الطعن رقم 352 لسنة 32 ق – جلسة 30 /11 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1758
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود، وحسن أبو الفتوح الشربينى.
الطعن رقم 352 لسنة 32 القضائية
التماس إعادة النظر.
التماس إعادة النظر. غش. مناطه. أن يكون خافيا على الخصم. ما تناولته الخصومة وكان
محل أخذ ورد بين طرفيها. عدم جواز التماس إعادة النظر فيه.
الغش الذى ينبنى عليه التماس إعادة النظر وفقا للمادة 417 من قانون المرافعات – وعلى
ما جرى به قضاء محكمة النقض – هو ما كان حاله خافيا على الخصم طيلة نظر الدعوى بحيث
لم تتح له الفرصة لتقديم دفاعه فيه وتنوير حقيقته للمحكمة فتأثر به الحكم [(1)]،
أما ما تناولته الخصومة وكان محل أخذ ورد بين طرفيها وعلى أساسه رجحت المحكمة قول خصم
على آخر وحكمت له اقتناعا منها ببرهانه فلا يجوز التماس إعادة النظر فيه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن على أبو العينين حندوسه أقام الدعوى رقم 22 سنة 1961 عمال الجيزة الابتدائية ضد
السيدة بكنام مختار حجازى عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها قصر المرحوم الدكتور أحمد
السيد حندوسة والسيدة تحفة أحمد السيد حندوسة بطلب الحكم بإلزامهما بأن تدفعا له مبلغ
2415 ج و200 م وقال شرحا لدعواه أنه كان يتولى إدارة أطيان المرحوم الدكتور أحمد السيد
حندوسة مورث المدعى عليهما والإشراف على زراعتها منذ سنة 1942 واستمر إلى شهر يونيه
سنة 1960 حيث امتنعتا عن تكليفه بالقيام بمهام عمله وإذ يستحق فى ذمة مورثهن وفى ذمتهن
هذا المبلغ منه 1008 ج و800 م أجر متأخر و23 ج و900 م بدل إنذار و382 و400 م مكافأة
ترك الخدمة و1000 ج تعويضا عن الفصل التعسفى فقد انتهى إلى طلب الحكم له به، وردت المدعى
عليها بأن المدعى كان يستولى على أجره أولا بأول وترك الخدمة بمحض اختياره فى 30 يناير
سنة 1960 ودفعتا بسقوط الحق فى المطالبة بالأجر وبسقوط الدعوى طبقا للمادتين 378 و698
من القانون المدنى. وبتاريخ 27/ 2/ 1961 حكمت المحكمة حضوريا وقبل الفصل فى الموضوع
بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة أنه كان
يعمل لدى مورث المدعى عليهما المرحوم الدكتور أحمد السيد حندوسة لإدارة أطيانه والإشراف
عليها واستمر فى العمل بعد وفاته لدى الورثة حتى منتصف سنة 1960 وكان آخر أجر يتقاضاه
مبلغ 23 ج و900 م وأنه يستحق المبلغ المطالب به ومفرداته 1008 ج و800 م مرتب متأخر
من 1/ 1/ 1957 إلى 30/ 6/ 1960 و23 ج و900 م بدل إنذار و382 ج و400 م مكافأة نهاية
الخدمة و1000 ج تعويضا عن الفصل بلا مبرر وللمدعى عليهما النفى بذات الطرق. وبعد سماع
شهود الطرفين عادت وبتاريخ 13/ 6/ 1961 فحكمت حضوريا (أولا) برفض الدفعين بسقوط الدعوى
وسقوط الحق فى المطالبة بالأجر بالتقادم السنوى (ثانيا) بإلزام المدعى عليهما بأن تدفعا
للمدعى مبلغ 478 ج – 600 م متأخر الأجر و122 ج مكافأة نهاية الخدم والمصاريف المناسبة
والمقاصة فى أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، ورفضت ما عدا ذلك
من الطلبات ومنها طلب التعويض عن الفصل التعسفى مستندة فى ذلك إلى أن المدعى هو الذى
ترك الخدمة بسبب حالته الصحية. واستأنفت المدعى عليها والآنسة سعاد أحمد السيد حندوسة
هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وطلبن إلغاءه فيما زاد على مبلغ 66 ج و580 م وقيد
استئنافهن برقم 1083 سنة 78 ق كما استأنفه المدعى طالبا تعديله والحكم له بباقى طلباته
ومنها طلب التعويض وقيد استئنافه برقم 1386 سنة 78 ق. وبتاريخ 28/ 2/ 1962 حكمت المحكمة
حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفى موضوع الاستئناف رقم 1083 سنة 78 ق المرفوع من بكنام
حجازى بصفتيها ومن تحفة وسعاد بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من الزامهن بدفع مبلغ
478 ج كأجور وتأييده بالنسبة لما قضى به من مكافأة فقط وألزمت المستأنف عليه بالمصروفات
ومبلغ 5 ج أتعاب محاماة، وفى موضوع الاستئناف رقم 1386 سنة 78 ق برفضه وأعفت المستأنف
من المصاريف، مستندة فى ذلك إلى أن الحكم المستأنف أصاب الحق فيما قضى به من رفض التعويض
وبدل الإنذار للأسباب التى تأسس عليها. وطعن على أبو العينين حندوسة فى هذا الحكم بطريق
التماس إعادة النظر طالبا إلغاءه فى خصوص متأخر الأجر والمكافأة والتعويض والحكم له
بها مستندا فى ذلك إلى أن الملتمس ضدهن أدخلن الغش ضدهن أدخلن الغش على المحكمة فيما
قررته من أنه هو الذى استقال وهذا الغش يتضح بجلاء من عريضة دعوى منع التعرض التى رفعتها
أمام محكمة بلقاس وفيها قررن أنهن فصلنه من العمل لعدم أمانته وقيام خصومة بينه وبينهن
وأعلنه بهذه العريضة فى المنصورة رغم علمهن بأنه يقيم فى القاهرة ولم يتسلم الإعلان
إلا بعد صدور الحكم، وقيد هذا الالتماس برقم 457 سنة 79 ق. وبتاريخ 28/ 6/ 1962 حكمت
المحكمة حضوريا بقبول الإلتماس شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام الملتمس
ضدهن بأن يدفعن بالتضامن مبلغ 666 ج منه 300 ج تعويضا عن الفصل التعسفى و366 ج مكافأة
نهاية الخدمة والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ عشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة
عنهما. وطعنت الطاعنات فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير وعرض الطعن
على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث لم تحضر الطاعنات ولا المطعون
عليه وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بقبول الإلتماس – شكلا وموضوعا
– على أن الطاعنات اعترفن فى صحيفة دعوى منع التعرض المرفوعة منهن أمام محكمة بلقاس
بفصل المطعون عليه من عمله وأعلنه بهذه الصحيفة فى غير موطنه وهو ما يعتبر غشا تأثرت
به المحكمة، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، إذ أن واقعة فصل المطعون عليه كانت
مثار نزاع بين الطرفين ومحل تحقيق من المحكمة الابتدائية وقد انتهت فى قضائها إلى أن
المطعون عليه هو الذى ترك العمل من تلقاء نفسه ولأسباب صحية استنادا إلى التحقيق الذى
أجرته والإقرار الصادر منه إلى مراقب الزراعة بالدقهلية فى 30 يناير سنة 1960 وخلو
صحيفة دعواه من ذكر واقعة الفصل وأيدتها فى ذلك محكمة الاستئناف ومتى كانت الواقعة
مثار نزاع وجدل بين طرفى الخصومة ومحل تحقيق من جانب المحكمة فإنها لا تعتبر غشا يبيح
قبول الالتماس.
وحيث إن هذا السبب فى محله ذلك أن الغش الذى ينبنى عليه التماس إعادة النظر وفقا للمادة
417 من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو ما كان حاله خافيا
على الخصم طيلة نظر الدعوى بحيث لم تتح له الفرصة لتقديم دفاعه فيه وتنوير حقيقته للمحكمة
فتأثر به الحكم، أما ما تناولته الخصومة وكان محل أخذ ورد بين طرفيها وعلى أساسه رجحت
المحكمة قول خصم على آخر وحكمت له اقتناعا منها ببرهانه فلا يجوز التماس إعادة النظر
فيه – وإذ كان ذلك وكان الثابت من بيانات الحكم المطعون فيه أن واقعة فصل المطعون عليه
أو تركه الخدمة كانت مرددة فى الدعوى وأمرت محكمة أول درجة بتحقيقها وحققتها وانتهت
فيها إلى رأى حاسم هو أن المطعون عليه "هو الذى قام بإلغاء عقد العمل باقراره فى خطاب
30/ 1/ 1960 باستقالته لأن حالته الصحية لا تمكنه من الاستمرار فى العمل الزراعى" وأيدتها
فى ذلك محكمة الاستئناف بقولها "أن الحكم المستأنف قد أصاب الحق فيما قضى به من رفض
التعويض وبدل الإنذار للأسباب التى تأسس عليها والتى تأخذ بها هذه المحكمة أسبابا لها"
وقضى الحكم المطعون فيه بقبول الالتماس مستندا فى ذلك إلى أنه "وبالنسبة للفصل بدون
مبرر فإن المحكمة ترى أن وجه الغش متوفر وآية ذلك أن المتلمس ضدهن قررن فى دعوى منع
التعرض أنهن فصلن الملتمس بسبب عدم أمانته وذلك يضمن إقرارا منهن بفصله ودليل إدخال
الغش على المحكمة يستبين من عدم إعلانه بموطنه بالقاهرة على الرغم من أنهن يعلمن هذا
الموطن وسبق أن أعلنه به بصحيفة الاستئناف وأنهن قد أعلن الملتمس بالمنصورة وقصدن من
ذلك ألا يتسلم الإعلان فتسلمه شيخ البلدة لعدم وجود الملتمس ولذلك لم يستطع أن يتسلمه
إلا فى 28/ 2/ 1962 وهو اليوم الذى صدر فيه الحكم المطعون فيه فسلوك ذلك السبيل يدل
على قصد إدخال الغش كما أن الخطاب المؤرخ 30/ 1/ 1960 الموجه إلى مراقب الزراعة بالدقهلية
الموقع عليه من الملتمس ضدها الأولى ومن الملتمس المذكور فيه أنه ترك الخدمة لأسباب
صحية وبذلك أمكنهن أن يدخلن الغش على المحكمة بأن الملتمس استقال من تلقاء نفسه ولكن
ظهور إعلان دعوى منع التعرض أوضح كيف وقع الغش" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى
تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى الأسباب.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. ولما سبق بيانه لا يكون الالتماس المرفوع من المطعون
عليه مبنيا على سبب قانونى صحيح، ويتعين رفضه.
[(1)] نقض 19/ 10/ 1939 الطعن رقم 18 لسنة 9 ق.
مجموعة الربع قرن ص 295 ق 1.
ونقض 11/ 12/ 1947 الطعن رقم 97 لسنة 16 ق. مجموعة الربع قرن ص 295 ق 2.
