف التى صدر فيها والأغراض التى حصل من أجلها أن تعتبره
دليلا مكتوباً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة، كما لها أن لا تأخذ به أصلا، فإذا
هى اعتبرته دليلا كتابياً كان ذلك فى حدود سلطتها التقديرية التى لا معقب عليها من
محكمة النقض.
2 – السمسار هو وكيل يكلفه أحد العاقدين التوسط لدى العاقد الآخر لإتمام صفقة بينهما
بأجر يستحق له بمقتضى اتفاق صريح أو اتفاق ضمنى يستفاد من طبيعة عمله عند نجاح وساطته
بإبرام عقد الصفقة على يديه. وليس يمنع عنه هذا الأجر الذى استحقه بتمام العقد أن يفسخ
العقد فيما بعد.
الوقائع
تتحصل وقائع هذا الطعن فى أن الطاعن والخواجه جان عيد تعاقدا فى 8 من يناير سنة 1942
على مقايضة أخذ الأول من الثانى بيتاً بالزمالك وأعطاه أرضه الكائنة بناحية أبى حمص،
وقد تم هذا العقد بوساطة المطعون ضده الذى وقعه بهذه الصفة ثم قبض من الخواجه جان عيد
260 جنيهاً قيمة السمسرة مقدرة باعتبار 5ر2% من القيمة التى قدرت بها الأرض وهى 9600
ج ومصاريف الانتقال. وفى 18 من يوليو سنة 1942 أقام المطعون ضده على الطاعن الدعوى
رقم 1647 سنة 1942 كلى أمام محكمة مصر الابتدائية وطالبه بمبلغ 287 ج و250 م مع فوائده
بسعر 7% من تاريخ المطالبة الرسمية على أساس أن هذا المبلغ هو ما لزم الطاعن من السمسرة
باعتبار 5ر2% من الثمن الذى قدر به البيت وهو 10650 ج كما طالبه بمصاريف الانتقال.
وعلى أثر ذلك رفع الطاعن على الخواجه جان عيد دعوى أمام المحاكم المختلطة وطلب فيها
فسخ المقايضة مع إلزامه بأن يدفع له مبلغ 285 جنيهاً قيمة السمسرة المستحقة على الطاعن
للمطعون ضده مقابل توسطه فى إتمام الصفقة مع مصاريف أخرى وقد انتهت تلك الدعوى صلحاً
على الفسخ. أما دعوى المطعون ضده فقد قضت فيها محكمة مصر الابتدائية بإلزام الطاعن
بأن يدفع إليه 144 جنيهاً وفوائد هذا المبلغ بسعر 5% من يوم المطالبة الرسمية لغاية
الوفاء و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وفى 15 من أكتوبر سنة 1944 أيدت محكمة استئناف
مصر هذا الحكم مع إلزام الطاعن بالمصاريف و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة فى الاستئناف
رقم 183 سنة 61 القضائية. وقد أعلن حكمها هذا إلى الطاعن فقرر وكيله الطعن فيه بطريق
النقض بتقرير أعلن إلى المطعون ضده طالباً نقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً برفض
دعوى المطعون ضده واحتياطياً بإحالتها إلى محكمة استئناف مصر لتحكم فيها من جديد دائرة
أخرى. ثم أودع مذكرته ولم يقدم الطعون ضده شيئاً. وأودعت النيابة العامة مذكرة برأيها
طالبة رفض الطعن. وبجلسة 20 من ديسمبر سنة 1945 المعينة لنظر هذا الطعن سمعت الدعوى
على الوجه المبين بمحضرها وأرجئ الحكم فيها إلى جلسة اليوم حيث صدر الآتى:
المحكمة
وحيث إن محصل الوجهين الأول والثانى من أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه – إذا اعتبر
توقيع المطعون ضده على العقد المحرر بين الطاعن والخواجه جان عيد، بصفته وسيطاً، دليلا
على تفويضه من قبل المقايضين فى السعى لإبرامه – قد خالف قواعد الإثبات المقررة بالمادة
215 من القانون المدنى، لأن الوساطة لا تفيد حتما وكالة صدرت للوسيط من طرفى الصفقة
كليهما بل الغالب أنه يكون وكيلا عن أحدهما، والوكالة المنسوبة إلى الطاعن عقد تتجاوز
قيمته نصاب البينة فلا غنى فى إثباتها عن الكتابة، وليس ثمة دليل كتابى عليها. ولا
عبرة باستناد الحكم إلى صحيفة الدعوى المختلطة المرفوعة من الطاعن على الخواجه جان
عيد باعتبارها إقراراً لعدم توافر الشروط التى يتطلبها القانون فى الإقرار الملزم،
وفى مقدمتها قصد المقر إلزام نفسه بما أقر به إذ لم يقصد الطاعن بما أورد فى تلك الصحيفة
سوى الرجوع على خصمه بما قد يحكم به عليه للمطعون ضده.
وحيث إن الحكم الابتدائى الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه – بعد أن أورد إنكار الطاعن
أنه فوض المطعون ضده أو وسطه فى إتمام المقايضة – ذكر أن المستندات التى تقدم بها هذا
الأخير وفى مقدمتها عند المقايضة كافية لإثبات أن وساطة المطعون ضده كانت لحساب المتعاقدين
كليهما، إذ أن هذا العقد محرر كله بخط المطعون ضده وموقع من طرفى العقد ومن المطعون
ضده بوصف كونه وسيطاً، ثم أضاف أن وساطته لحساب المتقايضين مؤيدة بما ورد فى صحيفة
دعوى الفسخ التى رفعها الطاعن على الخواجه جان عيد من طلبه الحكم على خصمه بأن يدفع
إليه مبلغ 285 ج أجر السمسرة المستحقة عليه للمطعون ضده، وهذا ينطوى على اعتراف ضمنى
من الطاعن بأن وساطة المطعون ضده فى إتمام الصفقة كانت لحسابه وبتفويض منه كما كانت
أيضاً بتفويض من الخواجه جان عيد واعتراف صريح باستحقاق المطعون ضده لأجر السمسرة.
وحيث إنه وإن كان الوارد بصحيفة دعوى الفسخ لا يعد إقراراً قضائياً ملزماً فانه مع
ذلك إقرار مكتوب صدر فى مجلس القضاء، والقاعدة فى هذا النوع من الإقرار أن تقديره متروك
لمحكمة الموضوع فلها – بعد تقدير الظروف التى صدر فيها والأغراض التى حصل من أجلها
– أن تأخذ به كدليل كتابى أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة. كما لها أن لا تأخذ
به إطلاقاً.
وحيث إن محكمة الاستئناف إذا اعتبرت ماجاء فى صحيفة دعوى الفسخ دليلا كتابياً عل صدور
التفويض من الطاعن إلى المطعون ضده وعلى استحقاق ثانيهما لأجر السمسرة تكون قد تصرفت
فى حدود سلطتها التقديرية التى لا معقب عليها من محكمة النقض. وإذن فالحكم المطعون
فيه لم يكن فى حاجة إلى الاستناد إل عقد المقايضة فيما هو ثابت به من وساطة المطعون
ضده فى الصفقة، وإلى الاستدلال بهذه الوساطة على الوكالة.
وحيث إن الوجه الثابت من الطعن يتلخص فى أن القانون لا يبيح للوسيط أن يتقاضى أجر السمسرة
إذا انقضى العقد الذى توسط فى إتمامه بالفسخ بل كل ما له فى هذه الحالة أن يعوض عما
أضاعه من وقت وما تكلفه من نفقة. وقد خالف الحكم القانون فى قضائه على الطاعن للمطعون
ضده بأجر السمسرة رغم انفساخ عقد المقايضة، كما أنه جاء قاصراً فى تسبيبه إذ لم يبين
الأوجه التى من أجلها لم يعتبر المبلغ الذى قبضه المطعون ضده من الخواجه جان عيد تعويضاً
مناسباً لما أضاعه من وقت وما أنفقه من مصاريف بسبب الفسخ.
وحيث إن السمسار وكيل يكلفه أحد العاقدين التوسط لدى العاقد الآخر لإتمام صفقة بينهما
بأجر يستحق له بمقتضى اتفاق صريح أو اتفاق ضمنى يستفاد من طبيعة عمله. وذلك عند نجاح
توسطه بإبرام عقد الصفقة على يديه. ولا يمنع عنه هذا الأجر الذى استحقه بتمام العقد
فسخه فيما بعد. وإذن فلا وجه لأن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون فى قضائه
للمطعون ضده بأجر السمسرة رغم تصالح الطاعن مع الخواجه جان عيد على الفسخ.
وحيث إنه وقد تقرر ذلك لم يكن الحكم فى حاجة إلى بيان الأسباب التى من أجلها لم يعتبر
المبلغ المدفوع من الخواجه جان عيد إلى المطعون ضده تعويضاً كافياً عما بذله من جهد
فى وساطته.
