الطعن رقم 10504 لسنة 59 ق – جلسة 29 /12 /1992
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 43 – صـ 1243
جلسة 29 من ديسمبر سنة 1992
برئاسة السيد المستشار/ محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وأمين عبد العليم نائبي رئيس المحكمة وفتحي حجاب وعلي شكيب.
الطعن رقم 10504 لسنة 59 القضائية
دعوى مدنية. معارضة "نظرها والحكم فيها". محكمة أول درجة. محكمة
استئنافية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
الإدعاء المدني في أية حالة كانت عليها الدعوى أمام محكمة أول درجة. جائز. عدم قبوله
أمام المحكمة الاستئنافية. علة ذلك؟
تأييد الحكم المطعون فيه لحكم محكمة أول درجة الذي قضى بعدم جواز المعارضة. خطأ في
القانون.
كون الخطأ الذي تردى فيه الحكم قد حجبه عن نظر موضوع الدعوى المدنية. وجوب النقض والإحالة
إلى محكمة أول درجة في خصوص الدعوى المدنية.
الأصل – طبقاً لما تقضي به المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية – أنه يجوز لمن
لحقه ضرر من الجريمة الإدعاء مدنياً أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية
في أية حالة كانت عليها الدعوى، ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية حتى لا
يحرم المتهم من إحدى درجات التقاضي، بما لا يصح معه القول بأن المعارضة أضرت بالمعارض.
وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد حكم محكمة أول درجة الذي قضى في الدعوى المدنية بعدم
جوازها على سند من أنه لا يجوز الإدعاء المدني لأول مرة عند نظر المعارضة المرفوعة
من المتهم أمام محكمة أول درجة – فإنه يكون قد تردى في خطأ قانوني حجبه عن نظر موضوع
الدعوى المدنية مما يتعين معه نقض الحكم فيما قضى به بالنسبة للدعوى المدنية والإحالة
إلى محكمة أول درجة بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر من الطعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أولاً: تسبب خطأ في موت……
وإصابة…… و….. وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين
واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر ولم يتبع تعليمات وإشارات المرور المنظمة
للسير فتخطى الإشارة الضوئية واصطدم بالسيارة رقم…… شرطة فحدثت إصابة سالفي الذكر
الموصوفة بالتقارير الطبية. ثانياً: تسبب بإهماله على النحو الموضح بالأوراق في إتلاف
السيارة…….. شرطة والمملوكة لوزارة الداخلية. ثالثاً: لم يتبع تعليمات وإشارات
المرور المنظمة للسير. رابعاً: قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر. وطلبت عقابه بالمواد
238/ 1، 244/ 1، 378 من قانون العقوبات والمواد 1، 3، 63، 77 من القانون رقم 66 لسنة
1973 المعدل. ومحكمة جنح قسم أول طنطا قضت غيابياً بحبس المتهم ثلاثة أشهر وكفالة عشرة
جنيهات. عارض وادعى وزير الداخلية بصفته مدنياً قبل المتهم بمبلغ 1650 جنيهاً على سبيل
التعويض عن التلفيات التي حدثت بالسيارة وقضي بقبولها شكلاً، وفي الموضوع برفضها وتأييد
الحكم المعارض فيه وعدم جواز الدعوى المدنية. استأنف المتهم والمدعي بالحقوق المدنية
بصفته، ومحكمة طنطا الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً،
وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت هيئة قضايا الدولة نيابة عن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض……
إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق
القانون، ذلك بأنه قضى في دعواه المدنية بعدم جوازها، مع أنه بصفته مضروراً يجوز له
الإدعاء مدنياً لأول مرة عند نظر المعارضة المرفوعة من المتهم أمام محكمة أول درجة.
مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الدعوى الجنائية أقيمت ضد المتهم بوصف أنه أولاً: تسبب خطأ في موت…..
وإصابة……. و…… وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين
واللوائح….. إلخ. ثانياً: تسبب بإهماله في إتلاف السيارة رقم…. شرطة. ثالثاً: لم
يتبع تعليمات وإشارات المرور…… رابعاً: قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر، وطلبت
النيابة العامة عقابه بمواد الاتهام ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بحبس المتهم ثلاثة
أشهر مع الشغل…….. فعارض المتهم، وبجلسة المعارضة تدخل الطاعن مدعياً بالحق المدني
قبل المتهم وطلب الحكم بمبلغ 1650 جنيهاً قيمة التلفيات التي حدثت بسيارة الشرطة، ومحكمة
أول درجة قضت في الدعوى الجنائية بالرفض والتأييد، وفي الدعوى المدنية بعدم جوازها.
فاستأنف المتهم والطاعن ومحكمة ثاني درجة قضت بتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك،
وكان الأصل – طبقاً لما تقضي به المادة 251 من قانون الإجراءات الجنائية – أنه يجوز
لمن لحقه ضرر من الجريمة الإدعاء مدنياً أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية
في أية حالة كانت عليها الدعوى، ولا يقبل منه ذلك أمام المحكمة الاستئنافية حتى لا
يحرم المتهم من إحدى درجات التقاضي، بما لا يصح معه القول بأن المعارضة أضرت بالمعارض.
وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد حكم محكمة أول درجة الذي قضى في الدعوى المدنية بعدم
جوازها على سند من أنه لا يجوز الإدعاء المدني لأول مرة عند نظر المعارضة المرفوعة
من المتهم أمام محكمة أول درجة – فإنه يكون قد تردى في خطأ قانوني حجبه عن نظر موضوع
الدعوى المدنية مما يتعين معه نقض الحكم فيما قضى به بالنسبة للدعوى المدنية والإحالة
إلى محكمة أول درجة بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر من الطعن.
