الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1155 لسنة 30 ق – جلسة 08 /03 /1986 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1986 إلى آخر سبتمبر سنة 1986) – صـ 1268


جلسة 8 من مارس سنة 1986

برئاسة السيد الأستاذ المستشار د. أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وحسن حسنين علي والسيد السيد عمر المستشارين.

الطعن رقم 1155 لسنة 30 القضائية

اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
المادتان 25 و29 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 والمادة من قانون الإجراءات الجنائية:
أوامر وإجراءات مأموري الضبطية القضائية التي تصدر عنهم في نطاق الاختصاص القضائي المخول لهم قانوناً هي وحدها التي تعتبر أوامر وقرارات قضائية – أثر ذلك: – خروج هذه الأوامر عن رقابة القضاء الإداري – الأوامر والقرارات التي تصدر عنهم خارج نطاق اختصاصهم القضائي لا تعد أوامر أو قرارات قضائية – أثر ذلك: – خضوع القرارات الأخيرة لرقابة القضاء الإداري متى توافرت فيها شروط القرارات الإدارية النهائية – مأمورو الجمارك لهم صفة رجال الضبط القضائي – لمأمور الجمرك أن يحتجز الكتب التي صدر قرار من الجهات المختصة بمنع دخولها البلاد – أساس ذلك: – اعتبار هذه الكتب من البضائع الممنوعة التي خول المشرع مأمور الجمرك سلطة ضبطها – مؤدى ذلك: عدم اختصاص مجلس الدولة بالطعن على قرار مأمور الجمرك في الحالة المشار إليها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين 5 من مارس سنة 1984 أودع الأستاذ عبد الحليم حسن رمضان المحامي قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1155 لسنة 30 ق ضد السادة وزراء المالية والداخلية والثقافة ووكيل وزارة الإعلام لشئون المطبوعات والصحافة، عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 10 من يناير سنة 1984 في الدعوى رقم 4409 لسنة 37 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهم، والذي قضى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن – قبوله شكلاً وفي موضوعه إلغاء الحكم المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن شاملاً كافة آثاره وبقبول طلباته الواردة في ختام صحيفة دعواه الصادر فيها الحكم المطعون فيه، واحتياطياً: الحكم بإحالة الدعوى بحالتها إلى غرفة المشورة بدائرة الجنح المستأنفة بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية للفصل في النزاع، مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات على وجه التضامن، وذلك بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة ويؤمر فيه بتنفيذه بموجب مسودته وبدون إعلان.
وإعلان تقرير الطعن قانوناً، وعقبت هيئة مفوضي الدولة بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وتأييد الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 16 من إبريل سنة 1984، وبجلسة 16 من ديسمبر سنة 1985 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 4 من يناير سنة 1986، وبجلسة أول فبراير سنة 1986 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 8 من مارس سنة 1986 حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري، مبيناً أنه بتاريخ 26 من مايو سنة 1983 وصل الطاعن إلى مطار القاهرة قادماً من الخارج، ففوجئ بمصادرة أربع نسخ من كتاب مذكرات حرب 6 أكتوبر للفريق سعد الشاذلي ونسخة من كتاب معركة الحرية لقائد الجناح حسن عزت، كانت في حقيبة يده، وذلك دون مبرر أو سبب، وذلك على الرغم من كون النسخ الأربع المشار إليها تتعلق بأعمال موكلة الفريق سعد الشاذلي، حيث يدافع عنه أمام القضاء مع آخرين، وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم بقبول دعواه شكلاً، وفي الموضوع وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه شاملاً كافة آثاره، ثم بإلغاء القرار وإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يؤدوا للطاعن مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت، وكذلك إلزامهم بالمصروفات وذلك بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة يؤمر فيه بتنفيذه بموجب مسودته وبدون إعلان.
ومن حيث إنه بجلسة 10 من يناير سنة 1984 حكمت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وألزمت المدعي المصروفات، أقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن رجال مباحث أمن الدولة قاموا بضبط هذه الكتب والتحفظ عليها باعتبار أن مؤلف الكتاب الذي احتجزت نسخه الأربع له موقف معاد لنظام الحكم القائم في البلاد، وأنه دون بهذه الكتب أفكاراً للكاتب وإسنادات لغيره من شأنها لو تدولت أحدثت بلبلة بين الناس، وأنه أياً كانت قانونية الأسباب التي استندت إليها إجراءات ضبط هذه الكتب والتحفظ عليها ومدى سلامة ما تلاها من إجراءات فإن ما اتخذه رجال مباحث أمن الدولة بصفتهم من مأموري الضبط القضائي بشأن هذه الكتب يعتبر من قبيل الأعمال القضائية التي تخضع لإشراف النائب العام، ويكون التظلم منها وفقاً للإجراءات التي رسمها كل من قانون الإجراءات الجنائية وقانون العقوبات، وتخرج باعتبارها عملاً قضائياً من الاختصاص الولائي لمحكمة القضاء الإداري، سواء بالطعن فيها بالإلغاء أو بالمطالبة بالتعويض عنها.
ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم سالف الذكر أن إحراز الكتب للاستعمال الشخصي لا يعتبر مكوناً لجريمة ويحظر بالتالي التعرض لحائز تلك الكتب بأي وجه من مأمور الضبطية القضائية، وخاصة وأن الطاعن محام والكتب المشار إليها تتعلق بمهمة الدفاع عن موكله الفريق سعد الشاذلي فإذا تجاوز مأمور الضبط القضائي ذلك أصبح متعدياً على صاحب الحيازة ويعتبر عمله من الأعمال المادية الصرفة التي تخول جهات القضاء كلها التعرض له وإعدام كل أثر لعمله – وأن سلطات جمرك ميناء القاهرة الجوي قد حجزت الكتب من الطاعن إدارياً – وأن حقيقة الأمر أنه تمت مصادرة تلك الكتب على وجه مخالف للقانون، هذا بالإضافة إلى أن الحكم المطعون فيه وقد قضى بعدم الاختصاص، فقد كان عليه إحالة الدعوى بحالتها إلى غرفة المشورة بدائرة الجنح المستأنفة المختصة بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية إعمالاً لحكم المادة 110 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن الجهة الإدارية المطعون ضدها قد ردت على الطعن بمذكرة جاء فيها أنه لدى عودة الطاعن من الخارج بتاريخ 26 من مايو سنة 1983 عن طريق ميناء القاهرة الدولي، تبين لمأمور الجمرك وجود نسخ من كتاب (حرب أكتوبر) من تأليف الفريق سعد الشاذلي، وكتاب أسرار معركة الحرية) تأليف قائد السرب حسن عزت، فتم احتجاز هذه النسخ وحرر مأمور الجمرك إيصالاً بذلك للطاعن كما حرر محضراً، وتم إرسال هذه الكتب إلى الإدارة العامة لمباحث أمن الدولة، والتي قامت بدورها بإرسالها إلى السيد وكيل وزارة الإعلام و(إدارة المطبوعات والصحافة الخارجية) لتبدي الجهة الأخيرة رأيها في مدى تداول هذه الكتب، إلا أنه قبل أن تنتهي الجهات المعنية من الوقوف على ما اشتملت عليها بادر الطاعن إلى إقامة دعواه، وقد صدر الحكم فيها من محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها بنظر الدعوى مع إلزام الطاعن المصروفات، على أساس أن ما اتخذه رجال مباحث أمن الدولة بصفتهم من مأموري الضبط القضائي بشأن هذه الكتب يعتبر من الأعمال القضائية. واستطردت الجهة الإدارية إلى أن مأمور الجمرك وضباط مباحث أمن الدولة وموظفي إدارة المطبوعات والصحافة الخارجية بوزارة الإعلام يعتبرون من رجال الضبطية القضائية، وذلك طبقاً للمادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 25 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963، ولا يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالنظر في أعمال رجال الضبطية القضائية المتعلقة بكشف الجرائم وجمع الاستدلالات وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه سليماً فيما انتهى إليه من عدم الاختصاص. وذهبت الجهة الإدارية إلى أنه بالنسبة إلى موضوع الطعن فإن إدارة المطبوعات والصحافة الخارجية بوزارة الإعلام ارتأت أن كتاب (معركة أكتوبر) يشتمل على أسرار معركة أكتوبر وكافة القرارات السياسية والعسكرية التي صدرت أثناءها وبالتالي لا يصلح للتداول لما يحويه من أسرار عسكرية تخص القوات المسلحة المصرية مما ينطبق عليه قانون حظر نشر مثل هذه المذكرات إلى ما بعد انقضاء عشرين عاماً، أما كتاب (أسرار معركة الحرية) فلا مانع من تداوله داخل البلاد – وبالتالي فقد قامت جهة الإدارة بتسليم الكتاب الأخير إلى مندوب من قبل الطاعن. أما بالنسبة لكتاب (معركة أكتوبر) فقد رؤى التحفظ عليه. وأخيراً أشارت الجهة الإدارية إلى أن قانون العقوبات قد حرم إفشاء الأسرار الحربية، وقد اشتمل الكتاب المذكور على أدق أسرار معركة أكتوبر، وعلى ذلك فإنه يكون محلاً لجريمة يعاقب عليها القانون ويكون لرجال الضبطية القضائية التحفظ عليه.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق وأن قضت بأن "أوامر وإجراءات مأموري الضبطية القضائية التي تصدر عنهم في نطاق الاختصاص القضائي الذي خولهم القانون إياه وأضفى عليهم فيه تلك الولاية القضائية هي وحدها التي تعتبر أوامر وقرارات قضائية، وهي بهذه المثابة تخرج عن رقابة القضاء الإداري، وأما الأوامر والقرارات التي تصدر عنهم خارج نطاق ذلك الاختصاص القضائي المخول لهم في القانون فإنها لا تعد أوامر أو قرارات قضائية، وإنما تعتبر من قبيل القرارات الإدارية، وتخضع لرقابة القضاء الإداري إذا توافرت فيها شرائط القرارات الإدارية النهائية…".
(حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 638 لسنة 3 ق الصادر بجلسة 29/ 3/ 1958)..
ومن حيث إنه بالنسبة إلى واقعة الحال، فإن واقعة احتجاز نسخ الكتابين موضوع الدعوى قد تمت بواسطة مأمور الجمرك المختص لدى دخول الطاعن إلى البلاد مصطحباً النسخ المشار إليها، وقد أعطى مأمور الجمرك إلى الطاعن إيصالاً برقم 1879 محجوزات بتاريخ 26/ 5/ 1983 مبيناً فيه النسخ المحتجزة ومؤشراً عليه "بالعرض على الرقابة على النشر والمطبوعات"، وقد تدخلت مباحث أمن الدولة في هذا الشأن بعد ذلك بدليل الكتاب المؤرخ 6/ 11/ 1983 المقدم من حافظة الجهة الإدارية والموجه من وكيل وزارة الإعلام إلى مدير مباحث أمن الدولة والذي جاء فيه "بالإشارة إلى كتاب سيادتكم رقم 2098 بتاريخ 3/ 11/ 1983 بشأن استطلاع الرأي نحو صلاحية تداول الكتابين الموضحين بعاليه داخل البلاد من عدمه.. تفيد أن كتاب (حرب أكتوبر) لا يصلح للتداول لما يحويه من أسرار عسكرية تخص القوات المسلحة المصرية، مما ينطبق عليه قانون حظر نشر مثل هذه المذكرات إلى ما بعد انقضاء عشرين عاماً، أما كتاب (أسرار معركة الحرية) فلا مانع من تداوله داخل البلاد" وبناء على ذلك فقد تسلم مندوب الطاعن نسخة الكتاب الأخير.
ومن حيث إن لمأموري الجمارك صفة رجال الضبط القضائي حيث نص المادة 25 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 على أن "يعتبر موظفو الجمارك الذين يصدر بتحديد وظيفتهم قرار وزير الخزانة (المالية) من مأموري الضبط القضائي وذلك في حدود اختصاصاتهم" وتنص المادة 29 على أن "لموظفي الجمارك الحق في ضبط البضائع الممنوعة.." وأن من بين ما يعتبر من البضائع الممنوعة الكتب التي صدر قرار من الجهات المختصة بمنع دخولها البلاد، وعلى ذلك فإن احتجاز الكتب التي كانت بحوزة الطاعن لدى دخوله البلاد يرد إلى سلطة مأمور الجمرك باعتباره من رجال الضبط القضائي، حيث لا يسوغ له احتجاز أي ممتلكات لأصحاب الشأن إلا إذا كان ذلك باعتباره سلطة ضبط قضائي، فليس في أعمال وظيفته الإدارية ما يسوغ له احتجاز ممتلكات الأفراد.
ومن حيث إنه – بالبناء على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد صادف صحيح القانون إذ قضى بعدم الاختصاص بنظر دعوى طلب الطاعن، ويكون طعنه واجب الرفض، كما أنه لا وجه لأن تقضي المحكمة بالإحالة إلى جهة القضاء الإداري إذا تعين على الطاعن أن يسلك سبيل التظلم من الإجراء الذي اتخذه مأمور الجمرك في مواجهته إلى جهات الاختصاص بالنيابة العامة بالنظر إلى أن ما تنص عليه المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية من أن "يكون مأمور والضبط القضائي تابعين للنائب العام وخاضعين لإشرافه فيما يتعلق بأعمال وظيفتهم" فإذا صدر قرار النيابة العامة كان للطاعن – بحسب مصلحته – أن يطعن فيه أمام جهة القضاء المختصة.
ومن حيث إن من يخسر دعواه يلزم بمصروفاتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات