الطعن رقم 1591 لسنة 40 ق – جلسة 01 /03 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الأول – السنة 22 – صـ 175
جلسة أول مارس سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ محمود عباس العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ أنور أحمد خلف، وإبراهيم الديوانى، ومصطفى الأسيوطى، ومحمد ماهر حسن .
الطعن رقم 1591 لسنة 40 القضائية
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". سرقة. حكم "بطلانه". بطلان.
وجوب اشتمال الحكم على الأسباب التى بنى عليها وإلا كان باطلا.
المراد بالتسبيب المعتبر؟
تحرير مدونات الحكم بخط غير مقروء فى أصله ونسخته وإفراغه فى عبارات عامه معماه أو
وضعه فى صورة مجملة مجهلة. عيب.
يوجب الشارع فى المادة 310 إجراءات أن يشتمل الحكم على الأسباب التى بنى عليها وإلا
كان باطلا. والمراد بالتسبيب المعتبر تحرير الأسانيد والحجج المبنى هو عليها والمنتجة
هى له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون. ولكى يتحقق الغرض منه يجب أن يكون فى
بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به. أما تحرير مدونات الحكم بخط
غير مقروء فى أصله الذى حرر بخط القاضى ونسخته التى حررت بمعرفة أمين السر وإفراغه
فى عبارات عامة معماة أو وضعه فى صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع
من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة
كما صار إثباتها بالحكم وتقول كلمتها فيما يثيره الطاعن بوجه النعى. ولما كان الحكم
المطعون فيه قد خلا فعلا من أسبابه لاستحالة قراءتها، وكانت ورقة الحكم من الأوراق
الرسمية التى يجب أن تحمل أسبابا وإلا بطلت لفقدها عنصرا من مقومات وجودها قانونا.
وإذ كانت هذه الورقة هى السند الوحيد الذى يشهد بوجود الحكم على الوجه الذى صدر به
وبناء على الأسباب التى أقيم عليها فبطلانها يستتبع حتما بطلان ذاته لاستحالة إسناده
إلى أصل صحيح شاهد بوجوده بكامل أجزائه مثبت لأسبابه ومنطوقة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم فى يوم 29 يوليو سنة 1969 بدائرة قسم الوايلى محافظة القاهرة: سرقوا كمية القماش المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لـ………. – حالة كون المتهم الثالث مستخدما لديه. وطلبت عقابهم بالمادة 317/ 1، 5، 7 من قانون العقوبات. ومحكمة الوايلى الجزئية قضت عملا بمادة الاتهام بحبس كل من المتهمين ستة أشهر مع الشغل وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية للفصل فيها. فاستأنف المحكوم عليهم الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافيه – قضت حضورى بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض الخ…
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
السرقة، قد أخطأ فى تطبيق القانون وأخل بحقه فى الدفاع وشابه قصور فى التسبيب، ذلك
بأن الواقعة لو صحت نسبتها إلى الطاعن لكونت جريمة إخفاء أشياء مسروقة مما كان يلزم
معه أن ترد المحكمة الواقعة إلى هذا الوصف بما يفتح أمام الطاعن باب الدفاع بعدم العلم
بالسرقة، كما لم يلتفت الحكم إلى ما تمسك به المدافع عن الطاعن من أن سبب اتهامه وليد
خصومة للمجنى عليه، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث أنه يبين من الإطلاع على الأوراق ومن مراجعة المفردات التى أمرت المحكمة بضمها
ومن مطالعة الحكم الابتدائى الذى أحال إليه الحكم المطعون فيه سواء أصل الحكم الذى
حرر بخط القاضى الذى أصدره أو النسخة الأصلية التى حررت بمعرفة أمين السر أن أغلب أسبابه
غير مقروءة وعبارات عديدة يكتنفها الإبهام فى غير ما اتصال يؤدى إلى معنى مفهوم كما
أنه حرر لخط يستحيل قراءته. لما كان ذلك، وكان الشارع يوجب فى المادة 310 من قانون
الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم على الأسباب التى بنى عليها وإلا كان باطلا. والمراد
بالتسبيب المعتبر تحريره الأساند والحجج المبنى هو عليها والمنتجة هى له سواء من حيث
الواقع أو من حيث القانون. ولكى يحقق الغرض منه يجب أن يكون فى بيان جلى مفصل بحيث
يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به. أما تحرير مدونات الحكم بخط غير مقروء فى أصله
ونسخته وإفراغه فى عبارات عامة معماة أو وضعه فى صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذى
قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون
على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وتقول كلمتها فيما يثيره الطاعن بوجه النعى. لما
كان ذلك، وكان الحكم المذكور قد خلا فعلا من أسبابه لاستحالة قراءتها وكانت ورقة الحكم
من الأوراق الرسمية التى يجب أن تحمل أسبابا وألا بطلت لفقدها عنصرا من مقومات وجودها
قانونا، وإذ كانت هذه الورقة هى السند الوحيد الذى يشهد بوجود الحكم على الوجه الذى
صدر به وبناء على الأسباب التى أقيم عليها فبطلانها يستتبع حتما بطلان الحكم ذاته لاستحالة
إسناده إلى أصل صحيح شاهد بوجوده بكامل أجزاءه مثبت لأسبابه ومنطوقة.
لما كان ما تقدم فإنه يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
