الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 187 لسنة 32 ق – جلسة 29 /11 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1735

جلسة 29 من نوفمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وإبراهيم حسن علام.


الطعن رقم 187 لسنة 32 القضائية

( أ ) إثبات. "القرائن القانونية". وصية. "القرينة الواردة بالمادة 917 مدنى". عقد. "تفسير العقد". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تعرف نية المتعاقدين".
القرينة الواردة بالمادة 917 مدنى. شروطها. احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها وبحقه فى الانتفاع بها مدى حياته. سلطة قاضى الموضوع فى التحقق من توافر هذه الشروط والتعرف على حقيقة العقد.
(ب) إثبات. "عبء الإثبات". نظام عام.
قواعد عبء الإثبات. عدم تعلقها بالنظام العام. مثال.
1 – مفاد نص المادة 917 من القانون المدنى هو أن القرينة التى تضمنها لا تقوم إلا باجتماع شرطين أولهما هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها وثانيهما احتفاظه بحقه فى الانتفاع بها، على أن يكون احتفاظه بالأمرين مدى حياته. ولقاضى الموضوع سلطة التحقق من توافر هذين الشرطين للتعرف على حقيقة العقد المتنازع عليه والتحرى عن قصد المتصرف من تصرفه وذلك فى ضوء ظروف الدعوى التى أحاطت به ما دام قد برر قوله فى ذلك بما يؤدى إليه. ولا يجوز التحدى بعدم توافر هذين الشرطين أو أحدهما استنادا إلى ما جاء فى صياغة العقد بشأنه لأن جدية العقد بوصفه عقد بيع هى بذاتها موضوع الطعن عليه [(1)].
2 – القواعد التى تبين على أى خصم يقع عبء الإثبات لا تتصل بالنظام العام، ويجوز للخصم الذى لم يكن مكلفا فى الأصل بحمل عبء إثبات واقعة أن يتطوع لإثباتها بطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق من أجلها، فإذا أجابته المحكمة إلى طلبه امتنع عليه أن يحتج بأنه لم يكن مكلفا قانونا بالإثبات وذلك على أساس أن تقدمه بهذا الطلب وسكوت خصمه عنه يعد بمثابة اتفاق بينهما على نقل عبء الإثبات إليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن شكرى روفائيل بصفته وصيا على زوجته المطعون ضدها أقام الدعوى رقم 893 سنة 1957 مدنى كلى المنصورة ضد الطاعنة عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها القاصرين عاطف وليلى وطلب إبطال عقد البيع الصادر للقاصرين المذكورين من والدهما المرحوم الدكتور صالح ابراهيم حنا والمشهر بمكتب الشهر العقارى بالمنصورة فى 17 من أغسطس سنة 1955 تحت رقم 4053 وذلك فيما زاد عن ثلث الأطيان الواردة بذلك العقد ومساحتها 13 ف و18 ط و1 س المبينة بصحيفة الدعوى وتثبيت ملكية المطعون ضدها إلى نصيبها فى ثلثى هذه الأطيان وقدره 2 ف و4 س وتسليمه لها. وقال شرحا للدعوى أن المرحوم الدكتور صالح ابراهيم حنا توفى عن زوجته الطاعنة وولديه منها القاصرين السالفى الذكر وعن المطعون عليها وهى ابنته من زوجة أخرى متوفاة، ونظرا إلى أن المورث قد تصرف قبل وفاته بالبيع فى الأطيان المشار إليها إلى ولديه من زوجته التى على قيد الحياة – الطاعنة – والمشمولين بوصايتها، وجاء تصرفه مضافا إلى ما بعد الموت بأن احتفظ لنفسه بحق الانتفاع بالأطيان مدى حياته فان تصرفه طبقا للمادة 917 من القانون المدنى تعد ساترا لوصية فلا ينفذ إلا فى حدود ثلث التركة فقط ويكون للمطعون ضدها الحق فى طلبت تثبيت ملكيتها لنصيبها فى الثلثين على الوجه المطالب به: دفعت الطاعنة بأن العقد موضوع النزاع هو عقد بيع منجز انتقلت بموجبه الملكية إلى المشترين رغم احتفاظ البائع بحق الانتفاع بالأطيان مدى حياته. وبتاريخ 17 من نوفمبر سنة 1958 قضت محكمة أول درجة باحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الطاعنة أن العقد موضوع النزاع قد توافرت فيه شروط البيع المنجز ولم يقصد به التمليك المضاف إلى ما بعد الموت وصرحت للمطعون ضدها بنفى ذلك، وبعد سماع شهود الطرفين قضت المحكمة بتاريخ 23 من مايو سنة 1960 باعتبار التصرف موضوع النزاع تصرفا مضافا إلى ما بعد الموت تسرى عليه أحكام الوصية وبندب مكتب الخبراء لتقويم تركة المورث بعد الوفاة. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة وقيد استئنافها برقم 246 سنة 12 ق، وبتاريخ 12 من مارس سنة 1962 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب، تنعى الطاعنة فى السببين الأولين منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والحطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك تقول أنه على الرغم من أنها تمسكت بما ورد فى البند السادس من العقد موضوع النزاع من أن حيازة الأطيان المبيعة قد انتقلت إلى المشتريين فورا وانتفى بذلك أحد الشرطين اللذين يستلزمهما تطبيق المادة 917 من القانون المدنى وأنها لم تطلب الإحالة إلى التحقيق إلا من قبيل الاحتياط، فإن محكمة الإستئناف قد طبقت المادة المذكورة وزادت سببا للدعوى لم تطلبه المطعون ضدها وذلك بما قررته من أن للقاضى أن يعدل عن المدلول الظاهر لصيغة التصرف إلى ما يتضح له من الظروف والملابسات، وبذلك تكون قد حرمت الطاعنة من إحدى درجتى التقاضى وقضت بما لم يطلبه الخصوم، وهذا منها مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المادة 917 من القانون المدنى إذ تنص على أنه "إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التى تصرف فيها وبحقه فى الانتفاع بها مدى حياته، اعتبر التصرف مضافا إلى ما بعد الموت وتسرى عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك" وكان مفاد هذا النص – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو أن القرينة التى تضمنها لا تقوم إلا باجتماع شرطين أولهما هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها وثانيهما احتفاظه بحقه فى الانتفاع بها على أن يكون احتفاظه بالأمرين مدى حياته، وكان لقاضى الموضوع سلطة التحقق من توافر هذين الشرطين للتعرف على حقيقة العقد المتنازع عليه والتحرى عن قصد المتصرف من تصرفه وذلك فى ضوء ظروف الدعوى التى أحاطت به ما دام قد برر قوله فى ذلك بما يؤدى إليه، وكان لا يجوز التحدى بعدم توافر هذين الشرطين أو أحدهما استنادا إلى ما جاء فى صياغة العقد بشأنه لأن جدية العقد بوصفه عقد بيع هى بذاتها موضوع الطعن عليه. لما كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع على الحكم الإبتدائى أنه إذ قضى باعتبار التصرف موضوع النزاع هو تصرف مضاف إلى ما بعد الموت قصد به الاحتيال على قواعد الارث وتسرى عليه أحكام الوصية – أسس هذا القضاء على ما استخلصه من أقوال الشهود ومن الظروف التى أحاطت بتحرير العقد من أن الطاعنة لم تدفع ثمن الأرض المسمى فى العقد وأن حالتها المالية لم تكن تسمح لها بذلك وأن المتصرف قد احتفظ بحق الانتفاع لنفسه بالأرض موضوع التصرف طوال حياته ولم تقم الطاعنة بزراعة تلك الأرض إلا باعتبارها زوجته ووكيلة عنه، وكان من شأن هذه الأدلة أن تبرر النتيجة التى انتهى إليها الحكم من أن نية الطرفين قد انصرفت إلى الوصية لا إلى البيع المنجز، وإذ كان هذا الذى قرره الحكم الإبتدائى هو ما استقر عليه الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه ولم يضف إليها سوى قوله "العبرة فى تكييف التصرف بما انتواه المتصرف وما قصد إليه ولقاضى الموضوع فى سبيل تبيان هذا العقد أن يعدل عن المدلول الظاهر بصيغة التصرف إلى ما يتضح له من الظروف والملابسات كأن يستبين أن التصرف قد قصد به أن يختص بعض أولاده دون غيرهم من ورثته بكل ما يترك بعد وفاته من عقار وأن المتصرف لم يكن فى حاجة إلى بيع أملاكه وأنه لم يقبض ثمنا للقدر موضوع النزاع وأنه ظل واضعا يده على أملاكه التى تصرف فيها" وكان هذا الذى أضافه الحكم المطعون فيه ليس إلا تدعيما لما تضمنه الحكم الإبتدائى وردا على ما ظلت الطاعنة تتمسك به من أنه لا يصح الخروج على ما ورد فى العقد موضوع النزاع وهو أن المتصرف قبض الثمن من الطاعنة وسلم الأرض للمشتريين فور التعاقد، واذ تعلق ما قرره الحكم فى هذا الخصوص بتفهم نصوص العقد وتحرى قصد المتصرف من تصرفه فإنه لا يعتبر إضافة لسبب جديد للدعوى. لما كان ذلك فإن النعى على الحكم بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث هو بطلان الحكم لخطأ فى الإجراءات وفى بيان ذلك تقول الطاعنة أنه على الرغم من أن العقد موضوع النزاع صريح فى أنها هى التى دفعت ثمن المبيع متبرعة به لولديها القاصرين وهو ما يجعل لها مصلحة شخصية فى الذود عن هذا العقد فإنها لم تختصم فى الدعوى إلا بصفتها وارثة لزوجها دون صفتها الشخصية الأمر الذى ترتب عليه عدم صدور الحكم عليها بصفتها الحقيقية.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كانت الطاعنة تستند فى وجوب اختصامها فى الدعوى بصفتها الشخصية إلى أن ثمن الأطيان دفع من مالها الخاص متبرعة به، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه نفى أن ثمنا قد دفع وأن العقد الصادر من المورث هو فى حقيقته وصية، وإذ اختصم فى الدعوى جميع الورثة بصفتهم ومن بينهم الطاعنة فان النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه فى الوجه الأول من السبب الرابع مخالفة القانون وفى بيان ذلك تقول أن محكمة أول درجة كلفتها باثبات أن التصرف هو بيع منجز مع أنها لم تكن إلا مدعى عليها وصرحت للمطعون ضدها بالنفى وهى المدعية المكلفة أصلا بالاثبات فقلبت بذلك عبء الاثبات وهو ما يترتب عليه بطلان التحقيق الذى أخذت محكمة أول درجة بنتيجته التى أقرها الحكم المطعون فيه.
وحيث إن القواعد التى تبين على أى خصم يقع عبء الاثبات لا تتصل بالنظام العام ويجوز للخصم الذى لم يكن مكلفا فى الأصل بحمل عبء اثبات واقعة أن يتطوع لإثباتها بطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق من أجلها، فإذا أجابته المحكمة إلى طلبه امتنع عليه أن يحتج بأنه لم يكن مكلفا قانونا بالإثبات وذلك على أساس أن تقدمه بهذا الطلب وسكوت خصمه عنه يعد بمثابة اتفاق بينهما على نقل عبء الإثبات إليه. لما كان ذلك وكان الثابت فى الدعوى أن الطاعنة هى التى طلبت من محكمة الموضوع إحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت أن التصرف موضوع النزاع فى حقيقته بيع منجز وإذ أجابتها المحكمة إلى طلبها باحالة الدعوى إلى التحقيق وكلفتها بالإثبات فإنها لا تكون قد خالفت قواعد الإثبات ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تقول فى بيان الوجهين الثانى والثالث من السبب الرابع أنه على الرغم من أن أقوال شهود الإثبات قاطعة فى أن التصرف قد توافرت فيه شروط البيع فان الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه قد قرر أنه يستخلص النتيجة التى انتهى إليها باعتبار التصرف وصية من أقوال الشهود إثباتا ونفيا. وإذ نسب الحكم إلى شهود الإثبات ما لم يرد فى أقوالهم واعتمد على أقوال نجيب إبراهيم حنا أحد شاهدى النفى وهى ليست حجة عليها لأنه لم يحضر مجلس العقد ولم يعاصر العقد فإنه يكون قد أخطأ فى الإسناد وشابه القصور فى التسبيب.
وحيث إنه لما كان قاضى الموضوع هو وحده صاحب الحق فى تقدير ما يقدم إليه فى الدعوى من بينات وفى فهم ما يقدم فيها من قرائن والأخذ بما يطمئن إليه وجدانه من أقوال الشهود بلا معقب عليه فى ذلك إلا أن يخرج بهذه الأقوال عما يؤدى إليه مدلولها، وكان يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن استعرض أقوال شهود الطرفين رجح منها أقوال نجيب ابراهيم حنا – شاهد المطعون ضدها – على أقوال شهود الطاعنة لما تبين له من أن شهادته تتفق مع ظروف تحرير العقد موضوع النزاع بينما تتعارض أقوال شهود الطاعنة مع هذه الظروف، وإذ قررت المحكمة أنها تأخذ بأقوال شاهد النفى السالف الذكر وصرحت بأنه ترجح هذه الأقوال على أقوال شهود الإثبات فإنها تكون قد استبعدت أقوال هؤلاء فى تقديرها مما لا يتأتى معه الاحتجاج بهذه الأقوال للنعى على الحكم بالخطأ فى الإسناد، ولا يعدو النعى على الحكم المطعون فيه بهذا الخطأ أو بالقصور فى التسبيب على النحو الذى يثيره الطاعن أن يكون جدلا فى تقدير الدليل غير مقبول أمام هذه المحكمة.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] راجع نقض 24 يونيه سنة 1965 بمجموعة المكتب الفنى س 16 ص 808.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات