الطعن رقم 1185 لسنة 28 ق – جلسة 04 /03 /1986
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الحادية والثلاثون – العدد الثاني (من أول مارس سنة 1986 إلى آخر سبتمبر سنة
1986) – صـ 1255
جلسة 4 من مارس سنة 1986
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح السيد بسيوني نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد عطية أبو الخير وشفيق محمد سليم مصطفى وفاروق علي عبد القادر وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.
الطعن رقم 1185 لسنة 28 القضائية
عامل بالقطاع العام – تأديب – الدعوى التأديبية – سلطة المحكمة في تقدير العقوبة. الأصل أن تقضي المحكمة التأديبية في الدعوى المنظورة أمامها إما بالبراءة إذا استندت إلى أسباب صحيحة تثبت ذلك وإما بالإدانة وتوقيع العقوبة التأديبية المناسبة – قضاء المحكمة التأديبية برفض طلب فصل المتهم دون توقيع الجزاء المناسب لما ثبت في حقه من مخالفات رأت المحكمة ثبوتها في حقه ولا تستأهل عقوبة الفصل – مخالفة الحكم للقانون – الطعن في الحكم – قضاء المحكمة الإدارية العليا بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة المتهم بالعقوبة المناسبة – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
بتاريخ السبت 5/ 6/ 1982 أودع الأستاذ عادل عبد الرحيم غنيم المستشار
بإدارة قضايا الحكومة تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة نيابة عن السيد مدير عام النيابة
الإدارية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 6/ 4/ 1982 في الدعوى
رقم 138 لسنة 8 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد……. والذي قضى بوقف طلب
فصل المتهم، طلب فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه
وتوقيع الجزاء المناسب على المطعون ضده، مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبعد إعلان الطعن للمطعون ضده بتاريخ 15/ 7/ 1982 أحيل إلى هيئة مفوضي الدولة التي
قامت بتحضيره وأودعت فيه تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلي المحكمة التأديبية بأسيوط
لإعادة محاكمة المتهم.
ونظر الطعن أمام الدائرة الثالثة "فحص طعون" بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 15/ 1/
1986 التي قررت إحالة الطعن للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة
وحددت لنظره جلسة 4/ 2/ 1986 وبهذه الجلسة أرجأت المحكمة النطق بالحكم لجلسة اليوم
وفيها أودعت مسودة الحكم المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل كما ثابت من الأوراق في أن النيابة الإدارة قد أقامت
الدعوى رقم 138 لسنة 8 القضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط
بتاريخ 22/ 7/ 1981 متضمنة تقريراً باتهام المطعون ضده…… العامل بكنترول محلات
عمر أفندي فرع سوهاج درجة رابعة بأنه خلال المدة من 2/ 7/ 1979 حتى 23/ 7/ 1979 بفرع
محلات عمر أفندي بسوهاج سلك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب الوظيفي بأن.
1 – دأب على تدخين السجائر داخل الكنترول أثناء العمل رغم تخديره معرضاً أموال الشركة
للخطر.
2 – تعدى بالقول على السيد/ ………. يعمل رئيس الفرع بالقول وحاول ضربه.
3 – أتلف عن ألواح زجاج فاترينة العرض الكائنة أمام مكتب رئيس الفرع حال مشروعه في
الاعتداء عليه.
4 – ردد ألفاظاً وعبارات غير لائقة تسيء إلى سمعة الشركة والعاملين بها وبضاعتها.
5 – رفض إخراج الأصناف المشتراة لأنجال المحافظ رغم سداد قيمتها عن طريقة المهلة القصيرة
مرتكباً بذلك المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادتين 78/ 5، 80/ 1 من نظام العاملين
بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 وطلبت لذلك محاكمته تأديبياً بهاتين
المادتين 82، 84 من القانون المشار إليه والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن
تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة
1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 6/ 4/ 1982 حكمت المحكمة التأديبية برفض طلب فصل المتهم. وأقامت قضاءها على
أنه إن كانت المخالفات المنسوبة للمتهم ثابتة في حقه إلا أن مدير لفرع قد شهد بسلامة
موقف المتهم بالتنبيه إلى المخالفة الأخيرة وذلك تسليم جميع البضائع عن طريق الكنترول
الأمر الذي يجعل المخالفة الأخيرة غير مشكلة لمخالفة تأديبية كما شهد المدير بأن المتهم
يسير بطريق سليم ويؤدي عمله بدقة وهي شهادة تأخذها المحكمة بعين الاعتبار وهي تحكم
بصلاحية المتهم للبقاء في وظيفته وعدم الاستجابة لطلب الشركة وإن كان يستأهل المؤاخذة
التأديبية.
ومن حيث إن الطعن في هذا الحكم يقوم على أنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله لأن الأصل
أن تقضي المحكمة التأديبية في الدعوى المنظورة أمامها إما بالبراءة إذا استندت إلى
أسباب صحيحة تثبت براءة المتهم وإما أن تقضي بالإدانة وتوقيع العقوبة التأديبية المناسبة
من بين العقوبات التي حددها القانون، فإذا لم تفعل ذلك وقضت برفض طلب فصل المتهم دون
أن توقع عليه الجزاء المناسب عن المخالفات المنسوبة إليه والتي ارتأت المحكمة ثبوتها
في حقه فإنها تكون قد خالفت القانون مما يتعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن النيابة الإدارية قد أقامت الدعوى رقم 138 لسنة 8
ق ضد المتهم……. بتقرير اتهام أودعته قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط طلبت فيه
محاكمته تأديبياً بمواد الاتهام ولم تطلب توقيع عقوبة الفصل من الخدمة التي لو كانت
قد طلبتها – كما فهمت المحكمة من طلب الشركة من النيابة الإدارية لكان ذلك من قبيل
طلب سلطات الاتهام توقيع أشد العقوبة على المخالف وهذا أقصى ما يكون من طلبات وهو لا
يقيد المحكمة في أن توقع العقوبة التي تراها مناسبة لما ثبت لديها في حق المخالف من
مخالفات وهي بصدد ممارسة سلطتها التي خولها لها القانون في تأديب المخالف بالدعوى المبتدأة،
أما وإنها قد حجبت نفسها عن ممارسة سلطتها في تأديب المطعون ضده وآنقت بالبحث في مدى
ملاءمة توقيع عقوبة الفصل كجزاء على المتهم دون غيرها من العقوبات المنصوص عليها في
القانون وانتهت إلى أن المخالفات الثابتة في حق المطعون ضده لا تستوجب مجازاته بالفصل
من الخدمة وانتهت إلى رفض طلب فصله.
فإنها بذلك تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ويتعين لذلك القضاء بإلغاء الحكم الطعين.
ومن حيث إنه عن المخالفات الأربعة الأولى المنسوبة إلى المطعون ضده فهي ثابتة في حقه
بشهادة كل من……. القائم بعمل رئيس الفرع و…… مسئول الأمن، و……. رئيس قسم
الأقطان، وأما المخالفة الخامسة المنسوبة إلى المتهم وهي رفضه إخراج بعض الأصناف المشتراة
لأنجال السيد المحافظ رغم سداد قيمتها عن طريق المهلة القصيرة.
فمنذ شهد……. مدير فرع محلات عمر أفندي بسوهاج بأن التعليمات تقضي بوجوب تسليم جميع
البضائع عن طريق الكنترول وبالتالي فإن موقف المطعون ضده سليم ولا غبار عليه ومن ثم
تكون هذه المخالفة منتفية في حق المتهم.
ومن حيث إن ما فرط من المطعون ضده وثبت في حقه يكون خروجاً منه على مقتضى واجبات وظيفته
الأمر الذي يسوغ مساءلته تأديبياً عملاً بمواد الاتهام.
ومن حيث إنه عن تقدير الجزاء المناسب للذنب الإداري الثابت في حق المطعون ضده. فإن
المحكمة تأخذ في الاعتبار أن المخالفات المنسوبة إليه والثابتة في حقه ليست على درجة
من الجسامة ولا تنم عن سلوك مفرط في العيب أو نفس ضعيفة، ومن ثم تكتفي المحكمة بمجازاته
عنها بخصم عشرة أيام من راتبه باعتباره الجزاء المناسب لما فرط منه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة المطعون ضده…….. بخصم عشرة أيام من راتبه.
[(1)] يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 في الطعن رقم 235 لسنة 33 القضائية والصادر بجلسة 9 من إبريل سنة 1982 والذي يقضي بأن "رقابة المحكمة التأديبية على قرارات السلطات الرئاسية التأديبية تمتد عند إلغائها إلى الفصل في الموضوع بنفسها متى كان صالحاً للفصل فيه وحينئذ عليها أن توقع الجزاء الذي ترى مناسبته، والأمر كذلك في رقابة المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم التأديبية الصادرة في نطاق هذا الاختصاص".
