أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 42 (تابع) – السنة
الحادية والخمسون
16 شوال سنة 1429هـ، الموافق 16 أكتوبر سنة 2008م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الثامن والعشرين من سبتمبر
سنة 2008م، الموافق الثامن والعشرين من رمضان سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى وعلى عوض محمد صالح وماهر سامى يوسف والسيد
عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه ورجب عبد الحكيم سليم.
وحضور السيد المستشار/ محمود محمد غنيم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 31 لسنة 28 قضائية "دستورية".
المقامة من
السيد/ محمد أبو سريع أحمد طه
ضد
1 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
2 – السيد وزير قطاع الأعمال العام والدولة للتنمية الإدارية.
3 – السيد رئيس مجلس إدارة شركة الصناعات الكيماوية (سيد).
الإجراءات
بتاريخ التاسع من مارس سنة 2006، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى،
قلم كتاب المحكمة، طالبًا الحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 69 من لائحة
شركة تنمية الصناعات الكيماوية – سيد – فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدى
لرصيد الإجازات الاعتيادية التى لم يستنفدها فيما جاوز أربعة أشهر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
كما قدم وكيل المدعى عليه الثالث مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى
كان قد أقام الدعوى رقم 297 لسنة 2003 عمال كلى الجيزة، أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية
بطلب الحكم بإلزام الشركة المدعى عليها الأخيرة بأن تؤدى له المقابل النقدى المستحق
لرصيد إجازاته التى لم يستنفدها خلال مدة عمله حتى إحالته للتقاعد ببلوغه سن المعاش.
وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 69 من لائحة شركة
تنمية الصناعات الكيماوية – سيد – وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت برفع الدعوى
الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائيًا بنظر دعوى بذاتها،
سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شرط اتصال الخصومة القضائية بها وفقًا للأوضاع المنصوص
عليها فى قانونها.
وحيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا فى مجال الرقابة
على دستورية القوانين – وفقا لقانونها – يتحدد حصرًا بالرقابة على دستورية القوانين
بمعناها الموضوعي، أى النصوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة سواء وردت
هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى سنتها السلطة التشريعية أم تلك التى تضمنتها التشريعات
الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحيتها التى ناطها الدستور بها، وأن
تنحسر – بالتالى – عما عداها.
وحيث إن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون
رقم 203 لسنة 1991، تقضى بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام الشركات القابضة والشركات التابعة
لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة، ويسرى
عليها – فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى ذلك القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه – نصوص
قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر
بالقانون رقم 159 لسنة 1981. ولا تسرى أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر
بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها. وعملاً بنص المادة الثانية من
قانون الإصدار، تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون
رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التى تشرف عليها هذه الهيئات،
وذلك اعتبارًا من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991 ودون حاجة إلى أى إجراء آخر.
وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة التابعة
من أشخاص القانون الخاص.
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانونى بمجال
سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية
عنها، ولو كانت الجهة التى أصدرتها شخصا من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعا
بالمعنى الموضوعى مما تمتد إليه الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن
الشرعية الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت شركة تنمية الصناعات الكيماوية – سيد – هى إحدى الشركات
التابعة للشركة القومية للأدوية الخاضعة لأحكام قانون قطاع الأعمال العام، وتعتبر شركة
مساهمة تتولى فى نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التى تنتهجها فى إدارة شئونها وفقًا
لقواعد القانون الخاص التى تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص المطعون
فيه قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع
الأعمال العام لا يغيّر من طبيعتها، ولا يدخلها فى دائرة التشريع الموضوعى الذى تختص
المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، ويتعين – من ثم – القضاء بعدم اختصاص
المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
