الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 173 لسنة 32 ق – جلسة 23 /11 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1718

جلسة 23 من نوفمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود.


الطعن رقم 173 لسنة 32 القضائية

عمل. "مكافأة نهاية الخدمة".
مكافأة مدة الخدمة. حق قائم بذاته ومن طبيعة خاصة. تنظيم شروط استحقاقه وتعيين المستحقين له على وجه آمر ولا تجوز مخالفته. ليس لغيرهم حق التحدث عنه.
مكافأة مدة الخدمة حق قائم بذاته ومن طبيعة خاصة نظم القانون شروط استحقاقه وعين المستحقين له على وجه آمر لا تجوز مخالفته ولم يجعل لغيرهم حقا فى التحدث عنه – وإذ كان الثابت من بيانات الحكم المطعون فيه أن للمتوفى ورثة أوصى لهم "بمبالغ محددة عينها فى وصيته" وجرى الحكم على أن المكافأة حق ثابت ومشروع للورثة كما جرى – مع ذلك ومن ناحية أخرى – على أن للمطعون عليه بصفة منفذا للوصية أن يطالب بالمكافأة تأسيسا على أنه إذ يطالب بها إنما يطالب "بحق من الحقوق التى كانت للمتوفى ولورثته أو للموصى لهم تلجئه فى ذلك الضرورة وهى المبادرة بطلب تلك المكافأة قبل سقوطها بالتقادم الحولى" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن قسطنطين استافر وبصفته منفذا لوصية المرحوم جورج جوليميس أقام الدعوى رقم 186 سنة 1957 عمال القاهرة الإبتدائية ضد فورتشيوفونتى بصفته مديرا للجمعية الوطنية لمساعدة المرسلين الايطاليين يطلب الزامه بأن يدفع له مبلغ 1940 ج و200 م والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية للسداد مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وقال شرحا لدعواه أن المرحوم جوليميس التحق بخدمة الجمعية فى سنة 1920 واستمر إلى أن توفى فى 29 يناير سنة 1959 ويستحق فى ذمتها مكافأة مقدارها 1940 ج و200 م، وإذ لم يترك أحدا ممن عينتهم المادة 46 من القانون رقم 317 لسنة 1952 لاستحقاق هذه المكافأة ولم يكن له وارث، وبموجب الوصية المؤرخة 6/ 1/ 1955 أوصى بأملاكه لإنشاء مدرسة زراعية فى موطنه وأقام المدعى منفذا لوصيته وبنص المادة 1710 من القانون المدنى اليونانى يعتبر الموصى له فى حكم الوارث وفى ذلك ما يخوله الحق فى المكافأة فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وردت الجمعية بأن المدعى لا صفة له فى المطالبة بالمكافأة على فرض ثبوت الحق فيها لأن أصحاب الحق فى المكافأة فى حالة عدم وجود أحد ممن نصت عليهم المادة 46 من القانون رقم 317 لسنة 1952 هم الورثة وقد ترك المتوفى ورثة مذكورين فى الوصية والموصى له لا يعتبر فى حكم الوارث وفقا لأحكام هذا القانون. وبتاريخ 30/ 1/ 1961 حكمت المحكمة حضوريا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة وألزمت المدعى بالمصاريف وبمبلغ ثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت قسطنطين هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبا إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 639 سنة 78 قضائية. وبتاريخ 28/ 2/ 1962 حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف والزام المستأنف عليه بصفته بأن يدفع للمستأنف مبلغ 1940 ج و200 م والمصاريف المناسبة عن الدرجتين والفوائد بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 20/ 1/ 1957 ومبلغ 30 ج مقابل أتعاب المحاماة عنهما. وطعنت الجمعية فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث تنازلت الطاعنة عن الأسباب الأول والثانى والسابع وطلبت نقض الحكم لباقى الأسباب ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعا وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة فى السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه اعتبر مكافأة نهاية الخدمة المستحقة بوفاة المرحوم جورج جوليميس تركة وتشملها وصيته ورتب على ذلك قبول دعوى المطعون عليه بالمطالبة بها، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، لأن مكافأة نهاية الخدمة التى تستحق فى حالة وفاة العامل لا تعد تركة وإنما هى حق خوله قانون عقد العمل الفردى لمستفيدين معينين أوردهم المشرع على سبيل الحصر ورتب بينهم واشترط لإستحقاقهم شروطا معينة وهم الأولاد والوالدين والزوج والإخوة والأخوات ممن كان يعولهم فان لم يوجد أحد منهم وزعت على من كان يعولهم وإن لم يوجد أحد منهم وزعت على ورثته وهى بهذا الوصف لا تورث ولا يوصى بها ولكن يكون للمستفيدين منها بحكم القانون دون غيرهم المطالبة بها وفى ذلك ما يجعل دعوى المطعون عليه بهذه المكافأة غير مقبولة إذ هى لا تقبل إلا من المستفيدين وهؤلاء لا يمثلهم منفذ الوصية.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن مكافأة مدة الخدمة حق قائم بذاته ومن طبيعة خاصة نظم القانون شروط إستحقاقه وعين المستحقين له على وجه آمر لا تجوز مخالفته ولم يجعل لغيرهم حقا فى التحدث عنه، وإذ كان ذلك وكان الثابت من بيانات الحكم المطعون فيه أن للمتوفى ورثة أوصى لهم "بمبالغ محددة عينها فى وصيته" وجرى الحكم على أن المكافأة "حق ثابت ومشروع للورثة" كما جرى – مع ذلك ومن ناحية أخرى – على أن للمطعون عليه أن يطالب بالمكافأة تأسيسا على أنه إذ يطالب بها إنما يطالب "بحق من الحقوق التى كانت للمتوفى ولورثته أو للموصى لهم تلجئه فى ذلك الضرورة وهى المبادرة بطلب تلك المكافأة قبل سقوطها بالتقادم الحولى" فانه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى الأسباب.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه – ولما تقدم يتعين الحكم فى موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات