الطعن رقم 1523 لسنة 48 ق – جلسة 08 /01 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 41
جلسة 8 من يناير سنة 1979
برياسة السيد المستشار حسن على المغربى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الواحد الديب، وعادل برهان نور، ومحمد وهبة، ومصطفى جميل مرسى.
الطعن رقم 1523 لسنة 48 القضائية
إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق محكمة الموضوع فى تكوين اقتناعها من أى دليل تطمئن إليه. ما دام له مأخذ من الأوراق.
إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وزن أقوال الشهود. موضوعى.
إثبات. "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تناقض أقوال الشهود فى بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم شرط ذلك؟
إثبات. "بوجه عام". دفوع. "الدفع بتعذر الرؤية". "الدفع بتلفيق التهمة". حكم. "تسبيبه.
تسبيب غير معيب".
الدفع بتعذر الرؤية. أو بتلفيق التهمة. موضوعى. لا يستوجب رداً صريحاً.
قتل عمد. قصد جنائى. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب
غير معيب".
قصد القتل أمر خفى. إدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر الخارجية التى تنم عنه.
استخلاص توافره. موضوعى.
إثبات. "شهود". "خبرة". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه.
تسبيب غير معيب".
كفاية أن يكون الدليل القولى غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضاً يستعصى على الملاءمة
والتوفيق.
لمحكمة الموضوع أن تأخذ من أقوال الشاهد بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه. عدم التزامها
أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها.
إجراءات. "إجراءات المحاكمة". محضر الجلسة. دفاع. الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". الطلب الجازم. ماهيته؟
قول المدافع عن المتهم "إذا رأت المحكمة تحويل المتهم إلى الطبيب الشرعى لإيضاح ما
به من أمراض بناء على الشهادات الطبية المقدمة" ليس طلباً جازماً.
1 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد إقتناعها بثبوت الجريمة من أى دليل تطمئن
إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق.
2 – إن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على
أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع
تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه، وهى متى أخذت بشهادتهم،
فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
3 – إن تناقض رواية الشهود فى بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح فى سلامته ما دام
قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه، وما دام لم يورد تلك التفصيلات
أو يركن إليها فى تكوين عقيدته.
4 – الدفع بتعذر الرؤية وتحديد الضارب أو بتلفيق التهمة من الدفوع الموضوعية التى لا
تستوجب فى الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة
استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها.
5 – من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة
بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم على يضمره فى نفسه. واستخلاص
هذه النية موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية، ولما كان الحكم المطعون
فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها فى حق الطاعن بقوله "ومن حيث أنه عن نية القتل
فقد استخلصتها المحكمة استخلاصا سائغا من واقع الدعوى ومنطق سياقها المتمثل فى الشجار
الذى نشب بين الفريقين فأيقظ حفيظة المتهم وأثار فيه كوامن العدوان والرغبة فى الإجهاز
على المجنى عليه فانعكس ذلك فى الأداة القاتلة التى صوبها إلى مقتل من المجنى عليه
ثم أطلقها عليه…." فإن هذا حسبه للتدليل على نية القتل حسبما هى معرفة به فى القانون
وليس على المحكمة من بعد أن تناقش كل الأدلة الاستنتاجية التى تمسك بها الدفاع بعد
أن اطمأنت إلى أدلة الثبوت التى أوردتها وينحل جدل الطاعن فى توافر نية القتل بدوره
إلى جدل موضوعى فى حق محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما
لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
6 – لما كان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى بل يكفى
أن يكون جماع الدليل القولى كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضاً
يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان مؤدى ما حصله الحكم من أن الطاعن أطلق العيار على
المجنى عليه فأصابه – لا يتعارض بل يتطابق مع ما نقله التقرير الطبى الشرعى الذى أثبت
أن إصابة المجنى عليه بيمين العنق والوجه نشأت من إصابته بعيار نارى وأن إصابة العيار
كانت باتجاه أمامى من اليمين إلى اليسار وعلى فرض صحة ما يثيره الطاعن من أن هذا الشاهد
قرر فى التحقيقات أن الإطلاق كان من الخلف على خلاف ما أثبته التقرير الطبى الشرعى
من أن الإطلاق كان من اليمين إلى اليسار فإنه لا تثريب على الحكم إن كان قد عول على
شق من أقوال الشاهد وهو ما تعلق بإطلاق الطاعن العيار على المجنى عليه ولم يعبأ بقالته
فى الشق الآخر أن الإطلاق كان من الخلف ولم يورد هذا الشق الآخر فى بيانه مضمون أقواله
ولا يعتبر هذا الذى تناهى إليه الحكم إفتئاتاً منه على الشهادة أو ما يقوم به التعارض
بين الدليلين فى هذا الخصوص إذ من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من
أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ولها أن تجزئ الدليل المقدم لها وأن تأخذ بما
تطمئن إليه من أقوال الشهود وتطرح ما لا تثق فيه من تلك الأقوال إذ المرجع فى هذا الشأن
إلى اقتناعها هى وحدها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد.
7 – من المقرر أن الطلب الذى تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذى
يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه فى طلباته الختامية وكان يبين
من محضر الجلسة التى دارت فيها المرافعة وصدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم
يتمسك بطلب تحقيق ما فى شأن ما أثاره من عدم تواجده فى مكان الحادث لمرضه بمنزله وكان
ما أثبت بمحضر تلك الجلسة على لسان المدافع عن الطاعن فى نهاية مرافعته، قوله: "أنه
إذا كانت المحكمة ترى تحويل المتهم إلى الطبيب الشرعى لإيضاح ما به من أمراض بناء على
الشهادات الطبية المقدمة" لا تعد من قبيل الطلب الجازم إذ أنها مما يعتبر تفويضاً منه
للمحكمة إن شاءت أجابت هذا الطلب وإن لم تجد هى له من ضرورة لتحقيق واقعة الدعوى غضت
الطرف عنه وإذ كانت لم تر من جانبها حاجة لإتخاذ هذا الإجراء بعد أن وضحت لديها الواقعة
فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير سديد.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) شرع فى قتل …….. عمدا بأن أطلق عليه عياراً نارياً من فرد كان يحمله قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجنى عليه بالعلاج. (ثانياً) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "فرد" (ثالثاً) أحرز ذخائر مما تستعمل فى السلاح النارى سالف الذكر. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 45 و46 و234/1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و6 و26/ 1 من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 و75 سنة 1958 والجدول 2 الملحق. فقرر ذلك. وادعى مدنياً المجنى عليه قبل المتهم بمبلغ 250 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات. ومحكمة جنايات سوهاج قضت فى الدعوى حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن مدة ثلاثة سنوات وبإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ مائتى وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة الشروع
فى القتل قد شابه الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب، وانطوى على الإخلال بحق
الدفاع، ذلك بأنه عول فى إدانة الطاعن على أقوال شهود الإثبات على الرغم من تناقضها
فى بيان عدد الأعيرة التى أطلقت ومسافة الإطلاق وحالة المجنى عليه وقت الإصابة ورغم
وقوع الحادث فى ظلام الليل وتعدد المتشاجرين ولم تعن المحكمة برفع التناقض فى أقوالهم
كما لم تفطن إلى ما يحمله كل ذلك من قصد تلفيق الاتهام للطاعن كيداً له ولعائلته. كما
أن الحكم فسد استدلاله على توافر نية القتل لدى الطاعن رغم انتفائها بدلالة قول المجنى
عليه وشاهده الثالث أن الطاعن اقتصر على إطلاق عيار نارى واحد فى حين أنه كان فى وسعه
موالاة إطلاق النار. كما لم يعن الحكم برفع التناقض بين الدليل الفنى والدليل القولى
إذ أثبت التقرير الطبى الشرعى أن اتجاه إطلاق النار كان من يمين المجنى عليه إلى يساره،
بينما قرر الشاهد ………. أن الطاعن كان يقف خلف المجنى عليه وقت أن أطلق عليه العيار
النارى الذى أصابه. كما أعرضت المحكمة عن دفاع الطاعن بأنه كان يوم الحادث مريضاً عاجزاً
عن مغادرة منزله ولم تقم بتحقيق هذا الدفاع باستطلاع رأى الطبيب الشرعى على ضوء الشهادات
الطبية التى قدمها المدافع عن الطاعن وردت عليه ردا معيبا، وإن كل ذلك مما يعيب الحكم
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة الشروع فى القتل التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من
شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ولم ينازع الطاعن فى أن لها أصلها الثابت فى
الأوراق. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أى
دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود
وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من
مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها
وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه، وهى متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع
الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان تناقض رواية الشهود فى
بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح فى سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم
استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وما دام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها فى تكوين
عقيدته كما هو الحال فى الدعوى المطروحة وكان الدفع بتعذر الرؤية وتحديد الضارب أو
بتلفيق التهمة من الدفوع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل رداً صريحاً من الحكم ما
دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها،
فإن كل ما يثيره الطاعن عن تناقض الشهود أو تعذر الرؤية أو تلفيق الاتهام ينحل إلى
جدل موضوعى حول حق محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة
النقض، لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف
المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى
نفسه. واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية، وكان الحكم
المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها فى حق الطاعن بقوله "ومن حيث أنه عن
نية القتل فقد استخلصتها المحكمة سائغاً من واقع الدعوى ومنطق سياقها المتمثل فى الشجار
الذى نشب بين الفريقين فأيقظ حفيظة المتهم وأثار فيه كوامن العدوان والرغبة فى الإجهاز
على المجنى عليه فانعكس ذلك فى الآداة القاتلة التى صوبها إلى مقتل من المجنى عليه
ثم أطلقها عليه…. "فإن هذا حسبه للتدليل على نية القتل حسبما هى معرفة به فى القانون
وليس على المحكمة من بعد أن تناقش كل الأدلة الاستنتاجية التى تمسك بها الدفاع بعد
أن اطمأنت إلى أدلة الثبوت التى أوردتها وينحل جدل الطاعن فى توافر نية القتل بدوره
إلى جدل موضوعى فى حق محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما
لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق
أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى كما أخذت به المحكمة
غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان مؤدى ما حصله
الحكم من أن الطاعن أطلق العيار على المجنى عليه فأصابه – لا يتعارض بل يتطابق مع ما
نقله التقرير الطبى الشرعى الذى أثبت أن إصابة المجنى عليه بيمين العنق والوجه نشأت
من إصابته بعيار نارى وأن إصابة العيار كانت باتجاه أمامى من اليمين إلى اليسار وعلى
فرض صحة ما يثيره الطاعن من أن هذا الشاهد قرر فى التحقيقات أن الإطلاق كان من الخلف
على خلاف ما أثبته التقرير الطبى الشرعى من أن الإطلاق كان من اليمين إلى اليسار فإنه
لا تثريب على الحكم إن كان قد عول على شق من أقوال الشاهد وهو ما تعلق بإطلاق الطاعن
العيار على المجنى عليه ولم يعبأ بقالته فى الشق الآخر أن الإطلاق كان من الخلف ولم
يورد هذا الشق الآخر فى بيانه مضمون أقواله ولا يعتبر هذا الذى تناهى إليه الحكم افتئاتاً
منه على الشهادة أو ما يقوم به التعارض بين الدليلين فى هذا الخصوص إذ من المقرر أن
الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ولها
أن تجزئ الدليل المقدم لها وأن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وتطرح ما لا تثق
فيه من تلك الأقوال إذ المرجع فى هذا الشأن إلى اقتناعها هى وحدها، ومن ثم فإن ما يثيره
الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد، لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد فندت دفاع الطاعن
القائم على عدم تواجده فى مكان الحادث لمرضه وأطرحته بما يسوغ به إطراحه لاطمئنانها
إلى أدلة الثبوت قبله المستمدة من أقوال الشهود التى تفيد ارتكابه للحادث وهو ما يتضمن
التفاتها عن الشهادات الطبية – بفرض تقديمها لها – وكان من المقرر أن الطلب الذى تلتزم
المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذى يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك
به والإصرار عليه فى طلياته الختامية وكان يبين من محضر الجلسة التى دارت فيها المرافعة
وصدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يتمسك بطلب تحقيق ما فى شأن ما أثاره من
عدم تواجده فى مكان الحادث لمرضه بمنزله وكان ما أثبت بمحضر تلك الجلسة على لسان المدافع
عن الطاعن فى نهاية مرافعته، قوله: أنه إذا كانت المحكمة ترى تحويل المتهم إلى الطبيب
الشرعى لإيضاح ما به من أمراض بناء على الشهادات الطبية المقدمة – لا تعد من قبيل الطلب
الجازم إذ أنها مما يعتبر تفويضاً منه للمحكمة إن شاءت أجابت هذا الطلب وإن لم تجد
هى له من ضرورة لتحقيق واقعة الدعوى غضت الطرف عنه، وإذ كانت لم ترى من جانبها حاجة
لاتخاذ هذا الإجراء بعد أن وضحت لديها الواقعة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون
غير سديد إذ أن من المقرر أن القانون وإن أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع
وتحقيقه إلا أنه إذا كانت المحكمة قد وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه
غير منتج فى الدعوى فإن لها أن تعرض عنه ولا تثريب عليها إن هى أغفلت الرد عليه، لما
كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
