الطعن رقم 245 لسنة 32 ق – جلسة 03 /11 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1624
جلسة 3 من نوفمبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد أبو حمزه مندور، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 245 لسنة 32 القضائية
( أ ) نقض. "المصلحة فى الطعن".
العبرة فى قيام المصلحة فى الطعن بوقت صدور الحكم المطعون فيه ولو انعدمت بعد ذلك.
قضاء الحكم بإلزام الطاعن المصروفات وأتعاب المحاماة. للطاعن مصلحة قائمة ومحققة فى
الطعن فى هذا الحكم.
(ب) حراسة. "سلطة الحارس فى إدارة المرفق". إدارة قضايا الحكومة. استئناف.
إدارة الحارس للمرفق العام باعتباره مندوبا عن جهة الإدارة ومسئولا مباشرة أمامها عن
استغلال المرفق مدة الحراسة. استقلال جهة الإدارة بتعيينه واستمداده جميع سلطاته منها.
لإدارة قضايا الحكومة صفة تمثيله أمام القضاء فيما يرفع منه أو عليه من دعاوى إبان
الحراسة.
1 – العبرة فى قيام المصلحة فى الطعن بالنقض هى بقيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه
فلا يعتد بانعدامها بعد ذلك كما أن الحكم المطعون فيه وقد ألزم الطاعن بمصروفات الدعوى
وأتعاب المحاماة. فإن له مصلحة قائمة ومحققة فى الطعن فى هذا الحكم.
2 – وإن كان فرض الحراسة على المرافق العامة إجراء مؤقتا لا يترتب عليه إنهاء عقد الالتزام
إلا أنه ينتج عنه إقصاء مؤقتا عن المرفق ورفع يده عن إدارته فى فترة الحراسة وإحلال
الجهة مانحة الالتزام محله فى هذه الإدارة ولهذه الجهة أن تدير المرفق بنفسها أو أن
تعهد بإدارته إلى مدير مؤقت تختاره ويعتبر هذا الشخص عندئذ مندوبا عن تلك الجهة فى
إدارة المرفق ومسئولا مباشرة أمامها عن كل ما يتعلق باستغلال المرفق فى مدة الحراسة.
ولا يغير من ذلك إدارة المرفق فى هذه المدة على نفقة الملتزم وتحت مسئوليته إذ أنه
وقد فرضت الحراسة جزاء على تقصيره فإن ذلك يقتضى أن يتحمل عواقبها وليس من شأن ذلك
جعل الحارس نائبا عن الملتزم لأن هذا الحارس إنما تستقل بتعيينه الجهة مانحة الالتزام
ومنها يستمد كل سلطاته بغير دخل فى ذلك للملتزم ومن ثم فإن إدارة قضايا الحكومة تكون
لها صفة تمثيل الحارس أمام القضاء فيما يرفع منه أو عليه من القضايا إبان الحراسة وبالتالى
فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان الاستئناف المرفوع من الطاعن (الحارس) على أساس
أن إدارة قضايا الحكومة لا تنوب عنه وأن عريضة الاستئناف موقع عليها من أحد مستشارى
هذه الإدارة المساعدين، يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه بتاريخ
26 من مارس سنة 1958 صدر قرار جمهورى بوضع مرفق سكك حديد وجه بحرى تحت الحراسة الإدارية
لمدة تنتهى فى 30 من يونيو سنة 1959 وبتعين المهندس ابراهيم شفيق حارسا على هذا المرفق
وبتاريخ 25 من نوفمبر 1958 أقام هذا الحارس الدعوى رقم 1039 سنة 1958 كلى المنصورة
على المطعون ضده طالبا الحكم (أولا) بصحة عقد الإتفاق المؤرخ 12/ 10/ 1955 الذى عهدت
بموجبه شركة سكك حديد وجه بحرى إلى المطعون ضده بمباشرة قضاياها حسب الاشتراطات المبينة
بالعقد المذكور والذى ينتهى أجله فى 2/ 9/ 1956 (ثانيا) بطلان عقد الاتفاق المقول بتحريره
فى 5/ 10/ 1955 واعتباره كأن لم يكن وبجلسة 14/ 3/ 1961 قضت محكمة الدرجة الأولى برفض
الدعوى – فاستأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بصحيفة موقع عليها من مستشار مساعد بإدارة
قضايا الحكومة وقيد هذا الاستئناف برقم 164 سنة 13 ق المنصورة – فدفع المطعون ضده ببطلان
الصحيفة لعدم توقيعها من محام مقبول للمرافعة أمام محاكم الاستئناف تأسيسا على أن إدارة
قضايا الحكومة لا تنوب عن الحارس الإدارى لأنه يدير المرفق نيابة عن الشركة الملتزمة
وهى لا تعتبر من الجهات الحكومية التى تمثلها إدارة قضايا الحكومة – وبجلسة 8 أبريل
سنة 1963 حكمت محكمة استئناف المنصورة حضوريا بقبول الدفع وببطلان الاستئناف وألزمت
المستأنف بصفته المصاريف ومقابل أتعاب المحاماه – فطعن الطاعن بصفته فى هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة مذكرة انتهت فيها إلى أنها ترى نقض الحكم ولما عرض الطعن على هذه
الدائرة صممت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن المطعون ضده دفع فى المذكرة المقدمة منه إلى هذه المحكمة بانتفاء مصلحة الطاعن
فى الطعن بمقولة أن الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه لم ترفع إلا كدفاع فى الدعوى
رقم 16 لسنة 1958 كلى المنصورة بين ذلت الخصوم والتى قضى فيها نهائيا فى الاستئنافين
رقمى 295 و300 سنة 15 ق محكمة استئناف المنصورة بتاريخ 10/ 5/ 1964 وقد تم الصلح بين
الطرفين فى خصوصها فى 16/ 6/ 1964 بأن تنازل المطعون ضده عن المصاريف المحكوم بها مقابل
دفع المرفق له المبلغ المقضى به.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه علاوة على أن العبرة فى قيام المصلحة فى الطعن بالنقض
هى بقيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه فلا يعتد بانعدامها بعد ذلك فإن الطاعن وقد
ألزمه الحكم المطعون فيه بمصروفات الدعوى وبأتعاب المحاماه تكون له مصلحة قائمة ومحققة
فى الطعن فى هذا الحكم.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى
تطبيقه ذلك أنه قضى ببطلان صحيفة الاستئناف استنادا إلى أن إدارة قضايا الحكومة لا
تمثل الحارس الإدارى على مرفق سكك حديد وجه بحرى أمام القضاء فى حين أن فرض الحراسة
على المرفق هو جزاء يترتب عليه غل يد الملتزم عن إدارته وحلول الجهة مانحة الالتزام
محله فى هذه الإدارة ولهذه الجهة أن تتولى إدارة المرفق بنفسها أو تعين حارسا من قبلها
ليقوم بهذه الإدارة وهذا الحارس إذ يباشر مهمته فى إدارة المرفق فإنما يمثل الجهة الإدارية
مانحة الالتزام التى تلقى عنها سلطاته ويعمل بإسمها وينوب عنها فى تسيير المرفق وتعتبر
إدارته لهذا المرفق إدارة حكومية ومن ثم فإن إدارة قضايا الحكومة تنوب عن الحراسة الإدارية
على مرفق سكك حديد وجه بحرى فيما يرفع منها أو عليها من القضايا وإذ خالف الحكم المطعون
فيه هذا النظر وقضى ببطلان الاستئناف المرفوع من الطاعن بصفته حارسا على مرفق سكك حديد
وجه بحرى وذلك على أساس أن إدارة قضايا الحكومة لا تنوب عنه فإن الحكم يكون مخطئا فى
القانون.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه ببطلان الاستئناف المرفوع
من الطاعن على قوله "وبما أن الحراسة إجراء مؤقت تقصد جهة الإدارة بفرضه تأمين سير
المرافق العامة وكل ما يترتب عليه هو أن تغل يد الملتزم عن إدارة المرفق خلال مدة الحراسة
ولا يترتب عليه عودة المرفق لجهة الإدارة كما هو الحال فى إسقاط الالتزام ولا تتغير
صفة الملتزم القانونية بل تقوم الحراسة بإدارة المرفق لحساب الملتزم نفسه لا لحساب
جهة الإدارة ومتى كان ذلك فإن الذى يمثل المرفق أمام القضاء فى هذه الحالة هو الملتزم
الذى عهد له بإدارته أو الحارس إن كان هناك حراسة ولا تنوب عن أيهما إدارة قضايا الحكومة
لأنها لا تنوب إلا عن الحكومة والمصالح العامة" – وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه
وأقام عليه قضاءه ببطلان الاستئناف غير صحيح فى القانون ذلك أنه وإن كان فرض الحراسة
على المرافق العامة هو إجراء مؤقت لا يترتب عليه إنهاء عقد الالتزام إلا أنه ينتج عنه
إقصاء الملتزم مؤقتا عن المرفق ورفع يده عن إدارته فى فترة الحراسة وحلول الجهة مانحة
الالتزام محله فى هذه الإدارة ولهذه الجهة أن تدير المرفق بنفسها أو أن تعهد بإدارته
إلى مدير مؤقت تختاره ويعتبر هذا الشخص عندئذ مندوبا عن تلك الجهة فى إدارة المرفق
ومسئولا مباشرة أمامها عن كل ما يتعلق باستغلال المرفق فى مدة الحراسة – ولا يغير من
ذلك أن تكون إدارة المرفق فى هذه المدة على نفقة الملتزم وتحت مسئوليته إذ أنه وقد
فرضت الحراسة جزاء على تقصيره فإن ذلك يقتضى أن يتحمل عواقبها وليس من شأن ذلك جعل
الحارس نائبا عن الملتزم لأن هذا الحارس إنما تستقل بتعيينه الجهة مانحة الالتزام ومنها
يستمد كل سلطاته بغير دخل فى ذلك للملتزم – ومتى كان هذا هو وضع الحارس فإن إدارة قضايا
الحكومة تكون لها صفة تمثيله أمام القضاء فيما يرفع منه أو عليه من القضايا إبان الحراسة
وبالتالى يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان الاستئناف المرفوع من الطاعن على أساس
أن إدارة قضايا الحكومة لا تنوب عنه وأن عريضة الاستئناف موقع عليها من أحد مستشارى
هذه الإدارة المساعدين يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
