الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 73 لسنة 32 ق – جلسة 01 /11 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 17 – صـ 1605

جلسة أول نوفمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، وابراهيم حسن علام.


الطعن رقم 73 لسنة 32 القضائية

بيع. "التزامات البائع". "انتقال الملكية بالتسجيل". "تزاحم المشترى من المورث والمشترى من الوارث". دعوى. "دعوى صحة التعاقد". ملكية. "أسباب كسب الملكية". "الميراث". مواريث. شهر عقارى. "شهر حق الإرث".
بيع العقار بعقد غير مسجل. أثره. إنشاء التزامات شخصية بين طرفيه. بقاء الملكية للبائع. انتقالها إلى ورثته. تصرف الوارث فى ذات العقار. صحيح. الأفضلية بين المشترين. مناطها. التسجيل مع مراعاة أحكام شهر حق الإرث.
مؤدى نص المادة 9 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى أن الملكية لا تنتقل إلى المشترى إلا بتسجيل عقد البيع، وأن العقد الذى لم يسجل لا ينشئ إلا التزامات شخصية بين طرفيه. فإذا لم يسجل المشترى من المورث عقده فلا تنتقل إليه الملكية، ويبقى العقار على ملك المورث، وينتقل منه إلى ورثته. فإذا تصرف الوارث بالبيع بعد ذلك فى ذات العقار فإنه يكون قد تصرف فيما يملك تصرفا صحيحا وإن كان غير ناقل للملكية طالما لم يتم تسجيل العقد. وعلى ذلك فإن عقد البيع الصادر من كل من المورث والوارث يعتبر صحيحا إلا أنه غير ناقل للملكية ولا تكون الأفضلية إلا بعد التسجيل، ومع مراعاة أحكام شهر حق الإرث المنصوص عليها فى القانون رقم 114 سنة 1946 سالف الذكر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 329 سنة 1955 مدنى أسيوط ضد الطاعنين وآخرين هما محمد مغربى حسانين واسماعيل على اسماعيل، وقال فى بيانها انه بموجب عقد مؤرخ 1/ 1/ 1953 اشترى من المرحومة هانم قاسم مساحة قدرها 21ر138 مترا مربعا شيوعا فى عقارات مبينة فى صحيفة الدعوى، وتمثل مقدار ما يخصها بالميراث عن ابنها المرحوم مغربى حسانين على وذلك نظير ثمن قدره 700 ج، وانه سجل صحيفة دعواه فى 15/ 8/ 1955 وطلب الحكم بصحة التعاقد المشار إليه – وطلب الطاعنون رفض الدعوى تأسيسا على أن مغربى حسانين على – وهو مورثهم ومورث المرحومة هانم قاسم – كان قد باع لهم جميع ما يملك. وأن المرحومة هانم قاسم كانت تعلم بهذا البيع وبذلك يكون بيعها لهذا العقار بوصف أنه نصيبها بالميراث عن إبنها باطلا. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 20/ 6/ 1957 برفض الدعوى. استأنف المطعون عليه هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 23 سنة 35 ق أسيوط، وفى 11 يناير سنة 1962 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة عقد البيع المؤرخ 1/ 1/ 1953 الصادر من المرحومة هانم قاسم للمطعون عليه. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض فى 27 فبراير سنة 1962 وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى بطلب رفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على أسباب ثلاثة حاصل السبب الأول منها أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول الطاعنون أن عقد البيع غير المسجل وإن كان لا ينقل الملكية إلا أنه يرتب التزامات شخصية قبل البائع منها الالتزام بنقل الملكية إلى المشترى، وهذا الالتزام ينتقل إلى الورثة ويلتزمون به. وإذ كان مغربى حسانين مورث المرحومة هانم قاسم وهى البائعة للمطعون عليه قد باع للطاعنين بعقود ستة مؤرخة 11/ 2/ 1949 و27/ 2/ 1949 ذات العقار الذى باعته المرحومة هانم قاسم للمطعون عليه، فقد ترتب فى ذمة هذه البائعة بوصفها وارثة لمغربى التزام بنقل الملكية مقتضاه ألا تتصرف فيه لأن من عليه الضمان يمتنع عليه التعرض، ولما كان الحكم قد قضى بصحة ونفاذ العقد الصادر من الوارثة إلى المطعون عليه المؤرخ 1/ 1/ 1953 فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون – وحاصل السبب الثانى أن الحكم إذ قرر أن عقد البيع غير المسجل الصادر من المورث لا يفضل عقد البيع الصادر من الوارث إذ لا تنتقل به الملكية وإنما تبقى على ذمة المورث وتنتقل بوفاته إلى ورثته وأن للوارث الحق فى التصرف بالبيع فيما آل إليه بالميراث ويكون التفاضل بين المشترين سواء من اشترى من المورث أو من اشترى من الوارث هو بأسبقية التسجيل – فإن هذا من الحكم خطأ فى تطبيق القانون، إذ أن العقد الصادر من المورث يفضل العقد الصادر من الوارث لأن الأول صادر من مالك، مما يترتب عليه وجوب تفضيل البيوع الستة الصادرة للطاعنين من المورث.
وحيث إن هذا النعى بسببيه مردود ذلك أن المادة 9 من القانون رقم 114 سنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى تنص على أن "جميع التصرفات التى من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشىء من ذلك يجب شهرها بطريق التسجيل ويدخل فى ذلك الوقف والوصية ويترتب على عدم التسجيل أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول لا بين ذوى الشأن ولا بالنسبة لغيرهم، ولا يكون للتصرفات غير المسجلة من الأثر سوى الإلتزامات الشخصية بين ذوى الشأن"، ومؤدى هذا النص أن الملكية لا تنتقل إلى المشترى إلا بتسجيل عقد البيع، وأن العقد الذى لم يسجل لا ينشئ إلا التزامات شخصية بين طرفيه، فإذا لم يسجل المشترى من المورث عقده فلا تنتقل إليه الملكية، ويبقى العقار على ملك المورث، وينتقل منه إلى ورثته، فإذا تصرف الوارث بالبيع بعد ذلك فى ذات العقار فإنه يكون قد تصرف فيما يملك تصرفا صحيحا وإن كان غير ناقل للملكية طالما لم يتم تسجيل العقد، وعلى ذلك فإن عقد البيع الصادر من كل من المورث والوارث يعتبر صحيحا إلا أنه غير ناقل للملكية، ولا تكون الأفضلية إلا بعد التسجيل ومع مراعاة أحكام شهر حق الإرث المنصوص عليها فى القانون رقم 114 سنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى سالف الذكر. ولما كان ذلك وكانت الملكية لم تنتقل فى الدعوى الحالية إلى المشترى من المورث أو إلى المشترى من الوارث على النحو المتقدم، وإذ أقام المطعون عليه دعواه بصحة التعاقد الصادر له من أحد ورثة البائع للطاعنين، وكان الغرض من هذه الدعوى ثبوت أن عقد البيع قد صدر من البائع صحيحا نافذا وأنه لا يزال صحيحا نافذا حتى صدور الحكم، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحة التعاقد الصادر من المرحومة هانم قاسم إلى المطعون عليه يكون قد أعمل صحيح القانون.
وحيث ان الطاعنين ينعون فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب، ويقولون فى بيانه أنهم تمسكوا بأن عقودهم أخذت تاريخا ثابتا سابقا على العقد الصادر للمطعون ضده فى أول يناير سنة 1953 واستندوا إلى أن البائع لهم المرحوم مغربى حسانين توفى فى 28/ 4/ 1950، وإلى أنهم تقدموا بهذه العقود فى دعوى المعافاة رقم 16 سنة 1950، كما تقدموا بها للمحقق فى الشكوى الإدارية رقم 759 سنة 1950 بندر أسيوط، ورتبوا على ذلك أن العقد الصادر من الوارثة فى 1/ 1/ 1953 عقد باطل. غير أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع ولم يبحثه مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه قرر أنه "ليس للعقد الصادر من المورث أية أفضلية ذاتية على العقد الصادر من الوارث طالما أنه لم يسجل لأن تصرف المورث بالعقد العرفى لا ينقل الملكية إلى المتصرف إليه بل تبقى فى ذمته وتنتقل بوفاته إلى ورثته، وكما أن البائع يستطيع أن يبيع مرة أخرى إلى شخص آخر تنتقل إليه الملكية بالتسجيل وكذلك الوارث الذى حل محل مورثه فيما كان له من حقوق وعليه من التزامات فى حدود التركة ويستطيع أن يتصرف فى العين التى تلقى ملكيتها بالميراث وعندئذ يكون التفاضل بين المشترين سواء منهم من اشترى من المورث أو الوراثة هو بأسبقية التسجيل وحده". وهذا الذى قرره الحكم من عدم الاعتداد بنقل ملكية العقار إلى المشترى من المورث، وما رتبه على ذلك من انتقال العين إلى الورثة وإقامة الحق لهم فى التصرف فيها على أن تكون المفاضلة بعد ذلك بأسبقية التسجيل – هو ما يطابق صحيح القانون على ما سلف بيانه فى الرد على السببين الأول والثانى ويحمل الرد على دفاع الطاعنين فى هذا السبب.
وحيث إنه لما تقدم تعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات