الطعن رقم 1714 لسنة 40 ق – جلسة 21 /02 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائي
العدد الأول – السنة 22 – صـ 164
جلسة 21 من فبراير سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطية، ومحمود عطيفة، والدكتور محمد محمد حسنين، وطه الصديق دنانة.
الطعن رقم 1714 لسنة 40 القضائية
(أ، ب) مواد مخدرة. جريمة. "أركانها". قصد جنائى. حكم "تسبيبه.
تسبيب غير معيب". جلب. تهريب جمركى. ارتباط. عقوبة. "العقوبة المبررة. نقض. "أسباب
الطعن. ما لا يقبل منها".
( أ ) القصد الجنائى فى جريمة إحراز أو حيازة المخدر. توافره بتحقق الحيازة المادية وعلم
الجانى بأن ما يحرزه هو من المواد المخدرة الممنوعة قانونا. عدم التزام المحكمة بالتحدث
استقلالا عن هذا الركن.
(ب) نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالقصور فى التدليل على ارتكابه جريمة الشروع
فى التهريب. لا جدوى منه. ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 عقوبات وعاقبته بالعقوبة
الأشد المقررة لجريمة جلب المواد المخدرة التى أثبتها الحكم فى حقه.
1 – يتوافر القصد الجنائى فى جريمة إحراز أو حيازة المخدر بتحقق الحيازة المادية وعلم
الجانى بأن ما يحرزه هو من المواد المخدرة الممنوعة قانونا. والمحكمة غير مكلفة بالتحدث
استقلالا عن هذا الركن متى كان ما أوردته فى مدونات حكمها كافيا فى الدلالة على أن
المتهم كان عالما بأن ما يحرزه مخدر. ولما كان ما سرده الحكم من تردد الطاعن فى تعيين
مالك الحقيقة التى ضبط حاملا إياها بالإضافة إلى ما ورد بالتحريات التى سبقت وصوله
إلى مطار القاهرة من أنه سيجلب جواهر مخدرة من الخارج كافيا فى الدلالة على أن الطاعن
كان عالما بوجود المادة المخدرة التى ضبطت معه وبكنهها مما يسوغ به إطراح دفاعه.
2 – لا جدوى للطاعن من نعيه على الحكم بالقصور فى التدليل على ارتكابه جريمة الشروع
فى التهريب ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبته بالعقوبة
الأشد المقررة لجريمة جلب الجواهر المخدرة التى أثبتها الحكم فى حقه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر – حكم ببراءته – بأنهما فى يوم 30 – 6 – 1969 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة: أولا: جلبا مخدرات (حشيشا) إلى الجمهورية العربية المتحدة قبل الحصول على ترخيص الجهة المختصة. ثانيا: شرعا فى تهريب البضائع المبينة بالمحضر بأن أحضراها معهما عند قدومهما من الخارج وحاولا إدخالها إلى البلاد بطريقة غير مشروعة دون أن يدرجاها بالإقرار المقدم منهما للسلطات الجمركية وكان ذلك بقصد التخلص من أداء الرسوم والضرائب الجمركية المستحقة عليهما وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو ضبطهما والجريمة متلبسين بها. وطلبت النيابة العامة من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام، فأمر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و3 و33/ أ و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق والمواد 5 و13 و28 و121 و122 و124 من القانون رقم 66 لسنة 1930 مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه ثلاث آلاف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
جلب مخدر والشروع فى التهريب قد شابه قصور فى التسبيب وخالف الثابت فى الأوراق وانطوى
على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن تمسك فى جميع مراحل التحقيق والمحاكمة بأنه لم
يكن يعلم ماهية ما بداخل الحقيبة المضبوطة وبأنها تحوى مخدرا إلا أن المحكمة أطرحت
هذا الدفاع بمقولة أنه تردد فى ذكر اسم مالك الحقيبة مما لا يكفى وحده للتدليل على
علمه بكنه محتوياتها. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى القول بأن الطاعن زعم فى المراحل الأولى للتحقيق أن الحقيبة تخص المتهم الثانى ثم عدل عن ذلك فى مرحلة تالية
أمام المحكمة وقرر أنها تخص سامى رفاعى الذى سلمها له لتوصيلها لقريب بالقاهرة مع أن
محضر جلسة المحاكمة جاء خلوا من هذا القول الأخير. وفضلا عن ذلك فإن الحكم دان الطاعن
بجريمة الشروع فى التهريب دون أن يرد بسياقه ماهية البضائع المهربة ولا دليله عليها
ولا مؤدى هذا الدليل، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية
لجريمتى جلب المخدر والشروع فى التهريب اللتين دين الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة لها معينها الصحيح فى الأوراق من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها – عرض لدفاع
الطاعن القائم على انتفاء علمه بماهية ما بداخل الحقيبة المضبوطة وبأنها تضم بين طياتها
جوهرا مخدرا ورد عليه بقوله "وحيث إن المتهم الأول حسنى محمد بيطار أنكر ما عزى إليه
وزعم أنه لا يعرف أن الحقيبة المضبوطة تحوى جواهر مخدرة وزعم فى المراحل الأولى من
التحقيق أن الحقيبة تخص المتهم الثانى عادل حسنى طويله، ثم عدل عن ذلك فى مرحلة تالية
وأمام المحكمة فقرر أن الحقيبة تخص شخصا آخر يدعى سامى رفاعى وأنه سلمها له لتوصيلها
إلى قريب له بالقاهرة. وهذا التلون فى الأقوال عن الحقيقة ومصدرها بالإضافة إلى ما
ورد فى التحريات السابقة على وصوله إلى مطار القاهرة يدل على أن الحقيبة له وأنه أراد
إلقاء التهمة إلى المتهم الثانى أو غيره عندما ضبط فى المطار والجريمة فى حالة التلبس
الأمر الذى تطمئن معه المحكمة بالإضافة إلى الوقائع والأدلة السابقة إلى أن المتهم
المذكور…." لما كان ذلك، وكان القصد الجنائى فى جريمة إحراز وحيازة المخدر يتوافر
بتحقق الحيازة المادية وعلم الجانى بأن ما يحرزه هو من المواد المخدرة الممنوعة قانون،
وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالا عن هذا الركن متى كان ما أوردته فى مدونات
حكمها كافيا فى الدلالة على أن المتهم كان عالما بأن ما يحرزه مخدر. وكان ما سرده الحكم
من تردد الطاعن فى تعيين مالك الحقيبة التى ضبطت حاملا إياها بالإضافة إلى ما ورد بالتحريات
التى سبقت وصوله إلى مطار القاهرة من أنه سيجلب جواهر مخدرة من الخارج كافيا فى الدلالة
على أن الطاعن كان عالما بوجود المادة المخدرة التى ضبطت معه وبكنهها مما يسوغ به إطراح
دفاعه، ومن ثم فإن ما ساقه الطاعن فى هذا الصدد يكون غير ذى وجه ولا يعتد به. لما كان
ذلك، وكان يبين من الإطلاع على محضر جلسة 22/ 2/ 1970 صحة ما نسبه الحكم
للطاعن من قوله بأن الحقيبة التى ضبطت معه تخص سامى رفاعى الذى أعطاه إياها لتوصيلها
لقريب له يقيم بالقاهرة، فإن ما يثيره من قالة الخطأ فى الإسناد لا يكون له محل. لما
كان ما تقدم، وكان لا جدوى للطاعن من نعيه على الحكم بالقصور فى التدليل على ارتكابه
جريمة الشروع فى التهريب ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبته
بالعقوبة الأشد المقررة لجريمة جلب الجواهر المخدرة التى أثبتها الحكم فى حقه، فإن
الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
