الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 114 لسنة 33 ق – جلسة 10 /11 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1673

جلسة 10 من نوفمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوى، وعباس عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزه مندور.


الطعن رقم 114 لسنة 33 القضائية

( ا ) حكم "مواعيد الطعن". "بداية الميعاد". قانون.
سريان مواعيد الطعن من تاريخ صدور الحكم. أصل عام قرره القانون 100 لسنة 1962 فى تعديله المادة 379 مرافعات. يستثنى من ذلك الأحكام التى لا تعتبر حضورية وفقا للمادة 92 من قانون المرافعات بعد تعديلها والأحكام التى افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة. خضوع هذه الأحكام وتلك القاعدة المقررة بالمادة 379 مرافعات قبل التعديل وهى بدء مواعيد الطعن من تاريخ إعلان الحكم ولو لم يكن الحكم قد أعلن حتى تاريخ العمل بالقانون 100 لسنة 1962 لا يغير من ذلك نص المادة 7 من القانون المذكور. هذا النص انتقالى. انطباقه على الأحكام التى عدل المشرع بداية ميعاد الطعن فيها فحسب.
(ب) تنفيذ. "الإشكال فى التنفيذ". "أسباب الإشكال".
الاشكال من المحكوم عليه. عدم قبوله إلا إذا كان سببه لاحقا لصدور الحكم المستشكل فى تنفيذه. اعتبار السبب القائم قبل صدور الحكم قد اندرج ضمن الدفوع فى الدعوى التى صدر فيها الحكم سواء دفع به فى تلك الدعوى أم لم يدفع.
1 – يبين من نص المادة 379 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 أن هذا القانون وإن جعل سريان مواعيد الطعن من تاريخ صدور الحكم كأصل عام إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التى لا تعتبر حضورية وفقا لنص المادة 92 من قانون المرافعات بعد تعديلها والأحكام التى افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة فهذه الأحكام وتلك ظلت خاضعة للقاعدة التى كانت تنص عليها المادة 379 من قانون المرافعات قبل تعديلها والتى تقضى ببدء مواعيد الطعن من تاريخ إعلان الحكم ومن ثم فإن الحكم الذى لا يعتبر حضوريا – وفقا للمادة 92 بعد تعديلها – لا يبدأ ميعاد الطعن فيه إلا من تاريخ إعلانه ولو كان قد صدر قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 ولم يكن قد أعلن حتى هذا التاريخ ولا يغير من ذلك ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة السابعة من القانون رقم 100 لسنة 1962 من أن الأحكام الصادرة قبل العمل به والتى لم تعلن بعد يسرى ميعاد استئنافها من تاريخ العمل بهذا القانون ذلك أنه وإن ورد لفظ "الأحكام" فى هذا النص مطلقا إلا أنه لما كان هذا النص هو نص انتقالى اقتضاه التعديل الذى أدخله القانون 100 لسنة 1962 على المادة 379 من قانون المرافعات فإن الأحكام التى يعنيها هذا النص الانتقالى إنما هى الأحكام التى عدل المشرع بداية ميعاد الطعن فيها أما غير ذلك من الأحكام التى لم يتناولها ذلك التعديل والتى بقى بدء ميعاد الطعن فيها من تاريخ إعلانها كما كان قبل صدور القانون رقم 100 لسنة 1962 فإنه لا ينطبق عليها هذا الحكم الانتقالى لانتفاء مسوغه بالنسبة لها.
2 – الإشكال من المحكوم عليه لا يجوز قبوله إلا إذا كان سببه قد جد بعد صدور الحكم المستشكل فى تنفيذه. ولما كان "الدفع بعدم التنفيذ" – الذى يتمسك به الطاعن – قائما قبل صدور الحكم الذى رفع الاشكال عنه فإن هذا الدفع يكون قد اندرج ضمن الدفوع فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المذكور ومن ثم يمتنع على المحكوم عليه التحدى به على من صدر له هذا الحكم وذلك سواء كان قد دفع به فى تلك الدعوى أم كان لم يدفع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أنه بموجب عقد بيع مؤرخ 9 يونيه سنة 1953 اشترى الطاعن من المطعون ضدهما الأول والثانى وآخرين أرضا زراعية مساحتها 28 ف بسعر الفدان 320 جنيها دفع منه وقت العقد مبلغ 3500 جنيه ونص فى هذا العقد على دفع الباقى عند تحرير العقد النهائى وعلى أن يكون للبائعين حق تأجير الأرض المبيعة لحين التوقيع على العقد النهائى ويكون للمشترى – الطاعن – نصف الأجرة خلال هذه المدة وإذ كان الطاعن يستأجر 23 ف و5 ط و22 س من تلك الأطيان وطبقا لعقد البيع يلتزم بنصف أجرتها وكان قد تأخر فى الوفاء بأجرة سنوات 1955 و1956 و1957 فقد استصدر البائعون أمر أداء بإلزامه بأن يدفع لهم مبلغ 498 ج و870 م وعارض الطاعن فى هذا الأمر وقيدت معارضته برقم 1861 سنة 1957 ملوى وقضى فيها بتعديل الأمر المعارض فيه إلى إلزامه بمبلغ 330 ج و566 م وبصحة إجراءات الحجز التحفظى الموقع على الزراعة وتأيد هذا الحكم فى الاستئناف رقم 178 لسنة 1961 المنيا. بعد ذلك رفع الطاعن الدعوى رقم 402 سنة 1962 مدنى كلى المنيا على المطعون ضدهما الأول والثانى – البائعين – وآخرين وفى مواجهة باقى المطعون ضدهم طالبا الحكم (أولا) وبصفة مستعجلة بوقف كل إجراء أو بيع خاص بعقد 9 يونيه سنة 1953 والأحكام والإجراءات الأخرى الناشئة عنه وأخصها الحكم رقم 1861 سنة 1957 ملوى (ثانيا) بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 9 يونيه سنة 1953 بقدر المساحة الحقيقية للأطيان المبيعة وفى 28 يونيه سنة 1962 قضت محكمة المنيا الابتدائية فى الطلب المستعجل غيابيا بقبول الإشكال شكلا وفى الموضوع بوقف كل إجراء أو بيع خاص بعقد 9 يونيه سنة 1953 والأحكام والإجراءات الأخرى الناشئة عنه وأخصها الحكم رقم 1861 سنة 1957 مدنى ملوى حتى الفصل النهائى فى الشق الثانى الخاص بالموضوع. استأنف المطعون ضدهما الأول والثانى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه ورفض الإشكال وقيد استئنافها برقم 1926 سنة 79 ق وقد دفع الطاعن بسقوط الحق فى الاستئناف لرفعه بعد الميعاد وفى 20 يناير سنة 1963 قضت محكمة الاستئناف برفض الدفع بسقوط الحق فى الاستئناف وبقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الإشكال وفى 20 مارس سنة 1963 طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بسقوط الحق فى الاستئناف قد خالف القانون ذلك لأن الحكم المستأنف صدر فى طلب مستعجل فى 28 يونيه سنة 1962 ولم يكن ميعاد استئنافه قد بدأ قبل العمل بالقانون رقم 100 سنة 1962 لأنه لم يعلن إلا فى 31 أكتوبر سنة 1962 بعد صدور ذلك القانون وأنه لما كان ميعاد استئنافه وفقا للفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون المرافعات هو الميعاد المستحدث بالقانون رقم 100 سنة 1962 والمادة 402 مرافعات أى خمسة عشر يوما تبدأ – وفقا للفقرة الأخيرة من المادة السابعة من ذلك القانون – من تاريخ العمل به وهو يوم 14 يوليه سنة 1962 وكان الاستئناف لم يرفع إلا فى 14 نوفمبر سنة 1962 فيكون قد سقط الحق فيه لرفعه بعد الميعاد، وقد رفض الحكم المطعون فيه قبول الدفع بسقوط الحق فى الاستئناف استنادا إلى أن نص الفقرة المذكورة لا ينطبق إلا على الأحكام الحضورية وهذا من الحكم خطأ لأن هذا النص عام ومطلق ويشمل كل حكم صدر قبل العمل بالقانون 100 سنة 1962 ولم يكن قد أعلن بعد ولا يجوز تخصيصه بغير مخصص من المشرع، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه وقد اعتبر ميعاد استئناف الحكم الصادر فى الإشكال يبدأ من تاريخ إعلانه وفقا للفقرة الثانية من المادة 379 مرافعات المعدلة يكون قد أعمل حكم هذه الفقرة بأثر رجعى مع أن المشرع لم ينص فى القانون الجديد على هذه الرجعية.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن المادة 379 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 100 سنة 1962 كانت تقضى بأن مواعيد الطعن تبدأ من تاريخ إعلان الحكم ما لم ينص القانون على غير ذلك ولا تبدأ مواعيد الإستئناف والتماس إعادة النظر والطعن بطريق النقض فى الأحكام الغيابية إلا من اليوم الذى تصبح فيه المعارضة غير مقبولة أو من اليوم الذى يحكم فيه باعتبارها كأن لم تكن ولما صدر القانون رقم 100 سنة 1962 ألغى المعارضة فى الأحكام الغيابية وعدل نص المادة 379 من قانون المرافعات على النحو الآتى "يبدأ ميعاد الطعن فى الحكم من تاريخ صدوره ما لم ينص القانون على غير ذلك. يبدأ هذا الميعاد من تاريخ إعلان الحكم إلى المحكوم عليه فى الأحوال التى يكون فيها قد تخلف عن الحضور فى جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه وكذلك إذا تخلف المحكوم عليه عن الحضور أو عن تقديم مذكرة فى جميع الجلسات التالية لتعجيل الدعوى بعد وقف السير فيها لأى سبب من الأسباب – كما يبدأ الميعاد من تاريخ إعلان الحكم إذا حدث سبب من أسباب انقطاع الخصومة وصدر الحكم دون اختصام من يقوم مقام الخصم الذى توفى أو فقد أهليته للخصومة أو زالت صفته" ولما كان يبين من ذلك أن القانون رقم 100 لسنة 1962 وإن جعل سريان مواعيد الطعن من تاريخ الحكم كأصل عام إلا أنه استثنى من هذا الأصل الأحكام التى لا تعتبر حضورية وفقا لنص المادة 92 من قانون المرافعات بعد تعديلها والأحكام التى افترض المشرع فيها عدم علم المحكوم عليه بالخصومة فهذه الأحكام وتلك ظلت خاضعة للقاعدة التى كانت تنص عليها المادة 379 قبل تعديلها والتى تقضى ببدء مواعيد الطعن من تاريخ إعلان الحكم ومن ثم فإن الحكم الذى لا يعتبر حضوريا – وفقا للمادة 92 بعد تعديلها لا يبدأ ميعاد الطعن فيه إلا من تاريخ إعلانه ولو كان قد صدر قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 ولم يكن قد أعلن حتى هذا التاريخ وذلك وفقا للمادة 379 مرافعات سواء قبل تعديلها بالقانون آنف الذكر أو بعد تعديلها لأن حكم القانون لم يتغير فيما يختص ببداية ميعاد الطعن فيها – ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة السابعة من القانون رقم 100 لسنة 1962 من أن الأحكام الصادرة قبل العمل به والتى لم تعلن بعد يسرى ميعاد استئنافها من تاريخ العمل بهذا القانون ذلك أنه وإن ورد لفظ "الأحكام" فى هذا النص مطلقا إلا أنه لما كان هذا النص هو نص انتقالى اقتضاه التعديل الذى أدخله القانون رقم 100 لسنة 1962 على المادة 379 من قانون المرافعات فإن الأحكام التى يعنيها هذا النص الانتقالى إنما هى الأحكام التى عدل المشرع بداية ميعاد الطعن فيها، أما غير ذلك من الأحكام التى لم يتناولها ذلك التعديل والتى بقى بدء ميعاد الطعن فيها من تاريخ إعلانها كما كان قبل صدور القانون رقم 100 لسنة 1962 فإنه لا ينطبق عليها هذا الحكم الانتقالى لإنتفاء مسوغه بالنسبة لها ولما كان الحكم المستأنف يعتبر غيابيا طبقا للمادة 92 وأعلن فى 31 أكتوبر سنة 1962 فإن ميعاد استئنافه يكون طبقا للمادة 402 مرافعات المعدلة والفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون المرافعات خمسة عشر يوما تبدأ من تاريخ هذا الإعلان – وإذ كان الاستئناف قد رفع فى 14 نوفمبر سنة 1962 فإنه يكون قد رفع فى الميعاد ويكون الحكم المطعون فيه، إذ انتهى إلى رفض الدفع بسقوط الحق فى هذا الاستئناف قد طبق القانون تطبيقا صحيحا وبالتالى يكون النعى على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثانى مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول أن ذلك الحكم استند فى قضائه برفض الاشكال إلى أن الطاعن ملزم بمقتضى عقد 9 يونيه سنة 1953 بدفع نصف أجرة الأطيان المبيعة إلى أن يتم تحرير العقد النهائى مع أن الطاعن كان قد تمسك بأن البائعين (المطعون ضدهما الأول والثانى) قد أخلا بالتزاماتهما التى يفرضها عليهما هذا العقد فلم يقوما باتخاذ الاجراءات اللازمة لشهره ومنها شهر إنهاء الوقف – وبذلك الحكم يكون قد أهدر دفاعه المؤسس على الدفع بعدم التنفيذ فخالف بذلك المادة 161 من القانون المدنى التى تخوله الحق فى التمسك بهذا الدفع فى حالة إخلال الطرف الآخر بالتزاماته.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ولا يصادف محلا من الحكم المطعون فيه إذ أنه لم يستند فى قضائه برفض الاشكال إلى التزام الطاعن بدفع نصف الأجرة بموجب عقد 9 يونيه سنة 1953 وإنما أقام قضاءه على أن فى اجابة الطاعن إلى طلبه وقف كل إجراء خاص بالعقد المذكور، مساسا بأصل الحق المتنازع فيه وهو الالتزامات المتبادلة الناشئة عن ذلك العقد والتى يرمى كل طرف عبء التقصير فى تنفيذها على الآخر الأمر الذى لا تستطيع معه المحكمة أن تقضى فيه إلا إذا تغلغلت فى صميم الموضوع ومن ثم يكون هذا الطلب موضوعيا يمتنع على المحكمة أن تنظر فيه بصفة مستعجلة – وأسس الحكم قضاءه برفض طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر فى دعوى الإيجار الموضوعية رقم 1861 سنة 1957 ملوى على أن الطاعن قد بنى هذا الطلب على أسباب سبق أن أثارها أمام المحكمة فى الدعوى المذكورة وقضت باطراحها ومن ثم فلا يجوز معاودة النظر فيها لما فى ذلك من تعرض لقوة الشىء المحكوم فيه بحكم نهائى – وهذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه لا مخالفة فيه للقانون إذ أن الاشكال لا يجوز قبوله من المحكوم عليه إلا إذا كان سببه قد جد بعد صدور الحكم المستشكل فى تنفيذه ولما كان سبب الدفع بعدم التنفيذ الذى أشار إليه الطاعن فى نعيه قائما قبل صدور الحكم الذى رفع الإشكال عنه فان هذا الدفع يكون قد اندرج ضمن الدفوع فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المذكور ومن ثم يمتنع على المحكوم عليه التحدى به على من صدر له هذا الحكم وذلك سواء كان قد دفع به فى تلك الدعوى أم كان لم يدفع.
وحيث انه لذلك يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات