الطعن رقم 83 لسنة 32 ق – جلسة 01 /11 /1966
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1610
جلسة أول نوفمبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 83 لسنة 32 القضائية
اصلاح زراعى. "تصرف كبار الملاك فى أطيانهم الزراعية". بيع. بطلان.
المادتان 4 و4 مكرر إصلاح زراعى. لكبار الملاك التصرف فيما لم يستول عليه من أطيانهم
الزائدة عن القدر المسموح بتملكه بشروط محددة. وجوب مراعاة هذه الشروط فى كل تصرف لاحق.
رقابة القضاء على هذه التصرفات. عدم صحة التصرف إلا بالتصديق عليه من المحكمة الجزئية
الكائن فى دائرتها العقار.
مؤدى نصوص المادتين الرابعة والرابعة مكررا من قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة
1952 بعد تعديله بالقانونين 311 لسنة 1952 و300 لسنة 1953 – والتى تستهدف تمليك أكبر
مساحة من الأراضى الزراعية لصغار الزراع – هو التصريح لكبار ملاك الأراضى الزراعية
بالتصرف فيما لم يستول عليه من أطيانهم الزائدة عن القدر المسموح بتملكه قانونا لصغار
الزراع أو خريجى المعاهد الزراعية بشروط محددة تخضع لرقابة القضاء، وتوخى متابعة هذا
الهدف الذى اتخذه المشرع دعامة لقانون الإصلاح الزراعى لضمان بقاء الأرض المتصرف فيها
بعد ذلك فى أيدى صغار الزراع أو خريجى المعاهد الزراعية بنفس الشروط بإخضاع كل تصرف
لاحق يكون موضوعه الأطيان ذاتها لرقابة القضاء لبحث توافر الشروط الأصلية فيه – عدا
شرط القرابة بين المتصرف والمتصرف إليه – بحيث لا يكون التصرف صحيحا إلا بالتصديق عليه
من المحكمة الجزئية الكائن فى دائرتها العقار.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضده الأول أقام الدعوى رقم 530 سنة 1960 مدنى كلى طنطا على المطعون ضده الثانى، وقال
فى بيانها أنه بموجب عقد مؤرخ 28/ 2/ 1959 اشترى من المطعون ضده الثانى أرضا زراعية
مساحتها 9 ط و2 س كائنة ببلدة زفتى نظير ثمن قدره 363 ج و200 م دفعه للبائع عدا مبلغ
عشرين جنيها اتفق على دفعه عند تسجيل العقد. وإذ إمتنع البائع عن تقديم مستندات تمليكه
فقد أقام دعواه وأشهر عريضتها فى 29/ 5/ 1960 برقم 2493 وطلب الحكم بإثبات التعاقد
المشار إليه. وعند نظر الدعوى طلب الطاعن قبول تدخله خصما ثالثا فيها للحكم برفضها
تأسيسا على أنه اشترى ذات الأطيان موضوع التداعى من نفس البائع المطعون ضده الثانى
بعقد مشهر بتاريخ 19/ 6/ 1960 برقم 2689. وبتاريخ 29 مايو سنة 1961 قضت محكمة الدرجة
الأولى بعدم قبول طلب التدخل فى الدعوى وبصحة التعاقد المؤرخ 18 من فبراير سنة 1959
المتضمن بيع المطعون ضده الثانى إلى المطعون ضده الأول 9 ط 2 س بثمن قدره 363 ج و200
م. استأنف الطاعن هذا الحكم طالبا إلغائه وقبول تدخله فى الدعوى والحكم برفضها وقيد
استئنافه برقم 207 سنة 11 ق طنطا. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 22 يناير سنة 1962 بإلغاء
الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول تدخل الطاعن خصما فى الدعوى وبقبول تدخله فيها
وبرفض طلباته موضوعا وبتأييد الحكم المستأنف فيها قضى به من صحة ونفاذ العقد المؤرخ
18/ 10/ 1959. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما
الرأى بطلب رفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون،
وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف ببطلان العقد موضوع التداعى لصدوره
من المطعون ضده الثانى إلى المطعون ضده الأول على خلاف أحكام المادتين 4، 4 مكرر من
قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 سنة 1952، ذلك أن المطعون ضده الثانى وقد آلت إليه ملكية
الأرض موضوع النزاع – باعتباره من صغار الزراع – بالشراء من أحد كبار ملاك الأرضى الزراعية
من القدر الزائد عن الحد الأقصى المسموح بتمليكه قانونا، وحرر عقد البيع وفق الشروط
المقررة فى قانون الإصلاح الزراعى فى هذا الخصوص وتم التصديق عليه من القاضى الجزئى
المختص فى 28/ 10/ 1953 وأشهر فى 1/ 1/ 1956 برقم 59 بمأمورية الشهر العقارى بزفتى،
فإنه ما كان يجوز للمطعون ضده الثانى أن يتصرف فى هذه الأرض بعد ذلك إلا لصغار الزراع
أو خريجى المعاهد الزراعية، ولا يكون التصرف صحيحا إلا بعد تصديق المحكمة الجزئية،
وإذ تصرف إلى المطعون ضده الأول وهو ليس مزارعا ولا من خريجى المعاهد الزراعية ولم
تصدق المحكمة الجزئية على تصرفه، فإن هذا التصرف يكون قد وقع باطلا، ويصبح عقد الطاعن
– الذى توافرت فيه الشروط المقررة بقانون الإصلاح الزراعى – هو القائم وحده. غير أن
الحكم المطعون فيه قضى على خلاف ذلك بصحة ونفاذ عقد المطعون ضده الأول واستند إلى المادتين
23، 24 من قانون الإصلاح الزراعى الواردتين بصدد الحد من تجزئة الأراضى الزراعية مما
لا يتصل بدفاع الطاعن فى الدعوى الراهنة، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه لما كانت المادة الرابعة من قانون الإصلاح الزراعى
رقم 178 لسنة 1952 بعد تعديلها بالقانون رقم 300 لسنة 1953 تنص بفقرتها "ب" على أنه
"يجوز للمالك أن يتصرف بنقل ملكية ما لم يستول عليه من أطيانه الزراعية الزائدة على
مائتى فدان إلى صغار الزراع بالشروط الآتية: أن تكون حرفتهم الزراعة أن يكونوا
مستأجرين أو مزارعين فى الأرض المتصرف فيها أو من أهل القرية الواقع فى دائرتها العقار
ألا يزيد ما يملكه كل منهم من الأراضى الزراعية على عشرة أفدنة ألا تزيد الأرض
المتصرف فيها لكل منهم على خمسة أفدنة ألا تقل الأرض المتصرف فيها لكل منهم عن
فدانين إلا إذا كانت جملة القطعة المتصرف فيها تقل عن ذلك أو كان التصرف فى الأراضى
المجاورة للبلدة أو القرية لبناء مساكن عليها على أن يتعهد المتصرف إليه بإقامة المسكن
عليها خلال سنة من التصرف" وتقضى بنهاية الفقرة بأن التصرف على هذا النحو لا يعمل به
إلا لغاية أكتوبر سنة 1953، ويتعين التصديق عليه من المحكمة الجزئية قبل أول نوفمبر
سنة 1953. واشترطت الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة أن يكون المتصرف إليه سواء فى
حالة التصرف إلى صغار الزراع الوارد ذكرهم بالفقرة "ب" أو إلى خريجى المعاهد الزراعية
الوارد ذكرهم فى الفقرة "ج" من غير أقارب المالك لغاية الدرجة الرابعة، ولا يكون التصرف
صحيحا فى الحالتين إلا بعد تصديق المحكمة الجزئية الواقع فى دائرتها العقار – وكانت
الفقرتان الثانية والثالثة من المادة الرابعة مكرر المضافة بالمرسوم بقانون رقم 311
لسنة 1952 تنصان على أنه "لا يجوز التصرف فى الأراضى التى ملكت بحكم أحد البندين (ب،
جـ) من المادة الرابعة إلى المالك الأصلى أو أحد أقاربه لغاية الدرجة الرابعة، كما
لا يجوز التصرف فيها إلا إلى صغار الزراع أو خريجى المعاهد الزراعية بشرط مراعاة الأحكام
المنصوص عليها فى المادة سالفة الذكر فيما عدا شرط القرابة بين المتصرف والمتصرف إليه"
– وكان مؤدى هذه المنصوص التى تستهدف تمليك أكبر مساحة من الأراضى الزراعية لصغار الزراع
هو التصريح لكبار ملاك الأراضى الزراعية بالتصرف فيما لم يستول عليه من أطيانهم الزائدة
عن القدر المسموح بتمليكه قانونا لصغار الزراع أو خريجى المعاهد الزراعية بشروط محددة
تخضع لرقابة القضاء، وتوخى متابعة هذا الهدف الذى اتخذه المشرع دعامة لقانون الإصلاح
الزراعى لضمان بقاء الأرض المتصرف فيها بعد ذلك فى أيدى صغار الزراع أو خريجى المعاهد
الزراعية بنفس الشروط بإخضاع كل تصرف لاحق يكون موضوعه الأطيان ذاتها لرقابة القضاء
لبحث توافر الشروط الأصلية فيه عدا شرط القرابة بين المتصرف والمتصرف إليه بحيث لا
يكون التصرف صحيحا إلا بالتصديق عليه من المحكمة الجزئية الكائن فى دائرتها العقار
– لما كان ذلك وكان الثابت على ما يبين من صحيفة الاستئناف والمذكرة المقدمة من الطاعن
إلى محكمة الاستئناف – والمودع بالملف صورتان رسميتان منهما – أن الطاعن تمسك أمام
تلك المحكمة ببطلان التصرف الصادر للمطعون ضده الأول من المطعون ضده الثانى استنادا
إلى أن ملكية هذا الأخير لما تصرف فيه – وهى الأرض موضوع النزاع – آلت إليه من أحد
كبار ملاك الأطيان الزراعية طبقا للمادة الرابعة من قانون الإصلاح الزراعى باعتباره
من صغار الزراع فلا يجوز له أن يتصرف فيها إلا لأحد صغار الزراع أو أحد خريجى المعاهد
الزراعية ممن تتوافر فيهم الشروط المقررة بالمادتين الرابعة والرابعة مكرر بالنسبة
لكل منهم، أما وقد تصرف إلى المطعون ضده الأول وهو ليس من صغار الزراع أو خريجى المعاهد
الزراعية الذين تنطبق عليهم الشروط المقررة بالمادتين المذكورتين ولم يخضع التصرف لتصديق
جهة القضاء المختصة، فإن تصرفه يكون قد وقع باطلا، بينما تصرف المطعون ضده الثانى إلى
الطاعن قد استوفى هذه الشروط مما يجعله قائما وحده، وإذ لم يبحث الحكم المطعون فيه
مدى انطباق حكم المادتين الرابعة والرابعة مكرر من قانون الإصلاح الزراعى على العقد
موضوع الأطيان المتنازع عليها، واتجه فى الرد على دفاع الطاعن إلى بحث أحكام المادتين
23، 24 من هذا القانون وهى خاصة بالقواعد التى تنظم تجزئة الأراضى الزراعية للحد منها،
وكان قد ترتب على ذلك أن حجب الحكم نفسه عن الوقوف على حقيقة ما تمسك به الطاعن من
مخالفة التصرف الصادر للمطعون ضده الأول من المطعون ضده الثانى – وهو التصرف موضوع
النزاع – لأحكام المادتين الرابعة والرابعة مكرر من قانون الإصلاح الزراعى – لما كان
ما تقدم وكان دفاع الطاعن من شأنه – إن صح وأنزل عليه صحيح حكم القانون – أن يغير وجه
الرأى فى الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب
نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
