الطعن رقم 337 لسنة 32 ق – جلسة 24 /11 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1730
جلسة 24 من نوفمبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزه مندور، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 337 لسنة 32 القضائية
وصية. وارث "تصرفات المورث المنجزة" خلف. غير. إثبات "الإثبات بالبينة".
احتواء العقد على نصوص دالة على تنجيزه لا يمنع الوارث من الطعن عليه بأن يخفى وصية.
جواز إثبات ذلك بكافة الطرق. التحايل على مخالفة قواعد الإرث. اعتبار الوارث فى هذه
الحالة فى حكم الغير.
إحتواء العقد على نصوص دالة على تنجيزه لا يمنع الوارث من الطعن عليه بأنه يخفى وصية
وله أن يثبت طعنه هذا بطرق الإثبات كافة ذلك أن الوارث لا يعتبر قائما مقام المورث
فى التصرفات الماسة بحقه فى التركة عن طريق الغش والتحايل على مخالفة أحكام الإرث بل
يعتبر فى هذه الحالة فى حكم الغير ويباح له الطعن على التصرف بأنه فى حقيقته مضاف إلى
ما بعد الموت وإثبات صحة طعنه بكافة الطرق ولا تقف صراحة نصوص العقد الدالة على تنجيزه
حائلا دون هذا الإثبات [(1)].
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1588 سنة 1958 كلى الاسكندرية عن نفسها وبصفتها وصية
على ابنتها القاصر هبة الله محمد زكى مختار الجزيرى على الطاعنين طالبة الحكم بصحة
ونفاذ عقد البيع الابتدائى المؤرخ 15/ 2/ 1957 الصادر لها ولإبنتها المذكورة من مورثهما
المرحوم محمد زكى مختار الجزيرى والمتضمن بيعه لهما 22 ف و12 ط شائعة فى 45 ف. موضحة
الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى لقاء ثمن قدره 5625 ج أقر البائع بقبضه وقت التعاقد.
دفع الطاعنون وهم باقى الورثة بأن العقد قصد به التحايل على قواعد الإرث كما أنكرت
الطاعنة الأخيرة "السيدة فهيمه ابراهيم ابراهيم بصفتها وصية على ابنتها القاصر مرفت
محمد زكى مختار الجزيرى" توقيع مورثها على عقد البيع. وبتاريخ 17 من نوفمبر سنة 1960
قضت المحكمة الابتدائية. (أولا) برفض الطعن بالإنكار وبصحة توقيع المورث المرحوم محمد
زكى مختار الجزيرى على عقد البيع المشار إليه وبتغريم الطاعنة الأخيرة أربعة جنيهات.
(ثانيا) بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المؤرخ 15/ 2/ 1957 الصادر من المرحوم محمد
زكى مختار الجزيرى للمدعيتين ببيعه لهما 22 ف و15 ط مناصفة بينهما على الشيوع فى 45
ف الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى نظير ثمن قدره 5625 ج – استأنف الطاعنون هذا
الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية بالاستئنافين رقمى 27 و45 سنة 17 ق وطلبوا فيهما
إلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض دعوى المطعون ضدها بصفتيها تأسيسا على ما انتهوا
إليه فى مذكرتهم الأخيرة المقدمة إلى محكمة الاستئناف من أن عقد البيع محل النزاع يستر
تصرفا مضافا إلى ما بعد الموت مدللين على ذلك بأن المورث المتصرف ظل طوال حياته واضعا
اليد على العين المبيعة ومنتفعا بريعها وظاهرا بمظهر المالك لها وطلبوا إحالة الدعوى
إلى التحقيق لإثبات هذا الدفاع – وفى 17 من يونيو سنة 1962 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد
الحكم المستأنف. فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت
فى صلبها رأيها بنقض الحكم المطعون فيه للسببين الثالث والخامس وإن انتهت فى ختامها
إلى طلب رفض الطعن – ولما عرض الطعن على هذه الدائرة أفصحت النيابة عن رأيها وطلبت
نقض الحكم للسببين المشار إليهما.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب
وفى بيان ذلك يقولون أنهم طعنوا أمام محكمة الاستئناف على عقد البيع الذى طلبت المطعون
ضدها الحكم بصحته ونفاذه بأنه يخفى وصية ودللوا على ذلك بأن المورث المتصرف ظل طوال
حياته واضعا اليد على العين المبيعة ومنتفعا بها وظاهرا بمظهر المالك لها إذ كان يتعامل
بهذه الصفة مع بنك التسليف وغيره من الجهات الرسمية وطلبوا إحالة الدعوى إلى التحقيق
لإثبات هذا الدفاع لكن الحكم المطعون فيه رفض إجابتهم إلى هذا الطلب وقضى بصحة ونفاذ
العقد باعتباره عقد بيع – مؤسسا قضاءه برفض طلب الإحالة إلى التحقيق على أن العقد لم
ينص فيه على احتفاظ المورث بحيازة العين التى تصرف فيها وبحقه فى الانتفاع بها مدى
حياته حتى تقوم القرينة المنصوص عليها فى المادة 917 من القانون المدنى وأنه يحوى نصوصا
صريحة دالة على تنجيز التصرف ورتب الحكم على ذلك أنه لو ثبت أن المورث ظل واضعا اليد
على هذه العين طوال حياته فإن وضع يده كان بطريق الإنابة عن زوجته وابنته القاصر المشتريتين
ويرى الطاعنون أن هذا الذى قرره الحكم واستند إليه فى رفض طلبهم الإحالة إلى التحقيق
ينطوى على خطأ فى القانون وقصور فى التسبيب ذلك أن عدم النص فى العقد على احتفاظ المورث
المتصرف بحيازة العين التى تصرف فيها وبحقه فى الانتفاع بها مدى حياته لا يحول دون
حقهم فى إثبات احتفاظه بهذين الأمرين فعلا بكافة طرق الإثبات وفى التدليل بذلك على
أن التصرف فى حقيقته وصية إذ العبرة فى تكييف التصرف ليس بما حواه ظاهر العقد بل بما
انتواه المتصرف كما أنه لم يكن لمحكمة الاستئناف أن تفترض أن وضع يد المورث على العين
المبيعة وانتفاعه بها كان بطريق النيابة عن المتصرف إليهما قبل سماع شهود الطاعنين
لأن النيابة لا تفترض ولأن النائب إذا لم يعلن وقت التعاقد أنه يتعاقد بصفته نائبا
فإن أثر العقد لا يضاف طبقا للمادة 106 من القانون المدنى إلى الأصيل بل إلى النائب.
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أنه يبين من تقريرات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين طعنوا
على عقد البيع محل النزاع بأنه يستر تصرفا مضافا إلى ما بعد الموت ودللوا على ذلك بأن
المورث المتصرف ظل طوال حياته واضعا اليد على العين التى تصرف فيها ومنتفعا بها وظاهرا
بمظهر المالك لها إذ كان يتعامل مع بنك التسليف وغيره من الجهات الرسمية بهذه الصفة
وطلب الطاعنون من محكمة الاستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبتوا هذه الوقائع بشهادة
الشهود وقد رفض الحكم المطعون فيه إجابتهم إلى هذا الطلب وأقام قضاءه برفضه على قوله
"وحيث إنه بالنسبة لطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات وضع يد المورث على الأرض المبيعة
فإنه من المقرر أن وضع يد المشترى على العين المبيعة وإن كان يصح اعتباره قرينة على
إنجاز التصرف فإنه ليس شرطا لازما فيه إذ قد يكون التصرف منجزا مع استمرار حيازة البائع
للعين المبيعة لسبب من الأسباب التى لا تنافى إنجاز التصرف وعقد البيع موضوع الدعوى
ظاهر الدلالة فى عبارته ومعناه على أنه عقد بيع منجز استوفى جميع شرائطه القانونية
وقد تسلمت المشتريتان النسخة الخاصة بهما واتخذتا الإجراءات الإبتدائية المؤدية إلى
تسجيل العقد فيتعين النظر إلى وضع يد المورث إن صح وضع يده على ضوء هذا العقد ونصوصه
وعلى ضوء أن المورث كان يقيم مع زوجته وابنته القاصر الصادر لهما التصرف بالبيع – المشتريتان
– وعلى ضوء ذلك جميعه لا يمكن تفسير وضع يد المورث إلا على أنه بطريق الإنابة عن زوجته
وابنته القاصر ومن ثم فلا محل لإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات وضع اليد" – ولما كان
احتواء العقد على نصوص دالة على تنجيزه لا يمنع الوارث من الطعن عليه بأنه يخفى وصية
وله أن يثبت طعنه هذا بطريق الإثبات كافة ذلك أن الوارث لا يعتبر قائما مقام المورث
فى التصرفات الماسة بحقه فى التركة عن طريق الغش والتحايل على مخالفة أحكام الإرث بل
يعتبر فى هذه الحالة فى حكم الغير ويباح له الطعن على التصرف بأنه فى حقيقته مضاف إلى
ما بعد المورث وإثبات صحة طعنه بكافة الطرق ولا تقف صراحة نصوص العقد الدالة على تنجيزه
حائلا دون هذا الإثبات لما كان ذلك وكان الطاعنون قد طعنوا على العقد بأنه يخفى وصية
طلبوا من محكمة الاستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبتوا بشهادة الشهود أن المورث
المتصرف ظل طوال حياته واضعا اليد لحساب نفسه على العين التى تصرف فيها ومنتفعا بها
وظاهرا بمظهر الملك لها ليصلوا بذلك إلى إثبات صحة طعنهم بأن العقد يخفى وصية فإن الحكم
المطعون فيه إذ أقام قضاءه برفض هذا الطعن على أن العقد ظاهر الدلالة فى عبارته ومعناه
على أنه عقد بيع منجز استوفى شرائطه القانونية وأنه لذلك يكون وضع يد المورث – إن ثبت
– بطريق النيابة عن زوجته وابنته المتصرف إليهما فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور لما
فى رده هذا من مصادرة على المطلوب وحكم على الدليل قبل تحقيقه – أما ما استند إليه
الحكم من استلام المشتريتين صورة العقد الخاصة بهما واتخاذهما الإجراءات الإبتدائية
المؤدية لتسجيله فإنه ليس من شأن ذلك وحده أن يدل على تنجيز التصرف ويسوغ رفض طلب الإحالة
إلى التحقيق ومن ثم يتعين نقض الحكم دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.
[(1)] راجع نقض 13/ 1/ 1966 مجموعة المكتب الفنى س 17 ص 123.
